top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
المسير الأطول في التاريخ.. سبعة أعوام من المشي المتواصل
دفعني الفضول بعد قراءة كتاب "المسير الأطول في التاريخ" الصادر عن دار "الآن ناشرون وموزعون" بعمان للبريطاني جورج ميغان أن أطلع على خريطة القارة الأميركية، فانتابني الوجل والفزع، وتداعت الأسئلة، كيف لإنسان أن يقرر تلك الرحلة المرعبة والشاقة؟! ليست المسألة في الرحلة بل في الجنون الذي يمكن أن يتلبس الإنسان لطموحه، ويكون سجينا له، رغم المخاطر التي يمكن أن يواجهها في عدد من البلدان، إن لجهة الناس أو الطبيعة ...
شعر العامية.. من الإقصاء إلى إعلانه ديوانا للشعب
حاول البعض استنساخ طه حسين، ولم تسعفه الهمّة، واستبدل ما هو أدنى بما هو خير، وكانت إغراءات المناصب أكثر جذبا من فضيلتيْ الاستغناء والوفاء لمشروع ظل مجرد حلم. فمن يستطيع إرضاء الله والشيطان معا؟ وليس الدكتور صلاح فضل من «هذا البعض»، فلا يرفع قميص طه حسين، وإنما يتسلح بثقافة موسوعية محمولة على حماسة شباب دائم، وقدرة على متابعة المشهد الثقافي والتعليمي، ونفاذ إلى المعنى، وقنص الجوهر. وتتنوع الثمار بين ...
قصة كتاب...النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت
لقد سعدت بأمر النائب العام المستشار ضرار العسعوسي بحفظ الشكوى المرفوعة ضد كتابي «النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت»، وتضمّن القرار الذي صدر في 11 تشرين الأول/اكتوبر 2019 المكون من 41 صفحة أسباب الحفظ والتي كتبها المحامي العام المستشار مبارك الرفاعي، وصادق عليها النائب العام. لقد شرح قرار النائب العام وجهات النظر المختلفة في قراره بما فيها وجهة نظر رافعي القضايا ضد الكتاب ومؤلفه. وقد خلص النائب ...
النحت على قشر البيض.. إبداعات للفنان الكويتي صباح أسد
يبدع الفنان الكويتي صباح أسد في مجال النقش على قشر البيض منذ سن الـ15 إذ يعد من القلائل الذين يمارسون هذه الهواية المميزة والدقيقة. يستخدم الفنان أسد مجموعة من الأدوات التي تساعده في إنجاز وتقديم أعماله منها المثقاب الخشبي والمثقاب الذي يستخدمه أطباء الأسنان فضلا عن الريش الناعم. ونظرا إلى قابلية قشر البيض إلى الكسر بسهولة عمد الفنان الكويتي إلى ابتكار مادة من شأنها المساهمة في حمايته من التلف أو ...
5 أسرار من خزانة ملابس ملكة انكلترا
كشف كتاب لواحدة من أقرب مساعدات الملكة إليزابيث الثانية عن مجموعة من الأسرار الخاصة بالأزياء الملكية. وووثقت أنغيلا كيلي مشاهداتها خلف الستار، خلال سنوات من العمل لدى ملكة انجلترا كصانعة ملابس وأحد أصدقائها المقربين. ووافقت الملكة بنفسها على إصدار الكتاب، الذي يحمل عنوان "الوجه الآخر للعملة: الملكة والحائكة وخزانة الملابس" وهو إجراء غير معتاد. يأتي في ديباجة الكتاب أن "الملكة منحت أنغيلا موافقتها ...
ما سر الهوس العالمي بمقبرة توت عنخ آمون؟
عندما فتحت مقبرة توت عنخ آمون في عام 1922، خلبت ألباب العالم بأسره وتعلقت بها الأنظار. ويرى علماء الآثار اليوم أن سر الهوس العالمي بتوت عنخ آمون يكمن في احتفاظ المقبرة بكامل محتوياتها من كنوز فريدة، على عكس المقابر الأخرى التي تعرضت للسلب والنهب، وفي الغموض الذي أحاط بمصير الفرعون الشاب واللورد كارنارفون، الثري الإنجليزي، الذي موّل أعمال الحفر. وفي الوقت الذي يستعد فيه قاعة ساتشي للفنون بالعاصمة ...







دفعني الفضول بعد قراءة كتاب "المسير الأطول في التاريخ" الصادر عن دار "الآن ناشرون وموزعون" بعمان للبريطاني جورج ميغان أن أطلع على خريطة القارة الأميركية، فانتابني الوجل والفزع، وتداعت الأسئلة، كيف لإنسان أن يقرر تلك الرحلة المرعبة والشاقة؟!

ليست المسألة في الرحلة بل في الجنون الذي يمكن أن يتلبس الإنسان لطموحه، ويكون سجينا له، رغم المخاطر التي يمكن أن يواجهها في عدد من البلدان، إن لجهة الناس أو الطبيعة أو الكائنات الخطرة.

ميغان في الكتاب الذي ترجمه زياد طارق وراجعته وقدمت له د. هدى القضاة لم يُقر السفر بناقلة أو راحلة كما فعل الرحّالون العرب، أو في مركب كما فعل وقطع العالم في 80 يوما كما في رواية جون فيرن، بل قرر السفر مشياً على الأقدام بشكل متواصل دون توقف من أقصى القارة الجنوبية من جزيرة تييرا دايل فويغو في تشيلي مرورا بالأرجنتين والبيرو وكولومبيا وبمنا وكوستاريكا ونيكاراغوا وهندراوس والمكسيك والولايات المتحدة وما بين كل تلك البلدان من دول وحتى ألاسكا ليسجِّل اسمه في موسوعة غينتس.

وخلال ذلك تقول د. القضاة التي التقت به حينما زارها في عيادتها للعلاج وكان قادماً لعمل إنساني في مخيم الزعتري إنه استغرق خلال رحلته سبع سنين، من العام 1977 إلى العام 1983.

وخلال ذلك بحسب د. القضاة استهلك 12 زوجا من الأحذية، وتزوج من صديقته اليابانية التي رافقته في جزء من الرحلة، ورزق بولدين.

وفي الكتاب الذي يقع في نحو 450 صفحة من القطع الكبير، وصدر أول مرة عام 1988 باللغة الإنكليزية ليترجم للغة اليابانية والإيطالية.

وخلال رحلته التي التقى فيها الرئيس الأميركي وقتذاك جيمي كارتر، لا يتوقف ميغان عند الصعوبات التي واجهها في رحلته التي بدأها وهو لا يملك إلا قليلا من المال وكثيرا من العزم والأصرار رغم تحذير الكثير من الأصدقاء ورجاء والدته.

مشيت الخطوات الأخيرة التي امتدت لسبعة أعوام، وصلت خلالها إلى حافة المحيط المتجمد الشمالي، غمست يدي في مياهه البلورية الباردة، ثم جثوت مرهق الجسد والعاطفة عل ركبتي جاهشاً بالبكاء

وخلال الرحلة وبسبب من هيئته نتيجة السفر وووعثائها، فقد قوبل بالشك من مواطني البلدان التي زارها، وخصوصا الرسميين أو رجال الأمن، ولكنه في المقابل يثني على الناس البسطاء الذين كانوا يقدّمون له المساعدة، ويسجل على امتداد مسار الرحلة إعجابه بالهنود الحمر الذين يسكنون المناطق الجبلية في غالبية البلدان التي مر بها، ويصف فقرهم وبعض طقوسهم، ومنها رفض بعض الشعوب الهندية الموافقة على التقاط صور لهم لأنها تسرق أرواح الناس حسب معتقادتهم.

ويصف في أكثر من مرة تعرضه للقتل أو السلب، ولكن المهم في الرحلة تصويره لحالة الناس في أميركا الجنوبية التي تعاني من الفقر وانتشار الاستبداد وارتفاع نسبة الأمية.

رحلة ميغان في الأميركيتين ليست الأطول وحسب، ولكنها الأغرب بما تصف من تضاريس ومناخات متقلبة ومزاجات وعادات متباينة للناس في كل بلد، وهي ليست رحلة رومانسية، بل كانت رحلة شاقة وصعبة لأنها تتطلب حمل الطعام والماء بحساب دقيق بين الحاجة للشرب والأكل والمقدرة عل متابعة المسير دون زيادة الوزن، وللقارئ أن يتخيل عدد اللغات التي كانت تختلف من بلد إلى آخر، واختلاف العملات والسياسات والأزياء والأطعمة التي لم يعتدها ميغان، الذي كان ينام في العراء وأحيانا في بيوت المشردين لتوفير كلف الرحلة التي أنجزها.

قد يتساءل القارئ عن جدوى مثل هذه الرحلة التي قطع خلالها ميغان 30608 كيلو مترا في 2524 يوما، في 41 مليون خطوة والأجابة الحقيقية التي ظلت تتردد في رأس المؤلف أن الإنسان الذي يراه يعتقد أنه بذلك يحقق حريته، الحرية التي يتخفف فيها من كل شيء لمصلحة طموحه في أن يعرف العالم ويحقق المسير الأطول، ولكنه يدرك في الوقت نفسه أنه كان أسير طموحه.
ومن مناخات الرواية/ الرحلة التي حظي صاحبها بكثير من اللقاءات والمقابلات الصحفية والتلفزيونية: "بعد ظهر 18 سبتمبر/أيلول 1983 وعلى الحافة الشمالية لألاسكا بخليج برودهو، مشيت الخطوات الأخيرة التي امتدت لسبعة أعوام، وصلت خلالها إلى حافة المحيط المتجمد الشمالي، غمست يدي في مياهه البلورية الباردة، ثم جثوت مرهق الجسد والعاطفة عل ركبتي جاهشاً بالبكاء".













