top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
أين أبي... وقتل المأساة
في الحياة كل شيء قابل للسرد، لكن السرد نفسه يختلف باختلاف المسرود، وباختلاف السارد أيضاً، السارد كاتبة ناضجة ذات وضع اجتماعي ووظيفي مميز، المسرود مأساتها الذاتية وحزنها المقيم. الأبطال: أبوها عبدالله صالح الجفري، وأمها صفية بنت حسين وإخوانها وأخواتها، بما فيهم أخ لم يكن أخاً فعلياً، لكن الكاتبة تربت وهو في البيت واحد من إخوتها، بل هو كبيرهم، والقيم عليهم. وثمة شخصيات أخرى في المسرود "ح ص"، "أ ع" وهما ...
شعرية الكتابة النثرية عند الرافعي
يمثل مصطفى صادق الرافعي ركناً مهاً من أركان الثقافة العربية، وعلامةً بارزةً في أدبنا العربي الحديث بوجه عام، وأحد أهم رواد نثرنا الحديث بوجه خاص الذين حملوا على عاتقهم مهام تجديده وأعباء ذلك والخروج به من أفقه الضيق، ووضعه القديم، والانطلاق به إلى آفاق جديدة متحررة من الكتابة لا تمثل جنساً واحداً بل تشتبك مع كل الأجناس؛ لتشكل لنا في النهاية خليطاً متجانساً يعبر جلياً عن نمط متميز خاص من الإبداع. وقد ...
فنان الشارع الشبح يترك بصمة مؤثرة في بينالي البندقية
رسم على حائط متداع لطفل مهاجر يطلق نداء استغاثة ولوحات تندد بوجود سفن سياحية على البحيرة… بهذه الأعمال كشف فنان الشارع الأشهر في العالم بانكسي عن مشاركته على طريقته في بينالي البندقية هذا العام. ففي تسجيل مصوّر نشره عبر حسابه على انستغرام، ظهر الفنان المعروف بمبادراته الفنية الساخرة أو الغريبة، متخفيا تحت معطف ومعتمرا قبعة ليبدو كفنان متجول على رصيف إحدى القنوات المائية في البندقية على مرأى من ...
المثقف ونهاية الخطاب اليوتوبي
إن السؤال عن المثقف وفتح حلقة النقاش حول وظيفته لا بُدَّ أن يتجددَ ويتمُ النظرُ إلى حدود إمكانياته ومفاعيله على مًختلف الأصعدة، لأنَّ مسؤولية المثقف قد تختلفُ وفقاً لمُتطلبات المرحلة وتحولات العصر. لذا فإن الكاتب الفرنسي جوليان بندا الذي رأي بأن المثقف يواجه واقعية الجمهور بالمثالية ويتعالي عن الدخول إلى المعترك السياسي والإجتماعي، ما يلبثُ إلا أن يُقدمُ رؤية جديدة بعد مراجعة أطروحته حيث يؤكدُ على ...
روائية عمانية تفوز بجائزة انترناشيونال مان بوكر البريطانية
فازت الروائية العمانية جوخة الحارثي بجائزة "انترناشيونال مان بوكر" البريطانية المرموقة، عن روايتها سيدات القمر، والتي تتحدث فيها عن مرحلة مهمة من تاريخ سلطنة عُمان. وهذه هي المرة الأولى التي يفوز فيها كاتب أو كاتبة عربية بهذه الجائزة التي تنافست عليها هذا العام ستة أعمال صادرة بلغاتها الأصلية وتُرجمت إلى اللغة الإنجليزية، وصدرت في بريطانيا. وستحصل جوخة على قيمة الجائزة وهي 60 ألف دولار بالمشاركة مع ...
مرآة واحدة لا تكفي تداعيات الذاكرة المجروحة
قال إدوارد سعيد: "إن على كل فلسطيني أن يروي قصته"، وتأتي رواية "مرآة واحدة لا تكفي" للكاتب حسن أبو دية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بعمّان، ضمن تلك الفكرة التي تشكّل فيها الحكايات القصصية مجموع السردية الفلسطينية لمواجهة السردية الإحلالية الصهيونية. والرواية تأتي ضمن موجة تداعي الذاكرة المجروحة للأحداث التي مرّت بُعيد الخروج من بيروت عام 1982 والتحولات التي عصفت بحركة المقاومة الفلسطينية وانتقالها ...








في الحياة كل شيء قابل للسرد، لكن السرد نفسه يختلف باختلاف المسرود، وباختلاف السارد أيضاً، السارد كاتبة ناضجة ذات وضع اجتماعي ووظيفي مميز، المسرود مأساتها الذاتية وحزنها المقيم. الأبطال: أبوها عبدالله صالح الجفري، وأمها صفية بنت حسين وإخوانها وأخواتها، بما فيهم أخ لم يكن أخاً فعلياً، لكن الكاتبة تربت وهو في البيت واحد من إخوتها، بل هو كبيرهم، والقيم عليهم.

وثمة شخصيات أخرى في المسرود "ح ص"، "أ ع" وهما شخصيتان نافذتان اشتركتا في التآمر على والد الكاتبة، أيضاً العلامة أحمد بن صالح الحداد أحد ضحايا تلك الفترة، المسلماني، ناصر اليافعي، زينب وشيماء زميلات الجامعة، ومجموعات أخرى من الشخصيات تتمثل في الجيران وزميلات المدرسة والمدرسات والمدرسين وأبناء الحافة "والمقصود بها الحارة".

وبما أن السرد يتكىء على تاريخ حقيقي يبدأ عقب استقلال جنوب اليمن عن الاستعمار البريطاني سنة 1967، حيث يختلف المناضلون ضد الاستعمار وتتعدد وجهاتهم بين ديني وقومي وبعثي وشيوعي، وحين يتغلب التيار اليساري يبدأ في اضطهاد خصومه نهباً لأموالهم وتصفية للشخصيات القوية منهم.
وكان والد المؤلفة من تلك الشخصيات القوية التي طالتها التصفيات، لكن المأساة التي تعرضت لها الأسرة لم تكن تتركز في تصفية الأب وكفى بل في إخفاء ما حدث، وإيهام الأسرة أنه مسجون وزيارته ممنوعه، وقد ترتب على هذا أن قضت الأسرة أكثر من عقد ونصف العقد تبحث في السجون وتتسول المجرمين طرف خيط يوصلها إلى كبيرها المختفي.

شجون الكتاب كثيرة ومقاربتها كلها في عجالة كهذه ستبدو صعبة وغير مستوفية الأركان غير أنني سأقدم بعض الملاحظات التي أعتبر - من وجهة نظر خاصة وجهة نظر شخصية وليست نقدية – أنها جديرة بالقراءة.

الملاحظة الأولى: تتمتع الكاتبة بقدرة كبيرة على الوصف فهي أثناء استحضارها لتفاصيل المأساة التي فتحت عيونها عليها تقدم لنا معلومات كثيرة عن المكان، وهي تقدم تلك المعلومات من خلال إطار سردي فيه مسحة من الشعر، انظروا مثلا كيف وصفت الحي الذي تسكن فيه، وهو حي اسمه المعلا "أنا بنت المعلا، والمعلا أجمل مدن عدن كلها، بيتنا يقع في الخلفي الصعيدي ولمن لا يعرف المعلا فهي في رأيي لا حدود لجمالها، وهي تتكون من عدة مناطق مثل دكة الكباش "الفرضة" - الرئيسي "مدرم" - الكبسة - حجيف - حافون - القلوعة "الروضة" - الشيخ إسحاق - كاسترو - المعلا كشة "ردفان"، ومن أهم شوارعها الرئيسية: الرئيسي "مدرم" - الدكة - الخلفي "الصعيدي" - السواعي - شارع شعبان "سوق المعلا".

وهناك مرويات تقول إن أصل اسمها المحلة وأن الأجانب الذين يفدون دائماً إلى الميناء كانوا ينطقونها المعلا "أما شارعها الشهير فقد بناه الانجليز في منتصف القرن الماضي، وكان حتى وقت قريب أطول شارع في عدن تصطف على جانبيه تلك المباني الساحرة المتناسقة التي تجعله من أهم معالم المدينة وأجملها على الاطلاق. نحن سكان المعلا وعشاقها، نعتبر المعلا روحنا ونحن روحها هي منا ونحن منها، كل شيء فيها ومنها ذكرياتنا، أفراحنا أحلامنا أحزاننا لهفتنا ابتسامتنا دمعاتنا، كل شيء، كل شيء أحسه يختلج في روحي هو من المعلا، طفولتي واللعب في الحافة والجري هنا وهناك بكل أمان وسعادة لا أجد له الآن مثيلاً، أين سيتكرر ذلك في هذا الزمان الذي يخاف فيه الآباء على أبنائهم من اللعب في الحافة؟".

الملاحظة الثانية: يحفل الكتاب باستعراضات واسعة للعادات والتقاليد في مدينة عدن، وهي عادات وتقاليد تسردها الكاتبة بلغة مشبعة بالحنين، واللافت أن الكاتبة في سردها الغنائي لتلك العادات والتقاليد تربط بينها وبين ماضي مدينة عدن أو ماضي حي المعلا، بمعنى آخر فهي تربطها بزمن الأب والزمن الذي تلى خطفه، وكأن غياب الأب يرتبط شرطياً بغياب جملة من تجليات الحياة كان لها أن تختفي باختفائه، كمثال على على ذلك وصف المؤلفة للعادات والتقاليد المرتبطة باستقبال العلماء لشهري شعبان ورمضان في الأربطة العلمية في اليمن، وكذلك تقليد العواف، وهو تقريباً شاي الخامسة مساءً، ولعل عدن تعودته من الإنجليز الذين حكموها قرنا وبضع عقود من الزمن "العواف يرتبط بفترة بعد العصر كما يرتبط بتقليد من أشهر تقاليد عدن أعني تجهيز الشاي الملبَّن "شاي الحليب العدني" حيث يجب أن يقدم معه شيء ما، أي نوع من المأكولات البسيطة والسريعة مثل السمبوسة أو الخمير، العواف هو نفسه تسمية لأكل العصر، وهو يطلق على أي شيء يؤكل في الساعة الخامسة مع الشاي الملبَّن، وعادة ما كان العواف يطلق على المدربش الذي يعمل في البيوت، أما الأطفال فحين كانوا لا يرغبون في عواف البيت، فإنهم يعطونهم فلوساً ليشتروا عوافهم من برا من الدكاكين، أو من الأطفال الذين يبيعون المأكولات في الشوارع، مثل بطاط أبو حمر وبطاط بالكاري وخمير، وآيس كريم بأكياس، وهي مأكولات خفيفة تعمل في البيوت.

