top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
قصة كتاب...النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت
14/11/2019 13:49:08






لقد سعدت بأمر النائب العام المستشار ضرار العسعوسي بحفظ الشكوى المرفوعة ضد كتابي «النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت»، وتضمّن القرار الذي صدر في 11 تشرين الأول/اكتوبر 2019 المكون من 41 صفحة أسباب الحفظ والتي كتبها المحامي العام المستشار مبارك الرفاعي، وصادق عليها النائب العام.

لقد شرح قرار النائب العام وجهات النظر المختلفة في قراره بما فيها وجهة نظر رافعي القضايا ضد الكتاب ومؤلفه. وقد خلص النائب العام إلى أن الكتاب عمل علمي بحثي، وأن الباحث الذي التزم أصول المنهج العلمي واستخدم المصادر والمقابلات لا يتحمل مسؤولية نقل كل ما جمع من معلومات، وأنه لهذا لا يقاضى ولا يحاكم. وقد أوضح النائب العام في هذا المجال أن حرية البحث العلمي مكفولة للباحث في الكويت. هذا القرار أول قرار في تاريخ الكويت، من قبل النائب العام، لإنصاف البحث العلمي والباحثين. لقد تحولت قضية سلبية بحق كتاب وباحث إلى قضية إيجابية لصالح المعرفة والبحث.

لم أكن أعي بالأساس بأن تأليف كتاب «النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت»، سيثير كل هذه الضجة من البداية للنهاية. لقد بدأت الضجة مع نشر الكتاب في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وذلك من خلال تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ نقلت جمل قصيرة من الكتاب خارج سياقها تماما لتلعب دورها في التحريض على الكاتب و الكتاب. لقد استمر الإعصار على الكتاب على شكل حملات استمرت بلا توقف لعدة شهور.

لا توجد دراسة بطبيعة الحال تؤرخ لعلاقة بين شعبين تنجح في انتقاء الايجابي فقط. فكل دراسة أكاديمية صادقة عليها أن تتعامل مع الإيجابي كما والسلبي. لقد انطلقت في هذا الكتاب من فرضية أساسية لا يستطيع أي باحث منصف في الموضوع إلا وأن يجدها: لقد شكلت الكويت بمجمل سياساتها منذ نكبة 1948 حضنا تاريخيا ومعبرا إنسانيا جمع الفلسطينيين على أرضه بعد محنتهم. بل انطلقت فرضية الدراسة من كون الكويت هي المكان الذي أعاد تجميع جانب رئيسي من أبناء وبنات النكبة بعد 1948، وأن ذلك وقع بسبب الظروف التاريخية التي جعلت الكويت مركزا للنهضة في ظل مجتمع مدني متحرك ونخبة حاكمة متنورة.

لقد قدم الكتاب معلومات جديدة ومن زوايا مختلفة عن نشوء وتطور الجالية الفلسطينية في الكويت. فهناك فصلان عن النخبة المهجرة وظروفها وخلفيتها ودورها في الكويت، وفصل آخر عن التهريب لمجموعات كبيرة من أبناء الريف وابناء المخيمات للعمل في الكويت. وهناك فصول عن دور الأسرة في حماية المجتمع من ظروف التشرد والنكبة.

لكن الدراسة بطبيعة الحالة ستعرج على مرحلة الغزو ونتائجه وستقدم قراءة مختلفة لدور الفلسطينيين من سكان الكويت في في تلك الفترة، وبينما كانت هناك مواقف سلبية لقادة فلسطينيين، فقد برز بين الفلسطينيين في الكويت بالتحديد (موضوع الدراسة) سلوكيات عادلة تجاه أبناء الكويت، وقد ركز الكتاب في فصل كامل على دور هذه المجموعات والفئات والقيادات المحلية في ظل احتلال العراق للكويت. لقد ركز الفصل على هذه الأبعاد المهملة في جميع المرويات، وسعى لايصالها للقارئ.

وفي فصل آخر تم شرح طبيعة ردة الفعل الكويتية على موقف منظمة التحرير إبان الغزو، وقد قدم البحث وصفا لما وقع بعد التحرير وطبيعة الأجواء التي سادت العلاقة بين الشعبين بعد التحرير، لكنه وصف بنفس الوقت دور القوى الساعية للتهدئة وحماية حقوق الإنسان في صفوف المواطنين الكويتيين وفي صفوف الدولة وكيف تصرفت وماذا فعلت؟ وقد حلل الفصل بكل موضوعية سياسات الدولة والحكومة بما فيها مرحلة الفوضى التي سادت أثناء الحكم العرفي بعد التحرير مباشرة.

لقد ساعد رفع القضايا ضد الكتاب على تبرئة الكتاب وصاحبه. وقد تبين من خلال ردودي أمام المحقق (استمر التحقيق عدة ساعات) أن من رفع القضية لم يقرأ الكتاب بدقة و لم يتمعن بمنهجه وأسئلته ونتائجه. بل تبين أن رافعي القضايا لم ينتقوا النصوص بموضوعية، فقد وقع التعليق على غلاف الكتاب وعنوانه مثلا او على توقيته أو على نصوص تم تشويه مبتغاها كأن تسقط مثلا كلمة «لم يقم» و« لم يفعل» و« لم يشارك» في الاتهام، لتصبح «قام» و«فعل» و«شارك». كأن يقال مثلا أنني ذكرت أن الجيش والامن والداخلية قاموا بانتهاكات، بينما النص الأصلي يقول بأنهم ساهموا في التهدئة، وكأن يقال إنني اتهمت المقاومة في أعمال محددة بعد التحرير ليكون النص الأصلي: أطراف من خارج المقاومة.

بل وعند ذكر دور لخلية من المقاومة الكويتية اثناء الغزو في عملية تفجير يوجد شرح لما قامت به وتفسير يوضح الأمر ضمن سياق موضوعي دون إطلاق أحكام، حتى حوادث الاغتصاب لم تنسب سوى للفوضى ولم تنسب لأحد. هذه أبعاد هامة لمعرفة الأجواء السائدة. لا أفترض سوء نية من رفعوا القضايا، لكن من حقي أن أفترض عدم الدقة والاستخفاف بالنص وعدم استيعابه وفهم مراميه. إن كل نص ينزع من سياقه بإمكانه أن يكون نصا مختلفا، تماما كأن نقول لا «تقربوا الصلاة» ونسقط «وانتم».

لا قيمة لبحث لا يثير الجدل ويثير النقاش. وبالفعل يجد الباحث دائما أنه أمام معضلات كثيرة في انجاز كل بحث و كتاب، ولهذا تصبح المقدمة النظرية، التي لم يقرأها الكثير ممن علقوا على الكتاب، على قدر كبير من الأهمية. فمن خلال المقدمة النظرية يتم وضع التعريفات لكلمات مثل «الشتات» «والنكبة». لهذا فمن لم يقرأ الاطار النظري سيعجز عن فهم الدراسة وفهم معنى «الشتات» ومعنى «النكبة» وسيعتقد أن كلمة الشتات ربما هي كلمة سيئة او ان كلمة النكبة تعود على الكويت وليس على إسرائيل والصهيونية التي صنعت النكبة. من لم يقرأ المقدمة وفصول الكتاب سيغرق في شبر من المياه حول عنوان الكتاب وغلاف الكتاب وكلمة هناك وجملة هنا.

د.شفيق ناظم الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت