top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
250 إرهابيا في موسوعة أمراء الإرهاب
ينتمي هذا المشروع البحثي موسوعة "أمراء الإرهاب" بأجزائه الثلاثة للباحث حسام حداد في خلفيته العلمية إلى المساق السوسيوتاريخي - المعرفي الذي يعد نواة لفهم تشكّل وتطور المسارات الاجتماعية والسياسية والفكرية الخاص بالحركات والتنظيمات الإسلامية والفاعلين فيها، وتتضمن هذه "الموسوعة" أكثر من مئتين وخمسين شخصية، مرتبة ترتيبا أبجديا لسهولة البحث فيها، حيث تتبع تاريخ وظروف النشأة وواقع هذه العناصر وعدد ...
الرواية سيدة المشهد الثقافي العربي المعاصر
إذا أقررنا بتراجع الشّعر مكانةً وقراءً ونقدًا، وبتسيُّد الرواية المشهد الثقافي العربي المعاصر، فهذا لا يعني بأنّنا بالضرورة أمام سببٍ ونتيجة؛ فانتشارُ الرواية واتساع مساحة قرّائها وتخصيص الجوائز المُجزية لها ماديًا ومعنويًا، وإمكانية تحويلها إلى فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيونيّ يوصلها لمساحة واسعة من المُتلقين، وإمكانية تحقق الشهرة والمردود المعنوي والمادي لكتّابها بصورةٍ أسرع وأكثر من الشّعراء؛ ...
انهض . . . النجاح طريقك
الحياة هي مستنقع عميق من الصدمات وخيبات الأمل المتلاحقة التي تتبارى لكي تضع نهاية مؤلمة لنفس بشرية بريئة تحاول أن تتمسك بأي بارقة أمل. فاليوم الواحد يعج بأحداث قد تكون كارثية لأي شخص. ففي مجال العمل، يقابل الشخص كل يوم مواقف من زملاء العمل، وضغوطات مستمرة من قبل المديرين من شأنها أن تفقد أي إنسان عاقل عقله، أو تتراكم لتكون سبباً في أمراض مزمنة؛ فكم من أفراد أصيبوا بأمراض مزمنة كالضغط ، والسكر، بل ...
رسائل حب من دمشق .. موسيقى تتحول إلى فيلم سينمائي
مع إطلالة العام 2020 شهد الوسط الفني حدثاً نوعياً في عالم الموسيقى الدرامية عندما طرحت شركة Idea media بدبي، الفيلم الوثائقي القصير "رسائل حب من دمشق"، الذي يوثق أبرز حدث فني شهدته دبي في السنوات الخمس الأخيرة عندما أحيا الموسيقار إياد ريماوي حفلاً ضخماً في قاعة ارينا بدبي والتي تتسع لحوالي ثلاثة آلاف متفرج، حيث ظل الجمهور يردد معه أجمل الأغنيات التي علقت في الذاكرة من عالم الدراما الغني. يوثق الفيلم لـ 15 ...
جامعة هارفارد الأمريكية تُصنف القرآن الكريم كأفضل كتاب للعدالة
قال الموقع الرسمي للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة على موقع التواصل الاجتماعى إن جامعة هارفارد الأمريكية صنف القرآن الكريم كأفضل كتاب للعدالة، وذلك بعد دراسات علمية مطولة بحثت بشكل مكثف قواعد العدالة التى يحتويها القرآن الكريم.
أقدم كلية للطب في العالم تحتفي بمرور 8 قرون على إنشائها
في مدينة مونتبيلييه جنوب فرنسا، ما تزال المباني التاريخية لكلية الطب شاهدة على الإشعاع العلمي للمدينة الذي انطلق منذ ثمانية قرون خلت. الكلية الأقدم في العالم تمت إعادة تأهيلها وتزويدها بأحدث الوسائل التكنولوجية المتوفرة. أمام المبنى الضخم والجذاب الذي يضم مقر كلية الطب، والواقع في قلب المدينة، يقف عدد من السياح لالتقاط الصور. يعود تأسيس المبنى لعام 1365 أيام حرب المائة يوم بين فرنسا وبريطانيا وما زال ...




ينتمي هذا المشروع البحثي موسوعة "أمراء الإرهاب" بأجزائه الثلاثة للباحث حسام حداد في خلفيته العلمية إلى المساق السوسيوتاريخي - المعرفي الذي يعد نواة لفهم تشكّل وتطور المسارات الاجتماعية والسياسية والفكرية الخاص بالحركات والتنظيمات الإسلامية والفاعلين فيها، وتتضمن هذه "الموسوعة" أكثر من مئتين وخمسين شخصية، مرتبة ترتيبا أبجديا لسهولة البحث فيها، حيث تتبع تاريخ وظروف النشأة وواقع هذه العناصر وعدد العمليات التي تم ارتكابها ومرجعياتهم الفكرية، وكذلك خطابهم السياسي والتعبوي، وعلاقتهم بالبيئة والمحيط والقوى السياسية المختلفة، ومحاولة رصد التحولات والتطورات التي طرأت عليهم والموقف من الأنظمة الحاكمة والعلاقة معها.

عمل الباحث حسام حداد على جمع وتصنيف هذه الموسوعة الصادرة عن دار شخابيط على مدار 5 سنوات من 2014، وحتى الانتهاء منها في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لعمل التحديثات اللازمة للشخصيات ومواقفها الفاعلة على المستوى المحلي أو العالمي.

ومن بين الشخصيات التي تضمها الموسوعة: رموز الإرهاب في العالم أمثال أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي وأبو مصعب الزرقاوي ودوكو عمروف وعبدالله عزام وعمر عبدالرحمن وأيمن الظواهري، وكذلك رموز الدعوة السلفية في مصر؛ محمد حسان، ياسر برهامي، سعيد عبدالعظيم، وغيرهم. ومن بينهم شخصيات تحتاج لمجلدات لتناولها، كما تحتاج فريق بحثي كامل من علماء الدين والنفس والاجتماع والتاريخ وغيرها من العلوم السياسية حيث كان تأثيرها خطيرا على جميع الأصعدة الفكرية والسياسية محليا وعالميا.

في مقدمته للجزء الأول من الموسوعة لفت حداد إلى أن أي عمل بحثي يقابله صعوبات متعددة ومن بين الصعوبات التي واجهتني ندرة المعلومات حول عدد ليس بالقليل من الشخصيات التي تم ذكرها في الموسوعة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى حجب العديد من المواقع التي توفر المعلومات والبيانات المرتبطة بالعناصر الإرهابية مما يؤدي إلى صعوبة الحصول على المعلومات التي يحتاجها أي باحث في هذا المجال، بالإضافة إلى صعوبة التعامل مع الجهات المعنية للحصول على معلومة.

وعرف حداد الإرهاب والاختلاف حول تعريفه وقدم مختصرا لقانون مكافحة الإرهاب، وقال "الإرهاب كلمة في اللغة العربية اشتقت من الرهبة والتخويف، وكلمة "Terror" في الإنجليزية تعني الخوف وقد اشتق منها مصطلح Terrorism. وقد اختلف في المعنى السياسي لكلمة إرهاب العربية إلى قسمين :عرفه البعض بانه أي عمل عدواني يستخدم العنف والقوة ضد المدنيين ويهدف إلى إضعاف الروح المعنوية للعدو عن طريق إرهاب المدنيين بشتّى الوسائل العنيفة. ويتخذ الإرهاب أماكن متعددة بين العدو إلا ساحة المعركة التي يشرّع بها استخدام العنف. فنجد الإرهاب يستهدف الطائرات المدنية وما تتعرض له من اختطاف، والمدن المكتظة بالسكان وما ينالها من تفجيرات واغتيالات. ويُعرف كل من يضلع في بث الخوف والرعب في قلوب الآمنين بالإرهابي أو الإرهابية.

ولكن تعريف الإرهاب كمصطلح سياسي وقانوني يجب أن يصاغ بطريقة تمنع اللبس والخلط بينه وبين تعريفات أعمال العنف المشابهة مثل الحرب المشروعة وغير المشروعة، والمقاومة المشروعة وغير المشروعة، والانقلاب العسكري، والعصيان المدني، والقمع الحكومي، والإضراب الشعبي المعطل للنظام، والاحتجاج الفردي العنيف، والاحتجاج الجماعي العنيف "المظاهرات والاعتصامات التي تتخللها أعمال شغب"، فإذا عرفنا الإرهاب على أنه العنف فسيختلط بأنواع العنف الكثيرة مختلفة الأهداف والدوافع مثل القتل والتدمير لأسباب شخصية مثل الانتقام والاكتئاب والمرض العقلي أو النفسي".


وأضاف "الإرهاب والاستخدام المنهجي للإرهاب، هو عبارة عن وسيلة من وسائل الإكراه في المجتمع الدولي. والإرهاب لا يوجد لديه أهداف متفق عليها عالمياً ولا ملزمة قانوناً، وتعريف القانون الجنائي له بالإضافة إلى تعريفات مشتركة للإرهاب تشير إلى تلك الأفعال العنيفة التي تهدف إلى خلق أجواء من الخوف، ويكون موجهاً ضد أتباع دينية وأخرى سياسية معينة، أو هدف أيديولوجي، وفيه استهداف متعمد أو تجاهل سلامة غير المدنيين. بعض التعاريف تشمل الآن أعمال العنف غير المشروعة والحرب. يتم عادة استخدام تكتيكات مماثلة من قبل المنظمات الإجرامية لفرض قوانينها. وبسبب التعقيدات السياسية والدينية فقد أصبح مفهوم هذه العبارة غامضاً أحياناً ومختلف عليه في أحيان أخرى. يذكر أن المسيحين قد عانوا منه بسبب استهداف الجماعات المتطرفة لهم وأيضاً الإسلام في الوقت الراهن قد نال نصيبا من هذه العبارة لأسباب سياسية تحكمها صراعات دولية وإقليمية."