ومازال هناك في عدن إلى اليوم خاصة في المعلا من يحافظون على عادة العواف يأكلونه مع البسباس الأحمر والشاي الملبَّن في الساعة الخامسة عصراً وحدهم المخزنون الذين يتناولون القات من تخلوا عن هذه العادة الجميلة التي كانت ميسماً لعدن وسمة من سمات خصوصيتها. جمال هذا التقليد أنه كان جامعاً يصنع الألفة ويبهج القلوب ويجعل الأطفال يكبرون في مناخ طبيعي ومميز.. كانت تلك أيام لا تعوض ويا ليتها تعود".
الملاحظة الثالثة: أن صورة الأب المخطوف في مخيلة المؤلفة، هو مجرد مخلوق سماوي لطيف لذيذ ومثالي وجميل، والسبب بسيط ولكنه مؤلم جداً فهي لم تعرفه، لم تره ولم يقيض لها أن تستمتع وتنعم بمناداته بكلمة "أبي" أو بالنوم في أحضانه، أو بسماع نصائحه والشعور بقوته وحمايته وقدرته على مد ظل الأمن عليها، لكن المخلوق الأرضي الواقعي الملتحم بالحياة المخلوق الذي رسمته الكاتبة من لحم ودم هو أمها صفية بنت حسين تلك المرأة القوية التي شاركت زوجها النضال ضد الإنجليز، وأخفت ذلك عن أولادها بعد خطف والدهم، ولم تكتشف ابنتها ذلك إلا بعد زمن طويل حين جاء ناصر اليافعي رفيق زوجها في النضال، وقد كشفت فلتة لسان منه ذلك السر. فقدت إحدى عينيها حين كانت راعية صغيرة ترعى الغنم ولم يعلم بذلك أحد حتى عرفته الكاتبة صدفة في موقف رعب أصابها وأصاب أمها داخل البيت. تخلى عنها أقرباؤها الذين تماهوا خوفاً وطمعاً، أو رغبة ورهبة من السلطة بعد خطف زوجها فلم ترهبهم ولا خضعت لهم ولا تخلت عن إيمانها بقضية زوجها.
تعرضت لعشرات بل مئات المواقف وهي تبحث عن زوجها في السجون دون كلل أو ملل، يقنعها أبناؤها بالكف عن البحث، بسبب ما يترتب عليه من صدمات تلم بها ومشاكل تتعرض لها، ثم ما يلبث أن يعنّ لها بصيص أمل حتى تبادر للبحث ضاربة عرض الحائط بأي تحفظات أو تخوفات.
وعلى الرغم من أن عنوان الكتاب "أين أبي" إلا أنني أشعر أنه كان يجدر به أن يحمل اسم "كفاح أمي" فبمقدار ما نجحت الكاتبة في رسم صورة رومانسية وجميلة لأبيها الشاعر المنافح عن المظلومين الكريم المعين للضعفاء والمساكين، فإنها نجحت حقيقة في رسم صورة لامرأة حديدية هي أمها التي حاربت الدنيا كلها وفاءً لزوجها من جهة وإصرار على النجاة بأطفالها من تبعات ما حصل للأب من جهة ثانية، دون أن تنسى بواقعية بالغة أن تعبر عن لحظات الهشاشة التي كانت تمر بها الأم، فهي تبالغ في غلق الأبواب خشية تعرض أطفالها للخطف والتغييب أسوة بوالدهم، تكره الظلام كثيراً خشية أن يحدث ما تخشاه أثناء سدوله على البيت، تكره أن يطلع أولادها على كتب أبيهم ووثائقه، وأن يحاولوا الحصول على معلومات عنه من الآخرين خشية من مصير مجهول الخ مما لا يمكن ذكره كله في هذا المقام.
الملاحظة الرابعة: قدرة الكتاب على الإدانة، فكمية الوجع الذي تسكبه الكاتبة في سطور السرد تجعلنا لا نملك إلا التعاطف معها، ولعن سنسفيل من عرضوها وعرضوا أسرتها لتلك المأساة المؤلمة.
أخيراً أريد الإشادة بعدم إثقال الكاتبة لمؤلفها بالتواريخ، فهو بوصفه فناً سردياً وتوثيقاً غير مباشر أجدى وأفضل مما لوكان كتاباً مثقلاً بالتاريخ وبالإحالات المرجعية.

محمد الحمامصي













يمثل مصطفى صادق الرافعي ركناً مهاً من أركان الثقافة العربية، وعلامةً بارزةً في أدبنا العربي الحديث بوجه عام، وأحد أهم رواد نثرنا الحديث بوجه خاص الذين حملوا على عاتقهم مهام تجديده وأعباء ذلك والخروج به من أفقه الضيق، ووضعه القديم، والانطلاق به إلى آفاق جديدة متحررة من الكتابة لا تمثل جنساً واحداً بل تشتبك مع كل الأجناس؛ لتشكل لنا في النهاية خليطاً متجانساً يعبر جلياً عن نمط متميز خاص من الإبداع.
وقد عمد كتاب "شعرية الكتابة النثرية عند مصطفى صادق الرافعي" لمؤلفه د. سعيد فرغلي حامد إلى إبراز عناصر الشعرية في نثر الرافعي انطلاقاً من كونها – أي هذه العناصر – قوانين معرفية؛ لإعادة قراءة فنية نقدية جمالية، حيث ينفرد الرافعي من بين كتاب عصره وأدبائه بملكة إبداعية ابتكاريه في صياغة أدبه، وفهم سديد لأسرار البيان العربي.
وقد اختار المؤلف شعرية الكتابة مدخلاً لقراءة نصوص الرافعي النثرية؛ إذ إنه أديب استعان بروح الشعر وتقنياته وآلياته وملامحه في نثره، وقد استخدم المؤلف في كتابه مفهوم الشعرية بمعناها الأوسع، حيث اقترانها بالأصل اليوناني القديم الذي أسسه أرسطو في "فن الشعر" من حيث هي كشف عن الجماليات الخاصة بتشكل نص أدبي وفرادة تقنياته، وهي تساوي عندنا "الأدبية"، ومدار اشتغالها هو الخطاب الأدبي بوصفه إبداعاً؛ فلا يوجد شعرية أو أدبية من دون خطاب وإلا تصبح تنظيراً محضاً.

ويعنى الكتاب بتقديم رؤية نقدية في فحص نصوص أدبية بغية الكشف ‏عن قدراتها الإبداعية، وهذا الكشف لا يلزم المتلقي بأية نتائج، وإنما يحاول إنجاز فاعلية قرائية تقوم على التحاور والأخذ والرد؛ فشعرية الكتابة النثرية، منجز القديم الحديث، القديم في أثره الحديث في الوعي به خاصة بعدما تقبل معظم جمهور الأدب إنجازاته الحديثة المسماة بـ "النثر الشعري" أو "الشعر المنثور"؛ فكان لزامًا على الناقد الكشف عن اللثام لمنجزاته التراثية الرائدة للوقوف على ما أنتجته لنا قرائح الأدباء، وعبقريات المفكرين من أعلام النهضة، وفقا لمجموعة من الآليات والتقنيات المعرفية التي تعمل داخل هذه النصوص والتي تطورت تباعاً بتطور الدراسات والمناهج النقدية، وغدت أنماطاُ فاعلةُ في سبيل النهوض بقراءة هذه النصوص وتقويمها فنياً.

ومن هذه النصوص وقع اختيار المؤلف على الرافعي ليكون نثره مادة بحثية، ومنطلقاً لقراءة فنية نقدية لأثر الشعرية في نثره، فقد شهد لأديبنا الكثير من الزعماء والأدباء والنقاد، وكلهم تحدثوا عن براعته الفنية، وأشادوا باتساع قدراته الإبداعية، فهو قبل أن يكون أديب الهدف والفكرة هو أديب الإحساس والشعور.

ويؤكد المؤلف: إن التحليل النظري الصرف في هذه الدراسة يعد غير كاف؛ ولذا فإن الممارسة التطبيقية – التي أصبحت الحلقة المفقودة في معظم الدراسات النقدية الحديثة – ‏للنصوص تجعل هذا التحليل النظري متلوناً بأطياف النص؛ مما يظهر لنا بعض الإجابات التي تقوم عليها فرضيات البحث (والمتضمن فرضية رئيسة) من أجل الاحتكاك القائم على التفاعل بين مهمتين: التحليل النظري، والتطبيق الإجرائي؛ انطلاقاً من أن المهمة الأولى لا يمكن إنجازها إلا من خلال البحث عن نصوص تطبيقية تجعل من هذا التحليل الخارجي مستنداً شرعياً للقراءة الخارجية للتوحد مع البنى النصية؛ مما ينأى بالدراسة عن ميدان الخلافات المنهجية، والتباعد الرؤيوي.

ويؤكد المؤلف: تقوم مادة هذه الدراسة البحثية على أدب الرافعي النثري الإبداعي، أي الأدب الذي أنتجته قريحته إبداعاً لا عن جمع وتوليف؛ ولذا استبعدت كتبه "تاريخ آداب العرب"، و"إعجاز القرآن والبلاغة النبوية"، و"على السفود" لدخولهم دائرة الأدب التأليفي لا الإبداعي.
أما شعر الرافعي المتمثل في ديوانه المسمى بـ "النظرات"، أو المسمى بـ "ديوان الرافعي" فإنه لا يدخل في صميم هذه الدراسة، ويمكن إجمال مادة هذه الدراسة التطبيقية في هذه المؤلفات: حديث القمر – المساكين – رسائل الأحزان "في فلسفة الحب والجمال".
ولما كان نثر الرافعي الإبداعي كبيراً إلى الحد الملحوظ، فإن على دراسة الشعرية فيه ومحاولة رصد مجموع عناصرها أن تلجأ إلى مبدأ الاختيار والانتقاء، ومن ثم فإنه من الصعب اللجوء أو الاحتماء بمنهج واحد، فعلى الباحث التعامل معه وفق قوانينه، والاستجابة لما يمليه علي من خلال قراءته، ومحاولة سبر أغواره.
وقد جاء الكتاب في مقدمة وتمهيد ومدخل، وأربعة فصول، وخاتمة، وملحق بيبلوجرافي، وفهرس تفصيلي، ثم فهرس الموضوعات، تناولت المقدمة الموضوع وتطرقت إلى دواعي اختيار المؤلف للموضوع ومادته والمنهج المتبع في دراسته، وتعرض التمهيد إلى حياة الرافعي وسيرته وثقافته، وأهم معاركه الأدبية في خطوط عريضة وموجزة. وتطرق المدخل إلى بحث المصطلحات التي سوف يتعامل مع الباحث، وتمثل أهمها في أربعة مصطلحات "الشعرية"، و"الكتابة النثرية"، و"النص"، و"الإبداع".
أما الفصل الأول فقد جاء بعنوان "رؤية الرافعي الأدبية، ومذهبه في الكتابة"، وتناول أهم آرائه الأدبية والنقدية ومفاهيمه عن الشعر والأدب والكتابة، ونظراته الإبداعية وفلسفته، وغير هذا من الأمور التي تناولها بالممارسة التنظيرية في ثنايا إبداعه والتي شكلت حدود رؤيته الأدبية.
وجاء الفصل الثاني بعنوان "اللغة والدلالة الشعرية المكثفة" وقد تعرض فيه إلى لغته الأدبية من عدة جوانب. أما الفصل الثالث فقد اهتم بدراسة "الصورة الفنية عند الرافعي" موضحاً دورها في إنتاج الشعرية في نثره.
وتناول الفصل الرابع أهم الظواهر الأسلوبية التي صعدت بنثره إلى سلم الشعرية، وقد انقسم هذا الفصل إلى خمسة مباحث يسبقها مهاد نظري، وهي: التكرار، والتناص، والغموض، والمفارقة، والتوليد، ثم كانت الخاتمة التي ذكرت فيها أهم نتائج هذه الدراسة.
يذكر أن كتاب "شعرية الكتابة النثرية عند مصطفى صادق الرافعي" لمؤلفه د. سعيد فرغلي حامد، صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب .(وكالة الصحافة العربية)

حازم خالد













رسم على حائط متداع لطفل مهاجر يطلق نداء استغاثة ولوحات تندد بوجود سفن سياحية على البحيرة… بهذه الأعمال كشف فنان الشارع الأشهر في العالم بانكسي عن مشاركته على طريقته في بينالي البندقية هذا العام.

