top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
سليمان الدليجان:قراءة في قانون الهيئة العامة للعقار
بدأت سوق العقار في الكويت مسيرتها منذ ثلاثينيات القرن الماضي تقريباً، وفي الخمسينيات نُظِّمت عن طريق إنشاء إدارة المحاكم، وفي الستينيات أُنشئت الوزارات، ومنها وزارة العدل التي أنيط بها تسجيل العقار، من ناحية أخرى يتفق جميع المتعاملين مع سوق العقار، خصوصاً الدائمين منهم على ضرورة إنشاء مظلة عقارية تُعدّل مسار السوق، وفيما يلي أهم أسباب الدعوة لإنشاء الهيئة العامة للعقار: أولاً: رفع كفاءة السوق ...
عبدالله الكندري:الحكومة هي المشكلة والحل!
تعيش الكويت مرحلة حاسمة من الاستحقاقات الوطنية، فبعد سنوات طويلة من الإخفاقات المتتالية من قبل حكومات تشكلت بنفس النهج، لم تكن أي منها على مستوى التحديات، ولم تتمكن من إنجاز مشروع وطني واحد يعيد التفاؤل ويبدد اليأس الذي ألقى بظلاله على أبناء الوطن ومع تضخم العديد من الملفات بدءاً بملف الفساد ومروراً بتردي مستوى الخدمات العامة، وتزايد حالة البطالة وطوابير الوظيفة الذي وصل فيه ما لا يقل عن 20 ألف مواطن ...
عبدالله بشارة :النظام السوري.. بلا شرعية وبلا حياء
في خطوة غير مسبوقة، أصدر وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والأردن، بياناً مشتركاً بدأوه بتحية مجهود الأمين العام للأمم المتحدة لإطلاقه بداية عمل اللجنة الدستورية السورية، التي بدأت عملها يوم الاثنين الرابع من شهر نوفمبر الجاري، وأكد البيان أن هذه الخطوة تشكل مرحلة ايجابية منتظرة منذ فترة طويلة، وهي تتطلب أفعالاً وتعهدات قوية لكي تنجح، ويدعو ...
محمد بن دريب الشريف: لماذا يصمت انصار الله على الحوارات السرية مع السعودية؟
أحداثٌ متسارعة ربما هي الأولى من نوعها من حيث التمثيل والتحرك فيما يخص ملف الحرب والأزمة اليمنية وقد يقرأها البعضُ على أنّها إرهاصات للسلام المؤمل ، حيث شهدت الفترة الأخيرة تحركات دبلوماسية على مستوى وزارة الخارجية السعودية وكذلك الشئون الخارجية الأماراتية وأجتماعات وزارية وعلى مستوى السفارات والبعثات الدولية المسئولة عن الشأن اليمني وما يتعلق به سلماً وحرباً . وتأتي هذه التحركات التي قد تُقرأ من من ...
ماذا تعني زيارة الامير خالد لمسقط؟ هل اقتربت ساعة الحل السياسي في اليمن؟
الأزمة اليمنية وبعد حرب متواصلة لأكثر من خمس سنوات، أزهقت فيها دماء اليمنيين، ودمرت بنيتهم التحتية المتهالكة أصلاً من أجل مصالح سياسية واقتصادية لهذه الدولة أو تلك، أخيراً أدرك صناع حربها أن الحل السياسي حانت ساعته، وأن صوت المدفع لابد أن يسكت ويتحدث صوت العقل، فكل الأطراف خاسرة إن لم تنته هذه الحرب العبثية. فهل اتفاق الرياض الأخير الموقع بتاريخ 5 نوفمبر بين الرئيس المنتهية ولايته “عبد ربه منصور ...
د. إبراهيم أبراش:الانتخابات والمصالحة والدوران في حلقة مفرغة
نتفهم دوافع الكثرة من المواطنين الفلسطينيين المتحمسين والمندفعين لإجراء انتخابات بأي ثمن، وقد أظهرنا في مقال سابق أسباب ذلك، كما نثمن جهود الدكتور حنا ناصر رئيس اللجنة المركزية للانتخابات الذي يقوم بجهود مشكورة تتجاوز مهامه التقنية، إلا أن المسالة الانتخابية بدلا من أن تكون حلا لإشكال وتعزز من فرص المصالحة أصبحت بحد ذاتها إشكالا واستحضرت مواضيع الخلاف مجددا، الأمر الذي يعزز الشكوك حول إجرائها قريبا ...





بدأت سوق العقار في الكويت مسيرتها منذ ثلاثينيات القرن الماضي تقريباً، وفي الخمسينيات نُظِّمت عن طريق إنشاء إدارة المحاكم، وفي الستينيات أُنشئت الوزارات، ومنها وزارة العدل التي أنيط بها تسجيل العقار، من ناحية أخرى يتفق جميع المتعاملين مع سوق العقار، خصوصاً الدائمين منهم على ضرورة إنشاء مظلة عقارية تُعدّل مسار السوق، وفيما يلي أهم أسباب الدعوة لإنشاء الهيئة العامة للعقار:

أولاً: رفع كفاءة السوق العقارية والعمل على تطويرها. ثانياً: حل المشاكل المتعلقة بتسجيل العقار من شهادة أوصاف البلدية، المطافي.. إلخ.

ثالثاً: توفير فرص عمل حقيقية للشباب، بحيث يمكن للقطاع العقاري أن يسهم في حل مشكلة البطالة شرط توفير التدريب وتحسين كفاءة الخدمة قبل الدخول الى سوق الوساطة العقارية أو التقييم للتمكن من تقديم خدمات جديدة متنوعة وحديثة في السوق.

رابعاً: العمل على حل مشكلة ندرة الأراضي السكنية والاستثمارية والتجارية والحرفية.

خامساً: رفع مستوى التعامل بين أطراف السوق (البائع – المشتري – الوسيط) الى التعامل الإلكتروني والعمل على إيجاد صيغة تعاون مع جهات الدولة المختصة بالشأن العقاري، لإلغاء التعامل بالأوراق والاكتفاء باستخدام أجهزة الكمبيوتر.

سادساً: عدم التوسع في فرض عقوبات غير واقعية ومع التجربة ستتضح معالم القوة ونقاط الضعف بالقانون، أما بالنسبة للعقوبات المقترحة الخاصة بالمخالفات التي يجوز توقيعها على أصحاب المهن العقارية، من إنذار والتوقف عن مزاولة المهنة (لا تزيد على سنة) وأخيراً الشطب!!

فهذه العقوبات كيف يمكن تطبيقها في حالة شطب مؤسسة ما مسجلة باسم غير صاحبها كاسم عامل؟ هل سيقع العقاب على المؤسسة بذاتها أم على صاحبها؟

إذا كان العقاب (نتيجة خطأ جسيم) على المؤسسة لا طبنا ولا غدا الشر، فيستطيع صاحبها الأصلي إصدار رخص أخرى بأسماء أخرى!! سابعاً: العمل على دمج إدارة التسجيل العقاري وإدارة البلدية في سبيل تسريع إنجاز المعاملات.

ثامناً: ذكر في المادة الـ24، تلتزم الهيئة وضع معايير إجراء التقييم العقاري، الملاحظة هنا تكمن بالمعايير الموجودة، فهل هناك معايير جديدة غير مطبقة حاليا؟

الملاحظة الثانية: كما تلتزم الهيئة بإجراء تقييم لأراضي الدولة بشكل دوري، الردّ: هل معنى ذلك ان يُلغى دور المقيِّمين العقاريين الحاليين في ظل ميزانية ضخمة منافسة للهيئة العامة للعقار؟

تاسعاً: لم يتطرق القانون لأملاك الدولة العقارية الضخمة إلا في مرور سريع بالمادة الـ31 التي تذكر الآتي: يتعين على كل جهة عامة تقديم ما لديها من معلومات متعلقة بالأراضي والعقارات إذا ما طلبها المدير العام.

لم تشر هذه المادة الى دور الهيئة في متابعة ترتيب أوضاع العقار في أملاك الدولة إشارة إلى الاجتماع الذي جرى بين وزير البلدية ورئيس المجلس البلدي بخصوص أملاك الدولة العقارية التي لا تملك شهادة أوصاف بناء!!

عاشراً: يفترض على من يتولى شأن مثل هذه الهيئة أن يكون من أصحاب الخبرة والمعرفة والكفاءة، ليس بالضرورة أن يكون أحد المعايير هو الشهرة، فقد تأتي في بعض الأحيان بأشخاص غير أكفاء.

ملاحظة أخيرة: في بعض الشركات العقارية المساهمة غير الخاصة يتبنّى أحد المسؤولين العقاريين فيها وسيط عقاري واحد دون إتاحة فرصة للآخرين، الصحيح أن مثل هذه الشركات لو كانت خاصة، لن يكون هناك لوم عى أحد فيما يملكه، لكن في حالة الشركات العامة والمساهمة لا بد من اتاحة الفرصة للجميع في عرض أو طلب العقارات وهذا الأمر سيكون من مصلحة الشركة.


سليمان الدليجان








تعيش الكويت مرحلة حاسمة من الاستحقاقات الوطنية، فبعد سنوات طويلة من الإخفاقات المتتالية من قبل حكومات تشكلت بنفس النهج، لم تكن أي منها على مستوى التحديات، ولم تتمكن من إنجاز مشروع وطني واحد يعيد التفاؤل ويبدد اليأس الذي ألقى بظلاله على أبناء الوطن

ومع تضخم العديد من الملفات بدءاً بملف الفساد ومروراً بتردي مستوى الخدمات العامة، وتزايد حالة البطالة وطوابير الوظيفة الذي وصل فيه ما لا يقل عن 20 ألف مواطن بنسبة %6 من حملة الشهادات الجامعية، والإخفاق في جودة التعليم، (وذلك من خلال تراجع مؤشر التنافسية الذي احتلت الكويت فيه المرتبة 95 من بين 137 دولة)، والصحة العامة وتراجعها السريع على كل المستويات، ومع استشراء الواسطة والمحسوبية وضياع العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين المواطنين

وفِي ظل تسارع وتيرة التضحية بالثوابت والمكتسبات الدستورية والنيل من الحريات العامة والحريات الصحافية وضيق مساحة التعبير عن الرأي، بات لزاماً أن تأتي حكومة بنهج جديد وبتشكيل مختلف، تضم كفاءات من رجالات الدولة المشهود لهم بالقدرة والنزاهة، حتى يعاد الاعتبار للحكومة وتعزز مؤسسية مجلس الوزراء كسلطة فعلية «تهيمن على شؤون الدولة» كما تقررها المادة 24 من الدستور.

وهو ما نتطلع إليه ويتطلع إليه كل مخلص في الكويت، ولن يتحقق ذلك إلا بالتشكيل الحكومي الجديد ورئاسة تتواكب مع المرحلة الراهنة واستحقاقاتها.

حكمة تاريخية:

«لما أحيط بمروان الجعدي وهو آخر ملوك بني أمية، قال: وا لهفاه على دولة ما نصرت، وكف ما ظفرت، ونعمة ما شكرت! فقال له خادمه من أغفل الصغير حتى يكبر، والقليل حتى يكثر، والخفي حتى يظهر، وأخر فعل اليوم لغد أصابه مثل هذا».

