top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
بين فرنسا وايران... ومصلحة لبنان
لا يمكن لحزب الله إلا ان ينظر الى حكومة الاختصاصيين بعين الريبة والرفض المسبق لبّ الازمة وقوع لبنان في اسر ايران التي تتطلّع الى صفقة مع "الشيطان الأكبر" وليس مع فرنسا مؤتمر سيدر كان الفرصة الأخيرة التي لم يوجد في اعلى مواقع السلطة في لبنان من يتلقفها من الصعب قبول "حزب الله" بالمبادرة الفرنسية التي حملها الرئيس ايمانويل ماكرون الى لبنان، بل يستحيل ذلك في غياب ظروف معيّنة ليست متوافرة حاليا لا في لبنان ...
د.شفيق ناظم الغبرا :الصهيونية والمستوطنات الإسرائيلية
تنتشر المستوطنات الإسرائيلية انتشارا سرطانيا في قلب الضفة الغربية والقدس الشرقية. فالمستوطنات عبارة عن تجمعات سكانية يهودية كبيرة بنتها إسرائيل على أراض عربية فلسطينية تم احتلالها عام 1967. ويقطن في المستوطنات الإسرائيلية الآن أكثر من 700 ألف مواطن إسرائيلي الكثير منهم من عتاة المتعصبين والصهاينة المتعطشين للتوسع. وتمثل هذه المستوطنات امتدادا لذات الأسلوب الصهيوني الذي ارتبط بقيام دولة اسرائيل عام 1948 ...
د.شفيق الغبرا :الانتخابات الأمريكية ...حملة الخوف والتوتر
منذ البداية لم ينو الرئيس الأمريكي ترامب أن يكون رئيسا لكل الأمريكيين، بل كان يصر في انتخابات 2016 كما وفي خطابه في مؤتمر الحزب الجمهوري الأسبوع الماضي بأنه رئيس لفئة من الأمريكيين وهي قاعدته المكونة من المؤمنين به من سكان المناطق البعيدة عن المدن الرئيسية. لم يخف مؤتمر الحزب الجمهوري، الذي استمر لثلاثة أيام، مدى انجراف الحزب الجمهوري نحو اليمين الأكثر تطرفا والذي يعلن على لسان ترامب موقفه من نخب الساحل ...
صحيفة عبرية: كيف سيكون المشهد الإقليمي بصعود قيادة خليجية جديدة؟
من عُمان ومع بداية هذه السنة، بدأ تبديل قيادة الخليج برحيل الزعيم الذي صمم السلطنة على شخصيته، قابوس. فخلفه ابن عمه هيثم بن طارق، ذو الـ 65، الذي شغل منصب وزير الثقافة والتراث، ويبدو أنه يحظى بتأييد العائلة، ولكن توقيت تعيينه سيكون الأكثر تحدياً عشية أزمة مزدوجة لانخفاض أسعار النفط ووباء كورونا. في سلسلة قرارات اتخذها، حوّل هيثم عُمان، في آب 2020 إلى مملكة عائلية مثل جيرانها. لأول مرة في تاريخ عُمان ...
هل يتدرج السيسي برفع مستوى العلاقات مع إسرائيل حفاظاً على الزعامة المصرية؟
الرئيس المصري السيسي هو أحد الزعماء العرب الأوائل الذين رحبوا بالاتفاق الثلاثي للولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، فما إن صدرت بشرى الاتفاق حتى غرد على “تويتر” مرحباً بالإنجاز. وإضافة إليه، كانت في مصر أصوات أخرى، مع وضد، ممن يطرحون الأسئلة حول الإحساس الحقيقي لمصر تجاه التطبيع الكامل لعلاقات إسرائيل مع دولة عربية أخرى. البرلمان المصري الذي درج على الإعراب علناً عن تأييده لموقف الإمارات في تصديها ...
تركيا ترى في الاتفاق الليبي تجسيداً لنظريتها تدخلنا العسكري سيفرض السلام
حتى بداية العام الجاري كانت ميليشيات حفتر تسيطر على أجزاء مهمة من العاصمة الليبية طرابلس وكان داعموه يقدمون له كافة أشكال الدعم لكي يتمكن من حسم المعركة عسكرياً والسيطرة على كامل طرابلس وما تبقى من مناطق صغيرة جداً كانت لا تزال تحت سيطرة حكومة الوفاق التي افتقرت إلى حلفاء حقيقيين وكانت على وشك الانهيار نتيجة الضربات المتلاحقة التي تلقتها على يد حفتر الذي تمتع بدعم واسع بالسلاح والمال والمرتزقة. لكن ...




لا يمكن لحزب الله إلا ان ينظر الى حكومة الاختصاصيين بعين الريبة والرفض المسبق
لبّ الازمة وقوع لبنان في اسر ايران التي تتطلّع الى صفقة مع "الشيطان الأكبر" وليس مع فرنسا
مؤتمر سيدر كان الفرصة الأخيرة التي لم يوجد في اعلى مواقع السلطة في لبنان من يتلقفها
من الصعب قبول "حزب الله" بالمبادرة الفرنسية التي حملها الرئيس ايمانويل ماكرون الى لبنان، بل يستحيل ذلك في غياب ظروف معيّنة ليست متوافرة حاليا لا في لبنان ولا في المنطقة.

يعود ذلك الى سبب في غاية البساطة. المبادرة الفرنسية محاولة أخيرة لما يمكن إنقاذه من لبنان، فيما مصير لبنان واللبنانيين آخر همّ من هموم "حزب الله" الذي لا تهمّه سوى ايران ومصير النظام فيها، وقبل ذلك مشروعها التوسّعي في المنطقة. ايران نفسها ستسأل ما الذي في استطاعة فرنسا تقديمه في وقت لا تستطيع فيه الاستغناء عن لبنان كورقة في لعبتها الهادفة الى تحقيق صفقة مع "الشيطان الأكبر" الأميركي.

لماذا، إذا، إضاعة الوقت في غياب تغيير في الموازين على الصعيد الإقليمي وليس في الداخل اللبناني فقط. يصحّ في حال لبنان والمأساة التي يعيش في ظلّها السؤال ماذا لدى فرنسا من وسائل ضغط على ايران، او ترغيب لها، حتْى تقبل بتغيير جذري في مفاهيم حاول "حزب الله" تكريسها؟

نجح الحزب في ذلك وصولا الى فرض رئيس جمهورية معيّن على اللبنانيين. تلا ذلك قانون انتخابي ادّى الى أكثرية نيابية في جيب "حزب الله"، أي ايران. وصل الامر بالحزب الى تحديد من رئيس مجلس الوزراء السنّي في لبنان ومن يشارك في الحكومة ومن لا يشارك فيها. من هذا المنطلق، لا يمكن للحزب إلّا ان ينظر بعين الريبة والرفض المسبق الى حكومة اختصاصيين غير حزبيين ينتمون الى لبنان آخر يشكّلها مصطفى اديب بمواصفات فرنسية. تعيد مثل هذه الحكومة لبنان الى الحظيرة العربية والدولية وتكون نقطة انطلاق لاصلاحات في العمق لا مفرّ من الاقدام عليها.

ماذا يعني تغيير على الصعيد الإقليمي يجعل حكومة مصطفى اديب احتمالا ممكنا؟ يعني قبل كلّ شيء ظهور حاجة إيرانية الى فرنسا تكون بديلا من الاخذ والردّ معها من اجل كسب الوقت ليس الّا. عندئذ، ستجد طهران نفسها مجبرة على الافراج عن الحكومة اللبنانية، مع ما يعنيه ذلك من تمكين مصطفى اديب من تشكيل حكومة تضمّ اختصاصيين من خارج الأحزاب اللبنانية، خصوصا من خارج "حزب الله" وحركة "امل" الشيعية التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري و"التيّار الوطني الحر" الذي يقوده جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون، حليف "حزب الله".

نعم، لا حاجة الى إضاعة مزيد من الوقت. كلّ شيء واضح في لبنان. من يعتقد انّ إصرار الثنائي الشيعي على تسمية الوزراء الشيعة في الحكومة وعلى حقيبة المال حصل صدفة او بسبب العقوبات الأميركية على وزيرين سابقين يتجاهل لبّ الازمة اللبنانية. لبّ الازمة اللبنانية وقوع لبنان في اسر ايران التي تتطلّع الى صفقة مع "الشيطان الأكبر" وليس مع فرنسا الحريصة على لبنان لاسباب عدّة. بعض هذه الأسباب عاطفي وبعضه الآخر مرتبط من دون شكّ بالمصالح الفرنسية في وقت هناك تجاذبات، بل اكثر من ذلك، في البحر المتوسّط. يعطي فكرة عن هذه التجاذبات ما تسعى تركيا الى فرضه كأمر واقع في المتوسط في مرحلة تعتقد فيها انّه سيكون في استطاعتها استعادة امجاد الدولة العثمانية والعودة الى كلّ المعاهدات التي وقّعتها، خصوصا معاهدة لوزان للعام 1923.

ثمّة حاجة الى معجزة كي يتمكن مصطفى اديب من تشكيل حكومة، اللهمّ الّا اذا قرر الرجل ان يكون حسّان دياب آخر فيرضخ لشروط الثنائي الشيعي التي لا منطق لها باستثناء منطق تأكيد ان لبنان تحت الهيمنة الإيرانية. لن تقبل ايران بسهولة التراجع عمّا حققه استثمارها اللبناني.

تبيّن مع مرور الوقت، ان لبنان ورقة في اهمّية العراق بالنسبة الى "الجمهورية الإسلامية" التي اضطرت أخيرا الى التراجع خطوات هناك بسبب تحرّك المواطنين الشيعة العرب اوّلا. هؤلاء ادركوا، في معظمهم، ما هي سياسة ايران وكيف تنظر اليهم وكيف ترى في العراق مجرّد مستعمرة إيرانية. لكنّ ذلك لا يمنع ايران من المحاولة يوميا استعادة مواقعها العراقية. اوجد العراقيون، خصوصا مع تولي مصطفى الكاظمي موقع رئيس الوزراء، حركة لا يمكن سوى ان تؤدي يوما الى استعادة البلد موقعه بعد التخلّص من المحاصصة المذهبية. هذا التغيير نحو الافضل بدأته حكومة مصطفى الكاظمي عبر التعيينات الإدارية الأخيرة التي شملت تولي سنّة مواقع امنية استبعدوا منها سابقا، أي منذ القرار الأميركي بحل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية.

ما لم تستطع فرنسا استيعابه ان لبنان لم يعد يمتلك مناعة تسمح له بمواجهة المشروع الإيراني وذلك على الرغم من وجود نقمة شعبية شيعية واسعة على الثنائي الشيعي. يعود غياب المناعة اللبنانية الى استسلام ما يسمّى "التيّار العوني" لـ"حزب الله" منذ توقيع وثيقة مار مخايل في السادس من شباط – فبراير 2006. منذ توقيع الوثيقة، التي ولد منها نظام جديد يقوم على المعادلة الذهبية الحقيقية هي معادلة "السلاح يغطي الفساد والفساد يغطي السلاح"، بدأت رحلة الانحدار اللبناني وصولا الى ما وصل اليه البلد حاليا.

جاءت المبادرة الفرنسية لكسر هذه المعادلة من منطلق انّ هناك طبقة سياسية لبنانية لا تعرف شيئا لا في الاقتصاد ولا في السياسة. لا تدرك معنى انهيار النظام المصرفي اللبناني وتفجير ميناء بيروت وابعاد ذلك على مستقبل البلد برمته. ربّما لا تدرك فرنسا انّ لا وجود لمثل هذه الطبقة السياسية التي لا تعرف شيئا عن معنى افقار اللبنانيين وعن العزلة العربية للبنان واهمّية وسط بيروت او النظام التعليمي او معنى ان يكون لبنان مستشفى المنطقة. باختصار، لا وجود لطبقة سياسية في السلطة تدرك معنى مؤتمر "سيدر" الذي انعقد في باريس في نيسان – ابريل بفضل سعد الحريري ولا احد آخر غير سعد الحريري. كان "سيدر"، الذي يعني تنفيذ الإصلاحات اوّلا، الفرصة الأخيرة التي لم يوجد في اعلى مواقع السلطة في لبنان من يتلقفها.