ففي تسجيل مصوّر نشره عبر حسابه على انستغرام، ظهر الفنان المعروف بمبادراته الفنية الساخرة أو الغريبة، متخفيا تحت معطف ومعتمرا قبعة ليبدو كفنان متجول على رصيف إحدى القنوات المائية في البندقية على مرأى من المارة والسياح المشدوهين.

ويكشف الفنان في التسجيل عن تسع لوحات تظهر لدى جمعها الواحدة بجانب الأخرى مشهدا متخيلا لسفينة سياحية ضخمة وسط قوارب الغندول الصغيرة التي تشتهر بها المدينة الإيطالية.
وقد أطلق على هذا العمل الفني اسم "فينيس إن أويل" (البندقية بالزيت)، في رسالة بدا المراد منها التنديد بموجات السياحة الكبرى التي تعكر صفو الحياة في هذه المدينة.

وقد أرفق الفنان البريطاني الغامض هذا التسجيل المصوّر برسالة مبطنة إلى منظمي بينالي البندقية، الملتقى البارز للفن المعاصر الذي انطلق في 11 مايو/أيار، جاء فيها "رغم أنه الحدث الفني الأكبر والأبرز في العالم، لكني لم أدع إليه يوما لسبب معين".


ويظهر هذا التسجيل المصوّر الذي شوهد أكثر من مليوني مرة، بانكسي في ساحة القديس مرقس الشهيرة فيما يبلغه شرطيون بضرورة إزالة كشك العرض الخاص به.

غير أن فنان الشارع الأشهر اختار أيضا أن يترك بصمة خاصة لمروره في البندقية، إذ ظهر خلال الأيام الأخيرة على أحد جدران المدينة رسم يبيّن طفلا مهاجرا يرتدي سترة نجاة ويطلق دخانا زهريا للاستغاثة.

وكالعادة، لم يوقع الفنان عمله غير أن مستخدمي الإنترنت الذين يعرفونه جيدا لا يشككون البتة في أنه صاحب هذا الرسم خصوصا لكونه نشر تسجيلا مصوّرا عبر انستغرام يوثق إنجازه هذا.
في تشرين الأول/أكتوبر 2018 تصدر بانكسي الأخبار عندما بيع أحد أعماله في مزاد في لندن بمبلغ يفوق المليون و200 ألف دولار وتمزق تلقائيا أمام أعين الحضور بفضل مقص مخفي في الإطار.
ولا تزال هوية بانكسي لغزا لا يعرف حقيقته سوى حفنة من المقرّبين من الفنان منذ بداياته في التسعينيات. ولا يُعرف عنه سوى أنه بريطاني متحدر من مدينة بريستول، ولديه صفحة على "إنستغرام" يتابعها أكثر من 5 ملايين مشترك وموقع إلكتروني ينشر عليه أعماله.












إن السؤال عن المثقف وفتح حلقة النقاش حول وظيفته لا بُدَّ أن يتجددَ ويتمُ النظرُ إلى حدود إمكانياته ومفاعيله على مًختلف الأصعدة، لأنَّ مسؤولية المثقف قد تختلفُ وفقاً لمُتطلبات المرحلة وتحولات العصر. لذا فإن الكاتب الفرنسي جوليان بندا الذي رأي بأن المثقف يواجه واقعية الجمهور بالمثالية ويتعالي عن الدخول إلى المعترك السياسي والإجتماعي، ما يلبثُ إلا أن يُقدمُ رؤية جديدة بعد مراجعة أطروحته حيث يؤكدُ على ضرورة انخراط رجل الفكر في الميدان العَمَلي ومناقشة آرائه في الوسط الإجتماعي ما يعني التواصل مع الواقع بدلاً من المواجهة.
ولا يخسرُ المثقفُ بذلك مُثله ومبدأَه بل ما تغيرَ هو تعاظم المسؤولية. ولم يعدْ المجالُ مُتاحاً للمُراوغةِ فيجبُ على المثقف اختيار موقفه إما بالإنضمام إلى الضعفاء والأقل تمثيلاً في المُجتمع، أو الإنحياز إلى صفوف الأقوياء حسب رأي إدوارد سعيد.
قبل تناول واقع المثقف وتضخيم حضوره الشكلى مقابل ضمور تأثيره الفكري وتَفَكُك مشاريعه لا بُدَّ من الإشارة إلى صورة المثقف في بعض المحطات التاريخية خصوصاً أصبح رجال الفكر والمثقفين في الواجهة بفعل ثورات فكرية وسياسية وإجتماعية إذ حلَّ المثقفُ مكان الكاهن، لأنَّ قيام الأنظمة الديموقراطية كان يتطلبُ وجود من يدعمُ مفهوم سيادة الشعب، وذلك ما نهض به المثقفون الذين غذت طروحاتهم الفكرية الأمل بإمكانية بناء نظام سياسي وإجتماعي يتمتعُ فيه الإنسانُ بحقوقه ويبحثُ عن تطلعاته الفردية.
وهنا ما يجدرُ بالذكر هو رأي السياسي الفرنسي جورج كليمنصو الذي جاءَ تعقيباً على المطالبة بإعادة مُحاكمة الضابط دريفوس بشأن دور المثقف الذي وصفه بأنَّه رجل قضية يؤثر على الرأي العام ويعزز الأمل بالمستقبل.


طبعاً ما يقدمه المفكر الفلسطينى إدوارد سعيد لا يختلفُ كثيراً عن توصيف كليمنصو للمثقف حيث يرفض صاحب "الإستشراق" الفصل بين العام والخاص في صورة المثقف لأنَّ الأخير يحملُ رسالةً يعبرُ عنها بوسائط مُتعددة، ولا يهربُ من إلتزاماته المُتَمَثِلة في محاربة ظاهرة الكسل الفكري وميل السياسيين إلى تكريس همينة اللغة المُتخشبة.
وما يهمنا في منطوق أفكار إدوارد سعيد هو إيمانه بحتمية الترابط بين المثقف وأفكاره. ما يعني أن المواقف تُعطي القيمة للأفكار، ولولا هذا التماهي بين الفكر والموقف تتهاوى صورة المثقف، وبدلا من أن يكون فاعلاً في تحريك الراكد وينفض سخام الزيف على المظاهر يتحولُ إلى عامل في كتيبة المدجنين للرأي العام عبر المنصات التي تحددها السلطة القائمة. كما هو عليه الحال في الوقت الراهن إذ يتمترسُ المثقف وراء المؤسسات التي تسحبُ منه القدرة على التفكير المُناقض للوضع القائم وأصبح وفاضه خالياً إلا من المُصطلحات والعبارات المُتكلسة.
عليه ليست المُناهضة ضد الوضع القائم ضمن برنامجه ومخططه بقدر ما يريدُ تبرير تقلباته المُتسارعة ومواقفه المتناقضة بجملة من عناوين ذات طابع غوغائي تكشف عن القصور في التفكير والعطب في العقلية، وإذا كان المثقف بهذا البؤس والضحالة في الفهم فمن المؤكد أنَّه يفقدُ إعتباره.
صناعة المُقدس
قد يذهبُ البعضُ إلى أن من عدم الإنصاف أن يُحملَ المثقفَ مسؤولية الخيبات على المستوى السياسي والإجتماعي والفكري لأنَّ دوره في نهاية المطاف هو مراقبة الواقع وإضاءة ما هو معتم لدى الرأي العام، بالطبع إن هذا القول لا يجانب الصواب لكن جوهر الأزمة يتمثلُ في رغبة النخبة المُثقفة للتعملق وغزو الفضائيات، ومن ثًمَّ يصطدمُ الجمهور بأنَّ هؤلاء ينتهكون مبادئهم المُعلنة.
والأدهي في هذا السياق هو ما يمتهنه المثقف اليوم من صناعة المقدس والرموز ودائما تكون هذه النماذج من خارج الحقل الفكري يخلع عليها المثقفُ رداءً أسطورياً ومن المعلوم أنَّ عملية التقديس تتغذى على واقع مُتخلفٍ وبائس لذلك فإنَّ المُجتمعات المُتخلفة تتناسل فيها الرموز السياسية المُقدسة ويتواطأُ المثقفُ في هذا المشروع العبثي، فبالتالي يكونُ عاملاً في تثبيت أركان الأجهزة التوتاليتارية وبرمجة مشروع تبخيس القيم الإنسانية وتعظيم الأيدولوجيا من خلال القنوات الإعلامية وتدبيجه لخطابات تعبوية. ومن المفارقة أن يكون موقف بعض الفقهاء القدامي أكثر حداثويةً مما عليه المثقفون المعاصرون.