حاول البعض استنساخ طه حسين، ولم تسعفه الهمّة، واستبدل ما هو أدنى بما هو خير، وكانت إغراءات المناصب أكثر جذبا من فضيلتيْ الاستغناء والوفاء لمشروع ظل مجرد حلم. فمن يستطيع إرضاء الله والشيطان معا؟ وليس الدكتور صلاح فضل من «هذا البعض»، فلا يرفع قميص طه حسين، وإنما يتسلح بثقافة موسوعية محمولة على حماسة شباب دائم، وقدرة على متابعة المشهد الثقافي والتعليمي، ونفاذ إلى المعنى، وقنص الجوهر. وتتنوع الثمار بين حيوية اجتهاداته في النقد الثقافي، وحصاد وافر في الدراسات التطبيقية وهي نصوص موازية للإبداع. ولك أن تضيف أيضا أنشطة متنوعة تزيد على طاقة فرد واحد يشارك في أمانات جوائز، وملتقيات عابرة للقارات، وبرامج ومسابقات تلفزيونية، وتوازنات يمسّها أحيانا ضعف إنساني لا يخطئه قارئ يرى مقالا عن كتاب متوسط، بجوار دراسة مهمة عن رواية «سيدات القمر»، على سبيل المثل.
ستذهب مظاهر الصخب وبخاصة المصحوبة بأضواء مؤقتة، ويبقى «ما ينفع الناس» وهو كثير، ومنه كتاب فاجأني للدكتور صلاح فضل، عنوانه «شعر العامية.. من السوق إلى المتحف». فمنذ نحو مئة عام يتفادى الكثيرون الاقتراب من قضية العامية المبدعة، وهو تجاهل يعفيهم من الاعتراف بجماليات شعر العامية؛ خشية غضب كهنة اللغة ومتعهّدي الإبداع من الأوصياء عليه. ويستريح هؤلاء من نتائج الاجتراء على التفاعل مع العامية، والإفادة من نهرها الهادر الذي لا يكف عن توليد الجديد من الألفاظ والدلالات. وظل يحيى حقي ـ صاحب الدراسة الرائدة عن رباعيات صلاح جاهين ـ أقرب إلى الروح غير المبالية بالأداة، بقوله «أكره الأبواب الموصدة والنوافذ المغلقة والأدراج المعصْلجة والشفاه المطبقة... أحب الأصابع السّرحة في راحة اليد المنبسطة مخلوقة للبذل للعزف للتربيت بحنان.. وأستمخّ من نجم الحفلة من أجله ذهبت إليها وعدت مرتويا من فيضه ولكن قلبي مع الكومبارس الواقف إلى الوراء في الظل».

المؤلف أصابني بعدوى الحماسة، فطال مقالي عن كتاب في محبة الأعمدة الأربعة لشعر العامية المصرية

ولا يزال الكثيرون تأخذهم عزّة الفصحى، ولو محنّطة داخل تابوت حجري في أحد الأقبية، بإثم التفريط في روح تمدّ العامية وتثريها بجماليات ساحرة، أشبه بعشيقة لا يخفي الظل فتنتها، ويُعترف لها ولا يُعترف بها.
يقع كتاب «شعر العامية.. من السوق إلى المتحف» في 231 صفحة، وأصدرته الدار المصرية اللبنانية في القاهرة، ويضم دراسات عن أربعة من أعمدة شعراء العامية في مصر، وقد تنوعت إبداعاتهم، وشملت مع الشعر ـ تبعا لميولهم وثقافتهم ـ فنونا أخرى منها المسرح الغنائي والسيناريو السينمائي والرسم وترجمة الشعر والسيرة الشعبية والأغاني. وهم بيرم التونسي (1893 ـ 1961) وفؤاد حداد (1927 ـ 1985)، وصلاح جاهين (1930 ـ 1986)، وعبدالرحمن الأبنودي (1938 ـ 2015).
في هذه الفصول عن منجزهم الشعري ينطلق صلاح فصل من إعجاب ومحبة تعوزها العدالة في تقسيم الأنصبة، بين أكثر من مئة صفحة لبيرم التونسي وسبع صفحات كانت متاحة لديه عن فؤاد حداد، مسبوقة بتنويه احترازي «مع الاعتذار للشاعر العظيم عن اقتصاري في دراسته على هذه الرمضانية فقط». ويختلف قارئ الكتاب عن قارئ مقال أو دراسة في صحيفة تراعي سياقا ظرفيا، «احتراما لشهر رمضان الكريم، وأداء لحقه في التأمل والاعتبار» (ص 54)، «وقد حذفت من وصفه الحسّي بيتا لا ينبغي للصائمين التمعن فيه» (ص 59)، «القصيدة التي أتأملها معكم اليوم» (ص 156). هذه هوامش يمكن مراعاتها في تحرير الكتب وإعدادها للنشر.
تحت عنوان «من السوق إلى المتحف» جاءت مقدمة الكتاب بيانا جريئا يمكن طرحه للنقاش، والتأسيس عليه، واعتماده وثيقة اعتراف من أحد شيوخ الفصحى وخبرائها. وفي حدود متابعتي، لم يسبقه أحد بهذا الوضوح والتحديد، وكانت الدعوات السابقة إلى التجديد محصورة في نطاق التجديد اللغوي وتطعيم الفصحى، وليس اعتماد شعر العامية «ديوانا للشعب». ففي الجزء الثالث من «حديث الأربعاء» ناقش طه حسين ثنائية القديم والجديد على المستوى الاجتماعي، مشيرا إلى التوازن بين الاستقرار والتطور، «فإذا تغلب عنصر الاستقرار فالأمة منحطّة. وإذا تغلب عنصر التطور فالأمة ثائرة». وفي كتابه «في أوقات الفراغ» لم يقرب الدكتور محمد حسين هيكل قضية العامية، وإنما نوه إلى قدرة الكتاب في الأمم القوية على الابتكار اللغوي؛ فلا يكون «لعلماء اللغة بعد ذلك كله إلا أن يعترفوا بها وأن يسجلوها في المعاجم»، وإن الكتاب يستطيعون إعادة لفظ من قبره «فتيا جديدا... لحكمهم تخضع المعاجم».
وفي هذا الكتاب ينتصر صلاح فضل للجمال، للروح الطليقة المتدفقة من قصائد تصادف أنها كتبت بالعامية المصرية التي جعل منها هؤلاء الشعراء «إضافة نوعية في التمثيل الجمالي للحياة بكل مظاهرها وتجلياتها القوية»، كما يقول المؤلف في استعراض رحلة النشوء والاصطفاء لفصحى قريش «التي التزم بها الشعر والنثر المكتوب وكرّسها القرآن الكريم، أما لغة الكلام فلم تكن تجري بالفصحى إلا في رقعة محدودة حول البيت الحرام خلال فترة زمنية محدودة لا تتجاوز قرنا من الزمان قبل الهجرة وقرنا ونصف (القرن) تقريبا بعدها». ومن النص القرآني استمدّت فصحى قريش قداسة أشبه بكهانة لغوية تستعصي أحيانا على الإفادة مما ترفدها به حواضر جديدة تزخر بمعارف وفنون وثقافات وتقاليد ومنجز معرفي، ولغوي بالضرورة.
استخدم المؤلف مصطلحا ذكيا هو «الصفاء اللغوي» الذي لم يعد مجرد أوهام تجسد الاستعلاء والاكتفاء، ولكنه «نظرية» مضادة لمسار النمو والتطور، وفي ضوئها اكتسبت الصيغ القديمة قداسة لم يخرج عليها إلا العلماء الذين رصدوا «الغريب في اللغة»، وهو إما الوافد الجديد من الكلمات، وإما الميت الفاقد للحياة لعدم الاستخدام في الأدب والعلوم، وظل مستقرا في معاجم عربية «أصبحت تطفح بالجثث اللغوية التي لا وجود لها في حقيقة اللغة، بدل أن تنتقل إلى ذمة التاريخ وتصبح جزءا من الذاكرة والحفريات القديمة».

لعل المقدمة المنحازة إلى شعر العامية ـ الذي رسّخ شرعيته باستناده إلى فتوّة اللغة العربية نفسها ـ ظلمت هذا الشعر، بهذا العنوان الفرعي للكتاب، «من السوق إلى المتحف»؛ فالمتاحف تكتسب أهميتها وتميزها بمقتنياتها من مومياوات، وأدوات «متحفية» قديمة غادرتها الروح، وفقدت القدرة على الحياة، ولم يعد لها استعمال، فهي ليست أكثر من «أنتيكا» ذات قيمة تاريخية فحسب. ولكن المؤلف، من دون قصد، يلحّ على هذا التوصيف المتحفي حتى السطور الأخيرة من الكتاب، إذ يرى حصاد شعراء العامية في مصر جديرا بالدرس النقدي، والانتقال «بأشعارهم من سوق الحياة الزاخر بالمواجع إلى متحف الفن الجميل الذي يحتفظ بأفضل ما أبدعه الإنسان وأعلى قيمته، حتى لا يكون مبذولا في سوق البيع والشراء». وهذه الأمنية مضادة لما يريده المؤلف لهذا الشعر الذي يفيض حياة من زهو ووجع وتمرد، ويرفض مفهوم «الحفظ المتحفي»، وبدمائه الحارة يستطيع تحطيم الواجهات الزجاجية، والقفز إلى شرايين الشوارع والساحات، ليحيا ويحيي.
يخلو هذا البيان الهادئ الشجاع من الصدام بين معسكرين، أو التلفيق بين متناقضين، فثنائية اللغة بين الفصحى والعاميات العربية ليست «شرا لا بد منه، بل هي نعمة كبرى»، تتيح احتضان الإبداع الشعبي، والارتقاء به من الابتذال الاستهلاكي إلى آفاق إبداعية تمثلت في كلاسيكيات تغنت أم كلثوم بالكثير منها لأحمد رامي وبيرم التونسي وغيرهما، كما كتب أحمد شوقي لمحمد عبدالوهاب قصائد بالعامية.
هي إذن دعوة هادئة يطلقها مؤلف يقول «آن لنا أن نقيم سلاما وصلحا وتقاربا بين لهجاتنا العامية ولغتنا الثقافية العليا»، ومن مسوغات هذه الدعوة اكتناز العاميات العربية بثروة إبداعية تمثلها أشعار وسرديات بليغة، وليس من الحكمة إهدارها، «فالأدب الشعبي مظهر عبقرية الشعوب ومكنز ذخيرتها الوجدانية»، من دون الذهاب إلى ما اقترحه عبدالعزيز فهمي باشا في كتابه «الحروف اللاتينية لكتابة العربية» عام 1944، إذ يؤكد الدكتور صلاح فضل احترامه للفصحى، «وعدم الترخص أو التهاون فيها»، داعيا إلى أن تكون كل الترجمات من اللغات الأخرى بالفصحى الميسرة «دون غيرها لأنها لغة الثقافة والكتابة، وهي الجامعة القومية للضمير العربي»، وأما الكتابة بالعامية فهي عاجزة ومعوّقة للقراءة.
أصابني المؤلف بعدوى الحماسة، فطال مقالي عن كتاب في محبة الأعمدة الأربعة لشعر العامية المصرية، وإن أورد في ختام مقدمته اسميْ حسين شفيق المصري وعبدالله النديم شاعر الثورة العرابية الذي ورثه بيرم التونسي «الأب الشرعي لتيار الشعرية العامية المصرية»، وهو ساخر عنيد دافع، في وقت مبكر، عن حقوق المرأة في التعليم والعمل حين خذلها شعراء الفصحى، كما مارس النقد أيضا، وقال إن «النقد امتداد للنبوة، ولولا النقاد لهلك الناس ولطغى الباطل على الحق».
أما فؤاد حداد، الفيلسوف المترجم المتصوف الناظر بكبرياء واعتداد إلى منجزه فلم يقارن نفسه إلا بالمتنبي، فقد ظلمه المؤلف كما قلت، ولعله الوحيد الذي له ديوان بالفصحى، والمتفرد بتوثيق تجربة اعتقال استمر سنين، ونجا منه صلاح جاهين الذي عبّر «برقّة واعرة عن طبقات الشخصية المصرية»، وبعد انكسار روح جاهين، في محنة هزيمة يونيو 1967، كان عبدالرحمن الأبنودي ينهض، ويوثق بسحر السرد الشعري يوميات العرب، وبديوانه «الاستعمار العربي» أمكن لصلاح فضل أن يقول إن شعر العامية أصبح «ديوان الشعب»، منذ أن كفّ شعر الفصحى عن أن يكون «ديوان العرب».