ووفقا لتفسير حداد فإن كلمة الإرهاب تمثل العنف المتعمد الذي تقوم به جماعات غير حكومية أو عملاء سريون بدافع سياسي ضد أهداف غير مقاتلة، ويهدف عادة للتأثير على الجمهور. وقال "العمل الإرهابي عمل قديم يعود بالتاريخ لمئات السنين ولم يستحدث قريباً في تاريخنا المعاصر. ففي القرن الأول وكما ورد في العهد القديم، همت جماعة من المتعصبين على ترويع اليهود من الأغنياء الذين تعاونوا مع المحتل الروماني للمناطق الواقعة على شرق البحر المتوسط. وفي القرن الحادي عشر، لم يجزع الحشاشون من بث الرعب بين الآمنين عن طريق القتل، وعلى مدى قرنين، قاوم الحشاشون الجهود المبذولة من الدولة لقمعهم وتحييد إرهابهم وبرعوا في تحقيق أهدافهم السياسية عن طريق الإرهاب.

وأوضح أن البعض يرى أن من أحد الأسباب التي تجعل شخص ما إرهابياً أو مجموعة ما إرهابية هو عدم استطاعة هذا الشخص أو هذه المجموعة من إحداث تغيير بوسائل مشروعة، أكانت اقتصادية أو عن طريق الاحتجاج أو الاعتراض أو المطالبة والمناشدة بإحلال تغيير. ويرى البعض أن بتوفير الأذن الصاغية لما يطلبه الناس "سواء أغلبية أو أقلية" من شأنه أن ينزع الفتيل الذي من خلاله يمكن حدوث أو تفاقم الأعمال الإرهابية.

واعتبر حداد أن مصطلح "الحرب على الإرهاب" ابتكار أميركي ضم شتى الوسائل الممكنة "حملات عسكرية واقتصادية وإعلامية" وتهدف إلى القضاء على الإرهاب والدول التي تدعم الإرهاب. بدأت هذه الحملة عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي كان لتنظيم القاعدة دور فيها وأصبحت هذه الحملة محوراً مركزياً في سياسة الرئيس الأميركي جورج و. بوش على الصعيدين الداخلي والعالمي وشكلت هذه الحرب انعطافة وصفها العديد بالخطيرة وغير المسبوقة في التاريخ لكونها حرباً غير واضحة المعالم وتختلف عن الحروب التقليدية بكونها متعددة الأبعاد والأهداف.

في مايو/آيار 2010 قررت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التخلي عن مصطلح "الحرب على الإرهاب"، والتركيز على ما يوصف بـ"الإرهاب الداخلي"، وذلك في إستراتيجيتها الجديدة للأمن القومي. ونصت الوثيقة على أن الولايات المتحدة "ليست في حالة حرب عالمية على "الإرهاب" أو على "الإسلام"، بل هي حرب على شبكة محددة هي تنظيم القاعدة و"الإرهابيين" المرتبطين به.

رأى حداد أن الخلط في مفهوم الارهاب يرجع إلى ترجمة لغوية ليست غير دقيقة فحسب بل غير صحيحة مطلقا لكلمة Terror الإنجليزية ذات الأصل اللاتيني. المعبّر عنه اليوم بالإرهاب هو استهداف المدنيين، وإذا كان في شرائع الدول المتقدمة اليوم أنهم لا يتجنبون قتل مدنيين إذا شملهم هدف عسكري عذرهم أن هدفهم كان عسكريا وليس مدنيا، فإن فقهاء الإسلام أجمعوا على عدم جواز قتل مدني، أما استهداف المدنيين خاصة وهو ما تعنيه الكلمة Terror فإنه لا خلاف على تحريمه: وأجمعوا أنه لا يجوز قتل شيخ فان من العدو، ولا امرأة، ولا راهب ولا مقعد، ولا أعمى، ولا معتوه إذا كان لا يقاتل ولا يدل على عورات المسلمين، ولا يدل الكفار على ما يحتاجون إليه للحرب بينهم وبين المسلمين.

محمد الحمامصي









إذا أقررنا بتراجع الشّعر مكانةً وقراءً ونقدًا، وبتسيُّد الرواية المشهد الثقافي العربي المعاصر، فهذا لا يعني بأنّنا بالضرورة أمام سببٍ ونتيجة؛ فانتشارُ الرواية واتساع مساحة قرّائها وتخصيص الجوائز المُجزية لها ماديًا ومعنويًا، وإمكانية تحويلها إلى فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيونيّ يوصلها لمساحة واسعة من المُتلقين، وإمكانية تحقق الشهرة والمردود المعنوي والمادي لكتّابها بصورةٍ أسرع وأكثر من الشّعراء؛ فلذلك أسبابُه المرتبطة بعوامل ساعدت على صعود الرواية إلى المكانةِ العاليةِ لكنه ليس السبب في تراجع الشعر؛ فلكلا الفنيينِ حضوره ومساحته والتي تتأثر بمعطياتِ العصر وطبيعته وبالتطور والتغيّر الإجتماعي والسياسي والتكنولوجي.

الشّعر "ديوان العرب" لأنّه كان حاويًا للقصص والحكم والوصف ومشاعر الحب والكره والهجاء والرثاء، فقد كانت أغراضُه متعددة ومتنوعة وتشبع الذائقة الفنية في وقتٍ لم تكن فيه الطباعةُ والنشرُ والتطورُ التكنولوجي متطورةً بل ومذهلةَ التطور كما هو الحال الآن.

والشّعرُ نبضُ الروح ونافذتها وأجنحتها للتحليق، ثمة الواقع المُشير إلى تراجع مكانته وتقلص المساحة التي يتبوأها سواء من المقروئية أو من الإهتمام النقدي والجوائز الأدبية مقارنة بتلك المطروحة للسرد وللرواية تحديدًا ولهذا أسبابُه لكن قبل أن أتطرقَ لها لا بد من الإشارة الى أنّ انتشار الفن الأدبي لا يعني أنه الأبقى لأنّ ذلك يرتبط بعوامل متداخلة، ولسنا هنا بمجال المفاضلة بين الشّعر والرواية التي تتسيِّد المشهد الثقافي العربي كما هو ملاحظ سواء من اتساع القراء والتواجد في معارض الكتاب والجوائز والإنتشار والشهرة التي يحققها كاتب الرواية الناجحة أو لنقل المنتشرة لأنّ ليس كلّ رواية ذائعة الصيت أو حققت الفوز بجائزة أدبية هي الأفضل بالضرورة؛ ثمة رواياتٌ هي الأجود لكنها لا تنتشر لأسباب ليس هنا مجال ذكرها.

الذائقة المعاصرة كما أراها كميزان غير عادل بكفين غير متكافئَين؛ فهي تسعى بكفة بوزنة خفيفة للمتعة السريعة المتحققة من قراءة الومضات والنشرات القصيرة المتنشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

يمتلك الشّعر خصوصية تميزه؛ فهو يلجُ العوالمَ الداخليةَ للنفس البشرية، ويلمِّح ولا يصرِّح، وهو فنٌ نخبوي يحتاج لقارئ متذوِّق ومدرَّب على السير على بروق اللغة وانفجاراتِها البلاغية، ومباغتة الاستعارات وملاحقة الرمز واستبطان الكلام، ومغازلة الحروف المتمَّنعة بالدلالة والمعنى والمستترة خلف التورية والجناس والطباق والفنون البلاغية المتعددة؛ يحتاج لقارئ صبور متمكّن يقدر أن يقرأ لوحة اللغة التي يتقن الشاعرُ الحقيقي رسمها بألوانِ الحرف الواثق وبأدوات الشعر صعبة المنال والتي بات نتاجٌ غير يسير مما يسمى تجاوزًا بالشّعر يحاول احتلال المساحة؛ فالكلام المنثور بلا فنيةٍ متمكنة ودون امتلاك الأدوات، أوالمغرق بالرمزية، والحافل بالألفاظ الغريبة والتعقيد المقصود لذاته لا ينجحُ في جذب القارئ النخبوي ولا يقنع القارئ العادي الّذي يبحث عن جمالية مريحة لا تتعب ذهنه المكدود بالحياةِ اليوميةِ، وبطبيعة العصر اللاهث والمليء بالمغريات والإنشغالات والشاشات، إضافة الى أنَّ المتلقي المعاصر العربي تحديدًا تثقل كاهله الأخبار وتتكالب حوله الظروف والانتكاسات السياسية التي تهدد وجوده واستقراره، فمن الطبيعي أن يجد في السرد وتحديدًا في الرواية ما يمنحه ظلالَ واحة استراحة يرقبُ من خلالها الأحداث وسير حياة موازية دون أن يكون مشاركًا فيها بل مراقبًا ومتابعًا ومتلصصًا مما يمنحه إشباعا فنيًا وروحيًا عميقًا يستحق معه عناء هو أقرب لإستراحة؛ فالروايةُ الحديثة الناجحة تقدم فنًا يستوعبُ الشعر والسرد والمسرح؛ فهي استفادت من الفنون في الشكل والمضمون، وقادرة بأفقِها الفسيح على الإحاطة بقضايا فلسفية ودينية وإجتماعية تجتذبُ القارئ المثقف والعادي على حدٍ سواء؛ ففهم الرواية ممكن على طبقات وهي تحقق في كلِّ مرة متعةً خاصةً ورحلةً فكريةً، واهتمامها بالمكان وبالتفاصيل والمشهدية وبتصوير الشخوص من الداخل ونحت الأحداث بطريقة تجتذب القارئ وتمتعه بالحكاية والحوارات والتأمل، وتثريه وتضمد مكابدته للواقع المشارك به، أما الشّعر كما أسلفنا يحتاج متذوقه أن يحفرَ مع كلمات وإيقاع ودلالات ورموز الشاعر، ويكابد معه ليحقق المتعة الفنية والتي لا يحفل بها إلا النخبة وهم قلة.