إنَّ رفض أغلبية رجال الدين من المذاهب المُختلفة على الإقرار بفتوى التفكير الصادرة من جهاز السلطة بحق الحلاج مؤشرُ على صحوة الضمير الإنساني في ذاك الوقت.
إذن لم ينجح المثقفون في إستلهام هذه المواقف الجريئة من التراث وفاتهم البناء على الإرث التنويري لبعض أقطاب التصوف الذين كانوا داعمين للمقهورين بآرائهم المُستنيرة، وأعلنوا مُعارضتهم لسلطة جائرة تُقيد حرية الإنسان وتسلبه الحقوق تحت مظلة الشريعة والدين. لذا يصحُ توصيف هؤلاء المتصوفة بالمثقفين المُلتزمين أو أصحاب القضية. وإذا تحولنا إلى محاولة مُحاكاة نخبة الإنتجلنسيا الغربية فإنَّ ما يقعُ عليه النظر هو صورة كاريكاتيرية في واقعنا. إذ من أراد أن يكونَ معبراً عن ضمير الفئات المُهمشة أو يدعي مُناهضة مشاريع شمولية صار مُلحقاً بالكيانات والتيارات المُتشبعة بأفكار فاشية وقروسطية بخلاف المُثقفين الذين غادروا إنتماءات أيدولوجية وقومية وفضلوا الإصطفاف إلى جانب من تحملوا وزر حركة التاريخ على حد تعبير ألبركامو ودشنوا عملية تحرير أنفسهم والآخرين من ربقة الإكراهات المُلفعة بشعارات خادعة.
ومن الواضح أنَّ هذا النوع من المثقف يستمدُ مصداقيته من زهده للمال والسلطة ولاتثنيه فداحة الثمن عن المضي قدماً في تعرية المُتدلسين. وذلك ما يفرق بينه وبين الواعظ الذي يساندُ الوضع القائم بمواقفه الإنتهازية حتى ولو خالفه ظاهرياً ونقصدُ بالواعظ كل من يهمهُ الحضور الشكلي الذي يحفظ له مصالحه.
قد تختلف الظروف والتحديات لكن ثمةَ مباديء وقيما تضيفُ إلى حياة الإنسان يستحيل تجاهلها أو إنوجاد بديلٍ لها. فإنَّ مهمة المثقف بالدرجة الأولى هي الدفاع عن تلك المباديء وكشف القناع عن المساعي الرامية لتسطيح الوعي الجمعي من خلال النفخ بالشعارات القومية أو الجهوية أو الدينية.
إستنادا إلى ما سلف ذكره عن خصائص المثقف ودوره من الضروري أن نطرح سؤالاً محورياً عن موقع المثقف في هذا التوقيت الحساس والمنفتح على شتى الإحتمالات هل يتمكن المثقفون من نحت أسئلة ومفاهيم جديدة أو أن النمطية التي فرضتها الرأسمالية في التفكير وأنماط المعيشة ستؤدي إلى تعليب الأفكار وقولبة دور النخبة المُثقفة لدرجة لن يكون هناك مجال للتبصر المعرفي والإدراك الذهني لما يتطلبه واقعنا من المعالجات الجريئة.
إلى الآن فإنَّ مؤشرات واقعنا تؤكدُ شحة الأفكار المخالفة للسائد على المستوى الفكري والسياسي وإختزال الأدوار في المظهر، وغياب اليوتوبيا لدى المثقفين وإنغماسهم في الفذلكات، كما أنَّ عاهات السياسة من الإصطفاف والشيطنة قد تسربت إلى الفضاء الثقافي فصار موبوءاً.

كه يلان محمد










فازت الروائية العمانية جوخة الحارثي بجائزة "انترناشيونال مان بوكر" البريطانية المرموقة، عن روايتها سيدات القمر، والتي تتحدث فيها عن مرحلة مهمة من تاريخ سلطنة عُمان.

وهذه هي المرة الأولى التي يفوز فيها كاتب أو كاتبة عربية بهذه الجائزة التي تنافست عليها هذا العام ستة أعمال صادرة بلغاتها الأصلية وتُرجمت إلى اللغة الإنجليزية، وصدرت في بريطانيا.

وستحصل جوخة على قيمة الجائزة وهي 60 ألف دولار بالمشاركة مع الأكاديمية الأمريكية مارلين بوث، التي ترجمت رواية "سيدات القمر" من العربية إلى الإنجليزية.

ومارلين أستاذة في الأدب العربي في جامعة أكسفورد.


كتبت الروائية العمانية من قبل مجموعتين من الروايات القصيرة وكتابا للأطفال وثلاث روايات باللغة العربية.

ودرست جوخة الشعر العربي الكلاسيكي في جامعة إدنبرة باستكلندا. وتعمل حاليا مدرسة في جامعة السلطان قابوس بالعاصمة العمانية مسقط..

وتفوقت الكاتبة العمانية، 41 عاما، على 5 منافسين ضمتهم القائمة القصيرة للجائزة، من فرنسا وألمانيا وبولندا وكولومبيا وتشيلي.
عالم الكتب: مع المرشحة العمانية لجائزة بوكر العالمية

وتحكي رواية "سيدات القمر" قصة ثلاث شقيقات تواجهن تغييرات تحدث في المجتمع العماني وكيف تتعامل عائلتهن مع هذه التغيرات.

وقالت لجنة تحكيم الجائزة في حيثيات قرارها، إن الرواية كانت "نظرة ثاقبة خيالية وغنية وشاعرية في مجتمع يمر بمرحلة انتقالية، وفي حياة كانت مخفية في السابق".

تدور أحداث الرواية في قرية "العوافي" في سلطنة عمان، حيث تواجه ثلاث شقيقات: مايا، التي تزوجت من عبد الله بعد مشاكل كثيرة، وأسماء، التي تزوجت فقط كواجب اجتماعي، وخولة، التي تنتظر حبيبها الذي هاجر إلى كندا.

تعكس قصص الشقيقات الثلاث تطور عمان من مجتمع تقليدي يمتلك العبيد إلى حداثة معقدة.

وقال المحكمون في بيان "إنها (الرواية) منظمة ومبنية بأناقة وهي تحكي عن فترة زمنية في عمان من خلال مشاعر الحب والفقدان داخل أسرة واحدة".

ووصفت صحيفة الغارديان الرواية بأنها تقدم "لمحة عن ثقافة غير معروفة نسبيا في الغرب"، بينما قالت صحيفة ذي ناشيونال إنها تشير إلى "ظهور موهبة أدبية كبرى". ووصفت الرواية بأنها "إنجاز قوي ومنسوجة بحرفية وبها خيال عميق".

وقالت رئيسة لجنة التحكيم بيتاني هيوز، إن الرواية أظهرت "فنا حساسا وجوانب مقلقة من تاريخنا المشترك".

وأضافت أن "الأسلوب يقاوم بمهارة العبارات المبتذلة عن العرق والعبودية والجنس".











قال إدوارد سعيد: "إن على كل فلسطيني أن يروي قصته"، وتأتي رواية "مرآة واحدة لا تكفي" للكاتب حسن أبو دية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بعمّان، ضمن تلك الفكرة التي تشكّل فيها الحكايات القصصية مجموع السردية الفلسطينية لمواجهة السردية الإحلالية الصهيونية.

والرواية تأتي ضمن موجة تداعي الذاكرة المجروحة للأحداث التي مرّت بُعيد الخروج من بيروت عام 1982 والتحولات التي عصفت بحركة المقاومة الفلسطينية وانتقالها من منفى إلى آخر.

يستعيد الكاتب في الرواية التي تقع في 97 صفحة من القطع الوسط جزءا من سيرة حياته التي تمثل شهادة على المرحلة في كل تفاصيلها وخساراتها وآلامها التي تمتد على نحو نصف قرن.

وتتوازى في الرواية الحكاية الشخصية للطفل الذي يعاني من الفقد، فقد والديه وهويته، ويعاني بعد ذلك من فقد حبيبته التي تلقى حتفها في مجزرة "صبرا وشاتيلا"، وفقد أسرته التي ظللت حياته، ولكنه يقاوم ويناضل لتحقيق طموحه عل الصعيد الأكاديمي الذي يفتح له الفرصة للبحث عن ذاته بعد أن تقطعت به السبل بعد الخروج من بيروت وانتشار إشاعة استشهاده في قلعة الشقيف في الجنوب اللبناني.

ويخاطب الراوي بطلة الرواية: "أتدرين يا لندا، أعني كفاح، نحن شعب غريب، تقرئين سيرة الوطن في ملامح حياتنا،لا يمكنك أن تمري عل سيرة أحد منا دون أن تتعثري بمحطات فاصلة لتاريخه، وكأننا حجارة فسيفساء تتجمع لترسم وطنا أزالوا اسمه عن الخريطة، ودفعوا بشعبه إلى أحضان المجهول".

وخلال ذلك يشعر بطل الرواية أنه يعيش حياتين متداخلتين ومتناقضتين، ولا يستطيع معهما العودة للوراء، ولكن الأقدار تتيح له التعرف على طالبة أجنبية تغير مسار حياته، وتعيده للمربع الأول الذي بدأ منه، ولكنه حينما يعود يكتشف أن الحياة لم تعد كما كانت، وخصوصا في مخيم اليرموك الذي سيطرت عليه قوى الإسلام السياسي.

يعالج الكاتب الرواية من خلال المشاهد المتتابعة التي تتنقل بين الأماكن من بيروت، إلى عمّان، إلى دمشق فالجزائر، فالأسماء والأحداث التي تتنوع فيها الأزمنة بين الخطّي والاسترجاعي والتي تمتزج فيها ذاكرة الماضي مع الراهن لتسرد حكاية الإنسان الذي لعبت به الأقدار وحملته إلى المجهول.

في الرواية الكثير من البوح كأسلوب للروي، ولكنه البوح الذي يندرج تحت عنوان تيار الوعي الذي ينطوي على يقظة لمجريات الأحداث ووعي بتحولاتها، وليس البوح المجاني، ومن مناخات الرواية التي دونها الكاتب على الغلاف الخلفي:

"شهقت كفاح، وبدأت تسترجع بعض كلمات سامي (نكذب أحيانا لنقول الحقيقة)، ففي الحفلات التنكرية يختار كلٌّ قناعه الذي يعكس ما في أعماقه، فلا تعجبي ممن يتخذون أسماء وهمية، فهي حقيقتهم التي يتمنونها، بل قد تكون في تلك اللحظات أقرب إلى ذاتنا".

يشار إلى أن الكاتب من مواليد رام الله 1964، وهو عضو اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، ورابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، واتحاد الصحفيين الفلسطينيين، وعدد من الهيئات الثقافية والمسرحية.

صدر له: "العيون المشتعلة"، مجموعة قصصية. "بثينة وأبناء الرمل" مجموعة مزامير. "جسد"، مجموعة قصصية. "ثلاثية العذاب"، قصص. "نقوش على خاصرة أيلول" شعر. "خاصرتها الحكاية"، "عندما تتعرى الآلهة"، نصوص، وروايته "مرآة واحدة لا تكفي".










يعتبر الخزف رمزاً عظيماً من رموز الحضارة الصينية، فالصناعة الخزفية هي أهم إنتاجات الصينيين التراثية على الإطلاق.

وكان الخزف أهم وسيلة عرّفت عن الحضارة الصينية طيلة عقود، حتى أن اسمي الخزف والصين أصبحا مترادفين في اللغة الإنجليزية، لأن الدول كانت تربط اسم الخزف بالبلد الذي يصدره.

لكن الفرق هو عندما تريد التمييز بين اسم البلد واسم الخزف في اللغة الإنجليزية، عليك النظر إلى الأحرف الأولى.

فالخزف تكتب بالأحرف الصغيرة والصين البلد تكتب بالأحرف الكبيرة، وباختصار فإن تسمية الخزف في اللغة الإنجليزية باسم الصين هو فخر للصين ولصناعتها الرائعة.