سيكون على فرنسا البحث عن مخرج للبنان خارج لبنان. الامل مفقود لبنانيا. بكلام أوضح ليس في استطاعة فرنسا سوى اقناع ايران بانّ لديها مصلحة في التعاون معها في لبنان. الى اشعار آخر، هذا ليس واردا اقلّه في ظلّ الرهان الإيراني على تغيير في الولايات المتحدة... وهو رهان سيدفع لبنان ثمنه غاليا، بل غاليا جدّا!

خيرالله خيرالله






تنتشر المستوطنات الإسرائيلية انتشارا سرطانيا في قلب الضفة الغربية والقدس الشرقية. فالمستوطنات عبارة عن تجمعات سكانية يهودية كبيرة بنتها إسرائيل على أراض عربية فلسطينية تم احتلالها عام 1967.

ويقطن في المستوطنات الإسرائيلية الآن أكثر من 700 ألف مواطن إسرائيلي الكثير منهم من عتاة المتعصبين والصهاينة المتعطشين للتوسع. وتمثل هذه المستوطنات امتدادا لذات الأسلوب الصهيوني الذي ارتبط بقيام دولة اسرائيل عام 1948 عندما طردت أهالي فلسطين ونسفت قراهم (تم تدمير 450 قرية فلسطينية) واحتلت مدنهم. وتسيطر المستوطنات على الجبال والمرتفعات، وهي بنفس الوقت تقطع أوصال الضفة الغربية وتحيط بالمدن الأساسية وتمنع قيام دولة فلسطينية. وقد امتد الاستيطان الإسرائيلي لقلب المدينة القديمة في القدس الشرقية في مناطق قرب المسجد الأقصى وقرب كنيسة القيامة. إن التمدد الاستيطاني هو الأخطر على الهوية العربية للضفة الغربية وللقدس الشرقية.

ولقد اعتمد الاستيطان في اراضي الضفة والقدس الشرقية على مصادرة الملكيات الخاصة والأراضي التابعة للمدن والقرى الفلسطينية، أما في الخليل فالاستيطان امتد، كما هو الحال في القدس المحتلة، لقلب المدينة حيث الحرم الإبراهيمي. لقد قامت إسرائيل بمصادرة نصف الحرم الإبراهيمي في الخليل لصالح المستوطنين.

ويقوم أسلوب الاستيطان على السرقة الواضحة والقوة والعنف، ولا يقع الاستيطان إلا تحت حراب الجيش الإسرائيلي وجرافاته التي تبدأ الحفر والتدمير لبناء المنازل والخدمات لصالح المستوطنين. ويعتدي الاستيطان على المصادر الزراعية وعلى المياه ويحولها لخدمة زراعته وصناعاته. ويتصرف المستوطنون في فلسطين وكأنه لا يوجد صاحب أرض أمامهم. هذه العدوانية والشراسة في اعتبار اراضي الغير أراضيهم، وحقوق الغير حقوقهم، هي التي تثير غضب الشعب الفلسطيني وغضب كل من يؤمن بعدالة القضية الفلسطينية.

وفق مؤتمر جنيف الرابع الموقع عام 1950 والخاص بحقوق المدنيين في زمن الحرب على الدول التي تحتل أراضي دول أخرى أن تمتنع عن تغير معالم المناطق المحتلة أو هدم منازل سكانها أو طردهم. ووفق القرار الدولي 452 الصادر عن الأمم المتحدة في تموز1979: المستوطنات في الضفة والقدس الشرقية والجولان غير قانونية. وقد اعتبرت الأمم المتحدة من خلال اللجنة الخاصة ضد التفرقة العنصرية في 2012 أن الانتهاكات الإسرائيلية ممتدة ومنتشرة لدرجة أنه يمكن تصنيفها أبارتهايد. كما أكدت في العام 2019 ذات اللجنة المكونة من 18 دولة من بينها البرازيل وبلجيكا والمانيا والصين وجنوب كوريا وجنوب افريقيا، على وجود حالة أبارتهايد في كل فلسطين بما فيها داخل أراضى 1948.

من جهة أخرى إن جميع القرارات الأمريكية كانت تعتبر المستوطنات عقبة كبيرة أمام السلام. بل وفق وزير الخارجية كيري في العام 2013 تعتبر كل المستوطنات غير شرعية. لكن منذ الانتخابات الأمريكية ومجيء الثنائي كوشنر وترامب عام 2016 تم ضرب القانون الدولي بعرض الحائط. وقد أدانت الأمم المتحدة الموقف الامريكي الجديد في عهد ترامب في نوفمبر 2019، وأكدت على موقفها بأن المستوطنات عقبة في طريق السلام. اما أمنيستي المنظمة الخاصة بحقوق الإنسان فاعتبرت المستوطنات الإسرائيلية انتهاكا فاضحا للقانون الدولي الذي يحرم التفرقة العنصرية. ووفق بتسيلم، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة: إن مجرد وجود المستوطنات انتهاك لحقوق الفلسطينيين. ومنذ 2013 أدانت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، المكونة من 45 دولة والتي يتم انتخابها دوريا، إسرائيل في 45 قرارا دوليا بسبب الانتهاكات المستمرة و المستوطنات التي تزداد انتشارا.
ويمثل القرار 2334 الصادر عن مجلس الامن بكامل أعضائه 2016 تحولا نوعيا. أن التصويت على ذلك القرار تم بدعم من 14 دولة هم جميع أعضاء مجلس الأمن بما فيها الدول الدائمة العضوية. لكن الولايات المتحدة في هذا القرار امتنعت عن التصويت. لقد اعتبر القرار 2334 المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلة انتهاكا صارخا للقانون الدولي، كما اعتبر أن المستوطنات لا تمتلك أي حق قانوني يسمح لها بالتواجد في الأراضي المحتلة.
ورغم معرفة إسرائيل بأن المستوطنات تنتهك القانون الدولي، فكل حكومة إسرائيلية منذ احتلال 1967 بنت مستوطنات جديدة. إن الخطر الأكبر الذي تمثله الصهيونية هو حاجتها لمزيد من الأرض لجلب مزيد من اليهود، بل كانت آخر أكبر الموجات اليهودية المهاجرة لإسرائيل هي تلك القادمة من روسيا في تسعينيات القرن العشرين والتي وصل عددها للمليون ومائتي الف مهاجر. ومع كل هجرة يهودية جديدة سعي لاستيطان أكبر ولسرقة مزيد من الأرض.
وفي الصحافة الإسرائيلية إعلانات دائمة عن خطط التوسع في المستوطنات. إن ثلث ميزانية إسرائيل الحكومية للدعم الموجه للاسكان يذهب للمستوطنات. إن فكرة أن المستوطنات ستزول من خلال المفاوضات هو ضرب من الخيال، فحتى عندما كانت السلطة الفلسطينية تفاوض إسرائيل منذ العام 1994 كانت المستوطنات الجديدة مستمرة بالتمدد بلا توقف، ومع كل استيطان جديد يخسر الفلاحون الفلسطينيون مداخيلهم وحياتهم وأرضهم ومنازلهم بينما تحاصر المدن بمزيد من الوجود الاستيطاني المسلح، كما ويتوج هذا النهج الإسرائيلي بحصار غزة والحروب التي تشن عليها.
الانتهاكات الاسرائيلية والمستوطنات التي تزداد انتشارا تعني استمرار اسرائيل كدولة عنصرية تقوم بتجميع اليهود في فلسطين بينما تسعى لتدمير قدرة الفلسطينيين على الاحتفاظ بأراضيهم وأملاكهم التي تقف في طريق الاستيطان. لقد سارت إسرائيل منذ زمن بعيد نحو الابارتهايد.
ومن خلال الاتفاق الإسرائيلي مع الإمارات العربية المتحدة، حاولت إسرائيل التهرب من العزلة الدولية والخلافات الإسرائيلية الداخلية و التحديات الحقيقية الناتجة عن حصارها لغزة واحتلالها و استيطانها للأرض الفلسطينية. لقد شكل الاتفاق مع الإمارات إبرة مسكن من النوع الذي يقدم لإسرائيل وهم اعتراف العالم العربي بعنصريتها وعدوانيتها ورجعيتها.

د.شفيق ناظم الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت






منذ البداية لم ينو الرئيس الأمريكي ترامب أن يكون رئيسا لكل الأمريكيين، بل كان يصر في انتخابات 2016 كما وفي خطابه في مؤتمر الحزب الجمهوري الأسبوع الماضي بأنه رئيس لفئة من الأمريكيين وهي قاعدته المكونة من المؤمنين به من سكان المناطق البعيدة عن المدن الرئيسية.

لم يخف مؤتمر الحزب الجمهوري، الذي استمر لثلاثة أيام، مدى انجراف الحزب الجمهوري نحو اليمين الأكثر تطرفا والذي يعلن على لسان ترامب موقفه من نخب الساحل الشرقي والمدن الأمريكية الثقافية والجامعية والإعلامية وبالطبع السياسية. ترامب صاحب مدرسة شعبوية، ومن صفات الشعبوية خلط الحقائق وتغيرها، فهو يدعي بأنه أفضل من تعامل مع الوباء الذي انتشر في طول وعرض الولايات المتحدة. لكن الحقائق لا تؤكد ذلك، كما أنه يركز على أنه أكثر من واجه العنصرية وساعد الملونين منذ عصر الرئيس لينكولن. كل هذه الابعاد لا يوجد ما يؤكدها، لكنها تصل لمراتب التسليم بين قاعدته الأساسية المكونة من 30 في المئة ونيف من الأمريكيين. إن أهم ما يميز شعبوية ترامب هو خطاب الخوف الذي ينشره في كل مكان.

لغة ترامب لم تنصف على الإطلاق الجذور السياسية والاقتصادية بل والإنسانية التي سببت الحراك الاحتجاجي الشعبي الكبير الذي بدأ في الولايات المتحدة بعد مقتل جورج فلويد على يد البوليس الأمريكي في 25-5-2020. بل اتهم ترامب الحراك بصفته رعونة وفوضى. هذه المواقف جعلت ترامب في خطابه الاخير يؤكد على شعار تطبيق «القانون والنظام» الذي سيعيد للولايات المتحدة الاستقرار.

لقد استندت شعارات ترامب ولغته على الخوف من المنافس بايدن بصفته وفق ترامب سيسلم الولايات المتحدة للصين ولإيران، كما سيسلمها لليسار وللفوضى وللمظاهرات. بل اتهم ترامب الديمقراطيين بأنهم سيوقفون تمويل البوليس وسيفرضون الضرائب على الأمريكيين، كما أن الرئيس ترامب اتهم المرشح بايدن بأنه سيدمر الجدار مع المكسيك وسيفتح الحدود للمجرمين والقتلة. لهذا طرح ترامب نفسه، كما يطرح زعماء اليمين في كل مكان بأنه «الضمانة الوحيدة لأمريكا». إن اللغة المستخدمة ضد بايدن مخادعة، فبايدن ليس يساريا ولا هو اشتراكي التوجه، وسيتبع سياسة خارجية تحمى الولايات المتحدة من المغامرات، وقد أعلن بأنه لن يدمر الجدار غير المكتمل الذي بناه ترامب وهو بحدود 100 ميل من أصل 500ميل.

