top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
فان غوخ نجم أول معرض داريف إن....في عالم الفن التشكيلي
ابتكر منظّمو معرض انغماسي لأعمال فان غوخ في تورونتو فكرة للتوفيق بين النشاطات الفنية وجائحة كوفيد-19، تتمثل في حصر حضور زوار المعرض بالسيارات، على طريقة الـ"درايف إن" المتبعة في السينما، وهي فكرة تعتمد للمرة الأولى عالمياً في مجال المعارض التشكيلية. وكان يفترض أن يُفتَتح هذا المعرض في مطلع مايو/أيار الفائت في المدينة الكندية، لكنّ جائحة كوفيد-19 دفعت المنظّمين إلى تأجيل الموعد والبحث عن بدائل لإقامة هذا ...
ما السر وراء معدل الوفيات المنخفض بكورونا ...في اليابان؟
لماذا لم يمت الكثير من الناس في اليابان جراء تفشي كوفيد-19؟ إنه سؤال مروع قاد إلى طرح عشرات النظريات عن مسببات ذلك، والتي تراوحت ما بين الأخلاق اليابانية والادعاءات بأن اليابانيين يتمتعون بحصانة فائقة. وليس لدى اليابان أدنى معدل للوفيات جراء كوفيد-19 في المنطقة، إذ أن كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وفيتنام حققت أيضا معدلات وفيات أقل. ولكن في الجزء الأول من عام 2020 شهدت اليابان معدلا أقل في متوسط ...
لماذا نشعر بأعراض المرض ليلاً أكثر من النهار؟
يلاحظ أغلب الأشخاص أنّ أعراض أي مرض يصابون به تصبح أقوى بالليل مقارنة مع النهار. مجلة "تايم" الأميركية، تفيد بأنّ هذا ليس من خيال المريض، بل إنّ الأبحاث تؤكد أن التغير متعلق بعوامل عدة حقيقية. تنقل المجلة عن الباحث في الإيقاع البيولوجي والأستاذ المساعد في الهندسة الطبية الحيوية في جامعة تكساس مايكل سمولينسكي، قوله إنه "عندما يتم تنشيط الجهاز المناعي تطلق الخلايا المقاومة للعدوى مجموعة متنوعة من ...
حركة حياة السود مهمة تضع المتاحف البريطانية في مأزق
عندما تبدأ المتاحف البريطانية استئناف نشاطها الشهر المقبل، ستخطو خطوات في عالم جديد للغاية، ليس فقط في عالم يحيطه التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، بل ربما في عالم آخر وفي عصر ثقافي مختلف. أعقب وفاة المواطن الأمريكي من أصل أفريقي، جورج فلويد، احتجاجات عالمية دعت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة العرقية، وانصب غضب المواطنين على تماثيل تذكارية لأفراد مثار جدل يعودون إلى حقبة الاستعمار ...
كيف اختفت الديناصورات؟ دراسة حديثة تحل اللغز الذي حير العلماء
كيف اختفت الديناصورات؟ دراسة حديثة تحل اللغز الذي حير العلماء قال باحثون إن لغز قتل عمره 66 مليون عام تم حله أخيرًا، وكشفوا عن تعرض الأرض لصدمة هائلة شكلت الضربة القاتلة التي قضت على الديناصورات. وبحسب صحيفة "الغارديان" فإن حادث انقراض العصر الطباشيري- الباليوجيني، تسبب في اختفاء 75% من النباتات والحيوانات، بما في ذلك الديناصورات غير الطائرة، لكن السبب وراء الكارثة كان محل جدل ساخن. ويعتقد بعض ...
اللغة العربية أصداف يلفظها البحر
دون إصرار فحسب، بل ترصد أيضاً، هو حال المتربصين باللغة العربية وتعليمها في الوطن العربي ومصر على وجه التحديد، فلو تأملت معي السنوات العشر الأخيرة لأدركت على الفور حال اللغة ومصير أهلها المساكين. عناوين الشوارع ولافتات المتاجر والدكاكين العشوائية الضاربة في الانتشار بقدر انتشار الجائحة الكونية كورونا، وأحيانا المدارس التي صارت تحمل أسماء أجنبية وكأنها تقيم حصاراً قاسياً على لغة القرآن وأهلها. فلك ...