في كتابه "طريق الخزف عبر التاريخ" يسلط الكاتب يانغ شونغنيان الضوء على فن صناعة الخزف في الصين عبر التاريخ، فيعكس روح وسحر هذا الفن العريق في التراث والثقافة الصينية التقليدية، والتي تكشف عن اثنتين وسبعين عملية صناعة خزف تبدو من خلالها أساسيات ثقافة الأفران التراثية الملكية المشهورة والمنتشرة في جميع أصقاع الصين كفرن ديهوا، وفرن دي تشين وهينان يان وسان دونغ، وغيرها من المواقع الأثرية الفخارية التي اكتُشفت في عموم البلاد.

هذا الفن الرائع وقصصه الجميلة بما فيها الشخصيات التي ساهمت في ازدهار فن الخزف الملكي وصناعته، من حرفيين وفنانين متميزين وغير ذلك من بحوث ووثائق وصور وخرائط وأشكال هندسية لمتاحف وأفران القصور الملكية والوطنية تحضر في هذا الكتاب من منظور جديد، وتفسير جديد ينم عن فهم أعمق ومعاصر للثقافة الصينية والشعور بالتأثير العميق للخزف الصيني العريق عبر التاريخ.

صدر الكتاب عن الدار العربية للعلوم ناشرون، جاء في 280 صفحة.











يتمتع الأكاديمي والناقد السوداني د. مصطفى الصاوي بحضور لافت في المشهد الثقافي والنقدي حيث يدرس النقد في الجامعات، ويشارك بفاعلية في حراك الندوات والفعاليات الثقافية والأدبية، متتبعا المشهد الإبداعي الروائي والقصصصي والمسرحي والموسيقى، ولا يبخل بنقده البناء وعلمه على أحد، درس الموسيقى والفلكلور ونال درجة الدكتوراه عن أطروحته حول السير والمذكرات في الأدب السوداني من منظور النقد الأدبي. وفي هذا الحوار معه نتعرف على الكثير من جوانب المشهدين الثقافي والإبداعي في السودان.

بداية وحول أطروحته السير والمذكرات في الأدب السوداني قال الصاوي "استرعى انتباهي تراكم السير والمذكرات في المشهد الإبداعي السردي إضافة إلى نصوص سيرية رائدة مثل سيرة محمود القباني، وبابكر بدري واهتمام واسع بتراجم الشخصيات، وكذلك سير غيرية، ذلكم التراكم امتد واتسع بل وتشعب، لذا كان لا بد من النظر إليه كجنس أدبي يتقاطع من العديد من الأجناس الأدبية والسؤال عن أشكاله، وخصائصه الجمالية، وتصنيف هذا التراكم وفقاً لمحمولاته وأخيراً ربط نصوص الدراسة بعوامل إنتاجها وتلقيها.

ومن ثم كانت أطروحتى التي خلصت فيها إلى أن النزوع إلى كتابة السير والمذكرات في السودان بالظروف الثقافية والتاريخية التي أدت إلى نمو الوعي بالذات مما مهد إلى ظهور نصوص سيرية في الربع الأول من القرن العشرين أفرزت مذكرات سياسية، وسير غيرية، وعبر التراكم من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التجنيس رسخت في المشهد الثقافي الإبداعي على اختلاف أنماطها، وهربت أغلبها من السرد السيري الشفيف والبوح إلى التعويل على الإنجاز "كفاح جيل"، "قدر جيل"، "ذكريات جيل" لكل من أحمد خير المحامي ويوسف بدري وحامد ضو البيت، وانكمشت مساحات السرد الذاتي الحميم كما في "الأيام" لطه حسين بل سعت في تدوين ذواتها إلى البوح الخجول، وغابت الطفولة، ومرحلة المراهقة وباستثناء الشيخ بابكر بدري رائد تعليم البنات في السودان وهو من النخب مالت إلى إبراء الذمة، والتبرير، والتعويل على الإنجازات، وتراجعت دخيلة ذواتهم بل غابت بنيتهم الأسرية.

ولعل مرد هذا يكمن في تأثيرات ثقافية يقول المثل السوداني "شكار نفسو أبليس"، و"السترة والفضحية مُتباريات" مما ألقى بثقله على عنصر البوح، ومواجهة الذات بل والاعتراف وبالتالي تراجعت الصدقية، والمصداقية عبر الحذف، والصمت والانتقاء، الأنا ليست بغيضة ولكن ثمة عامل ديني يلجم من كتب، فالاعتراف يرتبط عندهم بالمجاهرة بالمعاصي إذن فقد كُبحت المادة الاعترافية لديهم بسبب العامل الديني، وسيادة ثقافة الستر وعدم التصريح، والتعري النفسي وارتباطه بمفهوم الفضيحة إضافة إلى دور الرقابة والرقابة الذاتية لذلك فهي بعيدة (أي السير والمذكرات) عن نظيرتها الغربية.

المشهد الروائي

وأكد الصاوي أن الرواية السودانية معروفة في المحيط العربي ودونك عبدالعزيز بركة ساكن، وحمور زيادة، وأمير تاج السر، وإشراقة مصطفى، ومنصور الصويم، وعلي الرفاعي، جلهم شاركوا في مؤتمرات السرد الروائي، وأعمالهم منشورة خارج السودان، وداخله وربما تقود الإجابة هذه إلى سؤال طرحته عن التواصل الإبداعي والثقافي والذي بات سهلاً وميسوراً، فالثورة الرقمية اخترقت كافة الحجب والسدود، أضف إلى ذلك ضرورة توثيق الصلات بين كليات الآداب بالجامعات العربية، والمراكز الثقافية وأندية السرد مما يخلق المزيد من التفاعل وتبادل الزيارات بين كُتاب الرواية والنقاد في الأقطار العربية لمزيد من التواصل.

إذن ما المشاكل التي تحول دون التواصل؟ هذا هو السؤال إذا تجاوزنا التواصل الرسمي الحكومي وهو غير كافٍ، يبقى تواصل الكُتاب وأهل الإبداع كمؤسسات أهلية وحرة ومستقلة والأخيرة ذاتها منقسمة طبقاً للموقع الأيديولوجي، والصداقات الشخصية الخ عيوب الشخصية العربية.

ورأى أن هذا المشهد متسع وبه تحولات عميقة، عقب التأسيس والريادة؛ ملكة الدار محمد، وخليل الحاج، وأبو بكر خالد انبثقت حركة روائية ارتادت آفاق الحداثة، من هؤلاء الطيب صالح إذ ارتكزت نصوصه على إطار زماني معقد، وتميزت بصعوبة الفصل بين شخصيتي الراوي ومصطفى سعيد في "موسم الهجرة للشمال"، استمر مسار التحولات فظهرت روايات أحمد حمد المك "الفرقة الموسيقية"، و"إذ أيام الخريف ونصوص أخرى" وإبراهيم بشير الذي مزج في روايته التراب والرحيل والزنديه بين الواقع والأسطورة والمحاكاة الساخرة، وتواترت الإسهامات الباذخة

وظهر في سني التسعينيات أمير تاج السر، وعبدالعزيز بركة ساكن الذي ارتكز على أساليب: المسخ، والفانتازيا وتوظيف الأحلام وارتاد آفاق الواقعية السحرية في الطواحين، والواقعية العارية "واقعية القاع" في "الجنقو مسامير الأرض"، و"الرجل الخراب"، وفي ذات الصدد يمكن الإشارة إلى منصور الصويم الذي حقق حضوراً لافتا منذ نصه الثاني "ذاكرة شرير" والتي أولت اهتمامها أطفال الرصيف "المشردين" وعوالمهم في الهامش وصولاً إلى آخر نصوصه: "أشباح فرنساوي"، و"عربة الأموات" التي صاغها في قالب فني يمتح من الفانتازيا ويتداخل مع الواقع.

الرواية النسوية

وأشار الصاوي داخل هذا المشهد الواسع، المتسع، والذي يعج بالتجارب الروائية برزت نصوص نسوية: بثينة خضر مكي، وزينب بليل وأخريات سعين في متخيلهن الروائي إلى تأسيس النص النسوي السوداني وأفرزت نصوصهن أسئلة عديدة هيمنت على تلك النصوص ذات الأنثى وفيها اخترقت الكاتبات، وتجاوزن، التابو الاجتماعي وتماهت نصوصهن مع مفهوم النسوية مما نعكس على البناء الفني للنصوص: سيادة ضمير المتكلمة، تفوق الشخصيات النسوية على الذكور (كمياً ونوعياً)، علو النبرة الخطابية وبإيجاز يتضح للقارئ سؤال الخصوصية والاختلاف كما احتفت بالجسد المرأة المقهور "ختان"، وأبرزت قلق النوع "لا أجد مخرجاً من ورطتي فيك، ولا أنا قادرة على العيش معك ولا أنا قادرة على الموت دونك"، ومما يسترعى الانتباه في تلك النصوص استخدام لغة النساء كما تعرف في علم اللغة الاجتماعي في محاولة منهن لتأنيث اللغة وأهم ملمح فيها:

استبطان الوجع الأنثوي داخلها، وتجاوز الأنا النسوية إلى الأنا الجماعية وفضح ممارسات السلطة الذكورية، وظلت أقلام راسخة داخل هذا المشهد، مثل إبراهيم اسحاق في رواياته:

"حدث في القرية"، و"أخبار الليل والبلدة"، و"أخبار البنت ميكايا"، و"مهرجان المدرسة القديمة"، و"وبال في كلميندو" وما ميز رواياته إضافة لتشكيلاتها الفنية سؤال الهوية ومنح من عامة دارفور وقدم شخصياتها وتقاليدها وأعرافها بل رؤيتها للكون، فكان صوتاً مميزاً ضمن هذا المشهد، ومن مجايليه القاص والروائي عيسى الحلو وضمن عالمه الروائي تلمح: تيار الوعي وتعدد الأصوات، والسرد اللولوبي، سرد يتكرر فيه العودة إلى الماضي ثم المستقبل والماضي وهي روايات مُغايرة، ومختلفة ومن وجهة نظر أخرى يلاحظ العلاقات الجدلية بين نصوصه الروائية وقصصه القصيرة مما يؤشر إلى الانفصال في عوالمه القصصية الروائية تلك النصوص ذات خصوصية في مجرى الإبداع الروائي السوداني لما حفلت به من تعدد أصوات، وتوظيف ذكي للتفاعل النصي، وتقطيع السرد، وزمانها المعقد وشخصياتها المغايرة ودونك "عجوز فوق الأرجوحة"، و"صباح الخير أيها الوجه اللامرئي الجميل".