عبدالله الكندري









في خطوة غير مسبوقة، أصدر وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والأردن، بياناً مشتركاً بدأوه بتحية مجهود الأمين العام للأمم المتحدة لإطلاقه بداية عمل اللجنة الدستورية السورية، التي بدأت عملها يوم الاثنين الرابع من شهر نوفمبر الجاري، وأكد البيان أن هذه الخطوة تشكل مرحلة ايجابية منتظرة منذ فترة طويلة، وهي تتطلب أفعالاً وتعهدات قوية لكي تنجح، ويدعو الوزراء الستة لخلق مناخ آمن وحيادي يسمح لسوريا بتنظيم انتخابات حرة ومنتظمة تحت رعاية الأمم المتحدة، وأنها خطوة لتطبيق المبادئ التي جسدها قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي يؤكد مشاركة جميع السوريين، بمن فيهم النساء، مع تأكيد ضرورة وقف فوري لاطلاق النار في كل سوريا، والاصرار على أن الحل الوحيد هو الحل السياسي.

هذا البيان من ثلاث دول عربية مؤثرة، وثلاث دول كبرى على المسرح السياسي العالمي، اتخذت القرار الجماعي لمجلس الأمن قاعدة شرعية وسياسية لانطلاقها، مع قناعة عالمية راسخة بأن مأساة سوريا في إصرار نظامها على الاستمرار في المواجهة والاحتماء بالعنف، والاستناد على القتل والتدمير وتخويف الشعب السوري بغياب البديل. فقدَ نظام الأقلية الفئوية السورية جميع مظاهرالقبول من شعب سوريا بجميع مكوناته

بعد أن أدرك عجز النظام عن توفير شروط الحياة، وإخفاقه في تحقيق أمن اجتماعي وتطور اقتصادي وتقبل اقليمي، مع خروج على الثوابت التي جسدها ميثاق الأمم المتحدة في التعايش بين الأنظمة، فقد جند النظام كل امكاناته العسكرية لمواجهة الشعب السوري الذي أعلن العصيان، وعبر عن إرادة بالرفض الجماعي لنظام بشار الأسد وحزبه الطائفي، فكانت حرب أهلية خسر فيها النظام القبول الشعبي بعد اتساع المعارضة وإصرارها على استبداله، ونجحت المعارضة، لكن الاستنجاد بالدب الروسي ليسهم في تقويض ثورة الأحرار بدل الموقف، ونجحت دبابات روسيا بإبقاء الأسد لفترة ما..

نجح مجلس الأمن بإصدار الوصفة اللائقة للأوضاع داخل سوريا بحق الشعب في اختياراته، دون تخويف، بدلاً من حق القوة وطغيان الاستبداد، مستذكراً قرارات الجمعية العامة التي تنص على حق التدخل الانساني ضد أي نظام يلجأ إلى القوة والعنف لفرض إرادته على إرادة شعبه، ومنحت تلك القرارات المجتمع الدولي للتدخل لحماية الشعب من الابادة، حدث ذلك في حالات تولت فيها المنظمات الاقليمية السياسية مسؤولية التخلص من أنظمة الاضطهاد، وكانت المجموعة الأفريقية أكثر الأعضاء التزاماً بهذا التوجه..

اتخذت الدول العربية قراراً بإبعاد النظام السوري عن الجامعة العربية، الأمر الذي أسهم كثيراً في تحقيق الرفض الدولي لحكام دمشق، وعزز أمل المعارضة في قرب نهاية النظام الفاشستي الذي همه البقاء في تحد بشع للارادة السورية الجماعية وفي استخفاف بالموقف العالمي، وباستصغار البيانات والقرارات التي يصدرها مجلس الأمن، وبتحقير للآمال العريقة التي يحملها الشعب السوري لمستقبله.

عانت سوريا في تاريخها الحديث من تدخلات الجيش ومن تعاسة الأحزاب التي عجزت عن الوصول إلى الصيغة المناسبة للنهوض بالشعب السوري، فجميع الأحزاب، من البعث والقوميين والماركسيين والهلال الخصيب كلها تبنت أيديولوجيات ومسارات بعيدة عن حقائق الشعب السوري، الذي يريد أن يجسد إرادته في دستور متطور يجمع السوريين ويمنحهم الأمل ويقوي وحدتهم ويعزز مكانتهم، ويعبئ طاقاتهم المشهورة للبناء وتوظيف مهاراتهم في التجارة والابداع في بناء مؤسسات اقتصادية، مع انفتاح تجاري وفق قواعد السوق، وطيّ ملف الشعارات الفارغة واغلاق مكاتب التثقيف الحزبي ووضع نهاية لحكم المخابرات، والتوجه للتوسع في الزراعة والخدمات..

ففي سوريا طاقات ضخمة بشعب نشط ومتحفز، ومساحات واسعة وامكانات عظيمة لم تستغل لأن الدولة لم تهدأ والشعب لم يستقر والنظام لم يرسخ والاستقرار ضاع.. أكبر خراب ضرب سوريا في وجدانها كانت تلك التدخلات العسكرية التي بدأها حسني الزعيم، ثم تلقفها حزب البعث واسهمت فيها جميع التجمعات السياسية، وأدخلت سوريا في لعبة الانقلابات بين الأطراف التي تتصور بأحقيتها في الحكم، وكلها عجزت عن تقديم صيغة تتناسب مع توجهات الشعب، لأن هذه الأحزاب والقيادات سارت للوصول إلى تمنيات في وحدة عربية فيها سوء التوقيت وغابت عنها الصيغة الجاذبة لامكانات الشعب السوري.

جاء نظام الأسد بانقلاب على نظام آخر كان وليد انقلاب وهكذا تاريخ سوريا، كان فصل سيادة القانون في سوريا قصيرا جداً، وكان السياسيون يتسابقون على احراجات الخصوم، واغراءات دول الجوار، والاستسلام لسحر المسار العروبي، كل هذه التشكيلات لا تلائم التكوين الفكري والنفسي لشعب سوريا، فاتجه إلى الحيادية السلبية. لا بد من ضغط جماعي من الدول العربية يعززالموقف الدولي، يتمثل في المقاطعة وليس الاعتراف، في دعم الصيغة التي تبناها مجلس الأمن، رحمة بالشعب السوري ودعماً لنضاله وتحقيقاً لرغباته، دون ذلك ستظل ساحة سوريا مملوءة بالحدة والدمار مع توتر اقليمي يؤذي الجميع..

لا يملك النظام السوري ذرة من الحق للاستمرار فعاث بطشاً بشعبه وتواصل بالتخويف والاعدامات وظلام السجون، وعندما اقترب الشعب من النصر، وأدرك النظام قرب النهاية، جاءت دبابات الاسعاف الروسية للانقاذ، فيستنجد بالأجنبي لاخضاع الشعب لكي يعيش على رماح جنود روسيا ويجاهر بالتبعية ويتفاخر بها، ويدب فيه الأمل بالاسعاف العربي لكي يعود إلى الجامعة

بعد كل هذه الاهانات التاريخية التي وجهها الحكم السوري لمقام جامعة الدول العربية.. لا يمكن تحقيق أمن اقليمي بوجود أنظمة تحمل العداء لشعوبها، ولا يعيش الاستقرار في دولة رئيسها رهينة لارادة الآخرين، وتبقى سوريا مفتاحاً للوصول إلى فصل جديد في قلب العالم العربي برسم خريطة غير التي نراها الآن.