سعد القرش











لقد سعدت بأمر النائب العام المستشار ضرار العسعوسي بحفظ الشكوى المرفوعة ضد كتابي «النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت»، وتضمّن القرار الذي صدر في 11 تشرين الأول/اكتوبر 2019 المكون من 41 صفحة أسباب الحفظ والتي كتبها المحامي العام المستشار مبارك الرفاعي، وصادق عليها النائب العام.

لقد شرح قرار النائب العام وجهات النظر المختلفة في قراره بما فيها وجهة نظر رافعي القضايا ضد الكتاب ومؤلفه. وقد خلص النائب العام إلى أن الكتاب عمل علمي بحثي، وأن الباحث الذي التزم أصول المنهج العلمي واستخدم المصادر والمقابلات لا يتحمل مسؤولية نقل كل ما جمع من معلومات، وأنه لهذا لا يقاضى ولا يحاكم. وقد أوضح النائب العام في هذا المجال أن حرية البحث العلمي مكفولة للباحث في الكويت. هذا القرار أول قرار في تاريخ الكويت، من قبل النائب العام، لإنصاف البحث العلمي والباحثين. لقد تحولت قضية سلبية بحق كتاب وباحث إلى قضية إيجابية لصالح المعرفة والبحث.

لم أكن أعي بالأساس بأن تأليف كتاب «النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت»، سيثير كل هذه الضجة من البداية للنهاية. لقد بدأت الضجة مع نشر الكتاب في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وذلك من خلال تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ نقلت جمل قصيرة من الكتاب خارج سياقها تماما لتلعب دورها في التحريض على الكاتب و الكتاب. لقد استمر الإعصار على الكتاب على شكل حملات استمرت بلا توقف لعدة شهور.

لا توجد دراسة بطبيعة الحال تؤرخ لعلاقة بين شعبين تنجح في انتقاء الايجابي فقط. فكل دراسة أكاديمية صادقة عليها أن تتعامل مع الإيجابي كما والسلبي. لقد انطلقت في هذا الكتاب من فرضية أساسية لا يستطيع أي باحث منصف في الموضوع إلا وأن يجدها: لقد شكلت الكويت بمجمل سياساتها منذ نكبة 1948 حضنا تاريخيا ومعبرا إنسانيا جمع الفلسطينيين على أرضه بعد محنتهم. بل انطلقت فرضية الدراسة من كون الكويت هي المكان الذي أعاد تجميع جانب رئيسي من أبناء وبنات النكبة بعد 1948، وأن ذلك وقع بسبب الظروف التاريخية التي جعلت الكويت مركزا للنهضة في ظل مجتمع مدني متحرك ونخبة حاكمة متنورة.

لقد قدم الكتاب معلومات جديدة ومن زوايا مختلفة عن نشوء وتطور الجالية الفلسطينية في الكويت. فهناك فصلان عن النخبة المهجرة وظروفها وخلفيتها ودورها في الكويت، وفصل آخر عن التهريب لمجموعات كبيرة من أبناء الريف وابناء المخيمات للعمل في الكويت. وهناك فصول عن دور الأسرة في حماية المجتمع من ظروف التشرد والنكبة.

لكن الدراسة بطبيعة الحالة ستعرج على مرحلة الغزو ونتائجه وستقدم قراءة مختلفة لدور الفلسطينيين من سكان الكويت في في تلك الفترة، وبينما كانت هناك مواقف سلبية لقادة فلسطينيين، فقد برز بين الفلسطينيين في الكويت بالتحديد (موضوع الدراسة) سلوكيات عادلة تجاه أبناء الكويت، وقد ركز الكتاب في فصل كامل على دور هذه المجموعات والفئات والقيادات المحلية في ظل احتلال العراق للكويت. لقد ركز الفصل على هذه الأبعاد المهملة في جميع المرويات، وسعى لايصالها للقارئ.

وفي فصل آخر تم شرح طبيعة ردة الفعل الكويتية على موقف منظمة التحرير إبان الغزو، وقد قدم البحث وصفا لما وقع بعد التحرير وطبيعة الأجواء التي سادت العلاقة بين الشعبين بعد التحرير، لكنه وصف بنفس الوقت دور القوى الساعية للتهدئة وحماية حقوق الإنسان في صفوف المواطنين الكويتيين وفي صفوف الدولة وكيف تصرفت وماذا فعلت؟ وقد حلل الفصل بكل موضوعية سياسات الدولة والحكومة بما فيها مرحلة الفوضى التي سادت أثناء الحكم العرفي بعد التحرير مباشرة.

لقد ساعد رفع القضايا ضد الكتاب على تبرئة الكتاب وصاحبه. وقد تبين من خلال ردودي أمام المحقق (استمر التحقيق عدة ساعات) أن من رفع القضية لم يقرأ الكتاب بدقة و لم يتمعن بمنهجه وأسئلته ونتائجه. بل تبين أن رافعي القضايا لم ينتقوا النصوص بموضوعية، فقد وقع التعليق على غلاف الكتاب وعنوانه مثلا او على توقيته أو على نصوص تم تشويه مبتغاها كأن تسقط مثلا كلمة «لم يقم» و« لم يفعل» و« لم يشارك» في الاتهام، لتصبح «قام» و«فعل» و«شارك». كأن يقال مثلا أنني ذكرت أن الجيش والامن والداخلية قاموا بانتهاكات، بينما النص الأصلي يقول بأنهم ساهموا في التهدئة، وكأن يقال إنني اتهمت المقاومة في أعمال محددة بعد التحرير ليكون النص الأصلي: أطراف من خارج المقاومة.

بل وعند ذكر دور لخلية من المقاومة الكويتية اثناء الغزو في عملية تفجير يوجد شرح لما قامت به وتفسير يوضح الأمر ضمن سياق موضوعي دون إطلاق أحكام، حتى حوادث الاغتصاب لم تنسب سوى للفوضى ولم تنسب لأحد. هذه أبعاد هامة لمعرفة الأجواء السائدة. لا أفترض سوء نية من رفعوا القضايا، لكن من حقي أن أفترض عدم الدقة والاستخفاف بالنص وعدم استيعابه وفهم مراميه. إن كل نص ينزع من سياقه بإمكانه أن يكون نصا مختلفا، تماما كأن نقول لا «تقربوا الصلاة» ونسقط «وانتم».

لا قيمة لبحث لا يثير الجدل ويثير النقاش. وبالفعل يجد الباحث دائما أنه أمام معضلات كثيرة في انجاز كل بحث و كتاب، ولهذا تصبح المقدمة النظرية، التي لم يقرأها الكثير ممن علقوا على الكتاب، على قدر كبير من الأهمية. فمن خلال المقدمة النظرية يتم وضع التعريفات لكلمات مثل «الشتات» «والنكبة». لهذا فمن لم يقرأ الاطار النظري سيعجز عن فهم الدراسة وفهم معنى «الشتات» ومعنى «النكبة» وسيعتقد أن كلمة الشتات ربما هي كلمة سيئة او ان كلمة النكبة تعود على الكويت وليس على إسرائيل والصهيونية التي صنعت النكبة. من لم يقرأ المقدمة وفصول الكتاب سيغرق في شبر من المياه حول عنوان الكتاب وغلاف الكتاب وكلمة هناك وجملة هنا.

د.شفيق ناظم الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت











يبدع الفنان الكويتي صباح أسد في مجال النقش على قشر البيض منذ سن الـ15 إذ يعد من القلائل الذين يمارسون هذه الهواية المميزة والدقيقة.

يستخدم الفنان أسد مجموعة من الأدوات التي تساعده في إنجاز وتقديم أعماله منها المثقاب الخشبي والمثقاب الذي يستخدمه أطباء الأسنان فضلا عن الريش الناعم.

ونظرا إلى قابلية قشر البيض إلى الكسر بسهولة عمد الفنان الكويتي إلى ابتكار مادة من شأنها المساهمة في حمايته من التلف أو الكسر في حين تتعدد أنواع القشور المستخدمة منها ما يعود إلى الدجاج الحبشي وطائر النعام أو (الإيمو الاسترالي) والأوز وطائر النعام الأفريقي وطائر البلشون او (طائر المالك الحزين).












كشف كتاب لواحدة من أقرب مساعدات الملكة إليزابيث الثانية عن مجموعة من الأسرار الخاصة بالأزياء الملكية.