وبرزت في هذا المشهد نصوص روائية عرفت بكتابات المنفى وهي روايات كتبت عن الوطن خارج الوطن في سياق ثقافي مختلف، فالكاتب يقيم في مكان، ويتذكر الواقع، ويتخيله في مكان آخر، ومن هؤلاء الكُّتاب طارق الطيب في "مدن بلا نخيل" وإبراهيم سلوم، وخالد عويس، وعماد براكة، وإشراقة مصطفى التي كتبت سيرة روائية، لاحظ عناوين النصوص "وطن خلف القضبان"، "الأسرار"، "عطر نسائي"، والشاهد أن منهم من كتب باللغة الإنجليزية مثل جمال محجوب، وليلى أبو العلا، وباتت هجرة لسان أيضاً.

ولفت إلى أن الملامح العامة لتلك النصوص فقد تميزت بـ: أولا؛ للمكان الصدارة في نصوص المتن إذ أنه منشئ ولولا مكان النفى ما كان القص. ثانيا؛ قص المنفى في جوهره قص عن المكان لأن المنفى علاقة بين مكانين وطن خاص ووطن آخر يلوذ إليه المنفى. ثالثا؛ شخصيات نصوص رواية المنفى منقسمة بين المنفى والوطن، والتفاعل بين شخصيات سودانية وأخرى أجنبية. رابعا، احتلت الذكرى، والتذكر، والحنين مساحات شاسعة في النصوص. خامسا؛ مثلما تبحث رواية المنفى عن الحرية، واليقين الروحي فإنها تنغمس وبدرجات مختلفة في صراع الهوية وتحاول خلخلة الخطاب الأوروبي المركزي، والصورة النمطية للآخر العربي، والمسلم على اختلاف تلك الروايات.

جل النصوص تكرر فيها: جدلية الآنا/ الآخر/ نحن وهم/ "نحن نحرص على العذرية والعفة". شكلت النصوص تغريبية سودانية وأفرزت روايات صبت في مجرى الإبداع وصولاً إلى روايات البحر أو التوابيت، كما عند سوزان كاشف "التابوت" وعاطف الحاج السيد "عاصف يا بحر" وعماد براكة في "تأشيرة خروج". أعترف بصعوبة تقديم شهادة كاملة ومتكاملة عن المشهد الروائي بالسودان وهذه فقط بعض ملامح ذلك المشهد لكن تجاوز بالتراكم الكمي، ثم الكيفي، والتحولات النوعية مراحل التأسيس وصولاً إلى تبوأة مكانة مهمة في المشهد العربي والعالمي لمجموعة من كتابه.

ورأى الصاوي أن أهم ما يمكن إيجازه في المشهد النقدي والذي حاول بما استطاع من جهد وفي ظل غياب حركة نشر فاعل ومجلات نقدية دائمة الصدور وغياب الحريات العامة أن يلقي حجراً في بركة ساكنة أبرز مشهداً وسم بالتالي: ضعف الصلة بين المراحل النقدية وذلك أثر سلباً على عملية التراكم النقدي ـ خفوت صوت النقد الأكاديمي وعدم وصول صوته خارج أسوار الجامعات ـ سيادة النقد الصحفي السريع: عرض الروايات في أشارات سريعة وغير منهجية ـ غياب الحوار النقدي الخلاق، عدم قبول وتقبل الآخر، وسيادة ثقافة الاقصاء والتهميش والتي تسللت إلى المجال النقدي ـ غياب الجهود الجماعية في ظل وجود جهود فردية قليلة أثرها خافت ـ الاتكاء على المناهج الغربية، وتطبيقها تطبيقاً آلياً دون العمل على معرفة طبيعتها، وخلفياتها الفكرية، أو محاولة استنباتها طبقاً للواقع السوداني وهذا لا يعني الانغلاق ـ غياب المجلات المتخصصة، والتي تصدر يهيمن عليها حراس السلطة، لقد اغتالت القوى الظلامية البائدة مجلة "الخرطوم" لاحظ شعارها "للثقافتين الغربية والأفريقية" وهيمنت على مجلة "وازا" مجلة الفلكور السودان.

وقال إن الثورة الرقمية أتاحت مجلات الكترونية متعددة في السودان والمهجر، وازدهرت فيها المُتابعات الرصينة للسرد الروائي، والتعريف بأعلامه، بل دخلت في شراكات وتشبيك مع مواقع مغربية وجزائرية، واعتقد جازماً أن الحراك النقدي للمشهد الروائي يمضي للأمام وبخطى واثقة في تلك المنصات إضافة إلى جهود مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي وجائزته جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي، وما يتصل بها من مؤتمرات نقدية تعالج الرواية السودانية.

أما الحراك الثقافي العام فهو في ازدهار وارتبط بما يدور الآن في الخرطوم من ثورة اقتلعت الظلاميين وظهرت الإبداعات من فنون تشكليلية في ميدان الاعتصام: لوحات للشهداء، وشعارات الثورة، بل وتوثيق بصري للهتافات، إضافة إلى أن السينما البديلة ظلت منذ بداية الانقلاب على الديمقراطية تعمل إنتاجاً وإخراجاً وأفلاماً وثائقية وخاصة في مناطق النزاعات والتهجير القسري، وقهر المرأة ويعود الفضل لجماعة الفيلم السوداني ونشاطها في ناديها بالمدينة المركز "مدينة أم درمان".

محمد الحمامصي










على مرمى حجر من جزيرة ميكونوس السياحية، تستضيف جزيرة ديلوس غير المأهولة المعروفة بغناها الأثري الكبير معرضا للفن المعاصر يضم 29 منحوتة للفنان البريطاني أنطوني غورملي، في مبادرة هي الأولى من نوعها في هذا الموقع الأثري.

ويُعرف غورملي خصوصا بعمله الفني "إينجيل أوف ذي نورث" (ملاك الشمال) وهي منشأة مصنوعة من الفولاذ بعلو عشرين مترا باتت منذ العام 1998 معلما رئيسيا في مدينته غايتسهيد في شمال إنكلترا.

غير أن هذا المعرض الجديد الذي يشمل خمسة أعمال أنجزت خصيصا للمناسبة، يقدم مزجا لافتا بين الفن المعاصر والأجواء الإغريقية القديمة.

وقال غورملي لوكالة فرانس برس لدى افتتاح المعرض "هذه مسؤولية مذهلة".

وأضاف "إنه امتياز رائع أن نشغل موقعا لم يشغله فنان على قيد الحياة منذ أكثر من ألفي سنة، في الأمر بعض التحدي أليس كذلك؟"

وتعود الاكتشافات الأثرية في جزيرة ديلوس إلى الحقبة الهيلينية في اليونان خلال الألف الثالث قبل الميلاد.
وتصف منظمة اليونسكو هذا الموقع الأثري المدرج على قائمتها للتراث بأنه ذو "غنى استثنائي بكثافته" ويعكس ماضي الموقع كميناء منفتح على العالم.

وأشارت إلينا كونتوري رئيسة جمعية "نيون" غير الربحية المنظمة للمعرض مع دار "وايتشابل" في لندن إلى أن المعرض يشكل مساحة حوار بين الحضارة المعاصرة والماضي.

ومن علامات احترام تاريخ الموقع عدم وضع أي من منحوتات غورملي في داخل هياكل المعابد القديمة للإلهين اليونانيين أبولو وأرتيميس.

وتشكل ديلوس مسقط رأس الإله أبولو وشقيقته الإلهة أرتيميس بحسب الأساطير اليونانية.

ونصبت أعمال لغورملي على شكل أجسام بشرية من الفولاذ في أجزاء مختلفة من الجزيرة التي لا تتعدى مساحتها 3,5 كيلومترات مربعة.

ويمكن رؤية البعض منها لدى الاقتراب إلى الجزيرة بالسفينة من ميكونوس، بينها منحوتة لرجل يقف على الطرف الشمالي من ديلوس.

كذلك، تنتصب منحوتة أخرى في المياه عند مدخل ميناء الجزيرة، وثالثة عند مدخل موقع أثري.

وأكد غورملي أن جزيرة ديلوس تمثل "مكانا مذهلا للتفكير بشأن حقيقة الوجود البشري".

وقال عن هذا المعرض "إنها محادثة عن الزمن. أظن أن النحت يتعامل مع مفهوم الوقت في زمن بات الجميع فيه يفتقر إلى الوقت".

وأضاف "أرى أن ديلوس كجزيرة تتمتع بهذا الضوء والجو والطابع الأزلي أو الخارج عن الزمن الصناعي الذي نعيش فيه".

وأوضح الفنان البريطاني "أعيش في عالم يبدو كأنه محكوم بالمال وأنا أحاول أن أقاوم ذلك وأعترف به في الوقت عينه".

وتابع قائلا "لقد كان ذلك بمثابة درس حقيقي عن طريقة الإصغاء إلى العلامات الموجودة هنا وسبل التعامل مع طبيعة المكان".

أما مدير هيئة الآثار في جزر كيكلادس اليونانية ديمتريوس أثانوسوليس فلفت إلى أن "موقع ديلوس يشكل رحلة في الزمن، والمعرض يتيح قراءة للماضي وتجربة شخصية لتنمية ذاكرة كل منا".

ويستمر هذا المعرض الذي يحمل عنوان "سايت" حتى 30 اكتوبر/تشرين الأول المقبل.











صدرت بالقاهرة الطبعة الثانية من كتاب "ومضات على الطريق دراسات ومشاريع وحلول لمواجهة المستقبل العربي" للكاتب والسياسي الإماراتي على محمد الشرفاء الحمادي، ويمكن تصنيف هذا الكتاب على أنه من الكتب النادرة التي تطالب الرؤساء والملوك والقادة بضروة وضع مستقبل الأمة العربية فوق أي اعتبار؛ لأن مصير العالم العربي مرهون بتطبيق آليات التكامل الاقتصادي، والتوافق السياسي، والتوحد حول القضايا الكبري التي تشكل تحديا حضاريا أمام بقاء الأمة العربية على الخريطة الدولية، ويسير المؤلف في عرض وجهة نظره من خلال إعادة عرض بعض مقالاته التي سبق نشرها في هذا الشأن، علاوة على خبرته المستمدة من العمل السياسي، أو انطلاقًا من بعض مقترحاته حول المستقبل. ويمكن متابعة ذلك كما يلي:

ومضات على الطريق

يشير الكاتب في هذا الباب إلى عدة محاور منها الوضع العربي الحالي، ومدى التمزق الذي ضرب أوصال الأمة، وهذا يتطلب ضروة مراجعة وضع الجامعة العربية بوصفها المؤسسة المنوط بها رسم السياسات العربية في مواجهة التحديات، وذلك عن طريق وضع ميثاق جديد يحدد المسؤليات والواجبات، وأسلوب العمل، مع إعادة هيكلة نظام الجامعة بشكل يسمح بتدوال منصب الإمين العام، إضافة إلى تشكيل محكمة عربية ذات مقر دائم للبت في النزاعات والنظر في الخلافات البينية بين الدول الأعضاء؛ على أن يكون حكمها ملزم لجميع الأطراف.