عبدالله بشارة









أحداثٌ متسارعة ربما هي الأولى من نوعها من حيث التمثيل والتحرك فيما يخص ملف الحرب والأزمة اليمنية وقد يقرأها البعضُ على أنّها إرهاصات للسلام المؤمل ، حيث شهدت الفترة الأخيرة تحركات دبلوماسية على مستوى وزارة الخارجية السعودية وكذلك الشئون الخارجية الأماراتية وأجتماعات وزارية وعلى مستوى السفارات والبعثات الدولية المسئولة عن الشأن اليمني وما يتعلق به سلماً وحرباً .
وتأتي هذه التحركات التي قد تُقرأ من من ناحية بأنّها تحركات جادة نحو السلام وإغلاق ملف الحرب بين طرفين دوليين هما السعودية التي تتزعم قوى العدوان من جانب واليمن من جانب أخر ،
وقد تُقرأ حسب معطيات ومن زاوية أخرى على أنّها كسابقاتها من الجولات التفاوضية التي أُضطرت المملكة السعودية الى عقدها لتلتف أكثر على العقبات التي واجهتها في الشأن اليمني وتوفر لنفسها الأمكانات المناسبة لبث سمومها وإحكام مؤامراتها السياسية والعسكرية على الشعب اليمني بشكل أكثر عمقاً وتأثيراً وحسماً في حربها الظالمة وعدوانها الخاسر .
والذي لا شك فيه أنَّ إستهداف محطة ” بقيق وخريص ” كان له الأثر الفعال والفضل الكبير في تحريك المياه الراكدة حالياً على المستوى الدبلوماسي والسياسي وإجبار أطراف العدوان على رفع سماعات هواتفهم وفتح قنوات التواصل والأتصال مع الجهات التي ما زالت تحتفظ بعلاقاتها الجيدة مع أنصارالله وحكومة المجلس السياسي الأعلى أملاً في عقد لقاءات وتفاهمات مع صنعاء التي أصبحت في موقع القوة وأعرضت عن إستجداء السلام والإغراق في الدعوات للأطراف المعتدية لوقف عدوانها وحربها الظالمة على شعب ودولة ذات سيادة وإستقلال .
وانكفأت على إعداد التجهيزات اللازمة لخوض جولةٍ جديدةٍ من الحرب الفضائية والتي قد تستهدف في أي وقت كما حذرت القوات العسكرية اليمنية منشئآت ومحطات أكثر تأثيراً وخطراً من ” خريص وبقيق ” وتَشلّ الحراك الأقتصادي لدول العدوان التي تعتمد في أقتصادها على منشئآت ومواقع معينة لا تردُد ولا مجال للشك لدى قيادة تحالف العدوان على أنّها باتت في مرمى القوات اليمنية وتحت نيران الجيش واللجان الشعبية .
صنعاءُ اليوم تشقُّ طريقها بخطواتٍ مدروسةٍ محكمةٍ نحو صناعة السلام لشعبها ووطنها من خلال المضي في تعزيز القدرات العسكرية وتنمية المهارات القتالية الفريدة وتطوير سلاح الردع الجوي المناسب الكفيل بفرض عمليةِ سلامٍ مشرفة عاجلاٍ أم آجلاٍ
ضاربةً بعرض الحائط بكل تلك الدعوات التي لا تأتي في الأطر الدبلوماسية المعروفة والسياسية الواضحة والشفافة .
وهذا يُفهم من خلال الصمت الحكيم الذي تُبديه قيادات صنعاء والجهات المسئولة تجاه التسريبات الأعلامية التي تدَّعي وجود لقاءات بين طرفي صنعاء والرياض في “عمان والسعودية ” وإعداد لجان من قبل الجانبين لبحث سُبل وقف الحرب وإنهاء ملف الأزمة والبدء في جولة تفاوضية جديدة تُفضي الى سلامٍ دائمٍ بين الجانبين.
الصمت الذي تُبديه صنعاء اليوم وعدم الرد والتوضيح للمتابعين وللشعب اليمني حول التسريبات التي تَزعُم وجود لقاءات وإتصالات بينها وبين الرياض ليس له إلّا تفسير ولا يخلوا هذا التفسير من أحد وجهين وهما : إمّا أنَّ الدعوى كاذبة ولا يوجد أي مشاورات بين الجانبين ، وإمّا أنَّ صنعاء ترى عدم وضوح طرف العدوان في مسألة السلام ولم يُبادر بما يُثبت جديته ولا ترى لمثل هذه المشاورات أي قيمة ولا أي تأثير في تحريك عجلة السلام وبالأولى عدم الإفصاح عنها ، أو بالحرى عدم أختيارهم للآليات والمنهجيات الصريحة والشفافة في الأعداد والتجهيز لمرحلة تفاوضية جادة تبحث الحلول المناسبة والمعقولة لفض النزاع وإنهاء الحرب العبثية التي تقودها السعودية والأمارات واللتان أصبحتا أكثر تهشماً وهشاشةً من أيّ وقت مضى وأضحى موقفهما على المستويات الأقتصادية والعسكرية والحقوقة هو الأكثر ضعفاً وسوءاً في تاريخ الدولتين.
وقد تكون فرضية وجود مشاورات صحيحة ، ولا يستبعد وجود إتصالات ولقاءات مباشرة أو غير مباشرة خصوصاً والقيادة اليمنية فاتحة كل الأبواب أمام أي مبادرات ، وخيارها السلام في المحصلة ،
ولا رغبة لها في مواصلة الحرب وكذلك بعد ترحيب السعودية بمبادرة رئيس الجمهورية اليمنية مهدي المشاط ودعوته لها بوقف عملياتها العسكرية مقابل ضمان سلامة منشئآتها الحيوية ووقف الهجمات الصاروخية على العمق الأقتصادي للمملكة وما تلاها من تحركات سعودية على الصعيد السياسي والعسكري الذي لوحظ لكل متابع وأهتمامها بخفظ التصعيد والحد من الغارات على المدن والمحافظات اليمنية التي يسيطر عليها الجيش واللجان الشعبية اليمنية مؤخراً .
ولكن الى حدٍ ما هذا لا يشجع قيادات صنعاء على أتخاذ موقف رسمي أو التصريح والتلويح والأقرار بوجود تفاوضات أو مشاورات بينها وبين أطراف العدوان ، لإنّ ما أبدته السعودية تجاه عملية السلام وما أتخذته من خطوات الى حدِ الآن غير كافٍ ، وليس مُطمئن ، ولا يبعث على التفاؤل ، ولا يوجد فيه أدنى معايير المصداقية والجدية والإرادة الكاملة في إنهاء الحرب ، ويسمح للسعودية والى حدٍ كبير بالتنصل والإنسحاب والعودة الى تصعيد عملياتها العسكرية بعد أن تُحدث إرباكاً وبلبلة فيما لو تم التصريح أو إتخاذ موقف رسمي من قبل حكومة صنعاء الشرعية .
وفي المحصلة : أنّه لو صحت دعوى وجود لقاءات وتشاورات بين قيادة حلف العدوان وصنعاء فلا تعدوا مثل هذه اللقاءات والأتصالات كونها مقدمة في نظر القيادة للدخول فيما بعدها من خطوات جادة وشفافة نحو السلام وإقاف الحرب تعلن عنها السعودية وتبدي رغبتها الكاملة في هذا الصدد وعلى مرأى ومسمع من العالم ثم يأتي الدور على صنعاء التي بلا شك أنَّ لها شروطها التي ترى وجوب ولزوم تنفيذها قبل الخوض في أي جولة مفاوضات وضمان حقها في الجلوس أمام الرياض وقوى العدوان كطرف خارجي معتدي على شعب ودولة مستقلة ، وهذا الشأن منعزل تماماً عن أي شأن داخلي يمني أو أي أزمة سياسية بين الفرقاء من مكونات وأحزاب سياسية يمنيه سواءً التي في الرياض ممثلة بهادي أو التي في عدن بقيادة المجلس الأنتقالي أو التي في صنعاء ممثلة بالمجلس السياسي الأعلى ، ويبحث الأخير بشكلٍ منفصلٍ ومستقلٍ عن ملف العدوان الخارجي الذي تتزعمه السعودية والخوض فيه بعد الأتفاق على وقف الغارات الجوية ورفع الحصار وفتح مطار صنعاء ورفع اليد عن أي تدخل في الشأن الداخلي اليمني ووقف الدعم والتمويل للكيانات الأرهابية والأنفصالية في الجنوب والشمال من الجمهورية اليمنية .
وهذا ما حددته القيادة اليمنية الأمس قبل اليوم والذي يُعبر عن الأرادة الشعبية والموقف الوطني الجامع والذي لا يرى أي أفق للسلام ولا حل نهائي للأزمة والحرب العبثية إلّا بعد أن تتخذ السعودية ما يُثبت رغبتها في إنهاء حربها الظالمة ويتمثل في رفع الحصار المطبق وحرية الملاحة الجوية والتنقل والتجارة ورفع اليد مطلقاً وعدم التدخل في الشأن اليمني وتجييش المرتزقة ودعم قوى الأنفصال والجماعات التخريبية والأرهابية وعدم المساس بسيادة وإستقلال اليمن ، وهذه أولويات لا يمكن تجاوزها ، وخطوط كُتبت بالخط العريض وحبرها دم الشهداء وأنين الجرحى والمجاعات والأمراض الفتاكة والمتفشية التي تسببت بها قوى العدوان ، ومبادئ رسمها القادة والشعب معاً ولا يمكن التفريط فيها أو التنازل عنها أو الدخول في أي عملية تفاوضية قبل ضمان فرضها وتطبيقها والتأكد من تنفيذها
بل أنَّ صنعاء تفرض في المقام ما هو أكثر من ذلك وتذهب الى ما هو أبعد وتحرص على أن يكون الإعلان عن قبول أطراف العدوان بالنقاط المحددة آنفا وتنفيذها والألتزام بها شرطٌ أساسي ملح لا يقبل التفاوض والمساومة ، ومرحلةٌ لا بد من الأنتهاء منها قبل الإعلان عن وجود أي مفاوضات أو ترحيب رسمي بأي جولة محادثات وخوضها مع أي طرف من أطراف العدوان .
والى حدٍ كبير يدل هذا على قوة الأرضية التي تقف عليها القيادة اليمنية وصلابتها ويثبت مدى المراحل الصعبة التي تجاوزتها والدروس الكبيرة التي أستفادتها خلال أعوام الكر والفر المنصرمة والمنهجية الصحيحة بل والفريدة التي أنتهجتها سياسياً وعسكرياً وعلى كافة الأصعدة .
والخيارات السليمة التي أختارتها وحددتها للعبور ألأكثر آمناً وسلامةً في هذا الخضم الهائل من الأزمات والمشاكل والصعوبات والتحديات التي تواجهها على مدى الخمس السنوات العجاف المتتالية .
ومدى حرصها على المصلحة الوطنية وكرامة الشعب ودماء الشهداء وإحترام الثوابت والمبادئ التي حددتها في طريق الأنتصار للجمهورية اليمنية وقيادة السفينة الى بر الأمان بإذن الله تعالى .

محمد بن دريب الشريف

كاتب يمني








الأزمة اليمنية وبعد حرب متواصلة لأكثر من خمس سنوات، أزهقت فيها دماء اليمنيين، ودمرت بنيتهم التحتية المتهالكة أصلاً من أجل مصالح سياسية واقتصادية لهذه الدولة أو تلك، أخيراً أدرك صناع حربها أن الحل السياسي حانت ساعته، وأن صوت المدفع لابد أن يسكت ويتحدث صوت العقل، فكل الأطراف خاسرة إن لم تنته هذه الحرب العبثية.
فهل اتفاق الرياض الأخير الموقع بتاريخ 5 نوفمبر بين الرئيس المنتهية ولايته “عبد ربه منصور هادي، ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي “عيدروس الزبيدي” والذي وضع حداً للاقتتال الدائر بينهما في جنوب اليمن، كان المنطلق لبداية حل الأزمة اليمنية على أساس التقسيم؟ وماذا بعد هذا الاتفاق؟.
تغير قواعد الاشتباك في الشمال اليمني بين الحوثيين ومن معهم وقوات التحالف الخليجي بسبب دخول السلاح الاستراتيجي المؤثر اقتصادياً إلى ساحات المعارك الذي ظهر من خلال قصف الحوثيين لشركة “أرامكو” السعودية وقبلها خطوط نقل النفط السعودية وأخيراً العملية العسكرية الكبيرة التي قام بها الجيش اليمني واللجان الشعبية عندما قتلوا وأسروا آلاف من القوات المدعومة سعودياً مع عشرات من الجنود والضباط السعوديين والسودانيين عندما كسر زحفهم لتحرير بعض المناطق في الداخل السعودي.
هذه المعطيات وغيرها أقنعت من أشعل هذه الحرب على إنهائها بشروط مقبولة لدى الحوثيين وأنصارهم، خاصة وجبهتهم التي تقاتل الحوثيين أصابها التشقق والتصدع، فكان اتفاق الرياض المحاولة لتوحيد الجبهة الداخلية التي كان أساس بنائها ضعيفاً، وتحكمه المصالح الحزبية والمناطقية بعيداً عن مصلحة اليمن الموحد، والنتيجة ما دار من قتال في الجنوب اليمني، ولكن يبقى السؤال المطروح هل نحن أمام مشروع تقسيم اليمن بقبول الوضع في صنعاء كما هو والتراجع عن فكرة إرجاع شرعية “هادي” للحكم ؟!.
وصول نائب وزير الدفاع السعودي إلى سلطنة عمان ومقابلته السلطان قابوس يضع الكرة مرةً أخرى في الملعب العماني، والتسريبات الإعلامية تتحدث عن لقاء جمع الوفد السعودي الزائر مع الحوثيين برعاية عمانية لوضع اللمسات النهائية لتوقيع وثيقة إنهاء هذه الحرب بينهما، والأمور إلى الآن لم تظهر إعلامياً عند جميع الأطراف، ولكن مقدماتها بدأت بوقف التحالف السعودي قصف محافظات معينة في الشمال اليمني مقابل وقف قصف الجيش اليمني واللجان الشعبية العمق السعودي خاصةً المواقع ذات البعد الاقتصادي.
معطيات الجنوب اليمني وما يحدث في شمالها أوجد لنا معادلة جديدة أفرزتها حرب السنوات الخمس هي: إن جزءً من اليمن أصبح خارج السيطرة والتأثير الخليجي، وهذا يعني أنه خارج المنظومة السياسية التي تتناغم مع الرؤية الأمريكية والغربية، فالفكر السياسي لمن يحكمون صنعاء الآن يصنف ضمن تيار ما يعرف “بالمقاومة والممانعة” في المنطقة، فكيف سيكون الحل في اليمن وهذا الفكر موجود وشعاره “الموت لأمريكا والموت لإسرائيل”؟! فأمريكا لا تريد لمثل هذا التيار السياسي المشاركة في عملية إدارة اليمن، ولكن عدم قدرة التحالف السعودي إسكات هذا الصوت عبر الحرب جعلهم ومن معهم من الأمريكان يرضون بالواقع المر وهو وجود تيار سياسي عسكري يغرد خارج السرب السعودي والأمريكي؛ لذلك عندما اندلعت الاشتباكات العسكرية بين المواليين لهادي والمجلس الانتقالي في الجنوب كان القرار هو المصلحة بينهم لعدم خسارة الجنوب بعد فقدان الأمل في تحقيق أي نصر استراتيجي في الشمال اليمني وإزاحة أنصار الله من المشهد العسكري والسياسي هناك.
والسؤال المطروح ماذا بعد التوقيع على اتفاقية وقف الحرب بين أنصار الله والتحالف السعودي -إن حصلت- ؟!هل ستشكل حكومة توافقية تشارك فيها جميع الأطراف السياسية من الشمال والجنوب؟ وعلى أساسها تقام انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة، وهذا يعني قبول تيار سياسي في الدولة اليمنية يمثل امتدادا لسياسة حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق والحكومة الإيرانية والسورية، وهو ما يعرف بتيار المقاومة والممانعة؟!
أم نحن أمام مشروع تقسيم اليمن بعد اتفاق الرياض وإنهاء الحرب مع الحوثيين؟. كل هذه السيناريوهات مازالت غامضة وغائبة عنا لما في الحالة اليمنية من تعقيد، ولكن المهم الآن هو وقف الحرب وإجراء مصالحة وطنية برعاية الأمم المتحدة تكون فيها مصلحة اليمن فوق كل شيء .