وووثقت أنغيلا كيلي مشاهداتها خلف الستار، خلال سنوات من العمل لدى ملكة انجلترا كصانعة ملابس وأحد أصدقائها المقربين.

ووافقت الملكة بنفسها على إصدار الكتاب، الذي يحمل عنوان "الوجه الآخر للعملة: الملكة والحائكة وخزانة الملابس" وهو إجراء غير معتاد.

يأتي في ديباجة الكتاب أن "الملكة منحت أنغيلا موافقتها لمشاركة الرابط الذي جمعها بشكل استثنائي مع العالم."

وتنشر مجلة هالو مقاطع مثيرة من الكتاب طوال هذا الأسبوع. وهنا نستعرض ما وصل إلينا منها.
1. هناك من يرتدي أحذية الملكة لتوسعتها

تقول كيلي، التي تولت تحضير ملابس الملكة منذ عام 2002، إن ما يقال عن وجود مساعدة لارتداء الأحذية الملكية لتوسعتها حقيقي، وإن كيلي شخصيا هي من تقوم بذلك.

وكتبت: "الوقت الخاص بالملكة محدود جدا، وليس لديها وقت لارتداء أحذيتها بغرض توسعتها. وبما ان أقدامنا لها نفس القياس، كان اختياري لهذه المهمة أمرا طبيعيا."

2. الملكة طلبت جملتها مع جيمس بوند في الإعلان الخاص بأوليمبياد 2012

تقول كيلي إن الملكة وافقت على المشاركة في الإعلان الترويجي لدورة الألعاب الأوليمبية في لندن خلال "خمس دقائق"، لتشارك فيه دانيل كريغ الذي قدم شخصية جيمس بوند.

وأُعجبت الملكة كثيرا بالفكرة، ووافقت على الفور. وسألتها إن كانت تحب أن تقول شيئا في النص، فردت بدون تردد "بالتأكيد يجب أن أقول شيئا ما، فهو قادم لإنقاذي على كل حال."

وتابعت: "سألتها إن كانت تحب الجملة أن تكون "مساء الخير جيمس"، أم "مساء الخير سيد بوند"، فاختارت الأخيرة لتتسق مع الجملة الشهيرة في سلسلة أفلام جيمس بوند. وخلال دقائق، أبلغت (المخرج داني بويل) بالأنباء. أعتقد أنه سقط من مقعده فرحا عندما أخبرته بأن شرط الملكة الوحيد هو قول هذه الجملة."

3. ظهور الملكة في سباقات آسكوت الملكية لا يقتصر على حب الخيل

ظهور الملكة سنويا في سباق آسكوت الملكي للخيول من أكثر الفعاليات التي يتابعها الناس. والأمر لا يقتصر على شغف الناس بالخيول ومراقبتهم لها، إذ تنتشر المراهنات على لون قبعة الملكة.

وتقول كيلي إنه بعد علم الملكة بوجود هذا الرهان، اتفقت مع رئيس إحدى شركات المراهنات على تحديد موعد لوقف المراهنات، حتى أنها أصبحت تضع قبعات تمويهية في أنحاء القصر لتجنب تسريب اللون الحقيقي قبل يوم السباق.

وكتبت كيلي: "اجتمعت بصاحب شركة بادي باور (واحدة من شركات المراهنات)، واتفقنا على أن باب المراهنات على لون قبعة الملكة يجب أن يغلق في وقت محدد لتجنب الغش، لكن يسمح للناس الاستمرار في تخمين لون القبعة وربما كسب بعض المال."

4. عناق ميشيل أوباما لتحيتها "تصرف تلقائي"
عندما عانقت ميشيل أوباما الملكة

نفت كيلي في كتابها التقارير التي انتشرت عن أن عناق الملكة لميشيل أوباما لتحيتها عام 2009 يعتبر "تخليا" عن البروتوكول، وقالت إن ذلك عار من الصحة.

وكتبت: "في الحقيقة، كان الأمر تلقائيا من الملكة، لتظهر مشاعرها واحترامها لامرأة عظيمة أخرى، ولا يوجد بروتوكول يجب الالتزام به في هذه النقطة."

فعندما يظهر أحدهم مشاعره، أو يرشد صاحب الدعوة الملكة نحو السلم، فالأمر يتعلق بالإنسانية، وهو شيء تقدره الملكة وترحب به. وأي شخص "قريب من الملكة لا يعتبر خطرا، وبالتأكيد يمكن الوثوق به."

وكتبت ميشيل أوباما في مذكراتها أن هذه اللحظة أتت بعد يوم طويل ارتدت فيه السيدتان أحذية بكعوب طوال اليوم، ما جعل أقدامهما تتألم.

وأضافت: "كنا مجرد امرأتين متعبتين، تقمعنا أحذيتنا."

5. سر زي التعميد

كشفت كيلي سر "قوة" الشاي الاسود للمساعدة في تنفيذ زي تعميد يحاكي الزي الملكي الأصلي، إذ استخدم الزي الجديد في تعميد جيمس، فيسكونت سيفيرن، عام 2008.

وكتبت كيلي أنه لصبغ الزي بنفس لون الزي الأصلي "استخدمنا أحد أقوى أنواع الشاي."

وتابعت: "وضعنا كل قطعة من الدانتيل في إناء صغير من المطبخ، وملأناه بماء بارد، ووضعنا كيس شاي. وتركناه لمدة خمس دقائق، وتابعناه باستمرار للتأكد من أن اللون مثالي."











عندما فتحت مقبرة توت عنخ آمون في عام 1922، خلبت ألباب العالم بأسره وتعلقت بها الأنظار.

ويرى علماء الآثار اليوم أن سر الهوس العالمي بتوت عنخ آمون يكمن في احتفاظ المقبرة بكامل محتوياتها من كنوز فريدة، على عكس المقابر الأخرى التي تعرضت للسلب والنهب، وفي الغموض الذي أحاط بمصير الفرعون الشاب واللورد كارنارفون، الثري الإنجليزي، الذي موّل أعمال الحفر.

وفي الوقت الذي يستعد فيه قاعة ساتشي للفنون بالعاصمة البريطانية لندن لاستقبال أكبر مجموعة من كنوز توت عنخ آمون تعرض خارج مصر، بعد أن حققت إقبالا منقطع النظير في لوس أنجليس وباريس، من الواضح أن كنوز توت عنخ آمون لم تفقد بريقها بعد في القرن الحادي والعشرين.

غير أن السياق التاريخي في عشرينينات القرن العشرين لعب دورا لا يقل أهمية عن دور محتويات المقبرة في إشعال الشغف بالملك توت عنخ آمون.

وفي عام 1922، وقع هاورد كارتر، عالم الآثار الذي اكتشف المقبرة، في أزمة بعد أن فرضت الحكومة الجديدة في مصر التي أفرزتها التحولات السياسية التي شهدتها البلاد آنذاك، رقابة مشددة على الآثار.


ولكي يجمع لورد كارنارفون المال الكافي لتمويل عملية الحفر والحفاظ على كنوز المقبرة وحصرها، أبرم صفقة مع جريدة التايمز لتصبح بموجبها المصدر الوحيد للأخبار والصور.

وترى كات وارسي، مساعدة أمين المحفوظات بمعهد غريفيث في أكسفورد، أن الدعم المالي والتغيطة الإعلامية كانا ضروريين لإنجاز عملية الحفر التي كانت مكلفة واستغرقت في النهاية نحو 10 سنوات.

كُلف المصور الفوتوغرافي هاري بورتون البريطاني المولد، من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، بتصوير عمليات الحفر. وتميز أسلوب بورتون بالدقة المتناهية وبتوظيف المؤثرات المسرحية، إذ كان يصور العناصر من زوايا متعددة مستخدما أحدث أجهزة الإضاءة المتخصصة وتقنيات تصميم المشاهد التي طورت في قطاع الأفلام السينمائية في هوليود آنذاك.

(تعليق) كان بورتون يصمم المشهد قبل التصوير ليبدو مهيبا قدر الإمكان، وهذه الصورة التقطت في فبراير/شباط عام 1923 ويظهر فيها كارتر (يسارا) مع لورد كارنارفون في المقبرة

وكشف الحفر عن مدى ولع العالم بالكنوز، الاستثنائية منها والعادية. ويقول بول كولينز، أمين جناح الشرق الأدنى القديم بمتحف أشموليان في مدينة أكسفورد، إن ظهور الراديو والرسائل التلغرافية والصحف واسعة الانتشار والأفلام المتحركة أسهم في تغذية الهوس بالحضارة المصرية الذي اجتاح العالم.

وتكشف صور بورتون عن وجود أكثر من 5,000 قطعة داخل المقبرة الصغيرة، تراوحت بين التماثيل الذهبية الفريدة والمجوهرات والصناديق المزخرفة والمراكب وعربات الخيل، بالإضافة إلى قطع أخرى كانت تحمل بين ثناياها تفاصيل الحياة اليومية، مثل أرغفة الخبز وقطع اللحم وسلال من الحمص والعدس والبلح وأكاليل الزهور.

وثق هاري بورتون محتويات مقبرة توت عنخ آمون، التي كانت تضم هذا الصندوق الأبيض الذي يحتوي على قمصان من الكتان وأوشحة و18 عصا و69 سهما وبوقا

وألهمت الاكتشافات صنّاع الموضة في عشرينيات القرن الماضي وانتشرت الرموز الفرعونية، كالثعابين والطيور وأزهار اللوتس، على مختلف تصميمات ملابس المشاهير وغير المشاهير.

وحركت صور المقتنيات الفاخرة التي أبرزها بورتون، النزعة الاستهلاكية التي نشأت في هذه الفترة، ورصد مظاهرها الخبير الاقتصادي الأمريكي ثورستين فيبلين، حين صاغ مصطلح "الاستهلاك المظهري التفاخري"، للإشارة إلى الاقتصاد الاستهلاكي في حقبة "العشرينيات الصاخبة"، وما أطلق عليه فيبلين "الشراء من أجل التباهي بالثراء والقوة" وليس لسد الاحتياجات الأساسية.

وألهب الملك توت مخيلة الناس وزاد الطلب على المنتجات التي تحمل آثار عالمه. وقد ظهر في عهد أبيه أخناتون أسلوب فني جديد أطلق عليه فن العمارنة، تميز بتصوير الملوك بأسلوب واقعي بعيد عن المثالية، وبدت العائلة الملكية في اللوحات والجداريات أقرب إلى الحقيقية.