الذائقة المعاصرة كما أراها كميزان غير عادل بكفين غير متكافئَين؛ فهي تسعى بكفة بوزنة خفيفة للمتعة السريعة المتحققة من قراءة الومضات والنشرات القصيرة المتنشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تويتر وفيسبوك وفي الكفة الثانية بوزنة ثقيلة تبحث عما وعمن يشاركُها قلقَها ومشاكلَها، ويرصد التغيرات الإجتماعيةَ والسياسيةَ التي تعصفُ بالمنطقة العربية برمتها، ويشركُها في الأسئلةِ والبحث عن إجابات وربما الإحتجاج والصراخ والسخط، وإعادة ترميمٍ للداخل المتشظي وللثقةِ المهزوزة بالقدرة على محاورةِ وفهم الواقع المريض، واجتراح الأحلام والتعبير عن بؤرة الضياع ولو بالسكن ببناءٍ متخيلٍ شاهق مشرف على الواقع هو الرواية التي تُبني من الكلمات وتعتمد على التخييل.

تراجعُ الشّعر هو مؤشرٌ مؤسفٌ على انحدارالروح العربية المولعة به بالفطرة، والتي تمتلك إرثا أدبيًا غنيًا وثمينًا من نفائسه، والشعر الحقيقي يمثل قلائد في جيد الأدب العربي لأنّ من امتلك الأدوات الفنية لنظم الشعر وصوغ القصائد حتى لو قلّ متذوقوه وندرت منابر النشر والاحتفاء فهو مبدع أصيل يحتفظ التاريخ بحرفه كمعدنٍ ثمين مدفون في باطن الأرض.
ولا يجوز النظر للشعر من زاوية أنه مهمش أو محتضر لأنّ ذلك غير دقيق، هو فن نخبوي لأنّه فن لا يأتي إلا بالفطرة والموهبة الأصيلة بينما الرواية قد يكتبُها من أتقن صنعة الكتابة بالدربة وبالصبر وامتلك رؤى فكرية ومخزون ثقافي، والنتاج الروائي غزير ومتفاوت بين الجواهر والحجارة.

ثمة سؤال ربما يسهم في اكتناه الأسباب: لماذا الرواية تتصدر المشهد وتتراجع مرحليًا القصةُ القصيرةُ وهي فن سردي من النسق الفني ذاته؟ ربما يؤكد ذلك حاجة المتلقي المعاصر لفن فسيح قادر على استيعاب قضايا كبرى وقادر على الإفادة من فنون عديدة بوجبة واحدة؛ فقد ملّ الوجباتِ السريعةَ أو النصوص التي تحتاج لإعمال الفكر وتتبُّع خيطَ الضوء الخفي في القصيدة التي لم يعد يتابعه ويتتبّعه غيرُالشعراء والنخبةُ القليلة.

حنان بيروتي










الحياة هي مستنقع عميق من الصدمات وخيبات الأمل المتلاحقة التي تتبارى لكي تضع نهاية مؤلمة لنفس بشرية بريئة تحاول أن تتمسك بأي بارقة أمل. فاليوم الواحد يعج بأحداث قد تكون كارثية لأي شخص. ففي مجال العمل، يقابل الشخص كل يوم مواقف من زملاء العمل، وضغوطات مستمرة من قبل المديرين من شأنها أن تفقد أي إنسان عاقل عقله، أو تتراكم لتكون سبباً في أمراض مزمنة؛ فكم من أفراد أصيبوا بأمراض مزمنة كالضغط ، والسكر، بل والذبحات الصدرية، والسكتات القلبية؛ بسبب مواقف عمل لم يستطيعوا احتمالها أكثر من ذلك.

وأما في المنزل، فالمشكلات هي السمة الأساسية للحياة العائلية التي تنطوي على مشكلات تأتي على غرة وتستلزم التصرف على عجالة؛ وإلا تفاقمت أكثر. ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد؛ حيث تؤثر الضغوط الخارجية – وإن بدت غير مؤثرة بشكل مباشر – على الحالة النفسية للفرد. فالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وكذلك الرياضية لها تأثير سلبي على الفرد، من شأنه تقويض جميع محاولات الفرد للنهوض بنفسه، ومحاولاته للنجاح في حياة يتربص فيها الفشل بالمرء، ويحاول أنم يهزمه في عقر داره، وكأن لسان حال الفشل يقول: "سأدركك أينما كنت".

وفي غمار كل هذه الأحداث الخانقة، تصير الأمنية الوحيدة التي يرجوها المرء أن يستطيع نسيان وتجاهل جميع تلك الهموم حتى يشحذ نفسه مرة أخرى بأمل - ولو حتى كان زائفا - حتى يستطيع أن يواصل حياته مرة أخرى. فالنسيان في تلك الحياة العبثية بمثابة نعمة كبرى، لكن كيف يستطيع المرء أن ينسى أحداثا دمرته وذكراها محفورة ليس فقط في ذاكرته، ولكن على جدران حياته لتتجسد في صورة "الوعي" الذي يلازم الإنسان ولا يفارقه إلا في حالة الموت فقط، كما هو مذكور في الفلسفة الدينية في فلسفة الشك.

وعند البحث في حقيقة الوعي، أثبتت النظريات العلمية المعاصرة أن الدماغ (أي العقل) هو أساس التجربة، والوكالة، والوعي الذاتي، والوعي بالعالم المحيط بنا. أي أن العقل البشري هو ليس فقط عضوا للتفكير، لكنه الأداة الرئيسية للوعي، وكذلك هو العضو المسئول عن الذاكرة وما تكتنزها من ذكريات سواء حدثت في الماضي البعيد أو القريب؛ لأن الذاكرة هي جزء أصيل من الوعي. وبما أنه بموت الدماغ – أي سكتته – تتوقف جميع وظائف المخ بشكل دائم، فإن الوعي، بالتالي، الذي يعتمد على الدماغ وعمله يتوقف، كما يعتقد الكثيرون. بمعنى آخر، بالنسبة لهؤلاء الوفاة هي الوسيلة الوحيدة لوقف ذلك الوعي والذي قد يكون مؤلماً للكثيرين.
وبناء على ذلك المفهوم العلمي للوعي وعمل الدماغ، وجدت الفلسفة الوجودية متنفساً جيدا، وارتكن العديد للانتحار وإنهاء حياتهم بيدهم للتخلص من هذا الوعي الخانق بمشكلات الحياة التي لا تنتهي، وللتخلص من جميع الذكريات الأليمة – القديمة منها والحديثة – التي تحيطنا من كل جانب وتلازمنا ملازمة الحياة لنا.

لكن كان للفلاسفة رأي مغاير بالنسبة لقضية الوعي والموت. فلقد سطر أفلاطون في كتابه الخالد "اعتذار سقراط" Apology Of Socrates والذي يحكي فيه أفلاطون ما دار في محاكمة سقراط، وما ورد على لسانه بعد أن تم الحكم عليه بالإعدام. فلقد واجه سقراط المحكمة بكل شجاعة ليوضح لها أن الموت له ليس بالمرعب كما يصورون ذلك أو يتصوره الأخرون. فلقد وجه سؤاله للقضاة الذين حكموا عليه بالموت، وباغتهم بكل ثقة أن يجيبوه عن تفسير "طبيعة الموت". وعندما لم يجد منهم ردا، أوضح لهم أن هناك رأيين فيما يتعلق بشرح وتفسير "طبيعة الموت". الأول، أن روحه - أو وعيه - لسوف تهاجر من ذلك الوجود، إلى آخر يتواجد فيه جميع أرواح من مروا بتجربة الموت من بداية الخليقة. وبالنسبة لسقراط هذا شيء رائع يجعله متشوقاً للموت من أجل أن يلاقيهم؛ لأن عند مقابلتهم لسوف يثير استفساراته الجدلية ويناقشها مع كبار المفكرين والفلاسفة اليونانيين العظماء، والأبطال، وكبار الشخصيات، مما يجعل من الموت إثراء وليس مكمناً للرعب.
العقل البشري


أما الرأي الآخر عن الموت هو أنه توقف تام للوعي، ولا يعني ذلك انتفاء للشعور، ولكن إنعدام للوعي، وكأن الذي فارق الحياة هو شخص يحظى بنوم عميق بلا أحلام. وحتى ذلك النسيان لا يخيفه كثيراً؛ لأن عدم إدراكه لما يحدث سيجعله لا يشعر بأي ألم أو معاناة. بل ويضيف سقراط قائلاً، أن تلك نعمة كبيرة لم يحظ بها كسرى الفارس العظيم إلا عندما استمتع بنوم بلا أحلام.