خالد الكندي
كاتب عُماني








نتفهم دوافع الكثرة من المواطنين الفلسطينيين المتحمسين والمندفعين لإجراء انتخابات بأي ثمن، وقد أظهرنا في مقال سابق أسباب ذلك، كما نثمن جهود الدكتور حنا ناصر رئيس اللجنة المركزية للانتخابات الذي يقوم بجهود مشكورة تتجاوز مهامه التقنية، إلا أن المسالة الانتخابية بدلا من أن تكون حلا لإشكال وتعزز من فرص المصالحة أصبحت بحد ذاتها إشكالا واستحضرت مواضيع الخلاف مجددا، الأمر الذي يعزز الشكوك حول إجرائها قريبا وزيادة التخوفات من خوض تجربة الانتخابات دون توافق ولو نسبي على أسس ومرجعيات النظام السياسي.

وهكذا بعد تفاؤل حذر لم يستمر إلا أياما قليلة عادت المناكفات مجددا حول قضيتين رئيستين وهما الجهة ذات الاختصاص بالإعلان عن الانتخابات ومرجعية وبرنامج الحكومة:

1. هل المرسوم الرئاسي يسبق التوافق/المصالحة أم يأتي نتيجة له.

اشتراط التوافق قبل صدور المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات وأن يصدر قرار الانتخابات عن اجتماع الفصائل وإن كان في ظاهرة مقبول ومفهوم، إلا أن الخشية أنه لا يتعلق بآلية انتخابية أو إجراء شكلي أو حرص على المصلحة الوطنية بل يكمن وراء هذا المطلب التشكيك بشرعية الرئيس وبالتالي بأهليته لاتخاذ قرار أو مرسوم منفردا بموضوع استراتيجي كالانتخابات كما أن من يقف وراء هذا المطلب تجاهل قانون الانتخابات واللجنة المركزية للانتخابات، كما تتخوف من انتخابات تشريعية لا تتلوها انتخابات رئاسية.

صحيح لا بد من توفر درجة من التوافق قبل إجراء الانتخابات ولكن هذا لا يعني اشتراط المصالحة الشاملة قبل الانتخابات، حيث فشلت مئات جلسات حوارات مصالحة استمرت لعقد من الزمان، ولو نجحت حوارات المصالحة أو كان هناك فرصة لنجاحها ما كنا أمام إشكال الانتخابات، ففشل حوارات المصالحة أهم الأسباب التي دفعت الرئيس للدعوة للانتخابات.

ومن جهة أخرى ما الذي يضمن أن ينجح لقاء فصائلي أو أكثر في تحقيق التوافق حول موضوع الانتخابات وألا تتشعب مواضيع النقاش وتتداخل الملفات وتتفجر الخلافات مرة أخرى؟وإذا ما فشلوا في اللقاء الموعود فهل يتم التراجع عن الانتخابات أو تأجيلها لحين حدوث التوافق مما يعني العودة لنقطة الصفر والدوران في حلقة مفرغة؟! وفي هذه الحالة هل من بديل عن الانتخابات؟

وفي هذا السياق نقترح أن يصدر بوقت متزامن مرسوم يحدد موعد الانتخابات بناء على قانون الانتخابات التي تم التوافق عليه سابقا، وفي نفس الوقت يتم تحديد موعد للقاء تشاوري قبل الموعد المحدد للانتخابات مع التأكيد بأن الانتخابات ستجرى في موعدها المحدد في المرسوم بغض النظر عن نجاح أو فشل جلسة / جلسات المشاورات، وبهذا يتم قطع الطريق على الذين يتحججون بغياب التوافق حتى يتهربوا من الاستحقاق الانتخابي.

2. مرجعية وبرنامج الحكومة المنبثقة عن الانتخابات.

وحيث أن حركة حماس، ومن معها من فصائل، طرحت شروط ومحددات قبل إجراء الانتخابات فإن حركت فتح طرحت أيضا شروطها المقابلة حيث قال عزام الاحمد بأن أية حكومة تنبثق عن الانتخابات عليها الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

نعتقد أن خطاب السيد السنوار قائد حماس في غزة والذي تحدث عن سلاح المقاومة وقدراتها كان وراء تصريحات عزام الاحمد عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة واللجنة المركزية لحركة فتح ومسؤول ملف المصالحة في حركة فتح وهي تصريحات تستحضر أيضا موضوع سلاح المقاومة.

ما تحدث به عزام الاحمد كلام واقعي حتى وإن كان مؤلما وهو يطرح قضية جوهرية لا يمكن تجاهلها وخصوصا أنها كانت سببا في فشل انتخابات 2006 وكانت حاضرة في كل حوارات واتفاقات المصالحة.

فبعيدا عن الأماني والتطلعات الوطنية وعن الخطاب الديماغوجي، فإن الانتخابات هي لعضوية مجلس تشريعي لسلطة حكم ذاتي تحت الاحتلال شكلتها منظمة التحرير الفلسطينية، ومن المعروف أن برنامج المنظمة يقوم على الحل السلمي للصراع والمفاوضات والاعتراف بإسرائيل، ولا يمكن لأية حكومة أن تكسر هذا الواقع حتى وإن كانت حكومة منتَخبة من الشعب إلا في إطار توافق وطني على الخروج من مربع سلطة حكم ذاتي والعودة لحالة التحرر الوطني وهي حالة لا تستقيم ولا تحتاج لا لانتخابات ولا لسلطة وحكومة.

لقد رأينا مصير الحكومة التي شكلتها حركة حماس برئاسة السيد إسماعيل هنية بعد انتخابات 2006 وما آلت إليه الأمور عندما انقلبت حماس على السلطة الوطنية ومنظمة التحرير وحاولت أن تؤسس لسلطة مقاومة وحكومة ربانية، كما نتابع واقع حكومة وسلطة حماس في غزة، وإن لم تلتزم حكومة جديدة برئاسة حماس أو بمشاركتها ببرنامج المنظمة الذي يعترف بإسرائيل ويلتزم باستحقاقات أوسلو الخ فهل ستتعامل معها إسرائيل؟وهل ستسمح لوزرائها بالتنقل بين الضفة وغزة.وهل الجهات المانحة ستفي بالتزاماتها تجاه السلطة؟ ومن جهة اخرى كيف تلتزم حماس ببرنامج منظمة التحرير وهي خارجها وتشكك بصفتها التمثيلية للشعب الفلسطيني؟

وهكذا يبدو وكأننا ندور في حلقة مفرغة أيهما يسبق الآخر المصالحة أم الانتخابات، مما يستحضر اتفاق المصالحة 2011 الذي أدرج الانتخابات ضمن رزمة شاملة تشمل 6 ملفات منها ملف منظمة التحرير وسلاح المقاومة أو الأمن.

***

هذا المشهد السياسي ومناكفاته يعزز الشكوك حول مصداقية وقدرة الطبقة السياسية في إجراء الانتخابات، كما يثير تخوفات من إجرائها دون توافق وطني يستعيد الثقة بين مكونات النظام السياسي ويستبعد سياسة الاقصاء المبيتة والنية في كسر العظم والانتقام.

انعدم ثقة حركة فتح وحركة حماس بعضهما البعض وعدم ثقة أي منهما بالفوز بالانتخابات بأغلبية تؤهله لتشكيل الحكومة تجعل من الانتخابات القادمة مغامرة خطيرة لكل منهما وعدم إجرائها والاكتفاء بما بيد كل منهما من سلطة في سياق محاصصة جغرافية أهون الشرور والمخاطر بالنسبة لهما، وخصوصا أن أي من الحزبين سيكون غير قادر على طرح برنامج سياسي مُقنع للشعب، أيضا ما نخشاه وفي حالة إجراء الانتخابات أن يحل المال السياسي محل البرامج السياسية، الأمر الذي سيُفقد الانتخابات ومخرجاتها أية مصداقية؟

د. إبراهيم أبراش








يكشف "اتفاق الرياض" المبرم بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي عن تطور لافت في الكيفية التي يجب اعتمادها لحلّ مسائل اليمن. والكلام هنا عن "مسائل"، يفصح عن إقرار بأن لليمن طبيعة تاريخية اجتماعية سياسية معقدة لا يمكن اختزالها بالثنائية المستجدة حديثا بين الشرعي واللاشرعي، بين الدولة والميليشيا.

لليمن خصوصية في فسيفساء تركيبته القبلية والعشائرية والطائفية، كما في وجهاته وواجهاته وفي تدافع المصالح وتنوع الأهواء. فالبلد لا ينحشر داخل تصنيفات ملكية أو جمهورية، كما جرى سابقا، ولا يختزل في جغرافيا الشمال والجنوب كما جرى لاحقاً، ولا يمكن، بالتالي، التسرّع في أن لا يلاحظ إلا وفق انقسام بين حوثيين ولا حوثيين.