وألهمت الإلهة إيزيس، إحدى التماثيل الأربعة التي تحمي ضريح الملك توت عنخ آمون، موجة "الفتيات العصريات" التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى.

وانتشرت صيحة "الفتاة المعاصرة" في مختلف أنحاء العالم، من ألمانيا إلى اليابان والصين وفرنسا، وكانت تصميمات ملابس الفتيات المعاصرات وهيئاتهن ترمز إلى التحرر. إذ كانت قصات شعورهن القصيرة الشبيهة بتصفيفة شعر كيلوباترا، وتصميمات فساتينهن ونمط حياتهن من شرب الخمور والرقص على أنغام موسيقى الجاز، تعكس التمرد على المعايير والأعراف.

وطبعت صورة إيزيس على الكثير من السلع، من أحمر الشفاه إلى مساحيق الوجه والعطور وكريمات الوجه.

جسدت جوزيفين بيكر، الراقصة الأفريقية الأمريكية، موجة الفتاة المعاصرة، وأطلقت على نفسها "كيلوباترا موسيقى الجاز"، واتخذت بيكر من نمط حياة الفتاة المعاصرة وهيئتها وسيلة للتمكين ومقاومة التمييز العنصري.

وألهم الملك توت عازفي موسيقى الجاز أيضا، وظهرت أغنية "الملك توت العجوز" عام 1923. ولم يُكتشف أن الملك توت كان شابا إلا بعد سنوات من فتح المقبرة. إذ لم يتمكن كارتر من الوصول إلى مومياء الملك توت عنخ آمون إلا في عام 1925، بعد أن قطع توابيت عديدة قادته في النهاية إلى اكتشاف القناع الذهبي الجنائزي للملك توت، وبعدها وصل إلى الهيكل العظمي الهش للفرعون الشاب.

وكشف الفحص الدقيق لجثمان الملك توت أنه وافته المنية في عمر يتراوح بين 17 و19 عاما. وأثار اكتشاف إصابات متعددة في جثمانه موجة من التكهنات والتساؤلات ونسجت حوله قصص عن اللعنات التي أشعلها موت لورد كارنارفون بعد أسابيع من فتح المقبرة.

وقد يعود الشغف بالملك توت عنخ آمون أيضا إلى تماهي المجتمع وجدانيا مع الملك الشاب، الذي اكتشف جثمانه في وقت كان المجتمع فيه يتعافى من تداعيات الحرب العالمية الأولى، ودفنت جثامين أغلب ضحايا الحرب بعيدا عن مواطنهم.

وأجج اكتشاف جثمان الملك الشاب المثخن بالإصابات عواطف الكثيرين الذين فجعوا لفقدان أقاربهم من ضحايا الحرب أو كانوا يتعهدون برعاية مصابيهم، الذي عادوا من الجبهة بجراح لم يشهدوا لها مثيلا قط، وعولجوا بعيدا عن الأنظار خشية تشويه سمعة الإمبراطوريات القوية.

وخلدت السينما المومياوات التي تدب فيها الحياة بعد الموت. ويقول روجر لوكهرست، من كلية بيركبيك بجامعة لندن، إن جون بالدرستون، أول صحفي يرى وجه الفرعون توت عنخ آمون كتب سيناريو فيلم "المومياء" لشركة "يونيفرسال" للإنتاج، وصدر الفيلم عام 1932.

ويرى لوكهرست أن صور بورتون للكنوز والاكتشافات، ساعدت في إضفاء ثوب البطولة والشجاعة على كارتر وكارنارفون، على غرار أبطال فيلم "غزاة تابوت العهد المفقود".

كان الهوس بالملك توت في عشرينيات القرن الماضي محصلة لمشروع عالمي داعب مخيلة الناس، وساعد في ربطهم بالماضي وبالموتى، وساهم في تخفيف آلام المفجوعين والمصابين الذين تخيلوا أن أقاربهم ومحبيهم الذين فارقوا الحياة في عالم أفضل. ولا شك أن استعادة تفاصيل العوالم المفقودة يساعدنا في نسج الأحلام عن العوالم الجديدة.










خاطب ملك المغرب الراحل الحسن الثاني الشعب المغربي في مساء 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975، داعيا إلى خروج 350 ألف متطوع في مسيرة للسيطرة على الصحراء الغربية، المتنازع عليها مع موريتانيا.

جاء الخطاب في نفس اليوم الذي أصدرت فيه محكمة العدل الدولية قرارا استشاريا، قالت فيه إنه رغم ثبوت روابط تاريخية بين القبائل التي تسكن المنطقة وملوك المغرب، عبر الولاءات وتقديم البيعة، "إلا أن ذلك لا يثبت السيادة المغربية أو الموريتانية على الصحراء الغربية".

فأطلق الحسن الثاني آخر محاولة للسيطرة على المنطقة. وبالفعل استجاب الآلاف، وخرجت "المسيرة الخضراء" في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني باتجاه الصحراء.

كانت المسيرة مكونة من مواطنين عُزّل، لا يحملون سوى المصاحف وأعلام المغرب. واكتسبت شعبية كبيرة، إذ كان قوامها من سكان المناطق الريفية، وبلغت نسبة النساء فيها عشرة في المئة، ما يُعد خروجا على التقاليد المحافظة التي لم تكن تسمح للنساء بالمبيت خارج بيوتهن.

كما دعم المواطنون المغاربة المسيرة ماديا، بتقديم الماء والطعام اللازم لإعاشة المشاركين فيها. فماذا كان وراء هذا الحراك؟

تقع الصحراء الغربية في الساحل الغربي من القارة الأفريقية. تحدها المغرب من جهة الشمال، وموريتانا من الشرق والجنوب، في حين تلامس حدودها المغرب من الزاوية الشمالية الشرقية.

وللصحراء ساحل على المحيط الأطلنطي، يمتد لأكثر من 1100 كيلومتر.

لكن هذه المساحة الشاسعة من الأراضي، التي تزيد مساحتها على 260 ألف كيلو متر مربع، تعد موطنا لعدد محدود من السكان، لا يتعدى مئة ألف على أقصى تقدير.

ورغم الثروة البشرية المحدودة، إلا أن رمال هذه الصحراء تحتضن ما يقرب من ملياري طن من الفوسفات النقي، وهي ثروة من شأنها تعزيز موقف المغرب في السوق العالمية.

فالمغرب كان أكبر مصدّر للفوسفات، وثالث أكبر منتج له في العالم. وضم الثروة المدفونة في أراضي الصحراء الغربية كان من شأنه إحداث نقلة في الاقتصاد المغربي.

تعرف على قضية الصحراء الغربية التي أثارت "أزمة" بين السعودية والمغرب

كما أن احتياطي الفوسفات كانت وراء احتلال إسبانيا للصحراء من قبل.

لكن الملك الحسن الثاني أكد على أن الاهتمام المغربي بالمنطقة ليس اقتصاديا فحسب.

وكتب لاحقا في سيرته الذاتية أن المغاربة "ليست لديهم عقلية الأثرياء الجدد. وإذا اضطررت للاختيار بين عودة هذه الأراضي للمغرب وبين الفوسفات، سأتخلى عن الفوسفات طوعا".

اضطرابات داخلية

عاش المغرب عقدا من الاضطرابات السياسية الداخلية، بين عامي 1965 و1975، ما بين ضغوط خارجية واحتجاجات داخلية.

ووصل الحسن الثاني إلى الحكم في مارس/أذار 1961. لكنه لم يكن يحظى بنفس شعبية والده، محمد الخامس، الذي اعتُبر بطلا شعبيا لمقاومته الاحتلال الفرنسي ودعمه للاستقلال.

ودفع محمد الخامس ثمن هذا الدعم في صورة نفي بأمر فرنسي، استمر لأكثر من عامين، بعد أن طوقت الدبابات الفرنسية قصره في أغسطس/آب عام 1953، وأُرسل مع ولديه إلى جزيرة كورسيكا.

العدل الأوروبية تستثني مياه الصحراء الغربية من اتفاق الصيد مع المغرب

ودفعت هذه التجربة ولي العهد آنذاك، الحسن الثاني، إلى الانخراط في العمل العسكري، فكان دوره الأساسي في تأسيس ورئاسة أركان القوات المسلحة الجديدة، التي عُرفت بـ القوات المسلحة الملكية.

وعند وصول الحسن الثاني إلى الحكم، ظهر اعتماده الشديد على الجيش في مواجهة الحكم البرلماني. وخرجت مظاهرات طلابية وعمالية عام 1965 تندد بهذا التوجه، فعلق الملك البرلمان وأعلن "حالة الطوارئ" التي استمرت حتى إقرار الدستور الجديد عام 1970.

لكن هذه السياسات أنهكت الجيش، الذي وجد نفسه طرفا في العديد من المواجهات، لعل أبرزها كان عام 1963 مع الجزائر، في ما عُرف بـ "حرب الرمال".

وتعرض الحسن الثاني لمحاولتي اغتيال، الأولى في يوليو/ تموز عام 1971 عندما هاجم عدد من كبار الضباط حفل عيد ميلاده على أحد الشواطئ. والثانية كانت في أغسطس/آب عام 1972، عندما حاولت طائرات من القوات الجوية إسقاط طائرته في طريق العودة من فرنسا.

كما شهد هذا العقد اشتداد شوكة المعارضة، متمثلة في الكتلة الوطنية التي تأسست عام 1970، وهي اتحاد حزبي الاستقلال والاتحاد الوطني للقوى الشعبية. وكان الهدف الأساسي من تكوين هذه الكتلة هو الاحتجاج على الدستور الجديد، الذي اعتبروه فاقدا لأسس الديمقراطية.

الملك محمد السادس يزور الصحراء الغربية بمناسبة الذكرى الأربعين "للمسيرة الخضراء"

وفي خضم هذا المشهد السياسي الملتهب، كان الملك بحاجة إلى انتصار يعزز من صورة نظامه، ويزيد من شعبيته، فجاء الحل عبر مسألة الصحراء الغربية.