وبذلك نستطيع أن نستخلص أن الوعي وما يلازمه من ذاكرة هو شيء شديد الأهمية وقليلها في آن واحد؛ حيث يجب على المرء الاستمتاع بحياته بكل تفاصيلها ومحاولة نسيان ما يمر به من تجارب أليمة تعكر صفو دنياه. وذلك ما يسمى بتفعيل "فقدان الذاكرة الانتقائي" Selective Amnesia. فكثير منا يتمنى ألا يتذكر التجارب الأليمة التي مر بها وعرقلت مسيرة تقدمه ونجاحه، والتي بدونها لكان استطاع أن يكمل حياته بلا هموم، لا يرى إلا النجاح طريقاً.

ولقد أثبت علم النفس الحديث أن بإمكان المرء أن يحظى بذلك. فعند المرور بحادث أو موقف أليم يجب تدريب الذات على تجاهله، وعلى عدم التفكير به، أي محوه من الذاكرة. لكن يجب ملاحظة أن هناك من يحاولون فعل ذلك، لكنه أتى معهم بنتيجة عكسية. فعند محاولة نسيان موقف قد لا يفعل المرء سوى تكراره، مما يحفز حفره بالذاكرة، وبالتالي يتسبب ذلك في إحداث جرح غائر في الوجدان. وكذلك، قد يكون نسيان موقف ما وقتيا، لكن مجرد إثارته ولو حتى بحدث صغير مشابه، أو أن يشتم المرء رائحة – كرائحة عطر مثلاً – كانت متواجدة وقت وقوع الحدث، لسوف يبدأ الفرد في تذكر جميع الأحداث، وتصورها، والعيش فيها مرة أخرى، وكذلك تذكر مواقف أخرى حدثت إبان الحدث وقبله وبعده، مما يفاقم الشعور بالألم وينكأ الجراح مرة أخرى. فكما يقال: "كثير النسيان هو شخص كثير التذكر".

ذاكرة المرء ووعيه هما متلازمة يجب التعامل معها بحرص شديد وحرفية. واختيار تفعيل "فقدان الذاكرة الانتقائي" Selective Amnesia ليس من السهل، لكنه أيضاً ليس من المستحيل. فكل المطلوب هو إجراء العديد من التدريبات الذاتية، والتحلي بثقة نفس أكثر حتى تصير الحياة أكثر مرونة بالنسبة لنا، فنصير المسيطرون على مجريات أمورها. وبذلك، يتسنى لنا أن ننتزع من هموم الدنيا قدرتها على التحكم في أفكارنا وأقدارنا، فنهزمها في عرينها المستتر، ونخرج من تلك الحياة متوجين بنصر ساحق؛ لأننا قد منينا الحياة بهزيمة نكراء لن تستطيع معها أن تواصل ألاعيبها معنا مرة أخرى.

د. نعيمة عبدالجواد








مع إطلالة العام 2020 شهد الوسط الفني حدثاً نوعياً في عالم الموسيقى الدرامية عندما طرحت شركة Idea media بدبي، الفيلم الوثائقي القصير "رسائل حب من دمشق"، الذي يوثق أبرز حدث فني شهدته دبي في السنوات الخمس الأخيرة عندما أحيا الموسيقار إياد ريماوي حفلاً ضخماً في قاعة ارينا بدبي والتي تتسع لحوالي ثلاثة آلاف متفرج، حيث ظل الجمهور يردد معه أجمل الأغنيات التي علقت في الذاكرة من عالم الدراما الغني.

يوثق الفيلم لـ 15 مقطوعة من الأعمال الموسيقية التي تميز بها الريماوي، وتنوعت ما بين أغاني وموسيقى تصويرية وشارات عدد من المسلسلات السورية التي نالت إعجاب الجمهور العربي مثل "الغفران" و"الندم" و"قلم حمرة".

يستعرض الفيلم رحلة أكثر من خمسين موسيقياً شاركوا الريماوي في الحفل إضافة إلى أوركسترا "الشرق" التي تضم مجموعة من العازفين العالميين من 26 دولة بإشراف الموسيقي محمد حمامي، بالإضافة إلى المغنيتين ليندا بيطار وكارمن توكمه جي اللتان شاركتاه غناء العديد من أعماله الموسيقية.

وقال مخرج العمل أسامة موسى عن الفيلم "صور العمل ما بين دمشق ودبي، موثقاً مراحل التحضير للحفل المذكور، ضمن أجواء حميمة لا تخلو من عنصر الدراما في ترابط الأحداث وتسلسلها، مستخدمين طريقة 3D في تصميم إضاءة الحفل، حيث بدأت عمليات التحضير قبل عام كامل من موعد إقامته، وتنفيذه من قبل فريق عمل محترف ذي خبرة سورية، سعياً منا لنقل الصورة الحقيقية عن أبناء سوريا المبدعين، وتسليط الضوء على موهبتهم وخبرتهم، كونها ترتقي لمصافي العالمية بجدارة، عبر إرسال رسائل حب من دمشق للعالم من خلال نتاج الريماوي الموسيقي في 20 دقيقة لا أكثر".

وفي تصريح خاص قال المؤلف الموسيقي السوري إياد الريماوي "هذا الفيلم يأتي بمثابة توثيق للحفل الأول ضمن مشروع رسائل حب من دمشق خارج سوريا، كونها كانت الخطوة الأولى لنقل موسيقانا إلى العالم العربي ومن ثم العالم، وحاليًا هنالك خطوات متسارعة في هذا الاتجاه يتم العمل عليها الآن وسيجري الإعلان عنها قريبا".

بدوره قال صلاح منصور المنتج التنفيذي للفيلم الحفل إن السبب وراء توثيق هذا الحفل لأنه يشكل الخطوة الأساسية والأولى لنقل هذا المشروع الموسيقي السوري إلى العالمية، وذلك عبر موسيقا إياد الريماوي التي نجحت في خلق نمط حالم وخاص لامس قلوب الناس بشكل مباشر وشكل حالة جماهيرية ملفتة لهذا النوع الفني الذي تشكل الموسيقى الرافعة الأساسية له، وهذا أمر صعب التحقيق في هذا الزمن الذي باتت تغلب عليك الأعمال الفنية ذات الطابع التجاري البحت والتي تعبث بأذواق الناس بشكل كبير.

محمد الحمامصي










قال الموقع الرسمي للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة على موقع التواصل الاجتماعى إن جامعة هارفارد الأمريكية صنف القرآن الكريم كأفضل كتاب للعدالة، وذلك بعد دراسات علمية مطولة بحثت بشكل مكثف قواعد العدالة التى يحتويها القرآن الكريم.








في مدينة مونتبيلييه جنوب فرنسا، ما تزال المباني التاريخية لكلية الطب شاهدة على الإشعاع العلمي للمدينة الذي انطلق منذ ثمانية قرون خلت. الكلية الأقدم في العالم تمت إعادة تأهيلها وتزويدها بأحدث الوسائل التكنولوجية المتوفرة.

أمام المبنى الضخم والجذاب الذي يضم مقر كلية الطب، والواقع في قلب المدينة، يقف عدد من السياح لالتقاط الصور. يعود تأسيس المبنى لعام 1365 أيام حرب المائة يوم بين فرنسا وبريطانيا وما زال يستقبل عددا من الطلاب، وهي جزء من جامعة مونتبيلييه التي أنشئت 1220 وتحتفل هذه السنة بذكرى مرور 800 سنة من تاريخها كأقدم كلية للطب في العالم على الإطلاق.

داخل المبنى الأثري يشرف جيرالد شانك أستاذ التخدير والإنعاش والأمين العام للجنة تخليد الذكرى 800 لإنشاء الكلية. ولهذا الغرض يستقبل مختلف أنواع الزائرين ويرافقهم في رحلة اكتشاف المكان ويحكي لهم تاريخ الكلية الأعرق.

ويقول شانك إن الكلية ما تزال تقدم عددا من الدروس في المبنى القديم رغم أنها قررت نقل أغلب قاعات التدريس للمركب الجامعي الجديد، مضيفا أن الجزء التاريخي يستهوي الطلاب حيث تتم مناقشة أطاريحهم داخله. البروفيسور جيرالد شانك مولع بالتاريخ وقضى معظم حياته داخل الكلية كطالب أولا ثم كأستاذ بعد ذلك ولذا فهو يعرف جميع الأسرار التاريخية للمكان تقريباً.

ويروي البروفيسور شانك أن إنشاء الجامعة جاء في مرحلة تاريخية كان فيها ميناء مدينة لات أكثر موانئ المتوسط نشاطا. وخلال هذه الفترة لم يكن للجامعة مقر وكان الطلاب يتلقون التعليم لدى الأستاذة.

بيد أن كلية الطب بجامعة مونتبيلييه ليست فقط متحفا تاريخيا مليئا بالأسرار، إذ تكيفت الجامعة مع الثورة التكنولوجية المعاصرة. فقد تم افتتاح المركب الجامعي الجديد Arnaud de Villeneuve عام 2017 وهو مكون من مبنى حديث على مساحة 12,500 متر مربع يضم أحدث التجهيزات ويستقبل آلاف الطلاب بشكل يومي.