لكن من جهة أخرى سنجد بأن ضمانات ترامب للمستقبل لا تحتوي على أي برنامج قابل للتحقيق، فوعود ترامب لم تختلف على الإطلاق عن وعوده في مؤتمر الجزب الجمهوري للحملة الانتخابية عام 2016، لهذا يبرز اليوم السؤال: ما الذي يضمن تحقيق وعود ترامب حول الاقتصاد والطبقات الشعبية، وهو بالكاد استطاع أن يتعامل مع كورونا والحراك الأمريكي.
إن الجمهور المؤيد للحزب الجمهوري ليس كالحزب الجمهوري في زمن الرئيس السابق بوش الأب او من جاء بعده من الرؤساء. ففي هذه الانتخابات أصبحت الأولوية لخطاب التضليل و الخوف. إن موقف ترامب وكلماته ووصفه لخصومه يعكس روح إقصائية تشبه ما وقع في الولايات المتحدة في خمسينيات القرن العشرين على يد المكارثية. لهذا بالتحديد ستكون الانتخابات القادمة عصيبة. فالتيارات الأمريكية لا يجمعها الآن ما كان يجمع الحزب الجمهوري والديمقراطي في المراحل السابقة. إن الانقسام الحالي مدمر لمبادئ الوحدة الوطنية الأمريكية، كما أنه مدمر لديمقراطيتها.

وبينما كان الرئيس الأمريكي يلقي خطابه أمام البيت الأبيض في الأسبوع الماضي وذلك ضمن سعيه لقبول ترشيح الحزب الجمهوري له، اندلعت مظاهرات في العاصمة الأمريكية قرب البيت الابيض، كما أنه في اليوم التالي( الجمعة27-8-2020) تجمع حشد كبير معارض مكون من عشرات الألوف في قلب العاصمة الأمريكية. هذه مواجهة حقيقية بين رؤيتين للولايات المتحدة وبين توجهين وبين مدرستين، واحده تضخم الخوف من الآخر وتنزع عن الديمقراطيين الصفات الوطنية الأمريكية، بينما تركز مدرسة بايدن على سوء أخلاق الرئيس وشخصيته النرجسية وضعف إنجازاته وعدم توازن مواقفه.

في هذه الانتخابات. يوظف ترامب عائلته كما ويستخدم البيت الأبيض ومنصبه لكسب نقاط في صراعه مع المرشح بايدن. لكن استخدام موظفي البيت الأبيض في حملته الانتخابية خارجة عن تقاليد النزاهة الأمريكية. في المؤتمر الوطني لحملة للحزب الجمهوري تحدث كل من أولاده الإثنين وابنته المستشارة وزوجة ابنه الأكبر، وصديقة ابنه الثاني، وزوجة الرئيس ترامب، مما أثار التساؤلات. كما أن استخدام ترامب لوزير خارجيته بومبيو في الثناء عليه أثناء رحلة سياسية رسمية للوزير في القدس المحتلة بالتحديد، أعتبر خارج البروتوكول والسياق الأخلاقي.

في هذه الاجواء المشحونة تقف الولايات المتحدة على صفيح ساخن. إن مقتل متظاهرين منذ أسبوع علي يد مؤيد مسلح لترامب، ثم اطلاق النار على شاب أسود واصابته بعدة رصاصات، ثم استمرار حوادث القتل والتصدي والمواجهة بين البوليس والمتظاهرين وبين اليمين المـؤيد لترامب والقوى المؤيدة للحراك المعارض يعكس الأجواء التي تزداد توترا مع اقتراب موعد الانتخابات. لهذا يمكن الاستنتاج لو كانت نتيجة الانتخابات متقاربة لصالح بايدن، سيثير ترامب أزمة سياسية وأمنية كبيرة وسيتهم الديمقراطيين بتزوير الانتخابات، وهذا سيعني بأنه قد لا يقبل بالنتيجة مما قد يورط الولايات المتحدة بأزمة عاصفة.


د.شفيق ناظم الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت








من عُمان ومع بداية هذه السنة، بدأ تبديل قيادة الخليج برحيل الزعيم الذي صمم السلطنة على شخصيته، قابوس. فخلفه ابن عمه هيثم بن طارق، ذو الـ 65، الذي شغل منصب وزير الثقافة والتراث، ويبدو أنه يحظى بتأييد العائلة، ولكن توقيت تعيينه سيكون الأكثر تحدياً عشية أزمة مزدوجة لانخفاض أسعار النفط ووباء كورونا.

في سلسلة قرارات اتخذها، حوّل هيثم عُمان، في آب 2020 إلى مملكة عائلية مثل جيرانها. لأول مرة في تاريخ عُمان الحديث، تنازل السلطان عن منصبه كوزير للخارجية عندما عين الأمين العام لوزارة الخارجية بدر البوسعيدي وزيراً لهذا المنصب، بدلاً من الوزير القديم بن علوي، الذي تولى المنصب منذ 1997. كما عين وزير الاقتصاد الجديد، أخاه شهاب، نائباً لرئيس الوزراء لشؤون الدفاع، وابنه ذي يزن وزيراً للثقافة والرياضة والشباب. قبل وفاة قابوس علم أكثر من مرة عن اعتقال عملاء لاتحاد الإمارات التي يحتمل أن تكون سعت إلى التأثير على هوية بديله بحيث يكون أقرب إليها في مواقفه تجاه إيران.


رغم أن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان هو رئيس اتحاد الإمارات العربية، فإن أخاه، محمد بن زايد (ابن الـ 59) ولي عهد أبو ظبي، هو الحاكم الفعلي في الاتحاد بسبب مرض أخيه المتوقع أن يمنع عودته إلى الحياة السياسية. وإلى جانب بن زايد، يتولى أخوته مناصب أساسية: الشيخ عبد الله (48 سنة) في منصب وزير الخارجية منذ 2006، الشيخ طحنون (52 سنة) مستشار الأمن القومي منذ 2015، والشيخ منصور (50 سنة) نائب رئيس الوزراء منذ 2009. وفي صالح منصور، يسجل زواجه لابنة حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي لم يكن راضياً دوماً عن البروز الإقليمي لبن زايد. منصور وأخوته هم المرشحون البارزون لتبديله.

في البحرين، الملك حمد بن عيسى الذي يناهز الـ 70، يحكم منذ وفاة أبيه في العام 1999. قرر دستور البحرين (1973) أن ولي العهد يجب أن يكون ابن الحاكم. وبسبب مكانة عم الملك، خليفة (84 سنة)، الذي يتمتع بالقوة الاقتصادية والسياسية الأكبر في البحرين، فقد عين رئيساً للوزراء مع نيل الاستقلال (1971). وهو رئيس الوزراء الأقدم في العالم اليوم. ولكن الدستور جاء لمنعه هو وأنساله من أخذ الحكم. اليوم، الابن البكر لحمد، سلمان (50 سنة)، هو ولي العهد، ولكن مكانته إشكالية. وبسبب الدستور، فإن خليفة ليس مرشحاً لخلافة الحكم، ولكن ابنيه (علي وسلمان) يحتلان موقعين أساسيين، وفي السنوات الأخيرة، تقدم الأخوان الشابان لولي العهد، ناصر وخالد، إلى مواقع مهمة – الأمر الذي قد يسمح في المستقبل بتغيير ولي العهد وفقاً لقواعد الدستور.

في قطر، يحكم الأمير تميم بن حمد (40 سنة) منذ 2013، وهو أحد الحكام المستقرين في الخليج. منذ قيام الدولة، انتقل الحكم من الأب إلى الابن، بالإقصاء في الغالب. ولكن حمد، الابن البكر لتميم، لا يزال ابن 12 سنة. ومع ذلك، فإن جد تميم، خليفة، أقصى عن الحكم ابن عمه أحمد (الذي بنفسه أقصى أباه عليّاً)، ويرى خلفاء الفرع أنفسهم يستحقون الحكم؛ وحاول أحدهم، عبد الله بن علي، 63 سنة، العمل على إقصاء الأمير بدعم سعودي على خلفية الأزمة التي اندلعت بين الدولتين مرة أخرى في 2017. إضافة إلى ذلك، فإن سلطان بن سخيم، ابن وزير الخارجية القطري (في الثمانينيات) الذي رأى نفسه مرشحاً لخلافة الحكم، حاول هو أيضاً العمل بدعم من السعودية. في هذه المرحلة يبدو أن الدعم لهما قليل وشعبية تميم تضررت على خلفية مقاطعة قطر.

أما في السعودية فلن تكون وفاة الملك سلمان مفاجئة، فمنذ زمن بعيد والمملكة تستعد لليوم الذي يجتمع ملكها السابع، والأخير من أبناء مؤسسها، ابن سعود، بآبائه. في هذه الأثناء، توجد في أوساط العائلة جيوب مقاومة لحكم ابنه، محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي، وهو يسعى لقمعها. حتى الآن، غطت الشرعية التي يتمتع بها الملك سلمان على ابنه، ولي العهد، من الآثار المحتملة لخطوات موضع خلاف في الساحة الداخلية والدولية. ويحتمل أن من لم يتجرأ على الخروج ضده سيفعلون ذلك حين يتوّجه. سيواصل محمد بن سلمان الحكم، وبالتأكيد في المدى القصير، بينما إلى جانبه أخواه اللذان عينا في منصبين أساسيين: عبد العزيز (وزير الطاقة) وخالد (نائب وزير الدفاع)، والأخير قد يعين ولياً للعهد مع تعيين محمد بن سلمان، أو أن يكون بديلاً مقبولاً في “مجلس الأوصياء”، عندما تثور خلافات ومعارضات على تعيين بن سلمان ملكاً.

بين آليات بقاء الممالك، ثمة توزيع للمناصب الأساسية بين أبناء العائلة الحاكمة، ولكن العائلات تضم أمراء كثيرين؛ فمثلاً يقدر بأن عدد الأمراء في السعودية نحو 5 آلاف، ناهيك عن أنهم ليسوا جميعاً في المكانة ذاتها. واستقرار الحكم منوط بالتالي بقدر كبير في التضامن بينهم. إن إجماعاً واسعاً على ترتيب الخلافة المستقبلية كفيل بأن يخلق استقراراً، لكن غيابه قد يسبب توترات ويعرض العائلة للخطر. رغم سيطرة الحكام المختلفين، تشكل العائلة مصدر الشرعية الأساس للحكم والتعلق بها، حتى وإن لم تكن ملموسة دوماً فإنها تملي سياقات اتخاذ القرارات. ومع ذلك، هناك نواقص بسبب المشاركة الواسعة التي للعائلة المالكة، في الحكم: فالحاكم غير الراضي عن أداء ابن عائلته في منصب أساس لا يمكنه دوماً أن يقيله أو ينقله إلى منصب آخر. فمن أجل إقالة نائب وزير الدفاع السعودي، سيتعين على محمد بن سلمان أن يقيل أخاه، وفي عُمان سيضطر السلطان إلى إقالة أخيه كي يعين وزير دفاع مكانه. سياقات الإقالة في هذه الظروف، حكمها أن تهز العائلة والدولة.

إن الهوية المستقبلية للحكام العرب كانت دوماً بؤرة اهتمام لدول بعيدة وقريبة. ولصعود جيل أكثر شباباً من الزعماء في الخليج، المحررين نسبياً من قيود الماضي، كفيل بأن يكون هناك تأثير في الممالك نفسها: الجيل الشاب يشكل الأغلبية في سكان الخليج، وتظهر في أوساطه توقعات للانخراط المتسع في القرارات على مستقبل الدول. هذا لا يعني بالضرورة أن الزعماء الشباب سيفتحون الساحة السياسية أمام مشاركة المواطنين، وذلك لأن “التجربة الديمقراطية” لا تزال تشخص بقدر كبير، حتى في أوساط المواطنين، مع سفك الدماء والخراب الذي جاء مع الربيع العربي. إن توقعاً للمشاركة السياسية كفيل بأن يزيد التوتر الاجتماعي الذي سيتخذ الزعماء من أجل تبديده إصلاحات حتى وإن كانت رمزية ومحدودة. وصعود جيل قيادة جديد في دول الخليج كفيل بأن ينخرط في منظومة التفسيرات، بما فيها الخوف من التطلعات الإقليمية لإيران، والانفتاح المتزايد تجاه إسرائيل، الذي سجل في السنوات الأخيرة، والاستعداد للتعاون معها علناً أيضاً، كما تشهد الاتفاقات التي تحققت مؤخراً بين إسرائيل والإمارات. وسيساهم تعزيز العلاقة مع إسرائيل في نمو قيادة تشجع آلية تغييرات في الشرق الأوسط، ولكن فشله قد يخلق رد فعل في دول الخليج المحافظة.