يعتبر انتشار الفيروسات على نطاق واسع، حين ينقُل المصابون العدوى إلى أعداد كبيرة من الناس، سمة من سمات تفشي الأمراض المعدية.

ورغم أن لا ذنب للمصابين في ذلك، إلا أن ذلك قد يكون عاملاً حاسماً في كيفية انتشار المرض.

هناك تقارير تتحدث عن حالة تسمّى بـ"التفشي الفائق" أثناء انتشار فيروس كورونا الذي انطلق من مدينة ووهان في الصين.

تبين أن هناك صلة بين البريطاني ستيف ولش الذي أصيب بالفيروس خلال وجوده في سنغافورة وبين أربع حالات في المملكة المتحدة وخمسة في فرنسا وربما واحدة في جزيرة مايوركا في إسبانيا.

ما هو التفشي الفائق؟

إنه مصطلح فضفاض بعض الشيء، وليس له تعريف علمي محدّد.

ولكنّه يُستخدم لوصف حالة نقل أحد المرضى العدوى إلى عدد كبير من الأشخاص.

وعادةً ما ينقل كل شخص مصاب بفيروس كورونا الجديد، العدوى إلى شخصين إلى ثلاثة أشخاص آخرين بشكل عام.

وقد لا ينقل بعض المرضى العدوى إلى أي شخص، بينما قد ينقلها آخرون إلى أكثر من 3 أشخاص بكثير.

ما الحجم الذي قد يصل إليه التفشي الفائق؟

قد يكون حجم التفشي كبيراً جداً. وقد يكون له تأثير كبير على مدى انتشار المرض.
العاملون في مجال الصحة يشاركون في تشييع ضحايا إيبولا في مقبرة كيتاتومبا في بوتيمبو، مقاطعة كيفو الشمالية

في عام 2015، أدت حالة واحدة من متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، تحمل بعض الشبه بفيروس كورونا، إلى إصابة 82 شخصاً في أحد المستشفيات.

وخلال انتشار وباء إيبولا في غرب إفريقيا، جاءت الغالبية العظمى من حالات الإصابة (61 ٪) من عدد صغير جداً من المرضى (3 ٪).

وتقول الدكتورة ناتالي ماكديرموت من جامعة كينغز كوليدج في لندن: "كانت هناك أكثر 100 حالة عدوى جديدة مصدرها جنازة واحدة فقط في يونيو/حزيران 2014".

لماذا ينقل بعض الأشخاص العدوى أكثر من غيرهم؟

يختلط بعض المرضى مع عدد أكبر بكثير من الناس - إمّا أثناء العمل أو في مكان إقامتهم - وهذا يعني أنه يمكنهم نشر المرض على نطاق واسع، سواء كانت أعراض المرض ظاهرة عليهم أم لا.

ويقول الدكتور جون إدموندز من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي: "الأطفال يقومون ذلك بشكل جيد - ولذلك قد يكون إغلاق المدارس إجراءً مناسباً".

ويقول البروفيسور مارك وولهاوس من جامعة إدنبرة: "العاملون في تجارة الجنس لعبوا دوراً كبيرأ للغاية في نشر فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (الأيدز)".

ويُعتبر البعض الآخر "ناشرين فائقين" للمرض، إذ ينشرون كميات كبيرة من الفيروسات بشكل غير عادي عبر أجسامهم، لذا هناك احتمال كبير في إصابة أي شخص يحتك بهم.

أصبحت المستشفيات التي تعالج متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارز) مراكز رئيسية لنشر المرض على نطاق واسع لأنّ المرضى الأكثر تأثراً بالمرض تحولوا إلى مصادر عدوى بشكل كبير واحتكوا بالعديد من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

كيف يغيرون تفشي المرض؟

وقال الدكتور إدموندز لـ "بي بي سي": "يلعب ذلك دوراً كبيراً في بداية أي انتشار فيروس، أي عندما يحاول الفيروس ترسيخ وجوده".

الأمراض المعدية الجديدة، بما فيها فيروس كورونا، مصدرها الحيوانات.

عندما ينتقل الفيروس إلى أول شخص قد يتلاشى قبل أن ينجح في إصابة أشخاص آخرين.