ربما يجب الاعتراف أن المراقبين أخطأوا في تقييم الظاهرة الحوثية وفق رؤية الحروب التي خيضت بين جماعة الحوثيين ونظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح. وإذا ما كانت تلك الرؤية التي تعتبر الحوثية جماعة التفت حول زعيم محلي وتحوّلت في مذهبها لتلتحق بفقه الولي الفقيه في طهران صحيحة دقيقة في زمن ما، فإن تمدد تلك الجماعة من بيئتها الجغرافية الاجتماعية في صعدة وانسيابها المفاجئ داخل بيئات وجغرافيات أخرى لم تكن محسوبة أو يمكن أن تكون محسوبة على الجماعة وزعمائها، يفرض علينا مقاربة المعضلة اليمنية الراهنة من منظور أكثر حنكة.

لا يمثل الحوثيون كظاهرة ميليشياوية عقائدية قوة كان من شأنها أن تهدد اليمن، بلدا ونظاماً ووحدة وكيان. على أن تلك الظاهرة في انخراطها الفطري المتأسس على دراية بالواقع المعقد للبلد، باتت ترقى إلى مستويات تهدد أمن المنطقة برمتها. لم تحقق الجماعة ما أنجزته من زحف من الشمال يخترق العاصمة ويهز أحشاء عدن في الجنوب، إلا بناء على توفّر فرصة سريالية في التحالف مع علي عبدالله صالح وحزبه وجيشه، كما من خلال تحالفات ميدانية عشائرية خلطت حيثياتها الرهبة بالانتهازية. ولم يتعزز واقع تلك الجماعة في تخطيها للبعد اليمني وتهديدها لأمن الخليج، إلا حين أصبحت عاملاً في خدمة الأجندة الإيرانية في كل المنطقة.

والحال أن حسن تشخيص الواقع يسهّل البحث عن تعويذة التصدي له وتذويب أورامه. وما تجربة الاتفاق الذي وقع في الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، إلا نموذجا لكيفية فك العقد من خلال الاعتراف بها، وأن ما شاع من أن هذا الاتفاق قد يشمل فرقاء آخرين، تلميح بأن اليمنيين -كما رعاة "اتفاق الرياض"- باتوا ذاهبين إلى مقاربات جديدة في البحث عن تسوية تنهي الأزمة والحرب في اليمن.

بدا واضحاً أن الصدام العسكري بين المتنازعين في عدن والمحافظات المجاورة كان مدخلاً، وربما حتمياً، لإعادة إنتاج تموضع يمني جديد. لا تعود القضية الجنوبية إلى أشهر المواجهات الماضية، ولا إلى بداية قيام المجلس الانتقالي بمظاهرة الشعبية المفاجئة قبل ذلك، بل إلى البدايات الأولى لزمن الوحدة، بنسختي التوافق والاحتراب.

ذهبت تيارات جنوبية إلى الوحدة بصفتها هدفاً استراتيجيا يقوي البلد ويرفع مستويات مناعته. لم تبتهج تيارات في الشمال كما أخرى في الجنوب لتلك المغامرة، بيد أن خطابا عقائدياً منعطفا على توفر الظروف الدولية والإقليمية أتاح تلك الوحدة، أو على الأقل عدم معاندتها. على أن وقائع لاحقة كشفت أن أمر الوحدة صادر أمر الجنوبيين وأن أجندة صنعاء وعلي عبدالله صالح وتحالفاته الشمالية حوّلت الجنوب إلى هامش وتفصيل تابع لم يراع جنوبية الجنوبيين.

لم ير الجنوبيون أن الأمر تغير بعد سقوط نظام الرئيس الشمالي وقيام نظام الرئيس الجنوبي، عبد ربه منصور هادي. صدقوا أمر اليمن الجديد الذي بشرت به مخرجات مؤتمر الحوار الوطني (2013)، وآمنوا بأن النصر على الحوثيين وتخليص الدولة من سلطة الميليشيا سيعيد ترتيب ما كان عبثا في عهد الراحل علي عبدالله صالح. قاتلوا بجسارة وجدارة شمالاً حتى استنتجوا أن ما يلوح لن يغير من أمرهم جنوباً.

يعترف "اتفاق الرياض" بالجنوبيين بصفتهم جنوبيين، بما يعني أن الفريق المقابل من هذا الاتفاق يمثل أهل الشمال. يوصي الاتفاق بمناصفة بين الجهتين (الجغراسياستين إذا جاز التعبير) داخل الحكومة المقبلة، وبترتيبات إدارية اقتصادية عسكرية أمنية تأخذ بالاعتبار جنوبية هذا الجنوب. وفي ذلك تحوّل بنيوي هائل في مقاربة اليمن، ليس فقط على وقع النار التي تفجرت قبل أشهر، بل على قاعدة استعادة روحية الحوار الوطني السابق الذي تحدث عن الأقاليم معترفاً بخصوصيات شتى في هذا البلد.

قيل إن الاتفاق بين الفريقين جرى بشكل غير مباشر بوساطة سعودية إماراتية. بمعنى أصح، فإن المتنازعين لم يكونوا جاهزين لإنتاج صفقة بيتية يمنية دون أن تحمل الرياض وأبوظبي وصفات هذا الحلّ. تمتلك العاصمتان من المعطيات، سواء في القراءة المحدثة للوضع الداخلي اليمني أو في مراقبتهما لتحولات المشهدين الإقليمي والدولي ما يدفعهما لإنتاج الترياق المواتي للعلّة الداهمة. بيد أن "اتفاق الرياض" يكشف لإيران أيضا صلابة التحالف السعودي الإماراتي، كما ثقل الرعاية التي يشتهيها كافة فرقاء اليمن المتحالفين في الحرب ضد الحوثيين.

أعادت طهران، لاسيما بمناسبة الوساطة التي تبرع بها رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان بين السعودية وإيران، تكرار لازمة سابقة حول أن مفتاح التوافق بين الجمهورية الإسلامية ودول المنطقة هو اليمن. وحريّ هنا التساؤل عن وجاهة هذه الحجة في ما يعترض عليه الخليجيون من سلوك مزعزع للاستقرار مارسته إيران ضد السعودية والكويت والبحرين بشكل مباشر، كما ذلك المتعلق بتغلغل ميلشيات طهران في العراق وسوريا ولبنان. والأرجح أنه من الوقاحة أن تدرج إيران اليمن، البعيد عن جغرافيتها والملتحم قوميا واجتماعيا وتاريخيا وسياسيا واقتصاديا مع منطقة الخليج عامة والسعودية خاصة، داخل المشهد الاستراتيجي لطهران كورقة من أوراق القوة في نزاعها مع المجتمع الدولي.

بالمقابل أعاد "اتفاق الرياض"، دون أن يعير أي انتباه لهواجس إيران وهمومها، التأكيد من جديد على يمنية أي حلّ يمني، وعلى توفّر بيئة عربية حاضنة تقودها الرياض وأبوظبي لإنتاج الحل الشامل المكمّل له. وفي ذلك أن دول التحالف العربي نجحت في إضعاف ورقة إيران اليمنية، فيما أوراق سوريا والعراق ولبنان تتصدّع بحيثيات أخرى قد تحرم طهران من العواصم التي زعمت يوما أنها داخل إمبراطورية.

جرى، على هامش الاحتفال بتوقيع "اتفاق الرياض"، همس عن تواصل بين السعودية والحوثيين. في ذلك أن المقاربة التي فككت عقد نزاع الجنوب قد تنسحب لتفكيك عقد اليمن برمته. وفي ذلك أيضاً أن إيران في وهنها ومأزقها قد لا تملك معاندة توليفة يمنية مفاجئة. ولا يمكن إلا تأمل مفاجآت لبنان والعراق الصاعقة وما تربكه في رأس السلطة في إيران. فما الذي يمنعنا جميعا من تأمل مفاجآت ترد من اليمن.

لا يبدو أن إيران تملك معاندة التحولات في لبنان والعراق، فلماذا قد تملك معاندة تحولات اليمن؟ ربما على الحوثيين أنفسهم أن يقرأوا أمر ذلك.

محمد قواص









ليس إعلان الملك عبدالله الثاني عن فرض سيادة الأردن الكاملة على أراضي الباقورة والغمر، سوى إشارة الى ان هناك جديدا على الصعيد الإقليمي وطبيعة العلاقات بين البلدين. يعني هذا الجديد اقتناع الأردن بانّ امرا أساسيا تغيّر في هذه العلاقة. كان لاسرائيل حقّ استخدام بهذه الاراضي لمدة 25 عاماً بموجب ملاحق معاهدة السلام الموقّعة بين الجانبين عام 1994.

لم يعد الأردن مهمّا كما كان عليه في الماضي بالنسبة الى إسرائيل. وهذه نظرة تنمّ عن قصر نظر إسرائيلي بكل المقاييس، فضلا عن قصور سياسي. هذا يعود الى عوامل عدّة من بينها ان إسرائيل باتت تعتقد انّها لم تعد في حاجة الى البوابة الأردنية للذهاب الى دول الخليج من جهة والى انّها لم تعد مهتمّة بعملية السلام من جهة أخرى. إسرائيل مهتمّة بالاستيطان وكيفية تكريس احتلالها للضفة الغربية والقدس. مثل هذا التوجّه يتعارض كلّيا مع المصلحة الأردنية في قيام دولة فلسطينية مستقلّة قابلة للحياة عاصمتها القدس الشرقية... وذلك لاسباب ديموغرافية اوّلا.

قال الملك عبدالله بالحرف الواحد "أعلن اليوم انتهاء العمل بالملحقين الخاصين بمنطقتي الغمر والباقورة في اتفاق السلام وفرض سيادتنا الكاملة على كل شبر فيهما". جاء ذلك في خطاب العرش الذي ألقاه بمناسبة افتتاح أعمال الدورة العادية لمجلس الأمة (مجلس النواب ومجلس الاعيان). الأكيد ان ذلك يرفع من شعبية الملك اكثر في الشارع الأردني في وقت طفح فيه الكيل من حكومة إسرائيلية، موجودة وغير موجودة، لم تعد على علاقة بالاجواء التي سادت في المنطقة لدى توقيع اتفاق وادي عربة قبل ربع قرن.

ما حصل ان الملك عبدالله قرّر العام الماضي إلغاء العمل بملحقيّ معاهدة السلام المتعلقين بالباقورة الواقعة شرق نقطة التقاء نهري الأردن واليرموك في محافظة إربد (شمال)، والغمر في منطقة وادي عربة في محافظة العقبة (جنوب) من الاستثناءات التي جاءت في الملحقين لا يعني ذلك ايّ خرق لمعاهدة السلام مع إسرائيل.

اخذ الأردن من اتفاق السلام ما يريد اخذه. عمليا استعاد كلّ حقوقه في الأرض والمياه. تبيّن ان كلّ النظريات التي اطلقت عن ان "تأجير الأرض مثل تأجير العرض" ليست صحيحة. لم تكن تلك النظريات التي اطلقها اشخاص مثل حافظ الأسد سوى تبرير للعجز عن خوض معركة السلام واستعادة الأرض المحتلة كما فعل الملك حسين وقبله أنور السادات في مصر. في الأصل، ان كلمة "تأجير" غير موجودة في نص معاهدة السلام وملاحقها.