أمام المبنى الجديد يقف كريستوف بونيل وهو طبيب خمسيني في مستشفى مونتبيلييه الجامعي يتولى المشاريع الطبية المبتكرة. يتحدث عن المبنى قائلا إنه يمثل مركز العمليات بالنسبة لمهنيي الصحة في المدينة. يقع المبنى في موقع مثالي بالقرب من أكبر مستشفيين في المدينة وهو مجاور لجميع المراكز البحثية. يتوفر المركب على أحدث التجهيزات وغرفة للمحاكاة ومجسمات بشرية مزودة بنظام لتدفق الدم عن بعد مخصصة للتطبيق.

وتجمع الكلية بين التاريخ والحاضر، ففي الوقت الذي تقوم فيه وزيرة الصحة آنييس بوزان بتنفيذ إصلاحات في قطاع دراسة الطب، يؤكد عميد الجامعة ميشيل موندين أن الجامعة تشهد إصلاحات وتطويرا مستمرا منذ 800 سنة. ويضيف العميد أن الجامعة تمتاز بميزة استثنائية فهي الأقدم لكنها الأحدث أيضاً من حيث التجهيزات.

وبالإضافة للكلية، تعرف مدينة مونتبيلييه بأنها رائدة في الابتكار في مجال الطب، حيث يعمل نصف رواد الأعمال في القطاع الطبي وهو ورقة رابحة تسعى البلدية للتركيز عليها خلال حفل الذكرى الثمانمائة لإنشاء الجامعة.

وتقول مساعدة رئيس بلدية مونتبيلييه شانتال ماريون: “طوال العام سيتم تنظيم أنشطة تخليدية بينها معارض في المتاحف وزيارات للجامعة ومؤتمرات”.







تظهر حفرية ديناصور شرس صغير أُطلق عليه اسم “وو لونغ”، أي التنين الراقص، وعاش على الأرض قبل 120 مليون سنة، أن الريش كان ينمو على أجسام بعض الديناصورات بطريقة تختلف عن الطيور.

ويقول الباحثون إن هذا الديناصور الذي عاش في العصر الطباشيري كان من ذوات الاثنين ومن أكلة اللحوم وخفيف الوزن، وكان أكبر قليلا من الغراب ويعيش قرب البحيرات، وكانت أسنانه حادة ولديه مخالب كبيرة وكان يعيش على الأرجح على الثدييات الصغيرة والسحالي والطيور والأسماك.

وعُثر على حفرية الديناصور في إقليم لياونينغ بشمال شرق الصين واشتملت على هيكل عظمي كامل وأنسجة لينة كالريش من النادر العثور عليها بهذه الحالة الجيدة.

وللديناصور ذراعان وساقان طويلتان كل منها عليه ريش يبدو شبيها بريش أجنحة الطيور في حين يغطي الزغب معظم بقية الجسم. وفي نهاية ذيله العظمى الطويل تظهر ريشتان طويلتان جدا.

والاعتقاد السائد أن الطيور نشأت نتيجة تطور ديناصورات صغيرة من ذوات الريش قبل نحو 150 مليون سنة. لكن هناك العديد من الديناصورات التي كان لها ريش ولم تكن تطير مثل وو لونغ. ويسعى العلماء لفهم الاختلافات بين الطيور وهذا النوع من الديناصورات.

وعن هذا الديناصور قال آشلي باوست عالم الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي بمدينة سان دييغو الأمريكية: “لا أعتقد أننا نعلم حتى الآن فيم كان يستخدم ريشه. يبدو على الأرجح أنها كانت تساعده في ضبط درجة حرارة الجسم والإشارة إلى الحيوانات الأخرى لكن لا يزال من غير الواضح كيف كان هذا يحدث ومدى أهمية هذه الوظائف”.

وأضاف: “تنمو أجسام الطيور وتصل إلى حجم البلوغ بسرعة شديدة لأسباب أهمها أن يصبح الجسم قويا بما يتيح الطيران بأسرع ما يمكن. لكن نمو الريش للمستوى الذي يكون عليه وقت البلوغ قد يتأخر طويلا. فطيور النورس على سبيل المثال لا تبدو في هيئة البلوغ حتى سن الثالثة أو الرابعة لكنها تتعلم الطيران بعد ثلاثة شهور فقط”.

وأظهر فحص حفرية الديناصور وو لونغ أنه كان يبلغ من العمر عاما واحدا أي كان صغيرا في طور النمو لكن ريشه بدا كريش الديناصورات البالغة.

وقال باوست: “لديه ريش طويل في نهاية ذيله الطويل جدا هو أيضا. ويختلف هذا تماما عن الطيور ويبين لنا أن هذا الريش الذي كانت أغراضه تجميلية سبق البلوغ عند الديناصورات. وبالطبع ربما كانت تستخدم هذا الريش بطريقة مختلفة جدا عن الطيور أيضا”.

وأُطلق على هذا الديناصور (التنين الراقص) بسبب الوضعية التي كانت عليها حفريته. وينتمي هذا الديناصور إلى عائلة من أكلة اللحوم تضم أيضا الفيلوسيرابتور الذي عاش قبل 75 مليون سنة في منغوليا وظهر في سلسلة الأفلام الشهيرة (حديقة الديناصورات).








عثر خبير فنون هولندي على نسخة نادرة مسروقة لمؤلف للشاعر الفارسي حافظ الشيرازي، تعود للقرن الخامس عشر بعد "سباق مع الزمن" عبر دول عدة استرعى انتباه "الاستخبارات الإيرانية".

وكان الكتاب المرصع بأوراق الذهب وتقدر قيمته بمليون يورو تقريبا اختفى من عائلة تاجر عاديات إيراني مقيم في المانيا توفي العام 2007.

وبعد أبحاث في الأوساط السرية تمكن أرثر براند الملقب "إنديانا جونز أوساط الفن" بسبب إنجازاته في العثور على أعمال فنية مفقودة، من الوصول إلى المؤلف ذي القيمة العالية جدا. وقد اطلعت عليه وكالة فرانس برس في شقته في امستردام.

وقال خبير الفنون "هو اكتشاف مهم جدا بالنسبة لي شخصيا لأنه كتاب بالغ الأهمية".

فهو أحد أقدم نسخ من مؤلف "ديوان" الذي يجمع أعمال شمس الدين محمد حافظ الشيرازي (1312-1390 تقريبا) الذي يعتبر مع الرومي أحد أشهر الشعراء الفرس الصوفيين.

وقد تأثر بأعماله الكثير من المؤلفين الغربيين من أمثال الألماني غوته والكاتب الأميركي رالف والدو إمرسون الذي كان يلقب حافظ ب"أمير الشعراء الفرس".

في إيران لا يزال محبو شعر حافظ يزورون قبره سنويا فيما يتصدر "ديوان حافظ" المكتبات في كل المنازل تقريبا. وهو يقرأ تقليدا بمناسبة عيد النيروز أي رأس السنة الفارسية.









"لعنة وشم" للروائي منصور حامد الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" تعيدنا لأجواء ومناخات روايات الطيب صالح وأسرار المجتمعات العربية في إفريقيا وقضايا الناس وأوجاعهم وجوعهم وعاداتهم وعلاقاتهم وصراعاتهم.

والرواية التي تقع في 185 صفحة من القطع الوسط هي رواية الحب والحرب والخيانة ورواية المنفى والمقاومة وتجربة الثورة التي تأكل أبناءها.

تحكي الرواية التي تقع أحداثها بين إرتيريا والسودان في ثمانية فصول عن مواجهة الإنسان الإفريقي للمستعمر الأجنبي الذي ينتهك الأرض ويسيطر على مقدراتها وثرواتها ويطرد أصحابها منها ليعيشون في المنفى.

وتتناول الرواية الحياة اليومية للاجئين وبؤسهم ومعاناتهم اليومية، وتبدأ بالولادة والموت كواقعتين تقترنان بالحدث، حيث تضع "محرت" ابنها "سايمون" الذي يولد وهو يحمل على وجهه وشما يشبه شارة الصليب، وتفقد الأم حياتها عند الولادة بعد نبؤة سمعتها من القس بأن الطفل سيكون له شأنا.

ويترك الوالد الذي يعمل سائقا لشاحنة ابنه المسيحي عند عائلة مسلمة، وتهتم به كون تلك العائلة محرومة من الأطفال، وخلال ذلك ينبغ في التعليم، ويتعرف على فتاة اسمها "زينب"، تجبَر على الزواج من قريب لها ثري.

ويلتحق "سايمون" بالثوار، حيث يتعرض القائد للأصابة التي يلفظ بسببها أنفاسه، فيضطر مساعد القائد أن يوهم الثوار أن "سايمون" هو القائد ولم يصب بأذى للمحافظة على معنوياتهم.

ويخوض الثوار معركة التحرير بقيادة "سايمون" الذي يصاب في المعركة ويدخل المستشفى الذي تعمل فيه "زينب" بعد انفكاكها من زوجها الثري، ويلتقيان بكل لهفة الغياب.
وتنتقل الثورة إلى الدولة التي تختار "سايمون" رئيسا لها، وتذهب "زينب" للقائه، إلا أنه يقابلها بتكبّر وفتور، فتكشف أنها حامل منه، وتغادر المكان ويأتيها المخاض لتضع مولودها وتفارق الحياة.