بقلم: يوئيل جوجنسكي وعيران سيغال

نظرة عليا 2/9/2020







الرئيس المصري السيسي هو أحد الزعماء العرب الأوائل الذين رحبوا بالاتفاق الثلاثي للولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، فما إن صدرت بشرى الاتفاق حتى غرد على “تويتر” مرحباً بالإنجاز. وإضافة إليه، كانت في مصر أصوات أخرى، مع وضد، ممن يطرحون الأسئلة حول الإحساس الحقيقي لمصر تجاه التطبيع الكامل لعلاقات إسرائيل مع دولة عربية أخرى.

البرلمان المصري الذي درج على الإعراب علناً عن تأييده لموقف الإمارات في تصديها لهيمنة قطر وتركيا، اختار الصمت هذه المرة.
لم يعقب أي حزب في مصر رسمياً وباسمه على هذا التطور الهام، رغم وجود العلاقة الوثيقة بين مصر والإمارات. فالبرلمان المصري الذي درج على الإعراب علناً عن تأييده لموقف الإمارات في تصديها لهيمنة قطر وتركيا، اختار الصمت هذه المرة. وباستثناء تغريدة السيسي، لم يصدر بيان رسمي، على لسان وزير الخارجية المصري سامح شكري أو وزارة الخارجية المصرية مثلاً.

تناول صلاح منتصر، كاتب الرأي الشهير في صحيفة “الأهرام”، المسألة في مقال له مشككاً في نية إسرائيل الحقيقية في موقفها من الضم؛ بمعنى أنه أراد القول إن موضوع الضم لم يشطب عن جدول أعمال إسرائيل، رغم تصريحات الإمارات بأن الاتفاق لم يكن ممكناً إلا بعد تخلي إسرائيل عن ضم مناطق الضفة. عمرو موسى الذي شغل سابقاً وزير الخارجية المصري ثم الأمين العام للجامعة العربية، وإن كان رحب بالاتفاق، لكنه في الوقت نفسه طلب مواصلة الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات للفلسطينيين.

منذ التوقيع على اتفاق السلام مع إسرائيل، وقفت مصر في مكانة الصدارة في كل ما يتعلق بإسرائيل والشرق الأوسط. فالقاهرة مشاركة في إيجاد حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتتوسط مع حماس، وتدخلت بصمت مع تركيا لمنع أسطول مرمرة، وإدارة محادثات خلف الكواليس مع الرئيس السوري حافظ الأسد لدفع التسوية مع إسرائيل إلى الأمام. وهذه مجرد قائمة جزئية. ولكن قد تفقد مصر صدارتها مع دخول الإمارات في خط سلام مع إسرائيل. وإذا انضمت دول عربية أخرى لمسيرة التطبيع مع إسرائيل، فقد تفقد مصر مزيداً من قوة نفوذها مع إسرائيل. فاللاعبون العرب الجدد سيتنافسون فيما بينهم على من يساعد الفلسطينيين أكثر. والجمود في المسألة الفلسطينية ينقل بندول النفوذ إلى منطقة الخليج. وينبغي الافتراض بأن مصر تنظر إلى ذلك بغير قليل من انعدام الراحة. كما أن وصول المصلين من الخليج إلى الأقصى سيعظم نفوذ الإمارات، إلى ما هو أبعد بكثير من حجمها في العالم العربي.

لا تزال الصدارة -في نظر إسرائيل- في يد مصر، ويجب أن تبقى هكذا. فالدولتان ترتبطان بمواضيع ثقيلة الوزن: الحرب ضد الإرهاب الإسلامي الراديكالي، ومسألة غزة وحماس، واتفاقات الغاز بين الدولتين وبمشاركة اليونان وقبرص. وإذا ما تطور الاتفاق مع الإمارات إلى علاقات ذات مغزى تفسر كتطبيع رسمي للعلاقات مع إسرائيل، فهذا سيحث السيسي على تحسين العلاقات الثنائية مع إسرائيل، التي هي اليوم في منطقة قريبة من الصفر. هذا تحدٍ للرئيس المصري، والأمل هو أن يسير في طريق التطبيع التدريجي الذي يعزز مكانة مصر ودورها في المنطقة لمنفعة إسرائيل. وبالتالي، من المهم تثبيت التطبيع مع الإمارات على أساس صلب، وذلك لتشجيع الآخرين للسير في أعقابها.

إسحق ليفانون

السفير السابق في مصر وفي مؤسسات الأمم المتحدة في جنيف







حتى بداية العام الجاري كانت ميليشيات حفتر تسيطر على أجزاء مهمة من العاصمة الليبية طرابلس وكان داعموه يقدمون له كافة أشكال الدعم لكي يتمكن من حسم المعركة عسكرياً والسيطرة على كامل طرابلس وما تبقى من مناطق صغيرة جداً كانت لا تزال تحت سيطرة حكومة الوفاق التي افتقرت إلى حلفاء حقيقيين وكانت على وشك الانهيار نتيجة الضربات المتلاحقة التي تلقتها على يد حفتر الذي تمتع بدعم واسع بالسلاح والمال والمرتزقة.

لكن هذه المعادلة سرعان ما انقلبت رأساً على عقب بعد توقيع مذكرتي التفاهم البحرية والعسكرية بين حكومة الوفاق وتركيا التي بدأت سريعاً بتقديم دعم عسكري واسع أتاح لحكومة الوفاق تباعاً تأمين العاصمة طرابلس ومحيطها وصولاً لترهونة وبني وليد حتى حدود سرت التي تعقدت أمامها الحسابات الدولية قبل أن يضطر حفتر الذي كان حتى وقت قريب يهدد بالحسم العسكري للقبول بسحب قواته من سرت والجفرة لجعلها مناطق منزوعة السلاح.

والجمعة، أعلنت حكومة الوفاق ورئيس برلمان طبرق في بيانات منفصلة الاتفاق على وقف إطلاق النار في عموم ليبيا في إطار أوسع يهدف إلى جعل منطقتي سرت والجفرة مناطق منزوعة السلاح وإعادة ترتيب المجلس الرئاسي والاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية آذار/مارس المقبل. ويعتقد أن ذلك جاء عقب وساطة ألمانية تم التوافق عليها خلال الزيارة الهامة التي قام بها وزيري الدفاع التركي والقطري إلى طرابلس بالتزامن مع وجود وزير الخارجية الألماني هناك، وفي إطار اتصالات دولية واسعة شملت روسيا وأمريكا وتركيا وقطر وألمانيا وإيطاليا وغيرها من الدول.

منذ بداية تدخلها العسكري قالت تركيا إنها تهدف إلى تعديل موازين القوى على الأرض ودفع جميع الأطراف للتسليم بعدم وجود إمكانية للحسم العسكري وبالتالي دفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات، وهي كانت تقصد بذلك حفتر وداعميه الذين كانوا حتى وقت قريب يؤمنون بإمكانية الحسم العسكري والسيطرة على كامل ليبيا وانطلاقاً من هذه القناعة تجاهلوا كافة الجهود الدولية واتفاقيات وقف إطلاق السابقة التي لم تكن لتصمد لأيام حتى يتم خرقها واستئناف العمل العسكري.

وعلى الرغم من أن بعض التصريحات التركية كانت تتحدث عن ضرورة بسط حكومة الوفاق سيطرتها على كامل التراب الليبي، وعن الاستعداد لمهاجمة سرت والجفرة عسكرياً إلا أن ذلك لا يعكس بالضرورة حقيقة الموقف التركي وحتى حكومة الوفاق اللذان يعيان التعقيدات المحلية والدولية، وإنما كانت تهدف هذه التصريحات إلى رفع سقف المطالب والضغط السياسي والعسكري على حفتر وداعميه لدفعهم إلى تسوية سياسية.

حيث طالبت تركيا وحكومة الوفاق مراراً بضرورة عودة كافة الأطراف إلى حدود اتفاق صخيرات وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل بداية الهجوم على طرابلس من أجل تطبيق وقف إطلاق نار والعودة إلى عملية سلمية تحقق حلا سياسيا جامعا لكل الأطراف الليبية، ومع اختلاف بعض التفاصيل، إلا أن هذه الرؤية تحققت بشكل عامل ومع انسحاب ميليشيات حفتر والمرتزقة الأجانب الداعمين لهم من سرت والجفرة تكون خريطة السيطرة عادت إلى ما كانت عليه سابقاً، وبفارق أساسي أن حكومة الوفاق اليوم أقوى من السابق وأن سيناريو معاودة الهجوم على طرابلس مجدداً لم يعد قائماً على الإطلاق في حسابات حفتر وداعميه.

هذا المشهد، يدعم الرؤية التركية حيث شددت أنقرة منذ بداية تدخلها العسكري على أنها تهدف إلى تبديد حلم حفتر وداعميه بإمكانية الحسم العسكري وبالتالي دفعهم مجدداً إلى طاولة المفاوضات، وفي حال نفذ الاتفاق المتعلق بسرت والجفرة تكون تركيا قد حققت بالفعل الهدف الأساسي من تدخلها العسكري، فلولا التدخل التركي لما وافق حفتر على سحب ميليشياته من سرت الأقرب للشرق بعد أن كانت تسيطر على مناطق مهمة وسط طرابلس.

لكن هذا لم يكن الإنجاز الوحيد، فعلى الرغم من انه من المبكر الحديث بشكل قاطع عن مستقبل حفتر السياسي وما إن جرى بالفعل التوافق بين الأطراف المحلية والدولية على استبعاده بشكل نهائي من المسار السياسي الجديد، إلا أن حكومة الوفاق فرضت رؤيتها مبدئياً بأنها لن تتفاوض مع حفتر أو تجلس معه حيث تجري كافة الاتصالات وتصدر البيانات الرسمية عن عقيلة صالح رئيس برلمان طبرق، وهو طرح تم تداوله طوال الأشهر الماضية بان يتم التعامل مع صالح واستبعاد حفتر الذي لم يظهر مؤخراً.

كما أن الاتفاق الذي جاء بوساطة ألمانية عقب اتصالات مباشرة مع الوفاق وتركيا وقطر يعزز دور ألمانيا في الملف الليبي على حساب الموقف الفرنسي، وهو ما ترجحه أنقرة وحكومة الوفاق كون الموقف الألماني أكثر اتزاناً مقارنة بالموقف الفرنسي المتطرف في معاداة تركيا ودعم ميليشيات حفتر، وإن أصرت باريس على نفي ذلك.

يضاف إلى ذلك، أن تطبيق الاتفاق في سرت والجفرة من خلال سحب الميليشيات الأجنبية بما يشمل ميليشيات فاغنر والأسلحة الثقيلة يحقق مطلب مهم جداً لتركيا وحكومة الوفاق، بمنع روسيا من اتخاذ الجفرة كقاعدة عسكرية على المدى البعيد وإبعاد خطر تجدد الهجوم على طرابلس لمسافات أبعد حيث جرى مؤخراً تحويل الجفرة إلى قاعدة عسكرية رئيسية تحتوي على الطائرات والأسلحة المتطورة، وإزالة هذه الأسلحة من الجفرة يعني زيادة تأمين قاعدة الوطية قرب طرابلس والتي يتوقع أن تتحول إلى قاعدة عسكرية تركية، لكن كل ذلك يبقى رهينة التطبيق وليس البيانات.