كان الملك حسين يريد استعادة كلّ ارض محتلّة في العام 1967، بما في ذلك الضفّة الغربية والقدس الشرقية. لكن الجهل العربي، الذي لا حدود له، حال دون ذلك. اتخذت القمة العربية التي انعقدت في الرباط في العام 1974 قرارا باعتبار "منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني". تبيّن ان هذا القرار الاحمق، الذي كان بين اكثر المتحمسّين له الرئيس الجزائري، وقتذاك، هواري بومدين، مكّن إسرائيل من اعتبار الضفّة الغربية والقدس ارضا متنازعا عليها وليست ارضا محتلّة بموجب القانون الدولي، ذلك ان القرار الرقم 242 الصادر عن مجلس الامن، والذي في أساسه مبدأ الأرض في مقابل السلام، ينطبق على الأردن وليس على منظمة التحرير الفلسطينية. هذا عائد، بكلّ بساطة، الى انّ الأردن، كدولة، كان يتمتّع بالسيادة على الضفة الغربية والقدس الشرقية عندما حصل الاحتلال الإسرائيلي. امّا منظمة التحرير الفلسطينية، فكانت منظّمة ولا تزال الى اليوم منظمّة وليس دولة معترفا بها دوليا كما حال المملكة الأردنية الهاشمية.

تجاوز الأردن كلّ تلك المآسي والاساءات بعدما سحب منه العرب ورقة القدرة على التفاوض، استنادا الى القانون الدولي، من اجل استعادة القدس والضفّة الغربية. ذهب الملك حسين الى ابعد من ذلك. بمجرّد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو في خريف العام 1993، فتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل توجت باتفاق وادي عربة الذي وقعه من الجانب الإسرائيلي اسحق رابين رئيس الوزراء، ومن الجانب الأردني نظيره الدكتور عبدالسلام المجالي. كانت فرصة لا تعوّض للاردن الذي عرف كيف يحافظ على نفسه وعلى حدوده في منطقة تسودها كلّ أنواع التقلّبات. اخذ الأردن في الاعتبار ان مصر سبقته الى توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل في العام 1979، وذلك من اجل استعادة ارضها المحتلة، وان الفلسطينيين انفسهم وقعوا اتفاقا مع إسرائيل من دون التشاور مع عمّان واخذ رأيها، علما ان الأردن حرص في كلّ وقت على وضع منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها في صورة كلّ ما يفعله. على سبيل المثال، لم يتخذ الأردن قرار فكّ الارتباط مع الضفّة الغربية في العام 1988، الّا بعد التشاور مع القيادة الفلسطينية.

بعد ربع قرن على اتفاق السلام بين الأردن وإسرائيل، وهو ثاني اتفاق من نوعه بين إسرائيل ودولة عربية، هناك تغييرات على الصعيد الإقليمي ليس امام الأردن سوى التعاطي معها بموضوعية. في مقدّم هذه التغييرات ان إسرائيل باتت تشعر بان لا حاجة الى الأردن كمدخل الى العالم العربي. صار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يزور سلطنة عُمان مثلا بشكل رسمي. لم تعد من حاجة الى قناة اردنية بين إسرائيل والسلطنة.

فوق ذلك كلّه، صارت اهتمامات إسرائيل ذات طابع مختلف. غاب ايّ اهتمام بعملية السلام وبما يستطيع ان يساعد فيه الأردن من اجل التوصّل الى تسوية معقولة ومقبولة مع الفلسطينيين تساهم في تكريس الاستقرار في المنطقة. لم يعد هناك أي اهتمام إسرائيلي بالاستقرار الإقليمي. كلّ ما هناك الآن هو رغبة اسرائيلية في فرض امر واقع في الضفّة الغربية. ليست هناك حتّى أي رغبة في الاعتراف بالوصاية الأردنية، او على الاصحّ الهاشمية، للاماكن المقدّسة الإسلامية والمسيحية في القدس.

تغيّرت إسرائيل. لا بد ان يتغيّر الأردن. ليس رفض استمرار إسرائيل في ممارسة حقّ التصرف بأراض اردنية سوى ترجمة لهذا التغيّر ولقدرة الأردن على حماية مصالحه والمحافظة عليها لا اكثر ولا اقلّ.

لا شكّ انّ هناك تعاونا امنيا اردنيا – إسرائيليا، من نوع ما، سيستمرّ. لكن الأكيد انّ شيئا ما في العمق تبدّل بين الأردن وإسرائيل. الأكيد ان التغيير الذي حصل ليس وليد البارحة بمقدار ما انّه وليد تراكمات لم يكن من خيار آخر للاردن سوى التعاطي معها وصولا الى ما اعلنه عبدالله الثاني عن الباقورة والغمر. انّه قرار لديه شعبيته في الأردن حيث لم تستطع إسرائيل تحقيق أي اختراق يذكر في المجتمع الاردني على الرغم من مرور ربع قرن على توقيع اتفاق وادي عربة.

خيرالله خيرالله








ينحصر نهوض العراق ومطالب المتظاهرين في تحقيق ثلاثة اهداف اساسية وهي:

- تغيير الطبقة السياسية وبالذات الفاسدين منهم من وزراء حاليين وسابقين واعضاء مجلس النواب والكثير من موظفي الدولة بمختلف الدرجات وزج الفاسدين منهم في السجون واسترجاع الاموال المسروقة.

- تغيير الدستور وبالذات تقليص اعداد النواب في مجلس النواب؛ والانتخاب المباشر لمسؤولي الجهات التنفيذية كرئيس الوزراء والمحافظين او جعل النظام نظاماً رئاسياً.

- ايجاد فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل وتوفير لقمة العيش الكريمة لما يقارب الـ 30% من الشعب العراقي ممن هم تحت خط الفقر.

فضلاً عن ذلك فقد برزت أهداف أخرى ومنها استبدال وزارة السيد عادل عبدالمهدي بسبب ضعف الاداء خلال سنة من تشكيل الوزارة، وتوجيه الاتهام الى الحكومة بسبب مسؤوليتها عن استشهاد اكثر من 250 من المتظاهرين والقوات الامنية وجرح اكثر من 10,000 مواطن خلال فترة شهر؛ نعم لا يوجه الاتهام المباشر للسيد عادل عبدالمهدي ولكن وجه الاتهام الى قرارات لجنة التحقيق التي غطت على جرائم الكثير من المجرمين الذين لم تكشف اسماءهم من المسؤولين عن اغتيال الكثير من المواطنين الابرياء من المتظاهرين السلميين.

قد يعترض البعض على هذه التظاهرات؛ ولكني اقول العكس، إن لم يخرج العراقيون للتظاهر ضد هذه الطغمة السياسية ذات النسبة العالية من الفاسدين ففي هذه الحالة يمكننا ان نتهم الشعب العراقي بالذل والهوان والخضوع والخنوع لزمرة من السراق الذين يمثلون الكثير من افراد الطبقة السياسية التي حكمت البلد منذ عام 2003 حتى يومنا الحالي؛ لقد اثبتت هذه التظاهرات ان العراقيين رجال يأبون السكوت عن الضيم والظلم والهوان والذلة والمسكنة، وفي هذه الحالة فقط استطيع ان افتخر باني انتمي الى هذا الشعب الأبي، نعم لا ينكر ان هناك بعض الجهات لها اجندات داخلية وخارجية ولكنهم لا يمثلون إلا الاقلية ولا يجوز ان ينطلق تقييمنا لهذه التظاهرات انطلاقاً من هذه الفئات المندسة والخارجة عن القانون.

بالنسبة لتغيير الطبقة السياسية فاخطر جهة هي مفوضية الانتخابات. لقد تم تعيين رؤساء المفوضية من قبل الاحزاب السياسية استناداً على مبدأ المحاصصة السياسية. لقد تم تزوير الانتخابات على مستوى واسع جداً. لقد تم حرق مستودعات المفوضية في جانب الرصافة بشكل متعمد لإخفاء التزوير، وتم كشف الاشخاص المسؤولين عن الحريق من افراد يعملون في المفوضية ومن الشرطة، وقد تم السكوت عليهم في زمن الدكتور حيدر العبادي ولم يتخذ السيد عادل عبدالمهدي أي إجراء بحق هؤلاء؛ لم يخرج للانتخاب اكثر من 19% من المواطنين العراقيين الذين يحق لهم الانتخاب؛ ومع هذه النسبة القليلة فقد حدث تزوير كبير، لذلك فمجلس النواب انطلاقاً من هذا الواقع لا يمثل الشعب العراقي إلا بنسبة ضئيلة؛ ولذلك فالمتظاهرون يملكون كامل الحق برفض هذا الواقع والدعوة لتغيير كافة الفاسدين من السياسيين من اعضاء مجلس النواب والمواقع الاخرى ويجب اقالة كافة رؤساء مفوضية الانتخابات السابقة، على ان يتولى رئاستها قضاة يعينون من قبل الجهات القضائية العليا؛ اما اللجنة العليا للانتخابات فمقترحي ان تتشكل من تسعة اعضاء، ممثلة الامم المتحدة في العراق السيدة جينين هينيس، ثلاثة اشخاص تقنيين غير عراقيين يتم تعيينهم من الامم المتحدة من دول محايدة متخصصين في (1. إدارة الانتخابات، 2. كشف التزوير، 3. تقنية المعلومات)، شخصين عراقيين من منظمات المجتمع المدني، وانا ارشح كل من السيد هشام الذهبي والسيدة هناء ادور وقاضيين يعينون من الجهات القضائية العليا وشخص واحد من مفوضية الانتخابات؛ على ان لا يعطى الرقم السري إلا إلى خمسة اشخاص (ثلاثة من الامم المتحدة وشخصين من منظمات المجتمع المدني) وليس كما في الانتخابات السابقة حيث كان يعلم بهذا الرقم السري العشرات من مفوضية الانتخابات كما ويجب ان تعلن النتائج في نفس اليوم وليس لعدة ايام واسابيع للتلاعب بالنتائج بشكل واضح حيث فاز الكثير عن طريق التزوير؛ لقد طرحت هذا الامر بشكل مفصل قبل سنتين على الرابط في ادنى المقال.

اما بالنسبة لتغيير الدستور، فالدستور العراقي جامد وأي عملية تغيير تحتاج إلى استفتاء عام؛ لذلك تغيير الدستور ضمن الاستفتاء الشعبي العام يجب ان يشمل ثلاث فقرات فقط لكي يسهل الاتفاق عليها؛ الاول السماح للبرلمان بتغيير الفقرات المتفق عليها كتعديلات دستورية في المستقبل بشرط تصويت ثلثي اعضاء البرلمان في اسبوع يسمى اسبوع التعديلات الدستورية يحدد بتاريخ معين مرة واحدة في السنة، الفقرة الثانية تقليص اعضاء البرلمان إلى 100 عضو او 150 عضوا على اكبر تقدير، الفقرة الثالثة وجوب التصويت المباشر من قبل الشعب على المنصب التنفيذي الاول في الدولة (كرئيس الوزراء)، أو رئيس الجمهورية (إذا تحول النظام إلى نظام رئاسي)، وفي نفس الوقت يجب التصويت المباشر من قبل الشعب على كافة المحافظين لكي لا يبقى المحافظون لعبة بيد اعضاء مجلس المحافظة لتمرير عمليات فسادهم.