وكما يقول الشاعر سعدي يوسف "الخائن يبدأ بالمرأة" فقد ذهب الروائي لتصوير تلك المناخات الانتهازية التي تعاني منها الثورات التحررية التي يتحول فيها الضحية إل جلاد.
ويصور خلال ذلك الطقوس التي تعيشها المجتمعات الإفريقية من خرافات وحكايات وأساطير مدهشة تثير القارئ بأجوائها الغرائبية الساحرة.

وأثرى الروائي سروده بتنويع النصوص والاقتباسات من الحكايات والأمثال والمفردات المحلية والقصائد والأغاني والطقوس ومنها الزار وعادات الزواج التي خدمت النص الروائي.

وتغلّفت لغة الرواية بظلال الحكايات التي فرضت حساسيتها الطازجة للمرويّ الإفريقي بكل ما يحمل من تراث غني ومخيال ساحر، فقد ضمن الروائي النصوص بعدد من المفردات المحلية التي تحمل جزءا من متداول الحياة اليومية في السودان وأرتيريا التي تعود بأصولها إلى العربية الفصيحة.

ومن مناخات الرواية "نشأ سايمون بكنف وبرعاية خديجة زوجة هاشم، رعته بدلالها وعطفها وحنانها، أعطته كل ما تملك ولم تستبقِ شيئا، وجدت فيه التعويض عن حرمانها من الإنجاب ونعمة الخلفة...وكثيرا ما كان سايمون وصديقه عثمان يترددون مع بقية أطفال الحي لحضور حفلات الزار الحبشي".

الرواية ساحرة بأجوائها السردية، تنفتح على مناطق وقضايا لم يتعرف عليها القارئ العربي، وتوثق لمرحلة من تاريخ المنطقة وتحولاتها المأساوية ومعاناتها التي ظلت حبيسة صدور ووجدان أهلها.

يشار إلى أن الكاتب من مواليد إرتيريا عام 1970، صدرت له رواية بعنوان "سلالة البؤساء".
مقالات ذات صلة




أفول الرواية!
1/9/2020 8:15:26 AM




احتد الجدلُ بشأن اكتساح الرواية للمشهد الثقافي والأدبي وعزوف القراء عن متابعة الشعر وانسحاب قامات شعرية من الواجهة وتحولَ بعض الشعراء إلى منصة الرواية بعدما أصبح منبرهم مهجوراً، علماً أن الأزمة ليست في النص الشعري بقدر ما تكمنُ في المنتسبين إلى بيت الشعر كما أنَّ الإشتغال النقدي لم يعد عاملاً لإكتشاف النصوص التي تحملُ بذور مرحلة جديدة من التناول الشعري، وذلك يكون بدايةً لتأسيس رؤية مختلفة حول مفهوم الشعر ومستويات التلقي غاب لدى معظم من يعالجُ ظاهرة التضخم الروائي وإلتفاف الجمهور القراء حول هذا الفن.

إدراك العوامل الأساسية وراء انطلاقة الرواية وما ينشرُه المهتمون بهذا الموضوع لا يعدو كونه كلاماً انشائياً يُحَملُ على الرواية ويبشر بأفول عصرها معلناً بأنَّ الرهان في المستقبل سيكون على الشعر بإعتباره فناً مرتبطاً بمشاعر الإنسان، كأنَّ الفنون والأجناس الأدبية الأخرى تقع خارج المشاعر ولا تنعكسُ التطلعات الإنسانية من الواضح أنَّ مثل هذه الآراء تعوزها الموضوعية وينقصها الفهم العميق لطبيعة تفاعل المتلقي مع المنجزات الإبداعية ودور المؤثرات الخارجية في تشيكل المزاج والذائقة لدى القاريء، إذ تتبدل الأمزجة تبعاً للتحولات التي تشهدها الحياة الثقافية والأدبية فكانت الأسبقية للشعر الكلاسيكي لمدة طويلة حيثُ أُعتبر هذا الشاعر وذاك الأديب أميراً للقوافي، فبالتالي غزت قصائده ذاكرة الجمهور فأصبح القول الشعري مهيمناً في الأوساط الشعبية والثقافية.

ما يركن إلى المتحف ليس الرواية ولا الشعر إنما من يكتبُ ولا يفهم لغة العصر ولا يفهم الكتابة بوصفها مجهولاً في ذات الكاتب

بوادر الحداثة

زاد توهج الشعر مع تحرره من الشكل الكلاسيكي وتخففت القيود البلاغة التقليدية إلى أن غدت العفوية والإسترسال من سمات الكتابة الشعرية الحديثة ويستحيل تجاهل دور وتأثير الآداب الأجنبية على هذا الصعيد، فبدأ رواد شعر الحداثة بمحاكاة الأدباء العالميين في توظيف الأسطورة والقناع والرمز فتحولت بعض العبارات والرموز الأسطورية إلى علامات للأساليب الشعرية، ومن المعلوم بأن الشعراء قد تمكنوا بالإستناد إلى خلفياتهم الثقافية من إنشاء لغة جديدة تتطلبُ التعامل معها مستوىً معرفياً لأنَّ الشعر قد خرج ولو نسبياً من طوره الإنشادي، صحيح نجح بعض الشعراء في الحفاظ بما كان يتمتعُ به نظرائهم الكلاسيكيون من الحضور بين العامة والنخبة ربما كان نزار قباني ومحمود درويش من أبرز هؤلاء لكن النصوص الشعرية الحديثة في معظمها لا تقبل بقراءات متسرعة، لذلك من الخطأ المطالبة بأن يكون الشاعر لسان حال قبيلته على غرار ما شاع في العصور الغابرة، وهذا ما يؤكدُ عليه الشاعر اللبناني شوقي بزيغ إذ يوافق صاحب "وردة الندم" الشاعر العالمي أوكتافيو باث في المراهنة على ما يسمى بالأقلية الهائلة التي تراكم نفسها ككرة الثلج على إمتداد الزمن لذا لا يصحُ ترقب نهاية عصر الرواية ليدورَ الزمن من جديد نحو الشعر.

إنَّ وفرة الإصدارات الروائية وحظوتها في تزايد الطلب عليها لا يعني إنتهاء دور الشعر إذ لا يتمُ الإدراك الصحيح لتصدر الرواية للمشهد الثقافي بناءً على النفس الإلغائي والعقلية الإقصائية، إنما يجبُ مقاربة الظاهرة في سياقها العام، ولا ينكرُ دور الجوائز المرصودة للأعمال الروائية في اهتمام أصحاب دور النشر بطباعة الروايات بغزارة ومن ثمَّ سرعة تسويقها عن طريق الإعلام البديل، وبذلك تزداد الإندفاعة لتلقي ومتابعة النصوص الروائية غير أنَّ الأمر لا يمكن إختزاله إلى هذا الجانب بل ثمة أسباب أخرى من أهمها رغبة الفرد للمشاركة في الإفتراضات التي تطلقها الرواية، ناهيك عن المجال الذي يوفره الكون الروائي لقراءات متعددة بقطع النظر عن مستواها وعمقها في تحديد خصوصية المنجز الإبداعي.

إذ يتفاعل كثير من الروائيين مع قرائهم ويعيدون نشر ما يقوله هؤلاء عن مؤلفاتهم الروائية على الجدار الأزرق فيما لا يمكن لكل قاريء أن يسترسل في الحديث عن الشعر ويناقشَ مفرداته لذلك فمن الطبيعي أن يكون النص الروائي أكثر حضوراً من القول الشعري في الفضاءات الإفتراضية. كما أن المقتبسات الروائية المنشورة في تلك المساحات تزيدُ الطلب على المؤلفات الروائية.

عطفاً على ما سبق ذكره فإنَّ الرواية تعوضُ القاريء لما ينقصهُ في الواقع حسب تفسير الروائي التونسي كمال الرياحي، هذا إضافة إلى التنوع الذي يتصف به العالم الروائي والمراوحة بين الأزمنة والأمكنة، فكل ذلك يدعم حضور هذا الجنس الأدبي. وما يجدرُ بالذكر هنا هو رأي الكاتب الإنكليزي سومرست موم حيث يعتقدُ بأن القصيدة تتعرض للإهمال إذا لم تكن عالية الجودة، فيما الرواية قد تشوبها العيوب لكن لا تخسر قيمتها.

مشروع الرواية

يستمدُ النص الروائي زخمه الدائم من عدم اكتماله فهو مشروع على تحولات في تركيبته وشكله إذ يتواصل مع الأنواع الأدبية الأخرى دون أن يفقد هويته الإجناسية، أزيد من ذلك فإن فضيلة الرواية هي اللايقين حيثُ تفكُّ النسيج الذي حاكه الثيلوجيون والفلاسفة والعلماء على حد تعبير ميلان كونديرا. كما أن كل شيء وأي شيء يصلح أن يكون مادة مناسبة للرواية حسب رأي فرجينا وولف.

إذا فإن إمكانيات الرواية مفتوحة، ولا ضير في وفرة الأعمال الروائية وإنضمام الأسماء الجديدة إلى مظلتها التي تستوعب الجميع بخلاف اتجاهاتهم ومستوياتهم في الوعي لكن لا يُقرأُ في المستقبل سوى الأعمال التي تتمتعُ بمواصفات مميزة في خطابها السردي وثيماتها المتجددة، فمُعظم الروائيين العظام كان الدافع الحقيقي وراء مشاريعهم الإبداعية هو الشغفُ، ومن الضروري إستعادة موقف نجيب محفوظ عندما وصله خبر حصوله على جائزة نوبل كان مُتفاجئاً وظهرت قيمة كثير من الأعمال الأدبية بعد رحيل أصحابها.