إسماعيل جمال








سأخرج مجددا عن المألوف لأحيي الكويت شعبا وبرلمانا وحكومة على موقفهم الوطني المشرف المعلن، إزاء اتفاق «العار والخيانة» الذي سيوقعه النظام الإماراتي مع دولة الاحتلال في غضون أسابيع كما يشاع. وهو الاتفاق الثلاثي غير المفاجئ، الذي أعلنه الرئيس ترامب قبل نحو أسبوع، وبدأ يجد طريقه للتطبيق على الأرض بزيارات متبادلة وتوقيع اتفاقيات تعاون وبحث عن مقار للسفارات، ليتوَّجها رئيس المخابرات الإسرائيلية «الموساد» يوسي كوهين بزيارة ليضع اللمسات الأخيرة مع طحنون بن زايد، عرج في طريق عودته على البحرين ربما لتقديم الشكر لملكها حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة وهو أكثر المتحمسين للتطبيع بل من دعاته، على الخدمات الجليلة التي قدمها لليهود وإسرائيل على مدى سنوات طويلة.
هنا يتوجب علينا أن نتقدم «بالشكر أيضا لمعالي» الشيخ محمد بن زايد حاكم أبو ظبي الفعلي على إصراره حتى الآن! على إقامة سفارته التزاما بالقانون الدولي، في تل أبيب وليس القدس حتى لا يقال عنه ومستشاريه إنهم هم من باعوا الأقصى والقيامة وغيرهما من بعد فلسطين.
أحيي شعب الكويت الذي ارتقى فوق جراحه التي تسببت بها بعض المواقف غير الحكيمة خلال غزو صدام حسين لبلدهم عام 1990، وإبقاء هذا الشعب على العشرة والمعروف بالتمسك بمواقفه الوطنية من القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، رافضا تأييد اتفاق «الخيانة والعار» رغم الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة ممثلة بصبي السياسة عديم الخبرة جارد كوشنر عراب الاتفاق الذي قال وهو يحاول ضرب الأسافين بين الشعبين إن «للكويت تاريخا مع الفلسطينيين خلال الغزو العراقي ووقوف ياسر عرفات إلى جانب صدام وطردها لـ 400 ألف فلسطيني…». ويتابع «الكويت الآن تأخذ موقفا متشددا لصالح الفلسطينيين وهذا موقف غير بناء».
وكان رد الكويت شعبا وبرلمانا وحكومة واضحا وصريحا وشجاعا «بأن مواقفهم تنطلق من المصلحة الوطنية الثابتة» حسبما ذكرته مصادر لصحيفة «القبس». وقالت «إن الكويت ملتزمة بموقفها من التطبيع مع»إسرائيل، وإن هذا الموقف ينطلق من المصالح الوطنية الثابتة منذ سنين، وبما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني».

فلسطين حاضرة في قلوب وعقول أبناء الأمة العربية والإسلامية وكل أحرار العالم رغم أنف المطبعين والمهرولين
شكرا يا كويت… شكرا يا شعب الكويت وشكرا يا برلمان الكويت وشكرا يا رئيس برلمان الكويت مرزوق الغانم… اخجلتمونا بمواقفكم المشرفة هذه الناجمة عن العلاقة العضوية التي ربطت وتربط الشعبين الكويتي والفلسطيني على مدار عقود كثيرة. وأستطيع القول إن الفلسطينيين شعبا ورئيسا وحكومة وفصائل وحركات وتنظيمات، سيحفظون هذه المواقف المشرفة للشعب الكويتي الذي احتضن الثورة لأجيال مقبلة… هذه المواقف التي تعكس مدى التزام شعب الكويت بقضية فلسطين…
وأمد شكري أيضا إلى كل من وقف ويقف مع قضية فلسطين وشعبها في هذا الزمن الصعب الذي تضيق فيه حريات التعبير والرأي. وأخص بالشكر شعب اليمن العظيم الذي وقف دوما إلى جانب فلسطين رافضا اتفاقية التطبيع الخيانية ولم تردعه الحرب التآمرية التي يقودها ضده التحالف السعودي الإماراتي المستعرة منذ 2015 وأودت بحياة أكثر من مئة ألف يمني، ودمرت الشجر والحجر، وجلبت الأوبئة والأمراض والمجاعات التي تهدد حياة ملايين اليمنيين لا سيما الاطفال.
لقد خرج اليمنيون في محافظة عدن في جنوب اليمن رغم آلامهم وجراحهم المثخنة بمظاهرة في تحد صارخ للمستعمر الإماراتي الجديد الذي يحاول أن يفرض التطبيع مع إسرائيل على حلفائه المرتزقة في اليمن وليبيا والسودان ورئيس موريتانيا. ورفع المتظاهرون أعلام فلسطين مرددين هتافات معادية للتطبيع مع إسرائيل. وأحرقوا الأعلام الإسرائيلية، ورفعوا لافتات تحمل عبارات «التطبيع خيانة» و»لا للتطبيع مع العدو الصهيوني» واعتبار إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل خيانة للأمة كلها، وطعنا للقضية الفلسطينية في ظهرها». ودعا الحراك الجنوبي منظم المظاهرة إلى «الوقوف صفا واحدا ضد التطبيع مع الاحتلال ومن يسير في ركبه في إشارة للمجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات الذي أصدر بيانا رحب فيه بقرار التطبيع ووصفه بالشجاع» وأعلن نائب الرئيس هاني بن بريك عن رغبته في زيارة إسرائيل.
وينسحب الشكر على نشطاء إماراتيين خاطروا بالاعتقال وربما التصفية بإصدارهم بيانا رفضوا فيه «اتفاقية سلام» تتجاهل تاريخا مشرفا ومجيدا للشعب الإماراتي في مناصرة الشعب الفلسطيني الشقيق ودعم القضية الفلسطينية العادلة، ومتنكرة بذلك لتاريخ مؤسسي الدولة». وأضافوا: «تنقض الاتفاقية ما نصت عليه المادة 12 من الدستور الإماراتي التي جاء فيها: تستهدف سياسة الاتحاد الخارجية نصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب، على أساس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والأخلاق المثلى الدولية». وأكدوا أن الاتفاقية تتجاهل «القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 1972 بشأن مقاطعة إسرائيل». واعتبروا «الاتفاقية خروجا عن جميع القرارات العربية والإسلامية والدولية، فضلا عن رفض الشعب الفلسطيني ممثلا بقيادة المنظمة والسلطة الفلسطينية، وفصائل المقاومة وجميع الفعاليات الشعبية والرسمية». وأوضحوا «أن هذه الاتفاقية تتنكر لمظالم الشعب الفلسطيني المستمرة وتضحياته المتواصلة وتفرط بحقوقه التاريخية في أرضه وحق تقرير مصيره، وتكافئ دولة الاحتلال والعنصرية، بإقرار سيطرتها الكاملة على أرض فلسطين واعترافها بالقدس عاصمة للدولة اليهودية وللعملية التي تمهد للمساس بالمسجد الأقصى وتهويده». وشددوا على أن التطبيع هو اختراق للأمة في ثقافتها وقيمها واقتصادها وإعطاء العدو غطاء رسميا.
إذن، فلا لوم ولا بأس على الفلسطينيين الغاضبين الذي يتلقون طعنات «الأشقاء» بدون رحمة ويشعرون بخذلانهم وبيع قضيتهم، والتآمر عليها كل يوم، وهم يمزقون ويدوسون على صور بن زايد الذي خان أمانة الآباء والأجداد ومؤسسي الدولة.
وماذا يتوقع مؤيدو التطبيع سواء في دولة الإمارات أو غيرها من الدول التي ترشحها إسرائيل لتكون الثاني في مسلسل الهرولة نحو التطبيع الذي نشهده البحرين الذي يقال إنها تنتظر «غمزة» من السعودية حسب صحيفة «معاريف» الإسرائيلية كي تقوم بدورها المرسوم لها في المسلسل، أم عُمان التي أقيل وزير خارجيتها المخضرم بعد أقل من24 ساعة من تأكيده على موقف السلطنة الثابت والداعم وتحقيق المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية،
أم الخرطوم حاضنة قمة اللاءات الثلاثة بعد النكسة لتصبح مادة للتندر والسخرية الإسرائيلية بتعليق وزيرة السياحة المتطرفة ميري رغيف إن هذه اللاءات انقلبت إلى «النعمات الثلاث»… وهي الوزيرة نفسها التي شتمت أبو ظبي شتيمة استحي من ترديدها، لتحل بعد ذاك ضيفة رسمية على أبو ظبي وتزور مسجد زايد الكبير.
ماذا يتوقعون من الفلسطينيين هل يتوقعون منهم أن يتنازلوا عن حلم الدولة المستقلة وعاصمتها القدس؟ وهل هناك من هو أحق من الشعب الفلسطيني في كل إقليم الشرق الأوسط، وأكثر تأهيلا منه لأن تكون له دولة مستقلة حضارية ومتقدمة وعصرية؟
وأخيرا «لا تيجوا فينا ما بنيجي فيكم» والبادئ أظلم وأنتم من بدأتم يا حكام أبو ظبي… وإذا اعتقدتم وظننتم ولو للحظة أنكم دولة عظمى تتفشى كالطاعون بأموالها ودعم الموساد، في اليمن وليبيا والسودان وموريتانيا وغيرها، فهذا الطاعون لن يخيف الشعب الفلسطيني ولن يرضخ له وإنْ قبلت على نفسها ذلك فئة ضالة… فئة أعماها المال والشهرة.
نعم إن هذ الشعب لن يرضخ بعد مئة عام من القتال والنضال والكفاح والثورات والانتفاضات والمعاناة. فلسطين كانت ولا تزال وستظل عصية على الاحتلال ومن ورائه ترامب ويضاف إليهم الآن بعض مشايخ الخليج الذين، كما يبدو، أصابهم مالهم وثروات شعوبهم المبددة بالعمى والغرور.
واختم بالقول إن النضال الفلسطيني ليس عنفا كما يزعم يوسف العتيبة السفير الإماراتي في واشنطن، عراب العلاقات الإماراتية الإسرائيلية في مقال جديد. إنه نضال مشروع تحفظه القوانين الدولية، نضال سيتواصل رغم «سلامك» المشبوه.
الغضب الفلسطيني ليس أساسه اتفاق العار والخيانة، فلتوقع الإمارات ومن يشاء غيرها كما يحلو لهم شرط أن تتركوا فلسطين وشأنها ولا تقحموا قضيتها في مؤامراتكم، وكذلك الحديث عن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين لتبرير هذه المؤامرات. عندئذ فقط ستترككم وشأنكم. وستبقى فلسطين حاضرة في قلوب وعقول جميع أبناء الأمة العربية والإسلامية وكل أحرار العالم رغم أنف المطبعين والمهرولين

علي الصالح

كاتب فلسطيني





مع اقتراب ذكرى الثاني من أغسطس عام 1990 التي لم تخف درجة مرارتها وقسوتها على الجميع، يتصاعد الجدل غير المثمر عمّا حدث، وكيف حدث، ومن يتحمل مسؤولية ما حدث، ومن دفع العراق إلى دخول المعركة الخطأ في التاريخ الخطأ والجغرافيا الخطأ، ومن دفع الثمن الأغلى وما زال يسدده بلا وجه حق ومن دون ذنب اقترفه.

بعد ثلاثين عاما من دخول القوات العراقية إلى الكويت، ما زال التاريخ يمارس صمتا مريبا وبالتواطؤ مع المصالح السياسية، ليس لأن التاريخ جبانا، بل لأن مدوني هذا التاريخ وشهوده يعيشون الزمن السياسي الشاذ في العراق تحديدا، كما من غير المجدي للمصالح الدولية خصوصا بعد تراجع أخلاقيات السياسة، إعادة فتح ملف فرض بقوة السلاح على المنطقة وأرجع الكويت إلى أهلها وهذا يكفي، بغض النظر عن تداعيات استمرار تسديد العراقيين ثمن خطأ “قيادتهم الدكتاتورية”، فالعراق واحد في الفعل السياسي الدولي وما دفعه الدكتاتور لا يكفي إن لم يكن الشعب شريكا فيه، وبعد ثلاثة عقود ما زال هذا الشعب يدفع الثمن من دمه وثروته واستقراره، لكن لا أحد يعبأ بالتساؤلات المريرة. وما يجري في العراق اليوم مجرد وعود أكثر ونتائج أقل في رحلة إلى وجهة غير معلومة انطلقت منذ عام 1990.