أما بالنسبة لايجاد فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل فهناك ثلاثة مراحل يجب تحقيقها تباعاً: مرحلة على المستوى القريب خلال الاسابيع القادمة، ومرحلة على المستوى المتوسط خلال الاشهر القادمة ومرحلة على المستوى البعيد خلال السنين القادمة، بالنسبة للحلول على المستوى القريب فهناك حلول غير مجدية وتشكل عبئاً على الدولة اتخذت في حكومة الدكتور حيدر العبادي ويمكن ان تتخذ في حكومة السيد عادل عبدالمهدي وهي فتح باب التعيينات في وظائف غير مجدية، بل تزيد ترهل دوائر الدولة وتعقد معاملات المواطنين وتؤدي الى تفشي الفساد وتستنزف موارد الدولة وموازناتها فتزداد نسبة الموازنات التشغيلية من معاشات وغيرها وتتقلص الموازنة الاستثمارية فتتوقف المشاريع الانمائية والخدمية لعدم توفر الاموال ويضطر البلد الاستدانة والوقوع في ديون كبيرة في الوقت الذي يتوقع فيه كل العالم نزول اسعار النفط وقلة الحاجة الى الوقود النفطي خلال العقد القادم من الزمن.

إن الحل المقترح على المستوى القريب خلال الاسابيع القادمة هو ايجاد فرص آنية للعمل الانتاجي الفعلي حيث إذا تم تفعيل منظومة بين القطاع العام والخاص لإنشاء ما يحتاجه البلد من بنى تحتية ووحدات سكنية ومناطق صناعية ومشاريع خدمية أخرى من خطوط سكك حديدية ومطارات من قبل مجاميع كبيرة تعد بمئات الالوف من المهندسين بكافة الاختصاصات والمهنيين والعمال الفنيين والغير فنيين مع اقامة دورات مهنية تتراوح بين ستة اسابيع إلى ثلاثة أشهر تدفع خلالها معاشات للمشاركين في هذه الدورات ضمن برنامج واقعي مرتبط بمواعيد زمنية محددة فهذا هو المطلوب تحقيقه بالنسبة لتشغيل مئات الآلاف من العاطلين عن العمل والقضاء على البطالة والفقر وتحقيق تنمية حقيقية وتعمير البلد من دون زيادة الترهل في مؤسسات الدولة.

اما المرحلة المتوسطة والبعيدة فالامر يحتاج إلى تفصيل اكثر وقد تم التطرق إلى هذا الامر بشكل اكثر تفصيلاً في المقال والفيديو ادناه الذي تم نشره قبل اكثر من سنة على الرابط التالي: https://mohammedallawi.com/2018/09/18/

أما بشأن تحقيق نزاهة الانتخابات فيمكن الاطلاع على المقال والمقابلة التلفزيونية قبل اكثر من سنتين على الرابط التالي: https://mohammedallawi.com/2017/10/24/
محمد توفيق علاوي










لم تكن الدول الأوروبية التي سمحت بسفر أعداد كبيرة من المتطرفين إلى سوريا، تعلم أنها ستواجه مأزقا دقيقا بسبب عناصر تنظيم داعش الإرهابي وعائلاتهم، حيث لوحت تركيا أخيرا بإعادتهم إلى بلدانهم لتتكفل بعقابهم بالطريقة التي تراها مناسبة، وهو ما تم رفضه على الفور، وأصبح محل سجال وشد وجذب بين الطرفين، ووضع دولا أوروبية في إزدواجية بالغة. فهي تدافع عن حقوق مواطنيها أينما وجدوا وتتخلى عنهم إذا تحولوا إلى إرهابيين.

طبعا هؤلاء ليسوا كأي مواطنين عاديين، فقد حاربوا ضمن تنظيم معروف بممارسة أعمال عنف واسعة، لذلك تم رفض الفكرة منذ طرحها في المرة الأولى عندما تمكنت قوات التحالف الدولي من القضاء على القوة الرئيسية للتنظيم في كل من العراق وسوريا، والقبض على آلاف من عناصره ووضع الكثير منهم في سجون تحت حماية قوات سوريا الديمقراطية الكردية التي قالت إن لديها أكثر من ألفي مقاتل داعشي و13 ألفا من أسرهم.

وبذلت فرنسا وألمانيا وبريطانيا جهودا كبيرة لمحاكمتهم في الدول التي ارتكبوا أعمالا إرهابية على أراضيها لتحاشي إثارة بعض المشكلات السياسية. لكن المحاولة فشلت وظل الموقف معلقا وغير محسوم من أي جهة حتى تفجر مرة ثانية مؤخرا بشكل أشد إثارة.

تجددت القضية مع التدخل التركي في سوريا أوائل أكتوبر الماضي، والشروع في ترتيبات لإقامة منطقة آمنة هناك، وإعلان أنقرة أن لديها 1200 داعشي أجنبي في سجونها، و278 آخرين اعتقلتهم خلال غزوها، بخلاف الآلاف من المتطرفين وعائلاتهم لا زالوا في شمال شرق سوريا، وأكدت تركيا أنها ستعيدهم إلى أوطانهم الأصلية، في محاولة للتبرؤ من أعبائهم القانونية، ونفي التهم التي تلاحقها بأنها ساهمت في دعم ظاهرة داعش في المنطقة، وقامت بتوظيفها لتحقيق جملة من الأهداف السياسية، بغرض وضع الكرة في الملعب الأوروبي الذي مارست بعض دوله ضغوطا على أنقرة ورفضت الكثير من توجهاتها الإقليمية.

تأتي الممانعة الغربية من رحم أن استلام هؤلاء معناه إخضاعهم لمحاكمات قضائية، ولأن غالبية الجرائم التي ارتكبوها وقعت خارج الأراضي الأوروبية من الصعوبة توفير المعلومات اللازمة لإثباتها وإدانتهم، ستكون المسألة في غاية الحساسية، ولن تستطيع هذه الدول الإفراج عنهم بذريعة عدم توافر الأدلة الكافية، ولن تتمكن من استمرار احتجازهم في السجون بحجة ارتكاب جرائم لم تثبت عليهم قانونيا. ويتحول الموقف إلى أزمة في أيدي المنظمات الحقوقية والإنسانية وإثارة الرأي العام، ويكشف حجم تناقضات بعض الساسة الأوروبيين التي قادت إلى هذا المأزق.

أشارت بعض الدول إلى إمكانية إسقاط الجنسية عن هؤلاء، وأصروا على ضرورة محاكمتهم في الأماكن التي اعتقلوا فيها، بغرض التملص من قضية كفيلة أن تحدث ضجيجا على ساحات عدة، وتفتح قضايا شائكة تتعلق بطريقة خروجهم من دولهم والجهات الأمنية والسياسية التي سهلت لهم المهمة، خاصة أن هناك معلومات متداولة وكثيرة قالت إن سفرهم إلى سوريا كان مخططا ومنظما للتخلص من وجودهم على الساحة الأوروبية وترحيلهم إلى مناطق قادرة على استيعاب وفهم تشددهم، وهناك يمكن التعامل معهم بشكل حاسم والقضاء عليهم، بمعنى أن تكون المعركة عسكرية خارج الدول التي حملوا جنسيتها، ويتم تفريغ القضية من أبعادها السياسية والاجتماعية.

انقلب السحر على الساحر، وفشلت خطة التخلص منهم خارج الأراضي، وارتدت إلى صدور أصحابها، وتحولت إلى فضيحة مدوية، يمكن أن تثير غبارا كثيفا في وجه من شاركوا في مؤامرة الترحيل، لأن الأدوات العسكرية لم تتمكن من القضاء عليهم تماما، وأدى اعتقال الآلاف منهم إلى فتح جروح عميقة في خواصر بعض الدول الغربية، فقوات التحالف الدولي التي خاضت حربا ضارية لمكافحة الإرهاب في المنطقة أخفقت في إنهائها، بينما أعلنت في وقت سابق أنها تخلصت من جزء كبير في التهديدات التي تمثلها عناصر داعش، والآن عاد شبح التنظيم والمنتسبين إليه يظهر في الأفق بصورة مختلفة، ويقود إلى أزمة تتجاوز حدود المناوشات والابتزاز بين أنقرة ودول رئيسية في الاتحاد الأوروبي.

تعلم تركيا هذه الحقائق، وأرادت حشر بعض الدول الغربية في زاوية ضيقة لابتزازها ماديا، فقد جربت هذه الطريقة في أزمة اللاجئين الشهيرة مع ألمانيا قبل عامين وحصلت على مكاسب اقتصادية، وتعيد تكرار المشهد سياسيا لإجبارها على رفع أياديها عنها وعدم مضايقتها في عمليتها المستمرة بشمال شرق سوريا.

وملفات أخرى تتقاطع فيها مصالح الطرفين، بينها الموقف من قبرص والاكتشافات الغازية في شرق المتوسط، والعمل على إغلاق ملف المتطرفين الذين عبروا من تركيا إلى الأراضي السورية منذ سنوات، وتلقوا دعما سخيا من أنقرة حتى تضخموا وأصبحوا قوة فوق القوة وهددوا أمن الكثير من الدول، وارتبكوا أعمالا إرهابيا في مناطق متعددة، ويمثل تسليمهم تنصلا واضحا من مسؤولية تسفيرهم ودعمهم والمتاجرة بهم.

علاوة على تجنب مواجهة اتهامات لاحقة بأنها تقف وراء تسريب الكثير من العناصر لمناطق الصراعات في المنطقة، أو الهروب إلى بعض الدول الأوروبية، وحال حدوث ذلك، بشكل متعمد أم لا، سوف تبدو تركيا كمن أخلت مسؤوليتها عن أي عمليات إرهابية ترتكب في المناطق التي فرت إليها عناصر داعش، وتضعها على عاتق الدول التي رفضت استلام أبنائها وأسرهم، بما يخلط الأوراق على أمل أن تتراجع حدة الاتهامات التي توجه إلى أنقرة بشأن التوظيف المتشابك لملف المتطرفين.

تريد تركيا تفريغ هذه القضية من مضامينها الرئيسية، فتفجيرها على نطاق واسع سوف يجر عليها مشكلات لن تستطيع ملاحقتها، لأنها تورطت في دعم متشددين في دول عدة، ومتهمة بمساعدتهم عسكريا في سوريا والعراق وليبيا وغيرهم، الأمر الذي أدى لتصاعد الإرهاب في المنطقة وما جلبه من تداعيات ألقت بظلالها على ارتفاع معدلات العنف والفقر والبطالة ونسب الهجرة غير الشرعية للدول الأوروبية، ولذلك تريد أنقرة التفاهم قسرا أو سلما لغلق هذه القضايا، لأن البديل انفجارها في وجه عديد من الدول الأوروبية.