دلالات تاريخية

تاريخيا، اعتاد شيوخ القبائل تقديم البيعة لـ "سلطان المغرب" وإعلان ولائهم له. هذا بجانب الروابط الجغرافية والتجارية بين القبائل وأرض المغرب (التي عُرفت بالمخزن).

وفي عام 1973، بدأ الملك الحسن الثاني بالتواصل مع زعماء القبائل في الصحراء الغربية، وإعلان دعمه لحراك مقاومة الاحتلال الأسباني، والتنسيق مع الأطراف الموريتانية والمغربية.

وبالفعل، نجح هذا التوجه في زيادة رصيد شعبية الملك لدى الشعب المغربي، الذي اعتبر أرض الصحراء جزءا من المغرب.

وفي أغطس/آب 1974، أعلنت إسبانيا عن نيتها إجراء استفتاء بشأن حق تقرير المصير لسكان المنطقة، وحددت موعده في يوليو/تموز 1975.

وهنا تقدم المغرب بطلب الحصول على رأي قانوني استشاري، ووافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 ديسمبر/كانون الأول عام 1974.

وعندما جاء قرار المحكمة مغايرا للطموح المغربي، خرج الحسن الثاني داعيا للمسيرة الخضراء. وحدد فيها عدد المتطوعين من العامة ليكون 306,500. أما الباقين، وعددهم 43,500، فهم من المسؤولين والموظفين الحكوميين.

كما أن الرقم الإجمالي، 350 ألفا، لم يكن عشوائيا، وإنما يمثل عدد المواليد سنويا في المغرب.

وحُددت نسبة المشاركين بناء على تعداد السكان في كل إقليم، فكان أكثرهم من الدار البيضاء (35 ألف متطوع) وأغادير (33 ألف متطوع). في حين جاءت أقل الأعداد من بولمان وشفشاون والناظور وطنجة، بواقع 500 متطوع من كل منها.
ما بعد المسيرة

نجح المغرب في ضم الصحراء الغربية بعد هذه المسيرة، التي اعتُبرت أكبر مسيرة على الإطلاق في أفريقيا.

كما كانت انتصارا للملك الحسن الثاني، إذ اعتُبرت توحيدا لصفوف القوى الوطنية. ونجح النظام بعدها في لجم المعارضة.

لكن مقابل هذا الانتصار، اندلعت في فبراير/شباط 1976 مواجهات لم تهدأ حتى اليوم، مع إعلان جبهة البوليساريو إقامة "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" في منطقة الصحراء.












بيعت لوحة للفنان الإيطالي تشيمابو، في مزاد بفرنسا، محققة سعرا قياسيا بلغ 24 مليون يورو (26.6 مليون دولار).

وكان من المتوقع أن تباع لوحة تشيمابو، وهو من رسامي عصر ما قبل النهضة، بنحو ستة ملايين يورو، ولكن السعر الذي بيعت به في المزاد فاق التوقعات بصورة كبيرة، إذ حققت أكثر من أربعة أضعاف السعر المتوقع.

واكتُشفت لوحة "كرايست موكيد" (Christ Mocked) ، والتي تعود إلى أواخر القرن الثالث عشر، في مطبخ امرأة مسنة في بلدة كومبياني، شمالي فرنسا، وكانت مفقودة منذ فترة طويلة.

وأُجريت اختبارات على اللوحة باستخدام الأشعة تحت الحمراء لتحديد أوجه الشبه بينها وبين أعمال تشيمابو، المعروف أيضًا باسم تشيني دي بيبو. وأكد الخبراء أنها أصلية.

وقالت دار أكتيون للمزادات أن المبلغ، الذي دفعه مشترٍ لم يُفصح عن هويته من جنوب فرنسا، هو سعر قياسي جديد للوحة من العصور الوسطى تباع في مزاد.

وقال خبير المزادات دومينيك لو كوونت لوكالة رويترز "عندما يصل عمل فريد لفنان نادر مثل تشيمباو إلى السوق، يجدر بك أن تكون متأهبا للمفاجآت".

ويُعتقد أن اللوحة جزء من أجزاء عدة - عمل كبير في شكل مشاهد مرسومة ومقسمًة إلى عدة لوحات- تصور آلام المسيح وصلبه، ويرجع تاريخ اللوحة إلى عام 1280.

وعلى مدى أعوام بقيت اللوحة معلقة ومهملة في مطبخ المرأة الفرنسية، ولكن خبيرا في المزادات رآها ونصح صاحبتها أن تثمنها لدى الخبراء.

وولد تشيمباو في مدينة فلورنسا، وتأثرت أعماله إلى حد كبير بالفن البيزنطي، إذ رسم أغلب أعماله على ألواح من خشب الحور مع خلفيات من الطلاء الذهبي.

ويمكن رؤية لوحتين أخريين لمشهدين آخرين من نفس سلسلة تشيمابو في المعرض الوطني بلندن ومتحف الفنون المعروف باسم "فريك كوليكشن" (مجموعة فريك) في نيويورك.











على مدار عقود، كان موقع قبر الديكتاتور الراحل الجنرال فرانسيسكو فرانكو محل جدل كبير.

لكن الفصل الأخير في هذه القصة أوشك على الانتهاء، إذ تقول الحكومة إنها ستستخرج رفاته يوم الخميس، وتنقله إلى مقبرة في العاصمة مدريد.

فلم تصاعدت المطالب بنقل رفاة فرانكو؟ ولم أثار الأمر كل هذا الجدل؟
القصة في مئة كلمة

حكم فرانكو أسبانيا منذ عام 1939، حتى وفاته عام 1975. ودُفن في ضريح ضخم يحمل اسم "وادي الشهداء"، في ضواحي مدريد

لكن موقع المقبرة تحول إلى قبلة لليمين المتطرف، وهو ما يرفضه الكثير من الأسبان.

وتنوي الحكومة الاشتراكية الحالية نقل رفاة فرانكو إلى جوار زوجته في مقبرة في مدريد.

ويُتوقع أن تستمر عملية استخراج الرفاة ثلاث ساعات، ويرجح أن تُنقل في طائرة عمودية لتجنب تنظيم أي احتجاجات في طريقها.

وحاولت أسرة فرانكو واليمينيون المتشددون منع نقل الرفاة، لكن محاولاتهم باءت بالفشل.

انتصر فرانكو في الحرب الأهلية في ثلاثينيات القرن الماضي، التي اندلعت بسبب انقلابه على الحكومة اليسارية المنتخبة.

وأسس نظاماً استبدادياً، ونصّب نفسه رأسا للدولة. وظل قابضا على الحكم حتى وفاته عام 1975، ثم انتقلت اسبانيا بعدها إلى الديمقراطية.

ورغم إرساء النظام الديمقراطي حاليا، إلا أن شبح حقبة فرانكو ما زال يطارد البلاد. وثمة "اتفاق نسيان" غير مكتوب أُرسي مع مرحلة الانتقال الديمقراطي، وأُزيلت كل تماثيل فرانكو، وغُيّرت أسماء الشوارع.

ودُفن جسده في "وادي الشهداء"، مع عشرات الآلاف من ضحايا الحرب الأهلية من الجانبين.

لكن عدداً كبيراً من الأسبان يرى أن المكان تجسيد لانتصار القوات الموالية لفرانكو على معارضيه الجمهوريين. كما أن جزءاً من الضريح بُني على يد السجناء السياسيين الذين استغلتهم حقبة فرانكو كعمالة إجبارية.

ويعتبر اليمينيون المتشددون محل دفن فرانكو ضريحا، يزورونه كنوع من التقدير للديكتاتور الراحل. كما يجتمعون فيه لإحياء ذكرى وفاته.

لكن الحكومة الاشتراكية الحالية، التي أتت للحكم في يونيو/حزيران الماضي، جعلت نقل رفاة فرانكو على رأس وعودها.

وتريد الحكومة أن يصبح وادي الشهداء "مكاناً لإحياء ذكرى ضحايا الحرب وتقديرهم" وترى أن وجود رفاة فرانكو في هذا الضريح إهانة للديمقراطية الناضجة.

ويؤيد الكثير من أبناء ضحايا فرانكو قرار نقل رفاته. لكن الرأي العام الأسباني انقسم حول هذا الأمر.

وفي أغسطس/ آب الماضي، وافقت الحكومة على نقل الرفاة رغم معارضة أسرة فرانكو واليمين المتشدد. وأرادت الحكومة نقل الرفاة إلى مكان أقل أهمية، ليصعب على مؤيديه إحياء ذكراه.

لكن أسرة فرانكو (التي كانت تفضل عدم نقل رفاته من الأساس) تقول إنه يجب نقله إلى مدفن العائلة في كاتدرائية المودينا في قلب مدريد.

وتقول الحكومة إنه لا يجب نقل الرفاة إلى أي مكان يمكن تمجيده فيه. كما قالت إن هناك خطراً أمنياً على الكاتدرائية.

وهنا تدخل الفاتيكان كون الكاتدرائية تتبع الكنيسة الكاثوليكية، وأيّد رأي الحكومة بالبحث عن مكان آخر.

ثم رفضت المحكمة العليا طعن أسرة فرانكو على نقل رفاته الشهر الماضي. وأيدت خطة الحكومة لنقل رفاته بأغلبية الأعضاء.

ومن المقرر أن يبدأ استخراج الرفاة يوم الخميس، في الثامنة والنصف صباحا بتوقيت غرينتش، ونقله إلى مقابر "إل بادرو مينغوروبيو".

وأرادت الحكومة نقل الرفاة قبل الانتخابات المقررة في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني، لذا اختارت 25 أكتوبر/ تشرين الأول كآخر موعد لتنفيذ الخطة. وذكرت صحيفة "إل بايس" اليومية الأسبانية أن استخراج الرفاة سيتم بحضور طبيب شرعي، وأقارب فرانكو، ووزير العدل دولوريس ديلغادو.

وتبلغ تكلفة إزالة الضريح المصنوع من الغرانيت (ووزنه طن ونصف) حوالي 3090 يورو.


ولد لأسرة عسكرية في مدينة غاليثيا، وأصبح أصغر جنزال في أسبانيا في عام 1926، في عمر الثالثة والثلاثين.

بعد انتخاب حكومة الجبهة الشعبية اليسارية عام 1936، نظم فرانكو ومجموعة جنرالات انقلابا، لتندلع حرب أهلية استمرت ثلاث سنوات.