لقد رأى العالم برمته كيف تحولت قضية مئات الأسرى الكويتيين إلى مأساة إنسانية، وهي فعلا كذلك، لكن بالمقابل هل يمكننا اعتبار أن استمرار مأساة ملايين العراقيين مهمة أيضا، تماما مثل حملة “حياة السود مهمة” التي تجتاح العالم اليوم.

تصالح الجغرافيا مع التاريخ

صحيح إن الكويتيين استعادوا بلدهم بقوة القانون الدولي، وتمّ تعويضهم عن كل حجر سقط في بلدهم، لكنهم إلى حدّ اليوم غير قادرين على التخلص من عبء الصدمة على الكويت وعلاقتها بالعراق، فما حدث – بالنسبة إلى الكويتيين على الأقل – في عصر صدام حسين وقبله عبدالكريم قاسم، قد مات لكن إحساس ألا يتكرر ثانية ليس ناجزا تماما! الجغرافيا من دون مصالحة راسخة مع التاريخ، أشبه بكنز ثمين لا تعامله البنوك بشكل عادل، والكويت كنز متخاصم مع التاريخ وإن اكتفت بجغرافيتها الصغيرة الآمنة وفق القوانين الدولية.

وفي قصة الثاني من أغسطس 1990 التاريخ مهم بالنسبة إلى بعض السياسيين كنموذج يحتذى به وليس هدمه أو إضفاء طابع شخصي عليه، قوة هذا التاريخ ورسوخه لا يمكن أن يقارنا بما ضاع منه قبل مئتي عام على سبيل المثال، لذلك سيبقى تاريخ اليوم محتفظا بالحقيقة غير منقوصة في زمن تدفق المعلومات المهول، وإن تعمدت قوى مستحوذة على القرار بإخفاء أجزاء منها.

ومع غياب أهم ما في الحقيقة عمّا جرى قبل وفي الثاني من أغسطس عام 1990، يستمر الجدل غير النافع عن المستقبل الآمن للمنطقة كلما اقتربت ذكرى احتلال الكويت، فيما تتراجع الأسئلة الحقيقية وتغيب الإجابات المطلوبة من قبل الشعوب والمؤرخين معا.

تسنى لي أن أطلع على مسودة فصول من كتاب أسمه “العودة إلى الكويت” كتبه إعلامي مقرب من مركز القرار آنذاك في بغداد، وفي الوقت نفسه عمل مع الكويتيين على مدار سنوات بثقة كاتم الأسرار وصوتهم في العراق، لكن من سوء حظ الحقيقة لم ينشر الكتاب تحت حاجة المساومة السياسية والمصالح الشخصية الأنانية، مع أنه كان يجيب على السؤال الأهم والأكثر طلبا أمس واليوم وسيبقى كذلك “من كان شريكا حقيقيا لصدام حسين في جريمة احتلال الكويت؟”

هذا السؤال ظل غائبا في العراق تحت ذريعة التركيز على أحادية اتخاذ قرار مصيري من قبل شخص واحد فقط من دون أن يشترك فيه آنذاك وزير الدفاع وقادة الجيش العراقي! والسؤال نفسه مغيب أيضا في الكويت تحت وطأة المفاجأة وهول الفاجعة وصدمتها.

ومع اقتراب ذكرى الاحتلال، وعبث الكلام المجاني المستمر وتأجيج الأحقاد والضغائن بين الأهل في الكويت والعراق على حدّ سواء، خصوصا على مواقع التواصل، يهرب السياسيون إلى الأمام متذرعين بعدم العودة إلى مآسي الماضي والعيش في ظلها، ومن دون أن يكونوا قادرين على الحد من الكراهية المتزايدة، ومع تلك الذكرى المريرة وبعد ثلاثة عقود تغيب الحلول التي تبعث برسالة طمأنة إلى المستقبل. فالاتفاقات القلقة ليست بديلا دائما، لأن في لحظة ما ينفجر قدر الضغط الكاتم وتتلبد الأجواء.

الحل في الكويت

أرى أن الحل يكمن في الكويت وليس في العراق الذي يعيش انقساما غير مسبوق وفشلا سياسيا ذريعا وزمنا شاذا لم يمرّ بمثله في تاريخه المعاصر، قد يبدو من المستحيل تخيّل ذلك، لكن الشعوب تتفاعل بسرعة مع الحلول الواقعية إذا كانت منقذا فعليا من عبء التاريخ واختناق الاقتصاد والجغرافيا معا، ذلك ما يمكن قبوله بأن الحل يأتي من الكويت لتكون منقذا تاريخيا للعراق هذه المرة. مع ذلك هناك سبب لعدم كون الدول معدة في الغالب للتعلم من الآخرين، وفي معظم مجالات السياسة لا تترجم الدروس بسهولة “الدرس الألماني مفيد هنا”.

هناك حد لمقدار ما يمكن أن تتعلمه دول الخليج العربي وليس الكويت وحدها مما حدث في الثاني من أغسطس 1990، مع أن الخطر الإيراني مستمر ومتصاعد ويضاف إليه اليوم تكرار الحلم الإمبراطوري العثماني من جديد، وبمقدورنا جميعا أن نرى طريقة تفكير صدام حسين موجودة في شخصية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

في منتصف تسعينات القرن الماضي كتب الزميل علي الصراف في صفحات “العرب” اللندنية مقالا ما اعتبره حلا للكويت آنذاك “بع النفط وأبدأ الحياة” عندما افترض أن الكويت عبارة عن بئر نفط ويمكن من السهولة بيع هذا النفط كصفقة واحدة، ليحصل بعدها كل كويتي في عمليات رياضية بسيطة على ما يقارب عشرة ملايين دولار، وهو مبلغ يصنف الإنسان ضمن الأثرياء ويمنحه جنسية أكثر بلدان العالم رفاهية وديمقراطية، وبالتالي التخلص ليس فقط من عبء التاريخ على كاهل الكويتيين بل من العيش جوار بئر نفط تصل درجة حرارة المحيط تحت سمائه الملبدة بالطوز إلى خمسين درجة مئوية.

لم يكن الصراف عادلا ولا جادا في هذا الحل، فقد أهمل عن قصد وطنية الكويتيين وحبهم ودفاعهم عن وطنهم، فالإنسان لا يبيع والديه تحت وطأة أقسى ظروف الحاجة، فكيف بالوطن باعتباره حضن أم رؤوم يضم الجميع من دون تفرقة، لذلك وصف الكويتيون مقترحه آنذاك بمجرد عبث لغوي في زمن محتدم بتبادل التهم في المنطقة برمتها.

أما أنا فأقترح حلا آمل أن يقبله الكويتيون ليخلصهم من قلق الإحساس بالعيش على هامش التاريخ وتحت التهديد وأطماع الجيران في بلد صغير يتربع على ثروة هائلة، وأتوقع أن يرى العراقيون الحل المقترح منقذا لهم من الانقسام والاختطاف والوهن والترهل والفساد السياسي والطائفي الذي يمكث على صدورهم من دون أي أمل قريب بتلاشيه.

احتلال كويتي سياسي ناعم للعراق من دون أن يتحرك فيه جندي واحد، ولا تطلق فيه أي رصاصة، ومن دون أن تكسر فيه زجاجة واحدة ومن دون أن تسرق فيه قطعة واحدة، الكويت تحتل العراق وبرضا العراقيين وتتويج أمير الكويت ملكا على البلاد الجديدة. والجميع يشهد على عدالته في الحكم وحنكته السياسية وتاريخه القومي العربي، إنه مثال متميز لملك جديد بمواصفات لم يشهدها التاريخ، سيكون بإمكانه صناعة ثقافة سياسية جديدة في المنطقة.

العراقيون سيقبلون بأمير الكويت ملكا متوجا من أعلى جبال كردستان الشماء وحتى ضفاف الخليج العربي، ويعيدون كتابة التاريخ، فمثلما استقدموا من قبل الملك فيصل الأول من الحجاز لينصب ملكا عليهم، واليوم لا يكفون عن الحنين لعصره الوطني في بناء دولة مثالية ويعضون أصابع الندم على قتل أفراد الأسرة الملكية، سيكون ملكهم الجديد قادما من الكويت هذه المرة، عادلا ومنقذا من الفشل الذي تعيشه البلاد وعجزت الأحزاب السياسية والطائفية ورجال الدين والدول العظمى معهم، عن تخليصهم منه.

البلد الجديد – بغض النظر عن تسميته – سيكون الأغنى في العالم بثروته، وسيدار بعدالة قل نظيرها عرفت عن أمير الكويت، كما سيعيد مكانة العراق التاريخية، مثلما يخلص الكويت من قلقها بشأن المستقبل، فإذا كانت ثمة رؤيتان مختلفتان للتاريخ عند الطرفين، فإن الاتفاق على إرساء سلامة المستقبل سيرسخ الثقة، وأرى أن دول المنطقة سترحب بهذا البلد الجديد بعد أربعة عقود من الحرب والفوضى والارتباك السياسي والتهديد المستمر على تقسيم المقسم، وعندها لن يكون بمقدور إيران الاستمرار في الاحتلال السياسي للعراق، مثلما ستعود تركيا إلى واقعية جغرافيتها السياسية وتتعامل مع البلد الجديد بملكه القادم من الكويت، كجار مثالي في التعاون الاقتصادي والسياسي من أجل الازدهار. ولن يكون بعدها هناك دين أخلاقي أو طني أو تاريخي أو مادي واجب السداد من قبل شعوب المنطقة.

الاعتذار لأهل الكويت

العراقيون عندما يحكمهم ملك عادل سيختفي الفساد من أروقة مؤسساتهم، وستكون سواعدهم مندفعة لإعادة إعمار الوطن الجديد، مثلما سيقدمون باختيار أمير الكويت ملكا عليهم، اعتذارا مخلصا لأهل الكويت عن خطأ لم يرتكبوه عام 1990 وتحملوا وزره بقسوة دولية مريرة، كما سيكون هذا الاختيار بمثابة محاكمة تاريخية لـ”دكتاتورهم السابق” بعدالة جديدة ومع ملكهم القادم من الكويت، بعد مهزلة المحاكمة الإيرانية له التي انتهت بشنقه طائفيا.

ولا تبدو، آنذاك، الحاجة في الكويت إلى المحاربة المستمرة على جبهة تاريخ بلادهم وتأسيسه بقدر إعادة صناعة هذا التاريخ.

الحل في الكويت هذه المرة، آمل أن تصدقوني. ببساطة لأننا سنكون أمام دولة جديدة ناجحة بجغرافيا كبيرة وتاريخ اكبر مدعومة بثروة هائلة يغيب فيها مفهوم الاحتلال والغزو اللذين لبّدا التاريخ المعاصر بالخوف، وحال الدولة الجديدة لا يشبه بأي حال من الأحوال الفشل المستمر والقائم في حل الدولتين بين فلسطين وإسرائيل، لأن الحلول هناك تقف عاجزة أمام تاريخ كبير يتم التنازع فيه على جغرافيا صغيرة.

كرم نعمة

صحيفة العرب اللندنية






منذ الربيع العربي 2011 ومنذ سقوط حكم الرئيس السابق محمد مرسى في مصر في العام 2013 بدأت حملات منظمة، منشأها أجهزة دول تستهدف شخصيات من تنظيم الإخوان المسلمين في طول وعرض الوطن العربي. وقد أصبحت هذه الحملات أكثر زخما في السنوات الماضية، دون وجود مبررات لاستمرار هذه الشيطنة التي تعطي الانطباع وكأن الإخوان المسلمين وراء أزمات مصر والإقليم التي تضاعفت منذ 2013.