الوسائل المتاحة لإفشال كل المخططات الاستعمارية تجاه الأمة تتمثل في تعزيز نظريات التكامل العربي، وبناء إعلام تنويري، وممارسة قواعد العلوم السياسية داخليًا، وفي إطار العلاقات الدولية

ما في المجال الأمني فيجب إنشاء مجلس للأمن القومي العربي من قادة القوات المسلحة بكل الدول لتشكيل منظومة عربية للدفاع وترتيب كل ما يرتبط بذلك من خطط تدربية ونظم تسلحية وغيرها.

ضعف الكيانات الإقليمية

ينتقد المؤلف كذلك ضعف بنية المؤسسات العربية التي ظهرت على الساحة وضرب مثالا على ذلك عبر عرض تجربة مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس في 14 /2 / 1981 من ست دول عربية، حيث يعاني هذا التكتل من عدة مشاكل منها: عدم وجود استراتيجية اقتصادية، عدم وجود آليات متخصصة لتنفيذ إتفاقيات التعاون الاقتصادي. ونفس هذه المشاكل هي السبب في تجميد العمل بالكيانات العربية المماثلة.

تطرق المؤلف إلى الوضع الراهن في كل من: الجزائر والسودان، وطالب بضرورة دعم التعاون مع مصر بوصفها دعامة الإرتكاز للعمل العربي المشترك، وطرح بعض الأفكار التنموية في هذا الصدد.

ولم ينس الكاتب عرض بعض النماذج الخليجية المشرقة في مجال التعاون العربي ومنها تجربة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في دولة الإمارات، والتي أنطلقت إستراتيجتة التنمية فيها على ثلاثة أسس: تطوير المنطقة ـ تحقيق الرفاهية- بناء الإنسان القادر على تحمل المسؤلية.

تمثل هذه المحاور حجر الزاوية في بناء الدول ويمكن من خلال التعاون العربي تحقيق هذه المنطلقات في باقي البلدان العربية.
بناء الاقتصاد
يطالب المؤلف بإنشاء بنك عربي برأس مال لا يقل عن 50 مليار دولار للمساهمة في بناء تكتل اقتصادي عربي، وللمساهمة في علاج الخلل في البنية المالية للاقتصاديات في بعض البلدان التي تعاني من الخلل، علاوة على توجيه الاستثمارات العربية بالخارج نحو خدمة العرب بالداخل؛ لأن ودائعنا بالخارج يمكن تجميدها أو مصادرتها أو التلاعب بها من قبل الآخرين كما حدث وأن جمدت الولايات المتحدة الأميركية الأرصدة الدولية الليبية في عهد القذافي.

وضرب الكاتب مثالا على الاستثمار النوعي في مجال الغذاء حيث يمثل متوسط حجم الواردات العربية من الغذاء نحو 65 مليار دولار سنويا، وبالتالي فإن توجه الاستثمار الخارج في اتجاه الدول التي تمتلك مقومات الزراعة يحرر الأمن الغذائي للعرب من التبعية ويعزز فكرة الاستقلالية.

رفع درجات الوعي

يحذر المؤلف من مغبة التضليل الذي تمارسه بعض وسائل الإعلام، حيث يتم الترويج في حالات كثيرة لخدمة الأفكار التي تخدم قضايا غربية على حساب المصلحة القومية للأمة العربية، وبالتالي تستمر عملية طمس الوعي؛ مما يؤدي إلى بقاء العرب في غيبوبة فكرية تسمح للمستعمر بالاستمرار في نهب المقدرات والموارد المادية للعرب.

لقد عمدت قوى الشر المتربصة بعالمنا إلى بث ثقافة الترويع والتخويف والتشكيك لخنق أي أفكار تنموية، ويتم ذلك عبر الإرهاب الفكري، أو عبر رسم صور ذهنية سلبية ضد بعضنا البعض، مما يؤدي في النهاية إلى تمزيق أوصال الأخوة، ومن ثم زيادة وتيرة التناحر العربي العربي، وعادة ما تسفر عملية تزييف الوعي عن تشتيت المواطن العربي وإنفصاله عن متخذ القرار، وإمكانية توظيفه ضد وطنه، وبالتالي تتراجع قدرتنا على حماية أمننا القومي.

تمدد الأفكار الصهيونية

يحذر الكاتب من تمدد الأفكار الصهيونية التي زاد انتشارها منذ ثلاثين عام تقريبًا، وذلك بهدف إسكات الصوت العربي، والقضاء على العروبة بما تمثله من تاريخ وجغرافيا وحضارة ووحدة المصير، مع توظيف حقوق الإنسان بطريقة مغلوطة للنيل من العرب، وتحرك الدول الكبرى تحت هذا الستار لتدمير العرب والسطو على مقدراتهم كما حدث في العراق وفلسطين من قبلها.

برزت الإزدواجية في الدور السلبي للمجتمع الاستعماري أثناء غزو الكيان الصهيوني للبنان، فلم يتدخل أحد لوقف هذا العدون بل تم دعم هذا الغزو بالسلاح لترتكب المجازر ضد المدنيين وبما يخالف حقوق الإنسان، أما في حالة العراق عندما قام بعملية غزو الكويت في خطأ فادح؛ رفضت الولايات المتحدة المقترح الروسي الذي طالب بحل الأزمة سلميًا بعدما وافق العراق على الإنسحاب.

ومن خلال التحليل السياسي يمكنني القول إن ذلك المنهج الذي رصده الكاتب مازال مستمرا، وكمثال على تكرار مثل هذا العهر الغربي عندما تم التجييش لغزو العراق عام 2003 تحت حجج واهية، واليوم تتم نفس المحاولات للقضاء على العرب عبر تغذية التناقضات العربية ودعم أصحاب الأيديولوجيات المتخلفة لتحويل الخلاف في الرأي إلى حوار بالسلاح فوق أنهار من الدماء العربية، وما كان ذلك ليحدث لولا سطحية الأداء في الإعلام العربي ودوره في تغييب الوعي وإفساد المجتمعات بعيدًا عن الدور التنويري.

الإرهاب والصراعات البينية

تكمن الوسيلة الاستعمارية الجديدة في فتح منابر فكرية برعاية مخابراتية؛ لاستقطاب أصحاب الفكر المتطرف لتكوين مجموعات من بيننا قاصرة النظر للقيام بعمليات إرهابية في الغرب أو ضد بعض أصحاب الديانات الأخرى لتجييش العالم ضدنا لإيجاد مبرر للتدخل العسكري في بلادنا.

الدور الغربي لتمزيق العرب

يبرهن الكاتب على ذلك بالدلائل؛ فلولا الدعم المادي والعسكري، والغطاء المعنوي للكيان الصهيوني ما استطاع هذا الكيان الغاصب من البقاء في فلسطين، ويمكن متابعة بنود اتفاقية التعاون الاسترتيجي عام 1998 بين الولايات المتحدة وإسرئيل التي من أهم بنودها:
- تدخل الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في حال قيامها بأي عملية عسكرية بالمنطقة.

- تتعهد الولايات المتحدة بأن توجه ضربة عسكرية مؤثرة وبأسلحة فوق التقليدية ضد أي دولة تهاجم إسرائيل.
ويمكن لي من خلال تحليل وقراءة نصوص هذه الإتفاقية المنشورة بالكتاب؛ القول بأن المواجهات المحتملة مع إسرائيل تعني ضرب العرب بالسلاح النووي، وخاصة أن التاريخ الإجرامي للولايات المتحدة يؤكد أن ثقافة سفك الدماء من مكونات العقلية الاستعمارية الأميركية، وقد فعلوها في الحرب العالمية الثانية عندما ضربوا اليابان بالسلاح النووي، وكانوا على وشك إلقاء أكثر من 30 قنبلة نووية على روسيا بعد الحرب العالمية الثانية للقضاء على الفكر الشيوعي؛ ولولا توصل الروس إلى سر اختراع السلاح النووي إبان الحقبة السوفيتية لتم إرتكاب أكبر عملية إبادة جماعية على الأراضي الروسية، وحاليا يهدد ترامب العرب ويعلن بوقاحة عن فرض الإتاوات.

تتمثل الوسائل المتاحة لإفشال كل المخططات الاستعمارية تجاه الأمة في تعزيز نظريات التكامل العربي، وبناء إعلام تنويري، وممارسة قواعد العلوم السياسية داخليًا، وفي إطار العلاقات الدولية.

صلاح شعير











الفن .. الفكرة الآسرة والمحيرة حيرة الإنسان وانسيابية أسئلته واحتشادها بين معقدة وبسيطة. الفن هذا الركام من المنجز الإنساني بحثا وتقصدا للأجمل والأنقى والأرقى تجاه الموجود والمنشود كذلك. الفن بما هو لعبة الكائن الأولى وهو ينحت هبوبه مثل ريح ناعمة لا تلوي على غير القول بالآه والبهجة الخافتة والعلو .إنها أوجه الفن وممكنات تجليات الإنسان ضمنه وهو يمضي في دروبه لا يلوي على غير تأصيل ذاته وكيانه في كون محفوف بالأشياء والعناصر والتفاصيل المتغيرة والحاضنة لسيرها في عناء وحرقة. الفن بما هو عنوان للحيرة الكبرى المحيلة إلى المنجز الذي هو حيز من تمثلات وانعكاس لاعتمالات الدواخل حيث الإقامة بين الوردة والسكين، بين الحالة والآلة.

إنها اللعبة الباذخة التي لا تنتهي. الفكرة المسكونة بتمامها في النقصان وبنقصانها في اكتمالها حيث النظر هنا وهنا، بعين القلب لا بعين الوجه.
وجوه يلفّها الخسران
في ضفّتيه..
حيث السّرور والسّواد البارد..
رأيت النّور يجلس في باحة الألوان
هي الذّكرى
أو كأنّها هي..
وجوه تلطم خدود التّواريخ
تختفي
كموسيقى خلف الألوان...
هي غربة في المرايا
تزرع الأسئلة في الأيقونات
هي أعمدة النشيد
في هذا البرد الكوني المريع.
نعم يمضي الفنان والتشكيلي تحديدا في هذه الأكوان من التعاطي مع الفكرة باعتبارها المجال الأرحب والأضيق لمحاورة الذات ومحاولتها وفق عنوان لافت ومفتوح وهو ضروب التخير تجاه طرح الأسئلة والنظر وفق حالة التذوق والوعي الجمالي وممكنات كل ذلك لدى الآخر، العالم.

اللون لعبتها الأولى..

لتمحو شيئا من ضجيج اللغة والوجوه
والأمكنة ...
وهل ثمة أمكنة
غير النسيان ونيران الأسئلة.
في هذا الزخم من التجارب الفنية المكتوية بنيران السؤال والبحث في الدروب الوعرة وغير المطمئنة في عوالم التشكيل.