لكن إذا استطاع المرض أن يجد طريقه بسرعة إلى شخص ينشره على نطاق واسع، فإنّ ذلك يعطي دفعة قوية لتفشي المرض وانتشاره. وتنطبق القواعد نفسها عند انتقال الحالات المرضيّة من بلد لآخر.

ويقول الدكتور ماكديرموت: "إذا كانت هناك حالات عديدة لناشري المرض على نطاق واسع على مقربة من بعض، سيكون من الصعوبة احتواء تفشي هذا المرض".

ما الذي يتطلبه إيقاف فيروس كورونا عند تفشيه؟

لن يكون تفشي فيروس كورونا الجديد أمراً مفاجئاً ولن يغيّر ذلك كثيراً في كيفية التعامل مع المرض.

ونعتمد في الوقت الحالي اعتماداً تاماً على تشخيص الحالات وأي شخص اقترب من المصاب.

يقول البروفيسور ويلهاوس: "هذا يجعل الأمر أكثر أهمية - لا يمكنك الوقوع في الكثير من الأخطاء ولا يمكنك تحمّل نتيجة عدم اكتشاف ناشر المرض على نطاق واسع".

هل هو ذنب ناشر المرض على نطاق واسع؟

تاريخياً، كان هناك ميل "لشيطنة" الشخص الذي ينشر العدوى على نطاق واسع.

"ماري التيفوئيد" هي الطباخة الإيرلندية ماري مالون (1869-1938) التي نقلت حمى التيفوئيد إلى أشخاص آخرين من دون علمها ولم تظهر عليها أي أعراض للمرض، وانتهى بها الأمر إلى قضاء عقود في المنفى والحجر الصحي القسري.

إن المريض لا ذنب له في ذلك. ويقول الدكتور ماكديرموت: "علينا توخي الحذر في ما يتعلّق باللغة التي نستخدمها". ويوضح أنّ "المرضى لا ذنب لهم ولم يرتكبوا أي خطأ، فهذه عدوى انتقلت إليهم دون أن يرتكبوا اي خطأ".

ويضيف: "إنّ المرضى قد ينتابهم الخوف وهم بحاجة إلى الحب والاهتمام".








"كان هناك فتاة يسخر منها باقي الأطفال لأنها مختلفة. وذات يوم كانت تقرأ في كتاب علم الأحياء فاكتشفت أن سبب اختلافها يعود لكونها خليطا بين البشر والكائنات الفضائية (زرقاء اللون)؛ فأمها من كوكب الأرض أما أبوها فمن كوكب آخر. وكما هو معروف، يتنفس البشر على كوكب الأرض الأوكسجين، أما على الكوكب الآخر، الذي تعيش عليه، فتتنفس الكائنات الزرقاء حمض الكبريت - القاتل للبشر. وعندها تعرف الفتاة أنها عندما ستبلغ عمر 12 ستموت لأنها لن تعود قادرة على أن تتنفس أبدا لا الأوكسجين ولا حمض الكبريت".

تحب دانيا أبو عون، ذات الـ 11 عاما، العلوم واللغة الإنجليزية، وهي مؤلفة هذه القصة التي كتبتها بالإنجليزية، وحكتها لي عبر الهاتف بعد أن انتهى دوامها في مدرستها، في مدينة ريدنغ، قرب العاصمة لندن.

والداها مهندسان سوريان درسا في جامعة دمشق ثم غادرا البلاد، عام 2004، نحو فرنسا، حيث عمل أبوها مهندسَ اتصالات، وحصلت أمها على شهادة ماجستير في هذا المجال.

وفي عام 2009 استقرت العائلة في بريطانيا، وكان عمر دانيا بضعة أشهر.

وبسبب ضغوط السفر المستمر الذي تطلبه عمل أنسام، أم دانيا، وبسبب استحالة تحولها للعمل بدوام جزئي، غيرت مهنتها وبدأت في تدريس الفيزياء، وبعدها انتقلت للعمل في مخبر.

تتذكر أنسام كيف كانت تحضّر مع ابنتها التجارب التي ستعرضها على طلاب الإعدادية في اليوم التالي، وكيف كانت تلك التجارب تسحر صغيرتها وحتى "تدوّخها" فتبدأ في إبداء رأيها وتفسيراتها لما كانت تراه أمامها.