لم يكن هناك أي مبرر لترك الرئيس السابق محمد مرسى يموت بهذه الطريقة في سجنه، كما ولم يكن هناك مبرر لاعتقال القيادي المصري المتزن عبد المنعم أبو الفتوح الذي ترك الإخوان في 2011، ولم يكن هناك مبرر لاعتقال ناشط حقوقي كعلاء عبد الفتاح، أو كما لم يكن هناك مبرر لعشرات الألوف من الاعتقالات في طول الوطن العربي وعرضه والتي تعكس وجود أزمة عميقة لن تختفي في المدى المنظور. فالكثير من الدول العربية لا تميز بين العمل السياسي السلمي والرأي المستقل وبين السلوك العنيف، وهي تضع كل من ينتقد سلطة أو حكومة في سلة واحدة مع كل من يقوم بعمل عنيف وإرهابي.

الإخوان المسلمون تيار سياسي سلمي سيتراجع عندما لا يقتنع الناس بموضوعاته، كما وسيزداد زخما عندما تكون موضوعاته منسجمة مع قيم الناس واحتياجاتها. كما أن الإخوان ليسوا تيارا واحدا اليوم، لقد مر تيار الإخوان المسلمين بما تمر به كل التيارات من تغييرات.

فعبر العقود ومنذ خمسينيات القرن العشرين دعمت هذا التيار دول عربية وأنظمة إما من أجل توازن القوى المجتمعية أو لمواجهة المد القومي الشعبي العربي، وقد استمر هذا الدعم للعام 2011 ولبداية الربيع العربي. فهناك اليوم الإخوان القدامى، وهناك الإخوان الشباب، وهناك من تركوا الإخوان وأصبحوا أكثر تحررا من الإرث الأيديولوجي دون أن يتنكروا لحق هذا الفصيل السياسي في العمل السياسي.

لكن هناك من الإخوان من انشق عنهم وانشغل بمدارس العنف، تماما كما خرج من الأحزاب الشيوعية بادر ماينهوف وجماعات عنف، او كما انشق عن الإسلام في البداية الخوارج والإسماعيليين (الحشاشين) بصفتهم الفصائل الأعنف في التجربة الإسلامية.

إن الصراع الراهن لشيطنة الإخوان أكانوا في الكويت أم في مصر وأماكن أخرى في الجزيرة العربية هو صراع من أجل السيطرة بين دول وشخصيات ترى أن الاجتثاث هو المدخل. لكن يجب الحذر من روح الاجتثاث والتعميم العام على تيار مدني لديه عمق اجتماعي لا يمكن الالتفاف عليه. هذا لا يعني ايقاف حق النقد والاختلاف مع التيار، لكن روح الاجتثاث سترتد على الذات، وستكشف أبعاده في المدى المنظور والمتوسط.

إن التعددية وبناء مساحة ضمن الاختلاف لا بديل عنها لاستقرار دول الخليج كما ودول عربية عدة، وما الدعوة لإلغاء التعددية والتحريض عليها إلا حل قصير المدى لمحبي السيطرة المطلقة، لكن ذلك سيؤدي لأزمات ستعبر عن نفسها بمزيد من التفكك والحروب الأهلية العربية العربية.

فما هو الخطر الذي تمثله جمعية نفع عام تطرح رأيا مستقلا أو تيار سياسي كالإخوان أو السلف أو التيارات الدينية الشيعية أو التيارات الحقوقية والليبرالية بأنواعها، طالما أنها تلتزم الإطار السياسي والعمل السلمي؟ وبطبيعة الحال يجب أن تقع أخطاء في علاقة الدولة بهذه التيارات، وسيقع الصراع السياسي حول الكثير من المسائل، لكن ذلك يجب أن لا يعني الاجتثاث. ففي كل مجتمع تيار للمحافظين وآخر لليبراليين وتيارات في الوسط وتيارات حقوقية وبيئية وتيارات تمثل المرأة والأقليات وغيرها، وهذا يجب الحفاظ عليه في الواقع العربي كما هو قائم في الكويت وتونس على سبيل المثال.

وهل استفاد العراق من سياسة اجتثاث البعثيين أم نتج عن ذلك حرب أهلية وسيطرة تيارات أخرى وإيران بصورة شاملة؟ وماذا استفادت سوريا من اجتثاث الإخوان ومجازر حماة 1982، ففي حماة 1982 بالتحديد بدأت بوادر الثورة السورية 2011، في المقابل مهما كانت فاعلية الاجتثاث، إلا أنه مؤقت ويخدم أولا الدول الإقليمية الساعية لتوسعة نفوذها، كما أنه يخدم أنصار التغيير الشامل أكان سلبيا أم إيجابيا،

لنتذكر أن اجتثاث البعث العراقي أنتج داعش وأخواتها وساهم بتمدد إيران الإقليمي. الأمر نفسه ينطبق على تيار الإخوان، فالاجتثاث لن ينهي التيار، بل سيؤدي لتيارات جديدة أقل مرونة وأكثر خبرة. لقد وقعت على سبيل المثال القطيعة بين فتح وحماس منذ 2008، وماذا كانت النتيجة؟ لم تضعف حماس ولم تتراجع فتح، والمستفيد كان من القطيعة الشاملة هو الاحتلال الإسرائيلي.

لو كان الاجتثاث مفيدا لاجتثت أمريكا التيار الديني الإنجيلي الأكثر تطرفا. بل لو كان الاجتثاث منطقيا لاجتثت الصهيونية تياراتها الدينية المتطرفة والدينية. إن استنساخ تجارب الاجتثاث كتجربة اجتثاث الحزب النازي في المانيا هو استنساخ في غير مكانه، فالحزب النازي قتل ملايين الناس ودفع نحو حرب عالمية قتلت 60 مليونا. أما الاجتثاث الذي مارسته ديكتاتوريات مثل الأرجنتين والتشيلي في السبعينيات فأدى لحالة استبداد وصراع أهلي انتهي بثورات وإعادة الاعتبار لكل التيارات.

ويرى أنصار الاجتثاث في العالم العربي أن الصراع مع إيران ومع تركيا يجب أن يتم بنفس الوقت، كما وأن الخلاف مع حزب الله وحركة النهضة يجب أن يقع بنفس الوقت، ومع ليبيا ومع الحوثيين أيضا بنفس الوقت، كما ومع قطر والإخوان المسلمين بنفس الوقت. إن متصدري الاجتثاث قلما يلتفتون لقضايا الانصاف والعدالة وحقوق الإنسان وحق التعبير. فتلك بالطبع قضايا أصعب وتناولها قد يزعج قوى مسيطرة ومتنفذة.

إن توجهات الاجتثاث محكوم عليه بالفشل، فهي ستستنزف كل الأطراف المعنية بما فيها التي تمارس الاجتثاث، فتلك الأطراف ليست بعيدة عن الأزمات القادمة. لا توجد سياسة صائبة في الشيطنة، وذلك لأن الشيطنة المنتشرة في عالمنا العربي وفي منطقة الخليج مكشوفة للمجتمع وللنخب خاصة لأنها تغطية واضحة للفشل في الإدارة والسياسة وتغطية أيضا على الفساد والتقصير الذي يمس المواطنين وحقوقهم الأساسية واحتياجاتهم.

د. شفيق الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت







إن المتابع للسياسات الأمريكية والإسرائيلية سيكتشف أن قيام بعض العرب بالتماهي مع المروية الصهيونية للتاريخ والنزاع إرضاء للولايات المتحدة وتماهيا مع السياسة الإسرائيلية لن يغير من الطبيعة الاستيطانية والاجلائية والعدائية للصهيونية. بل إن هذا التماهي سيزيد من العنجهية التي تعبر عنها الأساليب الإسرائيلية، وهذا سيطيل من أمد الصراع ويضيف إليه تعقيدات جديدة. إن تقرب بعض العرب من الصهيونية ومن الإدارة الأمريكية الراهنه عبر صفقة القرن ومن خلال مؤتمر البحرين في حزيران/يونيو 2019 ومن خلال الذباب الكتروني ومن خلال الثقافة والدراما يثير مزيدا من الحزن على الحالة العربية. الحالة العربية حتى الآن لا تعرف كيف تفرض على أعدائها تغيير سياساتهم القائمة على الاحتلال والتمييز وأخذ أراضي وممتلكات الغير بالقوة.
إن رهان التطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي لن يجعلنا كعرب أكثر انسجاما مع عدونا. لو كان هذا ممكنا لأصبحت تركيا لصيقة الغرب لأبد الآبدين، لكنها اكتشفت مبكرا، من خلال طلب الإنضمام للوحدة الأوروبية، ما سيكتشفه بقية العرب مع الوقت، أن العالم الغربي المسيطر والصهيونية بصفتها إمتدادا مشوها له، ممعن بالتمييز تجاه العوالم النامية وأمم الملونين وعلى الأخص العالم الإسلامي.
ويجب الانتباه الى أن مكانة القدس وفلسطين ليست مرتبطة فقط بالشعب العربي الفلسطيني، بل مرتبطة بمكانتها منذ القرن السابع الميلادي وذلك عندما أصبحت القدس وفلسطين جزءا من العالم العربي الإسلامي، ومكانة القدس مرتبطة بالإسراء والمعراج في العقيدة الإسلامية، ومرتبطة أيضا بكونها أولى القبلتين وثاني الحرمين، وبكونها تحمل قيمة وطنية ودينية للمسيحيين والمسلمين العرب. بل ان القدس هي المكان الذي حرره صلاح الدين من الصليبيين. القدس كما وفلسطين هو المكان الذي سقط من أجله ألوف الشهداء من العرب والفلسطينيين.
لهذا بالتحديد سنجد أن موقف الملك فيصل رحمه الله كان منسجما مع العمق العربي المستقل، فقد أعلن موقفه تجاه القدس والصلاة فيها منذ حرب 1973. ذلك الموقف في سبعينيات القرن العشرين شكل حماية لمكانة المملكة العربية السعودية وقدرتها على التفاعل مع التيارات والاستقطابات العالمية والإقليمية. لكن الواضح أن هذا الموقف أصابه الكثير من الإرتباك في الآونة الاخيرة وتورط بسياسات آنية متناقضة. لكن اقلية من الدول العربية كما هو الحال في الكويت واضحة في فهم الصهيونية واسرائيل. لهذا استطاعت الكويت وبلسان أميرها ثم قادة مجالسها وتياراتها تحديد موقف واضح من التطبيع والصهيونية. ان وجود حالة نقاش سياسي بين قوى سياسية ومدنية مختلفة في الكويت دفع بالوضع نحو التوازن والتعبير الحر.