نلج شواسع التجربة الفنية لفنانة تبحث عن طرائق للاختلاف والتغاير قولا بالفن بما هو ينابيع نظر آخر ونزوعا نحو إدراك جمالي ووجداني ينهل من خصائص الذات وعذاباتها وهي تراكم هواجسها بحثا عن الجديد والمختلف في ضروب من لعبة التشكيل التي تتشابك تلويناتها وقضاياها وتفاصيلها وهي الفنانة التي ارتأت الذهاب مع فكرة المحو لتأثيث ممكنات أخرى وبحثا عن اكتمال مشهدية تشكيلية في فضاء اللوحة حيث القماشة حاضنة عمل دؤوب تحتشد فيه ألوان المغامرة والتي من أدواتها الحذف والأشكال والجزئيات والألوان المتحاورة والمتجاورة ولكنها الصاخبة في اعتمالاتها. كل ذلك قولا برؤية أخرى للنظر وفكرة الاكتمال.

غربة في المرايا

إننا نعني تجربة الفنانة التشكيلية الباحثة نجاح المنصوري التي عندما نلج عوالم لوحاتها وأعمالها نستشعر هذا الكم من الأحلام التي تعتمل في ذاتها وهي تباشر فسحاتها مع القماشة، فالمحو هو كتابة أخرى ولعبة تامة الدلالة لتبين حالات أخرى من العمل، من ممكنات اكتماله الأخرى في جدلية تبتكر ألوانها المختلفة التي نراها من لوحة إلى أخرى في علاقات حضور متعددة بين التناسب والتضاد، فاللوحة في عديد الأعمال لنجاح مجال حيوية وحركة ومن حيث التلوين والكتل والأشكال. إنها تضعنا أمام سؤالها الدائم في أعمالها والقائل بلعبة الإبانة والإخفاء والإضافة والمحو وفق تخير لوني يبرز حيزا من الصراع.

تنظر باتجاه العمل الفني لنجاح المنصور وتمعن في النظر قراءة وتأويلا لتسافر أو تتيه في حالات من شعرية الحيرة؛ حيرة الكائن منذ القدم وهو يلهو بأسئلته وتفاصيله وكيانات عوالمه المربكة. إنها متعة جمالية بعنوان الصراع المولد.
نعم تمعن في النظر وبوسعك الإقامة في هذا النظر. ولكن بالنهاية وفي لحظة قطعك مع النظر لا تملك إلا أن تتحسس أطرافك وتنظر في كفيك وتحرك أناملك. نفعل كل ذلك من لوعة ورعب وحرقة المايحدث.

نعم كتل وأجسام تامة ومبتورة الأجزاء تملأ الفضاءات الملونة أصواتا وضجيجا ولكن في صمت عظيم. هنا تكمن لعبة التعاطي الجمالي بين الرسامة والعمل الفني. لا شيء يظل غامضا في العمل لكن لا شيء يتضح فقط هي متعة الكمال والنقصان لتذهب العين عندها إلى زوايا أخرى من العمل / اللوحة بحثا عن فعل المحو المبثوث في المرئي على جسد القماشة، فبين التركيبات اللونية والأشكال يظل ينهل المجال التشكيلي في اللوحة ليأخذنا طوعا وكرها إلى نظر مخصوص في علاقتنا الجمالية بالأثر الفني لفنانة تبحث، ولا تريد غير ذلك، ديدنها الوصول ثم الذهاب فالوصول ثم... إنه الذهاب الدائم في جادة الفن. لوحات لا تملك معها إلا القول بالإبداع كنهج للعبارة تجاه تجريدية العناصر والأحوال حيث الفنان كائن هش هشاشة عناصره وشخصياته وكائناته في العمل الفني. ومثل ذلك في الشعر والرواية. نعم نكتب لنمحو ونمحو بحثا عن كتابة أخرى ليظل المعنى سؤالا مقيما.

الفنانة نجاح المنصوري شكلت حالاتها الفنية وفق أهمية وسائل ووسائط المحو والحذف وليس الهدف أو النتيجة.
تجربة حرية بالدرس لما تستبطنه من وعي مخصوص تجاه الفن. لذلك هي ثقول عن سياقاتها الفنية مثلا: "... اشتغلت على الحذف بين الحضور المسؤول والغياب المؤسس وبحثت في أهمية التفصيلة (الجزئية) العينية في إدراكنا الجمالي وعن السبل الكفيلة لتفعيل تقنيات الحذف في توليد الفضاء التشكيلي. فاتخذت في مرحلة أولى رمز المحذوف في شكل مربع تدور حوله جميع الطروحات التقنية سواء كان ذلك على مستوى التركيب أو التلوين أو تشكيل المعاني. وجربت في ذلك الحذف بالإضافة وكنت أعبر عن هاجس البحث الذي يسكنني بعدم الرضا بالموجود في الفعل الذي أنجزه فأقوم بحذفه بإضافة لطخات لونية، وإضافات خطية. فكانت النتيجة تراكيب مثقلة خطيا ولونيا وتركيبيا وتقنيا: جاءت الخطوط على تنوعها مائلة، منحنية، رقيقة، متينة. وحضرت الألوان باختلاف درجاتها باردة وحارة، رمادية ونقية، متكاملة ومتناقضة. والنتيجة تركيبة تراكمية ومعقدة نوعا ما ...".

والفنانة التشكيلية والباحثة نجاح المنصوري حاصلة على ماجستير في جماليات وممارسات الفنون المرئية اختصاص فنون تشكيلة بالمعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة سنة2014 وعلى الأستاذية في الفنون التشكيلية بالمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس. 2003 ولها مشاركات متواصلة في معارض اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين منذ سنة2005 وهي عضو الرابطة التونسية للفنون التشكيلية وتشارك في معارضها منذ سنة 2010.



شمس الدين العوني












أمضى ليوناردو دافينشي السنوات الثلاث الأخيرة من حياته في مدينة أمبواز الفرنسية بدعوة من ملك فرنسا فرنسوا الأول، وهي فترة كان فيها غزير الإنتاج لكنها ليست أساسية لأبرز أعماله التي أنجزت في إيطاليا.

وتقول كاترين سيمون ماريون المفوضة العامة في قصر كلو-لوسيه حيث توفّي المبدع الكبير في الثاني من مايو/أيار 1519 "لا بدّ من التحلّي بالواقعية، فالسواد الأعظم من أعماله أنجز في إيطاليا".

وما زال إيطاليون كثيرون لا يفهمون سبب عرض تحف فنية كثيرة من توقيعه في متحف اللوفر في باريس.

في خريف العام 1516، لبّى دافينشي دعوة الملك المنتصر في معركة مارينيانو الذي التقاه في ديسمبر/كانون الأول 1515 في بولونيا.

وهو كان وقتها في الرابعة والستين من العمر وقد اجتاز سلسلة جبال الألب برفقة فرنشيسكو ميلتسي، أقرب أتباعه، حاملا معه رسوم الموناليزا والقديس يوحنا المعمدان والقديسة حنة، فضلا عن دفاتره المتعددة ومخطوطاته وأوراق دوّن عليها ملاحظات.

واستقبله فرنسوا الأول ووالدته لويز من سافوا بالأحضان. وعيّن "كبير الرسّامين والمهندسين والمعماريين لدى الملك". وفتح له قصر كلو الذي بات اليوم كلو-لوسيه على بعد 400 متر من قصر أمبواز الذي كان ينزل فيه الملك مع حاشيته. وخصصت له نفقة كبيرة.

فهل شكّلت فرنسا أرضا لمنفى يتنعّم فيه بعيش رغيد في فترة بدأ يسطع خلالها نجم ميكيلانيغلو ورافاييلو في روما؟ لا، فهو اختار مغادرة بلده من تلقاء نفسه لينضمّ إلى حاشية الملك فرنسوا الأول، بحسب المؤرّخة الفنية هايلي إدواردز دوغاردان التي وضعت كتابا عن الفنّان العظيم.

وخلال السنوات الثلاث في أمبواز، "تولّى ليوناردو تنظيم حفلات للملك وإنجاز أعمال هندسة مدنية ورسم لوحات جديدة عن الطبيعة وإضفاء لمسات على لوحة القديسة حنة"، بحسب كاترين سيمون ماريون.

وهي أوضحت "ظلّ يتحلّى بفضول كبير حتّى النهاية. وهو كان بصحّة جيّدة يمتطي الخيل ويتّبع نظاما غذائيا نباتيا".

وأشارت ماريون إلى أن "والدة فرنسوا أدركت أن ليوناردو هو الشخص المناسب ليساعد ابنها على الإشعاع. أما العاهل الشاب، فهو كان معجبا بمعارفه الواسعة في علم التشريح والنبات والروحانيات. وكان يزوره كلّ يوم تقريبا ويناديه أبتي. وكان ليوناردو ينقل إليه معارفه".

لكنّ القول إن "ليوناردو توفّي في حضنه هو رواية من نسج الخيال"، على حدّ قول ماريون.

غموض كبير

ولفتت هايلي إدواردز دوغاردان إلى أن "ليوناردو لم يعد في تلك الفترة يبتدع أفكارا ولم يكن يتوقّع منه أن يقوم بذلك.

وهو لم يعد يجري طلبيات أو يصنع أي قطعة للملك فرنسوا الأول. فهو لم يكن يريد القيام بذلك. فهو كان غارقا في أبحاثه ويريد أن يمضي سنواته الأخيرة بهناء في وجود من يقدّم له المسكن والمأكل ولا يطلب منه شيئا سوى أن يثير معه نقاشات فكرية".

أما في ما يخصّ ورشة تشييد قصر شامبور التي انطلقت بعد بضعة أشهر على وفاة المفكّر الكبير، "فيسود ظنّ أن خططها استوحيت من أعمال لليوناردو"، بحسب المفوّضة العامة.

وهي أوضحت "أنجز ليوناردو خططا للملك لبناء قصر مثالي في رومورانتان وهو التقى بدومينيكو دا كورتونا المهندس المعماري الذي تولّى ورشة شامبور… ويمكن القول إن أعماله شكّلت مصدر إلهام للقصر الجديد بتصاميمه المعمارية المتمحورة حول نقطة مركزية".

وبالنسبة إلى دوغاردان، "ليست هذه المسألة الجدلية محسومة بعد، فالعمارات المتمحورة حول دعامة مركزية كانت شائعة في إيطاليا في تلك الحقبة".

وكيف وصلت اللوحات الثلاث، ومن بينها الموناليزا، إلى اللوفر؟ رجّحت سيمون ماريون أن يكون ليوناردو قد أعطاها لتلميذه (وعاشقه على الأرجح) سالاي (جان جاكومو كابروتي) الذي يقال إنه باعها لفرنسوا الأول قبل حتّى وفاة الرسام.

وأكدت المؤرّخة الفنية من جهتها أن "الغموض لا يزال يلفّ حياة ليوناردو بدرجة كبيرة".

ويرقد رفاته اليوم في كنيسة القديس أوبير في قصر أمبواز الملكي.





1 2 3 4 5 6 7 arrow_red_smallright