انتصر فرانكو في الحرب الأهلية عام 1939، بدعم ألمانيا النازية وموسوليني في إيطاليا، وأسس حكما ديكتاتوريا نصب نفسه فيه رأسا للدولة.

أحكم فرانكو قبضته على السلطة حتى وفاته عام 1975، ثم بدأ التحول الديمقراطي في أسبانيا بعد وفاته.












في حدث هو الأبرز في إطار فعاليات المئوية الخامسة لوفاة ليوناردو دافينشي، يحتفي متحف اللوفر الباريسي بهذا الرسام الأبرز من عصر النهضة والذي يكنّ له الفرنسيون تقديرا خاصا لكونه عاش سنواته الأخيرة بينهم، فيما يبدو الإيطاليون غير مستعدين لمشاركة إرثه مع سواهم.

وقد ساد اعتقاد لفترة بأن هذا الحدث الثقافي قد لا يرى النور بعدما ألمحت الحكومة الشعبوية الإيطالية السابقة العام الماضي إلى أنها لم تعد مستعدة لإعارة اللوفر أعمالا لليوناردو دافينشي محفوظة على الأراضي الإيطالية.

وقد شكلت هذه الحادثة فصلا جديدا من فصول المناوشات الفرنسية الإيطالية، في أوج أزمة دبلوماسية بين البلدين لم يتوان خلالها الائتلاف الحاكم في إيطاليا حينها وعلى رأسه ماتيو سالفيني ذو التوجه السيادي، عن توجيه انتقادات لاذعة لباريس.

وفي تلك الفترة، جددت نائبة وزير الثقافة لوتشيا بورغونزوني المقربة من سالفيني التأكيد على أن ليوناردو دافينشي"كان إيطاليا حتى لو أن شقيقا لنا في الجانب الآخر من جبال الألب يريد تصويره على أنه فرنسي".

غير أن الأجواء هدأت مذاك. وقد تغيّرت الحكومة الإيطالية هذا الصيف وباتت أكثر انحيازا إلى اليسار، كما أن وزير الثقافة الجديد داريو فرانشيسكيني المعروف بحبه للثقافة الفرنسية سعى مع نظيره الفرنسي لكي يتمكن اللوفر من عرض كل أعمال ليوناردو دافينشي المنتظرة في باريس.


غير أن دافينشي يبقى موضوعا حساسا بين البلدين، كما يثبته القرار الصادر أخيرا عن محكمة في البندقية بتجميد الإذن المعطى بإخراج لوحة "الرجل الفيتروفي" الشهيرة للرسام قبل أن يسمح القضاء أخيرا بإعارتها للوفر.

وفي مثال آخر يجسد الحساسية الإيطالية في هذا الموضوع، ثارت موجة انتقادات بسبب زلة لسان مقدم نشرة إخبارية رئيسية في فرنسا وصف في مايو/أيار الماضي الفنان المولود في منطقة توسكانة الإيطالية والذي توفي في توران وسط فرنسا، بأنه "عبقري فرنسي".

وقد علق مقدم نشرة إخبارية في إيطاليا على هذه "الهفوة" قائلا إنه لا يعرف ما إذا كانت "زلة، أم أنها نسخة غريبة لقانون الجنسية التي تمنح بحسب مكان الوفاة وليس مكان الولادة".

ويشير المؤرخ جان إيف فريتينييه إلى أن الإشكاليات بين فرنسا وإيطاليا بشأن دافينشي تشهد على "المنافسة الثقافية" القائمة بين هذين "الشقيقين اللاتينيين".


ويلفت المؤرخ وهو أحد مؤلفي كتاب "فرنسا وإيطاليا. قصة أمتين شقيقتين"، “من جهة هناك إيطاليا التي تطالب بأن تكون لها الأولوية لأنها، من خلال روما، الرافعة الأساسية للفن الغربي فيما هناك في الجانب الآخر فرنسا التي تبدي شعورا فوقيا تجاه جارتها، مفضلة توجيه اهتمامها إلى ألمانيا أو في مرحلة معينة إلى بريطانيا”.


كذلك فإن حملات نابليون بونابرت التي صودرت خلالها مئات الأعمال الفنية من إيطاليا لعرضها في المتاحف الفرنسية، تركت انطباعا لدى الإيطاليين بأن إرثهم يتعرض للنهب.

هذا الشعور لا يزال سائدا في بعض الأوساط ويؤجج شائعات بينها ما يشير إلى أن لوحة الموناليزا هي أيضا نهبت على يد بونابرت.

ومن الفرضيات التي سرت لتفسير سرقة اللوحة الشهيرة لدافينشي في 1911 في متحف اللوفر هو أن السارق تصرف بدافع وطني لإعادة اللوحة إلى موطنها الأصلي إيطاليا.

لكن ثبت أن اللوحة بيعت من الفنان للملك فرنسوا الأول الذي دعا دافينشي للمكوث في قصر أمبواز في نهاية حياته. غير أن إيطاليين كثيرين يطالبون بعودة الموناليزا إلى إيطاليا.
وبحسب أليساندرو فيتزوزي مدير "متحف ليوناردو دافينشي المثالي" في مسقط رأس الرسام، فإن "صورة ليوناردو وقعت ضحية أحداث استثنائية أشهرها بلا شك هي سرقة الموناليزا في باريس، ما أعطاه بعدا عالميا".

ويخلص المؤرخ إلى أنه "رغم رغبة الجميع في نسبه إليه، فإن (الرسام) مولود في فينتشي في توسكانة لكنه من فلورنسا وميلانو وفرنسي في باريس".












رفع فريق إسباني متخصص الستار عن نسختين لتمثالي ثورين مجنحين اكتُشفا في موقع نمرود الأثري، الخميس داخل حرم جامعة الموصل، ثاني كبرى مدن العراق و"العاصمة" السابقة لتنظيم الدولة الإسلامية في البلاد.

وكان التمثالان الأصليان للثورين المجنحين يزينان غرفة العرش للملك الآشوري آشور ناصربال الثاني (ملك آشور بين عامي 883 و859 قبل الميلاد).

وقد نشر تنظيم الدولة الإسلامية في فبراير/شباط 2015 تسجيلا مصورا يظهر مجموعة من مقاتليه وهم يهاجمون محتويات متحف الموصل التي لا تقدر بثمن ويحطمونها بواسطة آلات حفر ومعاول. ومن أبرز ما دمروه تمثالان للثور الآشوري المجنح ذات الوجه البشري.

وفي أحد الفيديوهات التي نشرها التنظيم، استخدم عناصره جرافات ومعاول ومتفجرات لتدمير موقع نمرود، درة الحضارة الآشورية التي تأسست في القرن 13 قبل الميلاد. لكنه لم يتوان رغم ذلك عن المتاجرة بقطع أثرية في السوق السوداء.
واستعادت القوات العراقية السيطرة على مدينة الموصل في يوليو/تموز 2017.

وقد أنجزت مؤسسة "فاكتوم" الإسبانية نسخا طبق الأصل عن هذين التمثالين بتقنية الأبعاد الثلاثية. وهما معروضان أمام مكتبة الطلاب في جامعة الموصل.

وقال السفير الإسباني في العراق خوان خوسيه إسكوبار الذي حضر المناسبة إن "هذه الهدية رسالة أمل بأن الموصل عادت إلى طبيعتها، وعلى الأهالي بناء مدينتهم".

وأوضح أستاذ التاريخ في جامعة الموصل أحمد قاسم الجمعة لوكالة فرانس برس إن "هيئة الثور المجنح تجمع رموزاً عدة، فالرأس يدل على الحكمة، والأجنحة على السرعة، والجسم الذي يجمع ما بين الثور والأسد يدل على القوة".


وأشار إلى أن "هذه المبادرة تشير إلى مدى التعاون بين الجامعات العراقية والدول الأجنبية والتي نتوقع أن تتطور بشكل أكبر لاحقاً".

من جهته، اعتبر مؤسس "فاكتوم" آدم لوي أن النسخ بات لها معناها الخاص اليوم.

وقال "نريدها (التماثيل) أن تكون هنا كرمز، كدليل على ما هو ممكن مع التكنولوجيا عندما يعمل الناس مع بعضهم البعض لتبادل التراث الثقافي، والتفاهم، وتبادل ثقافاتنا التاريخية التي تربطنا جميعا".

ومتحف الموصل هو الثاني من حيث الأهمية في العراق، إذ كان يضم قطعا أثرية من الحقبة الهيلينية التي تعود إلى قرون عدة قبل المسيحية.
وقالت الطالبة في جامعة الموصل إيلاف مهند لوكالة فرانس برس "أنا سعيدة جداً بهذا اليوم نطالب الحكومة العراقية بالعمل على استعادة ما سُرق من حضارة وتاريخ هذه المدينة".












حققت لوحة "درس القرآن" للفنان التركي عثمان حمدي بك مبلغ 4.640.100 جنيه استرليني عند عرضها للبيع في مزادات سوذبيز في لندن، متفوقة على العديد من اللوحات التي رسمها فنانون استشراقيون أوروبيون عرضت للبيع ضمن ما يعرف بمجموعة نجد في المزاد نفسه.

وقد تفوق حمدي بك بذلك على مبيعات لوحات أستاذه الفنان الفرنسي، جان ليون جيروم، الذي عرضت مجموعة من لوحاته للبيع ضمن المجموعة نفسها وبيعت إحداها وهي لوحة "فرسان يعبرون الصحراء" بمبلغ 3.135.000 جنيه استرليني.

كما حققت لوحة اخرى هي "سوق في يافا" للفنان الألماني غوستاف باورنفيند رقما قياسيا عند بيعها بمبلغ 3.728.900 جنيه استرليني (نحو 4.3 مليون يورو)، متجاوزة تخمينات المزاد التي كانت تترواح بين مليونين ونصف وثلاثة ملايين ونصف مليون جنيه استرليني.

وتكشف هذه المبيعات عن عودة واضحة للاهتمام بالفن الاستشراقي، في ظل تنافس واضح في منطقة الشرق الأوسط على شراء هذه اللوحات وعرضها في متاحف المنطقة، كما هي الحال مع متحف لوفر أبو ظبي أو هيئة المتاحف القطرية.