وكان من ضمن ما لفت نظر أنسام، أثناء عملها كمدرّسة، أن عددا قليلا فقط من البنات يختار دراسة مواد الفيزياء.

"في إحدى السنوات، وأثناء عملي في إحدى مدارس ريدنغ ( Reading) كانت هناك طالبة واحدة فقط في صف A Level (المعادل للبكالوريا) اختارت مواد الفيزياء"، وتضيف أنسام: "هذه مشكلة كبيرة، وهذا منحى عام سائد في بريطانيا؛ إذ لا تقترب كثير من الفتيات من المواد العلمية كي لا تبدو كالصبيان، كما يقول الطلاب عادة".

يبدو أن دانيا تأثرت بمجال تخصص والديها؛ إذ علمها أبوها الكثير عن التشفير والبرمجة، لذا تضع مهنة "مهندسة كومبيوتر" ضمن قائمة المهن التي قد تعمل بها في المستقبل، أما حاليا فتتخيل اختراعا على شكل ربطة شعر يوضع على الرأس فيولد طاقة من الشمس، ويصبح بإمكان من يستخدمه التقاط الصور وسماع الموسيقى والاتصال بالناس ومعرفة الوقت - كما تشرح لي بحماسة بلغة عربية جيدة جدا، مستخدمة عددا من المفردات الإنجليزية.

أما خياراتها الأخرى لمهنة المستقبل، فتتضمن أن تصبح مصوّرة صحفية، أو سياسية - ولكن بشرط أن تكون ضمن حزب الخضر - أو ناشطة بيئية ومعلمة، في الوقت ذاته، كي تحصل على دخل مادي.

أرقام ملفتة في البلاد العربية

كان سبب حديثي مع دانيا وأمها هو اليوم العالمي للاحتفاء بالبنات والنساء العاملات والمهتمات بمجال العلوم، والمصادف لـ 11 فبراير/ شباط، وعندما تحدد الأمم المتحدة يوما عالميا لموضوع ما فهدفها لفت النظر إليه لوجود مشكلة.

تقول منظمة اليونسكو في تقرير صادر عام 2017، إن نسبة النساء بين الباحثين في أنحاء العالم هي أقل من 30 في المئة، وتضيف أن هذه "الفروق الهائلة" وعدم المساواة ليست وليدة الصدفة؛ إذ تخفت حماسة فتيات كثيرات جدا لدراسة مواد علمية لأسباب عدة منها المعايير المجتمعية والتمييز ضدهن وغيرها من العوامل التي تؤثر على جودة تعليم الفتيات.

كما جاء في التقرير أنه منذ عام 1903، عندما فازت ماري كوري بجائزة نوبل في الفيزياء وحتى اليوم، لم تفز سوى 17 امرأة فقط بإحدى جوائز نوبل في الفيزياء أو الكيمياء أو الطب، مقابل فوز 572 رجلاً بهذه الجوائز في نفس الفترة الزمنية.

لكن عند الاطلاع على الأرقام المتعلقة بالبلاد العربية، والتي أوردها التقرير، نلاحظ نسبا مثيرة للاهتمام.

فنسب خريجات الكليات العلمية في معظم الدول العربية لا تعكس فجوة بين الذكور والإناث؛ بل إن نسب النساء أعلى في عدد من الدول مثل الجزائر، التي تقترب فيها نسبة النساء اللاتي يتخرجن في كليات علمية من 60 في المئة، تليها تونس وعمان وسوريا. كما أن نسب الخريجات في كليات علمية أعلى من نظيراتها في كليات علمية في دول غربية متقدمة مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة - وفقا لتقرير اليونسكو.

ولكن النسب العالية لدراسة الشابات في كليات علمية، لا تعني، بالضروة، عملهن في هذه المجالات بعد التخرج.

تقرأ الشابة الأردنية، يارا مرعي، الأرقام السابقة المتعلقة بالبلاد العربية بطريقة مختلفة؛ إذ تعتقد أنه في الدول الغربية "تُحترم كل التخصصات الأكاديمية، علمية أو نظرية، أما في البلاد العربية فالتخصص الجامعي يكون بناء على معدل الطالب.

والملاحظ أن البنات عموما لديهن صبر أكثر على الدراسة، وبالتالي القدرة على تحصيل علامات مرتفعة جدا؛ لذا فاختيار التخصص لا يعكس رغبة الطالب الحقيقية، وإنما يستهدف تأمين عملٍ جيد في المستقبل".