إن الأخطر في الدعوات الراهنة للتطبيع هو تبني المقولات الإسرائيلية وفي حالات الاعتماد الأعمى على المصادر الإسرائيلية في وصف الحروب والمقاومة الفلسطينية والنكبة

في هذه المرحلة الكاشفه لا يكتفي الداعي للتطبيع بالقول بأن التطبيع والسلام أفضل من الحرب. لقد برر الاردن موقفه عندما وقع إتفاق السلام عام 1993 بضرورات المصلحة الوطنية والقومية، وهكذا برر ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير موقفه عندما وقع على إتفاق أوسلو عام 1993، لكن الداعي للتطبيع اليوم يسعى لتشويه تاريخ النضال الفلسطيني وتاريخ الانتفاضات الفلسطينية من أجل خلق حالة يأس وفقدان كامل للثقة بالنفس. إن الأخطر في الدعوات الراهنة للتطبيع هو تبني المقولات الإسرائيلية وفي حالات الاعتماد الأعمى على المصادر الإسرائيلية في وصف الحروب والمقاومة الفلسطينية والنكبة والقضية الفلسطينية. لهذا تتكرر مقولة «باعوا أراضيهم»، «وأضاعوا الفرص» (مقولة ابا ايبان وزير خارجية إسرائيل 1966-1967 ).
هناك في هذه المرحلة، محاولة تبدو ليست عفوية لفض عرى العلاقة بين الهوية العربية الإسلامية والقضية الفلسطينية. هذه التصفية ليست متبادلة، فلا الصهيونية ولا اليمين الديني الأمريكي المتطرف قام بتصفية التوجهات التي تربط السياسي بالثقافي بالديني بالاستيطاني وبمشاريع الطرد والعنصرية. بل ان الهجوم على شخصية صلاح الدين ودوره من قبل عدد من المثقفين العرب يصب بنفس السياق الهادف لاغتيال الشخصية العربية الإسلامية. قلما نجد أن حضارة قامت بنزع كل أسلحتها المعنوية والثقافية.
ولو عدنا قليلا للتاريخ الحديث، سنجد أن مصر أقامت سلاما مع إسرائيل، ولم تخض أي حرب معها منذ العام 1973. اين هي مصر اليوم في مؤشرات التنمية، والإقتصاد، والأمن الغذائي، والوظيفي، والإستقلال الوطني؟ وبنفس الوقت نتساءل ماذا فعل السلام للأردن؟. فهناك سفارة وسفير وتبادل علاقات، فهل قدمت إسرائيل للأردن أي خدمة حقيقية لقاء مرونتها؟ أم إن إسرائيل تهدد كل يوم أمن الأردن وتعد بخلق حالة عدم استقرار عند أول منعطف؟ إن المرونة مع إسرائيل في ظل الارتداد عن المروية الأخلاقية ومروية الحقوق والعدالة تمهد لفقدان أحد أهم عناصر القوة والاستقلال لدى العرب. لهذا فالسلام الراهن مع إسرائيل ليس سلاما حقيقيا، انه وضع هش قابل للإنهيار في منعطفات قادمة.
المرونة العريبة لم تكن استثناء. مثلا الرئيس السوري حسني الزعيم قدم بعد 1948 عروضا سخية لإسرائيل كاستعداده لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا. لكن إسرائيل رفضت. كما عرف عن عبد الناصر مرونته من خلال رسائله للولايات المتحدة. لقد استعد ناصر للسلام بشروط تحمي الكرامة والحقوق العربية، لكن ذلك ادى بالنهاية لضربة حرب 1967. كما أن مرونة منظمة التحرير في أوسلو 1993 ادت للمزيد من الإستيطان الاسرائيلي في ظل المصادرة والإحتلال والحصار. لقد رفضت إسرائيل كل الحلول ومن أهمها المبادرة العربية للسلام التي نتجت عن مؤتمر القمة العربي في بيروت في العام 2002. إسرائيل تخشى اي سلام يوقف تقدم المشروع الصهيوني في البلاد العربية. لهذا فحديث البعض عن تصلب العرب ومرونة إسرائيل هو طرح لا أساس له.
إن محاولات إنهاء النزاع العربي الصهيوني بلا تحقيق قيم العدالة ونهاية للظلم غير ممكنة. كل الظروف الموضوعية تؤكد بأن النزاع العربي الإسرائيلي لازال في بداية البداية. في هذا الصراع يسرق العدو الأرض، ويحرق المحاصيل، ويدمر الحياة ويحاصر المدن، كما ويسجن الشبان والأطفال والشيوخ والنساء. لكن النزاعات مراحل، فما تقوم به الصهيونية بحق الفلسطينيين والعرب قد يقوم به العرب تجاه إسرائيل في زمن آخر. من يمارس العنف يجب أن يتوقع عنفا مضادا، ومن يأخذ الأرض والحقوق يجب أن يتوقع أنه سيتعرض لمصادرة مضادة. من عاش شاهرا السيف منذ بدايات القرن العشرين سيستنزفه السيف لأبد الآبدين.

د.شفيق ناظم الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت






ارحموا عزير قوم ذل، فمسيرة العقار الظافرة استمرت منذ سبعين عاما وبانت عليه أعراض الهرم وأصابه «كورونا» بمقتل الآن، لست من الملاك وكلامي هو للمصلحة العامة ليس إلا.
استمعت مؤخراً لوزير المالية السعودي على قناة العربية وكعادة المسؤولين في الشقيقة الكبرى الذين يتحلون بالكفاءة والحزم، حيث شرح على مدى ربع ساعة الوضع القائم وبيّن بشكل مجمل الإجراءات المقبلة التي وصفها انها ستكون مؤلمة وستطول جميع المستويات.

أساسات العقار بالكويت تنذر دائماً بحدوث أزمة، فالمواطن مؤمن له السكن، وما هذه الغابات من البنايات التي ملأت الصحراء إلا لسكن الوافدين فوصل العقار بأنواعه إلى مستويات بالغة الارتفاع، علماً بأنه بالسعودية والإمارات وباقي دول الخليج انخفض خلال السنوات الثلاث الماضية إلى ما يقرب من النصف، ويقول لي أحدهم ان شقته بجدة أصبحت بمئة دينار بعدما كانت ضعف ذلك، فمن الواضح ان هناك أمورا ستتغير بصورة كبيرة منها:

1- العمالة التي سببها تجار الإقامات ستذهب إن شاء الله إلى غير رجعة.

2- الاستجابة إلى الانخفاض المؤلم لموردنا الأساسي ستقابله إجراءات حثيثة لخفض العمالة، ومنها التخصيص وغيره.

3- مطالبة الحكومة من جهات متعددة التوقف عن الصرف على المشروعات، سواء كانت مجدية أو غير ذلك، ومثال ذلك دار الأوبرا التي كلف بناؤها مئتين وخمسين مليون دينار وأرضاً مساحتها 250 ألف م2 يقدر المتر منها بخمسة آلاف دينار، وممكن بناؤها على الحزام الأخضر بكلفة تفوق ثلاثين مليونا.

4- وضع العمالة تعايشنا معه، وعندما يرحل جزء كبير من العمالة الوافدة سوف تكون هناك فرصة لأن تصدر الحكومة تعليمات بألا يزيد سكان الشقة من غرفتين عن عشرة، وإذا انخفضت الإيجارات إلى 150 دينار تكون كلفة سكن العامل معقولة جداً.

كنت أتمنى دائماً لو أن الحكومة اعطت تعليمات من خلال البلدية والإسكان بأن يكون مستوى الشقق في بعض المناطق ملائمة لسكن الكويتي، حيث انه عندما لا تستطيع الدولة الاستمرار بتوفير السكن المكلف، عندها بدعم منها يصبح هناك طلب من المواطنين على تملك هذه الشقق، وللمقارنة، ولو انه مثال بعيد عن ممارستنا المترفة، فلقد ساهمت جزئياً بمشروع صغير جنوب لندن مكون من 45 شقة FIRST BUYER يكون للشخص فرصة كمشتر لأول مرة بأن يدفع %5 من قيمة العقار، وتدفع الدولة عنه %40 يدفعها من دون فائدة خلال خمس سنوات ويقوم البنك بإقراضة %55، واللافت أن الشقة من غرفتين مساحتها 43 م2 وغرفة واحدة مساحتها 30 م2.

* ملاحظة: أول قرار اتخد بتأجيل الأقساط لستة أشهر كان غير مبرر، فرواتب المقترضين مستمرة من الدولة ومن كثير من الجهات الأخرى ومصروف الأفراد انخفض فما هو المبرر؟

يعقوب يوسف الجوعان









حرب تحرير العاصمة انهت عامها الاول، العسكر تفصلهم بضع كيلومترات عن وسط المدينة، ولان العالم منشغل بوباء الكورونا وانخفاض اسعار النفط، فان الرئيس التركي اعلن عن تدخله السافر في الشأن الليبي ما جعل الجيش يغيّر حساباته، لم تعد المعركة مع ميليشيات الوفاق التي اوشكت على السقوط، بل مع قوات تركية غازية مدججة بكافة انواع الاسلحة المتطورة، تقود بنفسها العمليات الحربية، تضم في صفوفها عديد المرتزقة السوريين، يقبضون اجورهم بالدولار، وفق الصفقة (الاتفاقية) التي ابرمها الرئاسي مع الاتراك لحمايته من السقوط على وقع الضربات الموجعة من قبل القوات المسلحة.

المجلس الرئاسي وزمرته يتبادلون التهم حول "اهدار" المال العام، ومدى توظيفه في ساحة المعركة، المؤكد ان الخزينة العامة التي يستحوذ عليها الرئاسي شارفت على الافلاس في ظل توقف انتاج وبيع النفط والغاز وهبوط الاسعار العالمية، دعوة الرئاسي الى توحيد البنك المركزي بشطريه ما هي إلا ذر للرماد في العيون، بنك البيضاء كل امواله (اصوله) من الدائنين، بمعنى ايرادات النفط على مدى الاعوام الماضية كانت تصب في خزان الوفاق المثقوب من كل الجهات، للصرف على الميليشيات وتقديم المنح والهدايا والقروض بدون فوائد لحكومات الدول التي يسيطر عليها الاخوان المسلمون، فالوفاق وتلك الحكومات الداعمة لها اذا اشتكت احداها ضائقة مالية او ما شابهها (سقوط مدوّ)، تداعت لها البقية لتدافع عنها بالمحافل الدولية وان لزم الامر الدعم العسكري بصنفيه العتاد والجنود وان استدعى الامر، مرتزقة.

حشد التنظيم العالمي للإخوان المسلمين لمعركة العاصمة كل ما يملك من وسائل الدمار الشامل، لأنها بالنسبة له معركة وجود والأموال الليبية مصدر رزق التنظيم الذي لا ينضب، غير مبال بالأمم المتحدة وقراراتها وقتل الابرياء، ووقف تزويد المدن المناهضة للوفاق بمستلزمات الحياة من سلع غذائية ومحروقات ومواد طبية ومساعدات انسانية، بل وضرب المدنيين بأسلحة محرمة دوليا واتخاذهم دروعا بشرية لوقف تقدم الجيش الوطني، الذين يرون فيه نهاية الأخوان المحتومة.

امام الاوضاع المأساوية التي يعيشها المواطن بسبب حكومة الوصاية، فانه لم يعد هناك بد امام الجيش الوطني سوى النزول بكل ثقله، من اسلحة بمختلف انواعها وأصنافها، الجوية والبرية والبحرية، وعشرات الالاف من الجنود الذين وهبوا انفسهم لتحرير الوطن، الى ساحة المعركة التي اصبحت حتمية، ولتمحى من ذاكرة اردوغان المتطاول على الشعوب العربية، حلم إحياء الامبراطورية العثمانية التي ساهمت في تخلف رعاياها مدى تسلطها لبضع قرون، ولينكفئ المستعمر الدخيل الى عقر داره، ليحاسبه شعبه على جرائمه البشعة بإسقاطه سياسيا، ليفتح الطريق امام محاكمته دوليا، ليكون عبرة لأمثاله.

الدولة الليبية ستعود بعد تطهير عاصمتها من كل الادران والأجسام الغريبة المتمثلة في الاخوان والمقاتلة ومن على شاكلتهم (نواب ومشائخ واعيان وساسة وأكاديميون-دفعت بهم الصدفة، يملئون الفضائيات على مدار الساعة بهيئاتهم القذرة، وكلماتهم البذيئة) وما يحملون من الأوبئة الفكرية المختمرة في اذهانهم التكفيرية، ابية شامخة كما عهدناها، لم ترض بالذل والهوان، بل قارعت الغزاة وأجبرتهم على الرحيل كرها، دولة موحدة ذات سيادة ينعم فيها الشعب بمقدرات بلده من موارد طبيعية ويستتب الامن ويشعر الانسان بالأمان الذي فقده على مدى عقد من الزمن. كل التحية الى رجال الوطن الذين قدموا ارواحهم فداء للوطن.

ميلاد عمر المزوغي






1 2 3 4 5 6 7 arrow_red_smallright