ويشير كلود بينينغ، رئيس قسم الفن الأوروبي في القرن التاسع عشر في دار سوذبيز إلى أن نحو 75 في المئة من الأفراد أو المؤسسات التي تقبل على شراء الفن الاستشراقي تأتي من الدول الإسلامية.

ويأتي ذلك على الرغم من أن سوق الفن الحديث والمعاصر في منطقة الشرق الأوسط قد شهدت انخفاضا بنسبة 19 في المئة في العام الماضي عن معدلها في العام السابق له، بحسب تقرير مؤسسة "أرت تكتيك" المتخصصة بدراسة وتحليل الأسواق الفنية.

ويتزامن هذا الاهتمام مع موجة اهتمام بفنون العالم الإسلامي، أثارها المعرض الواسع الذي يقيمه المتحف البريطاني حالياً "تحت عنوان "مُستلهم من الشرق" عن أثر العالم الإسلامي في الفن الغربي، ويتواصل عرضه حتى مطلع العام القادم.
مجموعة نجد

عرضت مزادات سوذبيز للبيع أكثر من 40 لوحة من ما يعرف بـ "مجموعة نجد" للفن الاستشراقي، وهي ما تعد أكبر مجموعة من هذه اللوحات تعرض للبيع مرة واحدة.

وتضم المجموعة الكاملة نحو 155 عملا من أعمال الفنانين الاستشراقيين جُمعت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ويقف وراء جمعها جامع التحف الفنية وصاحب غاليري "المتحف" في لندن، بريان ماكديرموت (1930 - 2013)، بيد أن ملكيتها اليوم تعود إلى رجل أعمال ثري من الشرق الأوسط ( لم يكشف عن اسمه).

لقد استشرف ماكديرموت منذ السبعينيات الأهمية المستقبلية للفن الاستشراقي لمنطقة الشرق الأوسط، المتعطشة لأي وثيقة عن ماضيها البعيد أو القريب، فشكلت تلك اللوحات التي رسمها فنانون غربيون زار كثير منهم المنطقة سجلا بصريا في زمن لم يكن التصوير الفوتغرافي قد انتشر في المنطقة.

ويقف ماكديرمونت في كفة أخرى على النقيض من المفكر إدوارد سعيد، الذي وجه في الفترة نفسها نقدا شديدا للاستشراق بوصفه خطابا ارتبط بنمو الاستعمار الغربي والمركزية الأوروبية وبمحاولة الغرب فهم الشرق بغرض السيطرة عليه وحكمه، أو كما يصفه سعيد في كتابه الاستشراق بأنه "الفرع المعرفي المنظم تنظيما عالميا الذي استطاعت الثقافة الغربية عن طريقه أن تتدبر الشرق، بل وحتى أن تعيد انتاجه، سياسيا واجتماعيا وعسكريا وعقائديا وعلميا وتخيليا في مرحلة ما بعد (عصر) التنوير".

وإذا كان سعيد قد ركز على النصوص الاستشراقية إلا أنه اطلق موجة واسعة من الانتقادات طالت الفن الاستشراقي والتمثيلات المرئية للشرق في الفنون الغربية، التي وجد الكثيرون ضمن هذا الاتجاه أنها قدمت شرقا متخيلا استند إلى صور نمطية في المخيال الغربي عن شرق غرائبي وشهواني وغامض ومثير وممتلئ بالجواري والحريم.

وعلى العكس من هذه النظرة، كان ماكديرمونت يرى أننا ينبغي أن نحاكم الفنان الاستشراقي في سياق الظروف الاجتماعية والسياسية المحيطة به وليس وفق وجهة نظر أيديولوجية لاحقة تبحث في أعماله من منظور مدى صوابها سياسيا، بحسب تعبيره.

لقد ارفق ماكديرموت فهمه هذا بذكاء تجاري جعله لاحقا أبرز من استثمر في الفن الاستشراقي وأعاد تحفيز سوقه الفنية التي ضمرت في أعقاب ذروة ازدهارها في القرن التاسع عشر. وقد أشار قبيل وفاته في عام 2013 إلى أنه كان يشتري لوحات لفنانين استشراقيين كبار من أمثال جيروم بمبلغ لا يزيد عن 15 ألف جنيه استرليني، وتصل قيمتها اليوم إلى ملايين.


وتعد "مجموعة نجد" أكبر مجموعة شخصية من اللوحات التي رسمها فنانون أوروبيون زاروا مناطق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وقد أخذت تسميتها هذه بين دارسي الفن وجامعي التحف واللوحات الفنية بعد نشر كتاب كارولين جولير بالاسم نفسه في عام 1991 .

وتضم المجموعة أعمال 44 فنانا استشراقيا، بيد أن نحو نصفها يقتصر على ثلاثة فنانين أساسيين، هم جان ليون جيروم والنمساويان لودفيغ دويتش ورادولف إرنست.

عثمان حمدي بك

تشهد سوق الأعمال الفنية اهتماما ملحوظا بأعمال الفنان التركي عثمان حمدي بك (1842 - 1910)، ويرجع هذا الاهتمام إلى ندرتها (لم يكن حمدي بيه غزير الانتاج)، وتصاعد الإقبال عليها في بلده تركيا الذي يعد أعماله ثروة قومية ينبغي الحفاظ عليها، فضلا عن اهتمام متاحف الفن الإسلامي الأخرى بأقتنائها.

وباتت لوحة "درس القرآن" (1890) ثالث عمل لحمدي بك يُعرض للبيع خلال شهر واحد، وهو ما يعد حدثا نادرا، إذ حققت لوحته "قارئة القرآن" المرسومة في عام 1880 رقما قياسيا في مبيعات لوحاته بلغ نحو 6.7 مليون جنيه استرليني (مع أجور المزاد) عند عرضها في مزاد دار "بونامز" الشهر الماضي.

وقد اشترى هذه اللوحة متحف الفن الإسلامي في ماليزيا، وهي مُعارة حاليا للعرض في المتحف البريطاني ضمن معرض "مستلهم من الشرق" حتى مطلع العام المقبل.

وقد عرض مزاد دار "دوروثيم" في فيينا الأربعاء لوحته "سيدة تركية من اسطنبول" (1881) للبيع بقيمة قدرت بين مليون ونصف إلى 1.880.000 يورو، وهو ما يقل كثيرا عن المبلغ الذي بُيعت به في عام 2008 وكان 3.4 مليون جنيه استرليني.
روح شرقية بأسلوب غربي

تكمن أهمية حمدي بك في أنه أحد الرواد الأساسيين في الفن الإسلامي الذين تبنوا الرسم بالأسلوب الغربي، وأول رسام تركي يتبنى الرسم بهذه الطريقة.

ولم يكن حمدي بك رساما متفرغا بل موظفا في الإدارة العامة العثمانية، تنقل في مناصب مختلفة فيها، وتميز باهتماماته المتعددة فهو حقوقي وعالم آثار ومدير لعدد من المتاحف ومعماري ورسام وموسيقي وشاعر وأحد رموز الثقافة الحديثة في أواخر الدولة العثمانية.

ولد عثمان بك في اسطنبول عام 1830 وأرسله والده إبراهيم أدهم باشا (وهو من أصول يونانية ومن أوائل مهندسي التعدين في الدولة العثمانية تدرج في المناصب حتى أصبح الصدر الأعظم للدولة "رئيس الوزراء") إلى باريس لدراسة الحقوق، لكنه استثمر وجوده هناك ليدرس الرسم أيضا على يد الفنان والنحات الفرنسي غوستاف بولانجيه، وكان قد دخل إلى ورشته كموديل رسمه في بورتريهين شهيرين حملا اسمه قبل أن يعود تلميذا لديه بعد عام من رسمه.

كما تأثر كثيرا بالرسام الاستشراقي جيروم، الذي درس أعماله الأكاديمية في مدرسة الفنون الجميلة في باريس منتصف ستينيات القرن التاسع عشر حيث كان جيروم استاذا في هذه المدرسة.

وكانت أولى وظائف حمدي بك بعد عودته من باريس إدارة شؤون الأجانب في بغداد، إلى جانب الوالي والسياسي الإصلاحي ذي النزوع التحديثي، مدحت باشا، الذي أصبح رئيسا للوزراء لاحقا في الدولة العثمانية ورائدا للتحديث فيها. تنقل بعدها في مختلف الوظائف قبل أن يكلفه السلطان عبد الحميد الثاني عام 1881 بإدارة المتحف الإمبراطوري في اسطنبول.

وقد أسس دار صنائع نفيسة (أكاديمية الفنون الجميلة) في اسطنبول، وعددا من المتاحف التركية الكبرى مثل المتحف التركي المعاصر ومتحف اسطنبول الأثري.

وعمل حمدي بك في مجال التنقيبات الأثرية ويعود له الفضل في الوقوف وراء التشريعات التي نظمت العمل الآثاري. ومن أعماله في هذا الحقل حفريات مقبرة ملك صيدا بلبنان، حيث اكتشف ما يعرف بالتابوت الحجري للاسكندر في عام 1887.

يحرص حمدي بك في رسوماته على المزواجة بين أسلوب الرسم الغربي والموضوع والتقليد الشرقيين، حتى حقت تسميته لدى الكثيرين بأنه الجسر الذي حاول ربط الشرق والغرب في فن الرسم في أواخر الدولة العثمانية، إذ واصل في أعماله تَرسم تقليد الرسم الأكاديمي الفرنسي الذي نشأ في أكاديمية الفنون الفرنسية تحت تأثير نزعتي الكلاسيكية الحديثة والرومانتيكية، بيد أنه كان يحرص أن يضفي عليها روح شرقية خالصة في التفاصيل التي ينثرها في لوحته.

وهكذا ترى لوحته مصممة بدقة، وتمتزج فيها عناصر مختلفة: واقعية ومتخيلة، يحرص فيها على أن ينثر أكبر كمية من العناصر التي تعبر عن خصوصية بلاده كالتفاصيل المعمارية لأماكن معروفة في خلفية اللوحة، أو عناصر أخرى كالسجاد والأزياء والملابس والرياض وقطع السيراميك والخطوط العربية والزخارف الإسلامية.




1 2 3 4 5 6 7 arrow_red_smallright