جاك لندن لم يعرف معاصروه عبقريته في الإبانة عن جشع الإنسان وقساوته، عليه فإنَّ محاكمة واقع الإبداع الروائي وإطلاق العنان للتشاؤم عن مستقبل الرواية على ضوء ما يشهده الفضاء الأدبي من إقتحامات وتتويج لأسماء معينة بالشهرة ليس إلا رد فعلٍ مُتسرع وقصوراً في فهم مكونات المشهد، فالنص الأدبي لا يتمُ تناوله بمعزلٍ عن تأثير معطيات حديثة كما أن الإنفراد بمنصة النجومية لا يتسق مع منطق العصر لا تنعقدُ الألقاب على صدر أسماء إلا بشكل مؤقت.

لذا فإنَّ ما يركن إلى المتحف ليس الرواية ولا الشعر إنما من يكتبُ ولا يفهم لغة العصر ولا يفهم الكتابة بوصفها مجهولاً في ذات الكاتب على حد قول الروائية مارغريت دوراس.

كه يلان محمد











ما بين زواج الدارسين بالخارج، حكايات طلاب البعثات العربية، الهويات الممزقة بين العالم العربي الساكن في الأعماق، والغرب الباهر في لمعته الخاطفة، يبدع خليل الزيني روايته "صدى الأيام الغامض"، ويبحر بالقارئ في عالم الإغتراب والنشوة.

من السهل على كاتب محترف أن يكتب رواية متكاملة العناصر، وقد تكون ناجحة ومقروءة، لكن من الصعب أن يقدم قطعا من روحه، شغفا من قلبه، أن يصطحبك إلى داخله، لتقرأ أعماقه وعالمه الخاص، أن تبحر في قلبه وتستطيع التعرف على ما يدور في عقله الباطن، وهذا ما قدمه الكاتب المصري خليل الزيني في روايته الإنسانية، تحت عنوان "صدى الأيام الغامض".

علاقة إنسانية شديدة التشابك والتعقيد من خلال سرد نابض بالحياة، لـ "عمر" شاب في مقتبل حياته، سافر ضمن طلاب البعثات التعليمية لألمانيا، يتعرف على مشرفة البعثة الدراسية، متفجرة الأنوثة والوعي "سوناتا"، زوجة معلقة لزوج هارب من زواج شرعي، فر من مسؤوليات الزواج الرسمي لعلاقات غير رسمية لا تفرض قيودا محددة، بعدما أدرك أن امرأة واحدة في زواج رسمي لا تكفي، ثمة قصة حب تنشأ بين طالب الدراسات العليا في الهندسة في البعثة المصرية، وبين مسؤولة البعثة بالجامعة الألمانية.

تتوالى الأحداث بطريقة سلسة، تأخذ القارئ في رحلة طويلة بين مصر وألمانيا، تكشف بعد المسافة بين البلدين ليس في الجغرافيا فقط، لكن في التعاطي الواعي بين المعاش، والمراد الوصول إليه، بين الواقع والمأمول، مساحة من الإغتراب لا يمكن ملؤوها بسهولة، غربة الوطن في صورته الشاحبة، الشائخة في مقارنتها الظالمة، المحكومة سلفا لصالح الغرب الباهر، في قوة وعنفوان إقتصاده وتكنولوجياته المتطورة، في مواجهة إغتراب اللحظة الراهنة، دون العيش على أطلال حضارة آفلة.

رغم الأسطر القليلة التي منحها الكاتب لشخصية ليندا إلا أنها كانت أكثر تأثيرا من شخصيات أخرى نالت مساحة فسيحة وتأثيرا محدودا في بناء النص، وتحديد شكل الشخصيات

حديث الألوان

يأسرك الزيني ويؤثر فيك بمناظر طبيعية خلابة تزخر بالحضارة والطبيعة معا، حين تهذب التطور الطبيعة فتنشأ لوحات أكثر إبداعا، من البدائية الشاحبة، يرسم الأماكن بريشة فنان يعطي للألوان حقها، غير أن الأسود الحالك يطل من بعض مواقف تمثل بؤسا لا يستهان به. تستطيع وبسهولة فائقة أن تدرك معاني الحديث الصامت بين الألوان.

عالم مملوء بالمتناقضات ذلك العالم الذي غاص فيه الروائي خليل الزيني باحثا عن مثالية مفقودة تملأ قلوب شباب باحثين عن مجتمعات بلا قيود، أوروبا الساكنة في عروق مهووسين بالألق والتأنق في بلاد الثلج.

فكرة التحرر من معطيات الشرق وقيوده وتعاليمه قد تشغل بال كثيرين وتشعل حماسهم لشد الرحال لبلاد الجليد، خاصة شباب طامح في التحقق وإثبات الذات، لكنها بالطبع ليست كل المغريات التي تشفع لهذا العالم الباهر، ولكنها محرك وازن بقوة.

يلقي الكاتب الضوء بشمولية على المشهد السياسي لتلك الحقبة الزمنية التي عقبت حرب أكتوبر في مصر، وما تلا فترة هزيمة يونيو والإنكسار الشعبي المصاحب لها إثر تجميد كل المشاريع الوطنية حتى العلاقات الإنسانية تجمدت، مرارة الهزيمة التي محت عارها طبول الحرب.

ذبح السياف

يقول نصا "سكتت المدافع ولزم الجنود الثكنات، لقد أدى الكبار عنا ضريبة الدم، ذبحوا السياف، فسقطت عن رقابنا سكين القتال، لقد بدأت تعود الأرض، وتستطع شمس العمران، ويتمايل نخيل الحرية، وتفتحت الأزهار، ومنها زهرة الشتات، زهرة سوداء عفنة لا تدرك كيف تنمو سريعا، وعلى حين غرة". والمشهد الإجتماعي بتغيراته وحراكه الكبير، وكذلك المشهد الطلابي لعالمهم الداخلي شديد الخصوصية، تفاصيل متزاحمة، لا تفتقر للزخرفة اللغوية كلما تطلب الأمر هذا، بلا تكلف أو إصطناع.

تسير الرواية في إطار غير مألوف من الأحداث، إذ تميل للسجال الدائم بين بطليها في العلاقة الشائكة بين الغرب المنفتح في علاقات أبنائه وبريق نسائه، وحالة الرفاهية والبزخ الثقافي والمادي، والشرق المحافظ وتعاليمه المقدسة المستمدة من تعاليم السماء.

يتحدث بسلاسة بعيدا عن الأصولية المتشددة ومحاولات فرض إثبات وجهات النظر بعضلات فكرية محتقنة، ويواجه الحداثة بموروث ثقافي مرن يقبل الآخر ويذوب مع أفضل ما عنده حتى تلك المرونة التي يتبناها الكاتب في وصف العلاقات بين طلاب بعثات البلد الواحد تؤكد على نضج فكري بناء في التعاضد مع شركاء الوطن حين تجمعهم الظروف بعيدا عنه.

مثالية مفرطة

كما كشفت الرواية عن نظرة إنبهار طافحة في عيون بعض أهل الغرب الواعي المتفتح لأهل الشرق وسحرهم المكنون في إحترام عاداتهم وتقاليد بلادهم، وموروثاتهم الثقافية، الأخلاقية والعقائدية، دون مساس بحريات الأخرين.
قد يكون قدم نموذجا يميل للمثالية المفرطة بعض الشيء عبر شخصية عمر المحورية التي لم تتقبل الخطأ ولم تقع في شرك النظرة المندهشة لنساء أورزبا، ذلك الذي يبدو وكأنما يعتلي منصة الوعظ في مواقف عديدة، إلا أن هذه الشخصية تحديدا أحدثت توازنا بين الشخصيات.


مر على الحالة النفسية المتشابكة الأطراف وغاص في إرتباك الفترة الأولى في حياة طالب مغترب مسافر إلى بلاد باهرة، واصفا الدهشة التي تجتاحه في التصادم الحضاري وتغييرات الطقس البارد ما بين حضارتين تختلفان إختلافا جذريا وطقسين كلا منهما يعاند الآخر.
في مقارنة عميقة بين عادات وتقاليد أبناء بلاد الشمس، وأبناء وثمرات بلاد الثلج، قال واصفا سوناتا، كانت تتكلم بشكل كأنها في بداية الطريق للثمل "السكر"، لقد إهتزت وهي واقفة، إقتربت منها وسحبت كوبها وأنا ألومها لأنها ستفسد ظني بها، هنا إقتربت أكثر مما يجب، وألقت بنفسها على صدري كأنها غير مقصودة، تلقيتها بشفقة ورفق، كادت أن تبكي ضحكا.
هل تظن أنها إنتصرت علي بسلطان جسدها؟ بدأت تردد بعض الجمل الغريبة.
عمق النظرة إلى الشعور الإنساني الدافق أثرى الرواية وجعل منها سردية مشحونة بمشاعر مدهشة وطاقة كبيرة من الروعة والأنس تتلمسها في كل كلمة وفصل من فصولها
كتابة فلسفية
يحسب للزيني كونه أحد أبناء الوهج الثقافي والفكري، وفترة الثراء المعرفي حين كانت المكتبات المنزلية دعامات لتشكيل الوعي والوجدان وبلورة الشخصية في سنوات بنائها المعرفي الأولية، فكانت الكتابة تميل لفلسفة بعض المشاهد الروائية فتضفي عليها نظرة معاندة لسلالة السرد، نظرة إعتراضية توقف القارئ للتفكير فيما وراء المعنى.
تحدث عن ضحايا التقدم الباذخ من أبناء مجتمع الوفرة في عبارات مقتضبة، صارخة، قوية في شخصية "ليندا" الثانوية التي عرج عليها عروجا سريعا لكنها رغم هذا الإقتضاب تركت بصمة واضحة في صورة مهزومة لنفوس لم تدرك قيمة التقدم ولا معنى الحرية فسقطت في قاع الملذات دون وعي، تتقلب بين الرجال لا ترسو على شاطئ، وحين تسأم كثرة العلاقات الفاشلة تغيب عقلها بوهم المخدرات.
تصاب بذلك الرعب القاتل الجديد، "الإيدز" ولا تدري أهو من ممارساتها الجنسية الشرهة وغير المحسوبة، أم من إدمانها للمخدرات، أم كلاهما معا.
ورغم الأسطر القليلة التي منحها لشخصية ليندا إلا أنها كانت أكثر تأثيرا من شخصيات أخرى نالت مساحة فسيحة وتأثيرا محدودا في بناء النص، وتحديد شكل الشخصيات.
النص برمته يحمل معاني عميقة، مصاغة بأسلوب بلاغي بسيط، بعيدا عن التكلف اللغوي المستغلق على الفهم.