قد يفسر هذا الاستنتاج جانبا من المشاهد التي مرت على تركيا الأسابيع الماضية، وجعلت جملة المواقف الغربية عاجزة عن صد التصرفات التي قامت بها في سوريا وليبيا وشرق المتوسط، وغير قادرة على ردعها في استثمار المتطرفين أينما حلوا، ما جعلها تتجرأ على تكرار المساومة والابتزاز، وتواصل تبني سياسات متناقضة مع بعض القوانين والأعراف الدولية من دون أن يقابل ذلك بردع من القوى الكبرى. وما لم تقم هذه الدول بمراجعة مواقفها والتعامل مع الإرهاب برؤية شاملة والتخلي عن الانتقائية سوف تظل تداعياته مستمرة، ويمكن أن تكشف الكثير من الخفايا والأسرار التي اعتقد البعض أنه يصعب فضحها.

محمد أبو الفضل







حيث أشارت أرامكو السعودية في نشرة الإصدار للطرح العام يوم السبت الماضي كنوع من التحذير من مخاطر انخفاض وضعف اسعار النفط وأن الأسواق النفطية ستكون مشبعة حتى نهاية 2035.

ومن المتوقع ان يزداد تمويل الأسواق النفطية من مصادر ودول أكثر آمنا واستقرارا من دول أوبك، مثل كندا والبرازيل والنرويج وغينيا ومن المتوقع ان تصدر هذه الدول أكثر من 4 ملايين برميل يوميا من النفوط التقليدية، مع غياب ايران وفنزويلا عن تصدير النفط بأقصى طاقاتها وتزايد انتاج العراق الى أكثر من4.5 ملايين، بالإضافة الى النفط الصخري من الولايات المتحدة لتعزز موقعها كأكبر دولة منتجة للنفط وعند أكثر من 5ر12 مليون برميل يوميا، مما سيضعف سعر البرميل الى ما دون 60 دولارا.

وقد يكون هذا السبب وراء طرح وخصخصصة جزء من شركة أرامكو للاستفادة من المعدلات الحالية لسعر البرميل و الاستفادة القصوى أن حققت قيمة سوقية مابين 5ر1 الى 2 تريليون دولار، واستغلال قيمة الاكتتاب لاغراض متعددة منها سد العجز المالي او استثمار المحصول في مشاريع خارج الصناعة النفطية، خاصة ان الشكوك تحوم حول مستقبل معدل سعر النفط .وهو نفس السبب لامتناع الصندوق السيادي النرويجي من وقف الاستثمار في النفط في البورصات العالمية.
إلا أن النرويج من الدول التي بدأت مرة أخرى بزيادة إنتاجها من النفط بالمعدل الحالي الى أكثر من
600ر1 مليون برميل مع بداية العام القادم كإيرادات مالية للدولة والامتناع عن الاستثمار في الأسهم والأدوات المتعلقة بالنفط حيث ان لديها قدرات إنتاجية وبلغت درجة الكفاءة.
وقد تكون فتحت أرامكو أبوابا وتجربة لبقية الدول النفطية المتخمة والمعتمدة على النفط كمصدر اساسي بخصخصة وعرض ممتلكاتها بالأسواق العالمية، لتكون البداية والانطلاقة نحو المنافسة العالمية والشفافية بكل الوضوح ومناقشة حملة الأسهم لاحقا كبقية الشركات التجارية، وهذا هو المطلوب.
ومع زيادة المعروض النفطي في الأسواق النفطية فإن أي خفض في معدلات الإنتاج مرة أخرى عن المعدل الحالي والبلغ 2ر1 مليون برميل سيؤدي الى انخفاض في الحصة الحالية لمنظمة أوبك الى ما دون 30 مليون برميل بعد ان كانت حصتها تزيد عن 32 مليون برميل.
ومع دخول المنتجين والمصدرين الجدد بأكثر من 4 ملايين برميل ودخول ايران وفنزويلا الأسواق النفطية مرة اخرى سيؤدي ذلك حتما الى ضعف سعر البرميل الى ما بين 55 -60 دولارا العام القادم.

كامل الحرمي

* محلل نفطي مستقل










بالرغم من أن الشعب الفلسطيني يعلم ومن خلال تجارب سابقة أن الانتخابات لوحدها لن تحل المشاكل المتراكمة سواء الداخلية أو مع الاحتلال إن لم تكن جزءاً من عملية شاملة لإعادة بناء النظام السياسي ليصبح أكثر قدرة على مواجهة الاحتلال، وقد رأى الفلسطينيون كيف أن الانتخابات في أكثر من بلد عربي كلبنان والعراق لم تحل مشاكل البلد، ومع تلمسه ما أدى إليه الصراع على السلطة من تغيير طبيعة الصراع من صراع الكل الفلسطيني ضد الاحتلال إلى صراع داخلي على سلطة وحكومة في ظل الاحتلال، وبالرغم من الشكوك بأن تحريك موضوع الانتخابات قد يعود لرغبة أميركية ودولية تمهيداً لتسوية قادمة تحتاج لعنوان فلسطيني مُنتخب، إلا أن الانتخابات أصبحت مطلباً شعبياً، عسى ولعل أن تشكل طوق نجاة وتحرك المياه الراكدة وتُحدث تغييراً يفتح باب الأمل.

إن توق ونشدان الشعب الفلسطيني للانتخابات ليس ترفاً ديمقراطياً أو يندرج في سياق آلية روتينية لممارسة السلطة في إطار قوانين جارية محل توافق ورضى الجميع، أو تعبيراً عن إرادة شعبية خالصة تجسد استقلالية القرار الوطني وسيادة الأمة الخ، كما أن الشعب يعرف أن مخرجات الانتخابات ستُلزم الفائزين بالتعامل مع واقع الاحتلال وشروط الجهات المانحة لأنها انتخابات لمجلس تشريعي لسلطة حكم ذاتي ولرئيس سلطة الحكم الذاتي، ناهيك عن أن ومن خلال الممارسة فإن الأشخاص الذين سيفوزون بالانتخابات التشريعية ويشكلوا الأغلبية في المجلس ليس بالضرورة أن يكونوا الحكام الفعليين للبلد.

أذن، بعد عشرة سنوات من المراهنة دون نتيجة على نجاح حوارات المصالحة والتوافق على أسس ومرتكزات وثوابت النظام السياسي والمشروع الوطني بل تكرس الانقسام خلال هذه السنوات، لم يَعُد أمام الشعب المتواجد داخل الضفة وغزة إلا المراهنة على الانتخابات ولو كانت مغامرة سياسية وذلك للأسباب التالية:

لأنه توجد سلطة فلسطينية، والسلطة في جميع الحالات تحتاج لنخبة حاكمة ومسيِرة، ولا يبدو في القريب مؤشرات أن السلطة ستزول، وقد لاحظنا كيف تم انعاش السلطة الوطنية مالياً بقدرة قادر بعدما شارفت على الإفلاس وكَثرُت التكهنات حول سقوطها، نفس الأمر جري مع سلطة حركة حماس في غزة التي كانت على وشك السقوط بعد سقوط أو إسقاط حكم الإخوان في مصر 2013 وفشل الحركة في إدارة غزة، حيث تم مد يد الانقاذ لها من جهات متعددة، ولم تَعُد تستمد قوة بقائها من التفاف الشعب حولها بل لأنها تؤدي دوراً وظيفياً وأطراف متعددة تريد استمرارها حتى يستمر الانقسام.
لأن الطبقة السياسية في مناطق السلطة مأزومة ووصلت في خياراتها إلى طريق مسدود، سواء تعلق الأمر بمشروع السلام الفلسطيني الذي يراهن على المفاوضات والأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية والمؤتمرات الدولية الخ، أو مشروع المقاومة المسلحة حتى المقاومة السلمية كمسيرات العودة وكسر الحصار وصلت لطريق مسدود.
لأنه يوجد انقسام في طريقه ليتحول لفصل نهائي بين غزة والضفة، ومشاريع تسوية قادمة ستؤسَس على واقع الفصل.
لأنه يوجد صراع على السلطة سواء في غزة أو الضفة وصراع على تمثيل الشعب وصراع على الاستحواذ على ما تتيحه السلطة من منافع وامتيازات.
لأن الشعب يبحث عن طريقة للتخلص من عجز الطبقة السياسية في الضفة وغزة دون أن يضطر لتمرد أو ثورة داخلية قد تؤدي لحرب أهلية يستفيد منها الاحتلال.
لأن بقاء الأمور على حالها لن يؤدي إلا لمزيد من التدهور على كافة الصُعد ومنح إسرائيل مزيد من الوقت لاستكمال مخططها الاستيطاني.
لأن الأمور الحياتية المعيشية لم تعد تُطاق وخصوصاً في قطاع غزة، ومن هنا نلمس أن المسألة الانتخابية مُثارة أكثر وتُشغل الشارع في القطاع أكثر مما هو الحال عند أهلنا في الضفة الغربية وبقية أماكن تواجد الشعب الفلسطيني.

لا نريد إثارة الاحباط أو التهويل والتخويف من الانتخابات بل وضع الشعب أمام الواقع وأهمية الاستعداد للأمر قبل الإقدام عليه لأن الحالة الفلسطينية لا تقبل مزيداً من المغامرات، وبصراحة فإن الشعب يريد الانتخابات ليس لأنه يريد تداول السلطة بين نفس الحزبين المُجربين – حماس وفتح-أو أن تحل حماس بدلا من فتح في الضفة وتحل فتح محل حماس في غزة، بل لإنهاء المحاصصة الجغرافية بين الحزبين وتجديد الطبقة السياسية كلها وتجاوز الأحزاب التي بالرغم من مسايرتها اللفظية لمطلب الجماهير إلا أنها تتهرب من استحقاق انتخابي سيكشف عوراتها وحجمها الحقيقي وقد ينزع منها سلطة عاشوا في نعيمها لسنوات.

إن لم يحدث التجديد والإزاحة للطبقة السياسية وإن انساق الشعب واستسلم لثنائية فتح وحماس فإنه سيرتكب جريمة بحق نفسه وبحق القضية الوطنية.

الانتخابات التي لا تُجدد الطبقة السياسية والبرامج السياسية هي انتخابات شكلية ستُعيد انتاج الأزمة وستشرعن أحزاباً وشخصيات تمت تجربتها وبأن فشلها وعجزها وفساد بعضها، وهنا تقع المسؤولية على الشعب أن يُنتج قيادات جديدة ونخب سياسية جديدة، وإن كانت الأحزاب القائمة صادقة في انتمائها الوطني وإن كانت حريصة على البقاء في المشهد السياسي فعليها أن تلتقي سوياً وسط الطريق في إطار برنامج وطني وأن تساعد على تجديد النخب السياسية من خلال دعم شخصيات جديدة وطنية ومستقلة وغير ملوثة، أو على الأقل لا تقف عقبة أمامها وتتآمر عليها.

د. إبراهيم أبراش






1 2 3 4 5 6 7 arrow_red_smallright