رابعة الختام










1400 جرام تقريباً من الأنسجة الدهنية التي نحملها أعلى أكتافنا وتحديداً داخل الجمجمة هي ما ساعدتنا كبشر على اكتشاف النار، وإنشاء مجتمع زراعي، وبناء ناطحات السحاب، وصناعة أجهزة الكمبيوتر، وكذلك السيارات والطائرات والسفر إلى الفضاء، وإنشاء شبكة الإنترنت. نتحدث هنا عن الدماغ البشري.



إن الدماغ البشري إعجازي ومدهش بشكل لا يمكن وصفه أو التعبير عنه خاصة عندما يتعلق الأمر بقدرته على معالجة المشاكل المعقدة. ولكن على الرغم من ذلك فإن الدماغ أيضاً هو ما يجعل أكثر مستثمري سوق الأسهم يتخذون قرارات سيئة تكلفهم الكثير من الأموال.




في كثير من الأحيان تفشل أدمغتنا كبشر في حساب الاحتمالات. إذا كنت تشك في ذلك فأجر التجربة التالية بنفسك. أخرج من جيبك ريالا واذهب به إلى أقرب شخص وأخبره أنك سوف ترميه في الهواء 10 مرات وأن كل ما عليه هو توقع الوجه الذي ستقع عليه العملة سواء كان الكتابة أم الصورة.



إذا وقعت العملة على جانب الصورة في المرات القليلة الأولى التي رميتها في الهواء فسيبدأ هذا الشخص في توقع وقوع العملة في المرات المتبقية على الجانب الآخر وهو جانب الكتابة. ولكن لماذا؟ ببساطة منطق هذا الشخص في تلك اللحظة يخبره أنه بما أن العملة وقعت بالفعل كثيراً على جانب الصورة في المرات الأولى فقد حان الوقت لتقع على الجانب الآخر.



وهذا منطق فاسد طبعاً، لأن احتمال وقوع العملة على أي من جانبيها في كل مرة ترمي بها إلى الهواء هو حدث مستقل بذاته تماماً. ففي كل مرة سيكون احتمال سقوط الريال على أحد وجهيه 50% لكل وجه. حتى لو رميت بالعملة مليون مرة في الهواء ووقعت خلالها جميعاً على جانب الصورة مثلاً فلا يزال احتمال سقوطها على أحد الوجهين في المرة المليون واحدا هو 50% لكل منهما.




إن عجز أدمغتنا عن التعامل مع الاحتمالات يجعلنا مستثمرين سيئين للغاية. هذا العجز هو ما يجعل بعض المستثمرين يتذاكون ويهرعون إلى شراء الأسهم الرخيصة ذات الأداء الضعيف على أمل أن يرتد سعر السهم لأعلى، فيبدو للجميع بمظهر المستثمر العبقري. ولكن من يفعل ذلك يتجاهل احتمال أن هذا سهم رخيص لأنه يستحق أن يكون كذلك وأن سهم كهذا احتمال تراجعه أكبر من احتمال ارتفاعه.



أظهرت أبحاث أستاذ علم النفس العصبي بجامعة ديوك "سكوت هويتل" أن القشرة الحزامية الأمامية وهي جزء يقع بالمنطقة الأمامية من الدماغ تدفع الإنسان إلى أن يتوقع تلقائياً تكرار وقوع حدث معين بعد وقوعه مرتين. بمعنى أنه لو افترضنا أن السهم "س" مثلاً استمر في الارتفاع لشهرين متتاليين سيتوقع دماغ المستثمر بشكل حدسي لا إرادي أن يرتفع السهم في الشهر الثالث أيضاً.



في كتابه الشهير "التفكير بسرعة وببطء" يوضح لنا "دانييل كانيمان" كيف أثبتت التجارب أن الدماغ البشري يؤمن بسهولة بالعبارات التي تتكرر كثيراً. فإذا طالعنا في الصحف والمواقع والقنوات التلفزيونية رسالة مفادها أن الاقتصاد على وشك الانهيار، وأن هناك أزمة تلوح في الأفق فإن أدمغتنا ستتبنى تلك الرواية وستحاول جعلها منطقية وصحيحة حتى لو كانت في الحقيقة غير ذلك.



هذا الميكانيزم من الممكن أيضاً أن يعمل في الاتجاه المعاكس، بمعنى أن أدمغة البشر ليست عرضة للاستسلام للخوف فقط، بل من الممكن أيضاً أن تقع في فخ الثقة المفرطة. فعلى سبيل المثال، فشل المستثمرون الذين ضخوا سيولة كبيرة في البيتكوين في توقع انهيارها في عام 2018 لأنهم كانوا طوال الوقت يحيطون أنفسهم بالنظريات والأخبار التي ترى أن العملة الرقمية ستستمر في الارتفاع إلى الأبد.



يشير علماء الأعصاب إلى أن اللوزة الدماغية وهي نواة المشاعر الساخنة كالخوف والغضب تتفاعل بشكل فوري تقريباً مع المنبهات الخارجية التي تشير إلى الخطر. فهذا الجزء من الدماغ هو بمثابة نظام الإنذار المبكر للعقل البشري، وهو أول ما ينبه الإنسان إلى وجود خطر يهدده.




فإذا دق إنذار الحريق في مكان عملك فسوف ترتبك وتتصبب عرقاً وتتسارع نبضات قلبك حتى لو أخبر "عقلك الواعي" بأنه من المحتمل أن يكون إنذاراً خاطئاً، خاصة لو رأيت زملاءك يهرعون إلى الباب ليهربوا بأنفسهم.



باستخدام تكنولوجيا التصوير بالرنين المغناطيسي أظهرت تجارب أجراها كل من "جوردان جرفمان" أستاذ الطب الفيزيائي بكلية الطب في جامعة نورث ويسترن و"هانس بريتر" الأستاذ بكلية الطب بجامعة هارفارد أن اللوزة الدماغية للمستثمرين تصبح أكثر نشاطاً حين يشعرون بأنهم يخسرون المال، وهو ما يسبب لهم الألم.



المتابعة اللصيقة لتغير أسعار الأسهم لحظة بلحظة من خلال شاشات الكمبيوتر والجوال تتسبب في نشاط مركز الخوف في الدماغ بشكل فوري، وهو ما يجعل خسارة المال أكثر ألماً مقارنة مع ما كان عليه الأمر قبل ظهور التكنولوجيا التي تتيح للمستثمرين متابعة الأسعار على مدار الساعة. ولذلك بمجرد أن تتحول الشاشة إلى اللون الأحمر يجد المستثمر صعوبة في السيطرة على أعصابه مما يعيق قدرته على التفكير بعقلانية.



ربما أفضل من وصف هذه الحالة هي المطربة والممثلة الأمريكية "باربرا سترايساند" حين قالت في مقابلة أجرتها معها مجلة "فورتشن" في عام 1999 :"أنا مثل الثور، أهيج بمجرد أن أرى اللون الأحمر. ولذلك بمجرد أن ألمحه (على شاشة الأسعار) أسارع إلى بيع أسهمي".




ربما أفضل طريقة لتجنب الوقوع في هذا الفخ هي أن يتخذ المستثمر قرارات أقل. وأفضل شيء يمكنك فعله بمجرد وضع استراتيجية الاستثمار بك واختيارك لما تعتقد أنه أفضل الأسهم هو عدم القيام بأي شيء. فقط اجلس وراقب السوق في هدوء. ويا حبذا لو استطعت أن تجبر نفسك على عدم تفحص أداء الأسهم بالمحفظة على فترات متباعدة، أي مرة واحدة أو مرتين بالشهر مثلاً.



هناك دراسات لا تعد ولا تحصى تظهر أن المستثمرين الأفضل أداءَ هم أولئك الذين لا يغيرون كثيراً في محافظهم بعد تشكيلها، أي لا يفرطون في التداول. ولكن كيف يتمكنون من فعل ذلك؟ ببساطة، هؤلاء نادراً ما يتخذون قرارات بالبيع أو الشراء مدفوعة بالخوف أو الجشع.





1 2 3 4 arrow_red_smallright