وتضيف أن هناك عوامل أخرى تحكم اختيار البنات للتخصص مثل قرب الجامعة من بيتها، وأيضا التخصصات التي يفضلها المجتمع بالنسبة للشابات.

ويارا نفسها مهتمة جدا بالبحوث العلمية، ورغم أنها تخصصت، الآن، في الصيدلة، إلا أن كل اهتمامها منصب على البحوث الهندسية، وهو المجال الذي لم تستطع دراسته بسبب ارتفاع تكاليف أقساط الجامعة غير الحكومية التي كانت ترغب بارتيادها لأنها ذات مستوى تعليمي أفضل، كما تقول.

وبشكل عام، هي مهتمة بموضوع تنقية المياه وإعادة استخدامها، خاصة وأن بلدها ثالث أفقر دولة في الماء على مستوى العالم، إلى جانب اهتمامها بتصفية مياه البحر من بقع النفط بعد قراءتها عدداً كبيراً من الأبحاث العلمية أثناء فترة دراستها في مدرسة للطلاب المتميزين في الأردن.

كان التحاقها بتلك المدرسة يتطلب اجتياز امتحانات تتضمن اختبار مستوى الذكاء والرياضيات واستيعاب اللغة إلى جانب المقابلة الشخصية، كما أن التخرج يتطلب النجاح في مشروع نهائي يتعين على الطلاب تقديمه. وكانت النتيجة جهازا لتصفية مياه البحر، وإعادة الاستفادة من النفط المجمّع، حصلت إثره على عدة جوائز. ولا تزال يارا تشارك باختراعها في مسابقات، طامحةً للحصول على تمويل لتأسيس شركتها الخاصة.

وتقول يارا إنها لم تشعر بأي تمييز ضدها كشابة مقارنة بالطلاب الشباب معها.

تجارب علمية بالعربي على موقع إنستغرام

قبل نحو خمسة أشهر، حوّلت السورية، منال إلكن، وهي أم لأربعة أطفال، صفحتها الشخصية على موقع إنستغرام إلى صفحة مختصة بعرض تجارب علمية مبسّطة باللغة العربية - ووصل عدد متابعيها إلى أكثر من 7,000شخص.

تخرجت منال عام 2004 من كلية العلوم في حلب؛ ولأنها كانت الأولى على دفعتها، أصبحت معيدة في الكلية لمدة أربع سنوات، ثم اختصت في علم المناعة، وحصلت على شهادة الدكتوراه في هذا المجال من كلية الطب في باريس، حيث تقيم اليوم مع عائلتها.

ودرست في بحثها خلايا دموية أساسية تتعلق بالحساسية، ورغم أهمية هذه الخلايا فإن بحوثا قليلة جدا اهتمت بها، لكنها لم تنشر نتائجها بعد، بحسب ما أخبرتني في اتصال هاتفي.

وتتذكر منال عندما ذهب أولادها معها لحضور مناقشة رسالة الدكتوراه التي حصلت عليها، وكيف بدأ اهتمامهم بما تفعل، خاصة ابنتيها شام (11 عاما) وليان (8 سنوات)، وتروي منال كيف بدأت تجري تجارب منزلية مع أولادها بهدف التسلية المفيدة واللعب، وتشرح لهم عن دافعة أرخميدس، ووزن الهواء، وتحليل الألوان، وغيرها من التجارب التي تناسب أعمارهم.

ثم بدأت تصور بعضا من هذه التجارب وتضعها على صفحتها على إنستغرام.

وتقول: "مستوى ابنتي الدراسي فوق المتوسط بشكل عام، أما في العلوم فعلاماتها رائعة. ذُهلت بما حققته، حتى أن أستاذها قال لي إنه يراها باحثة في المستقبل".








عندما تضع قدمك على سلم متحرك، هل تقف على أحد جانبي السلم لتتيح للآخرين فرصة المرور؟ وعندما يقول شخص ما في الغرفة إن الجو حار، هل تفتح النافذة؟ وإذا دعوت شخصا للقاء ونظر إليك بعدم اهتمام، هل تسحب دعوتك له؟

إن كنت لا تفعل شيئا من هذا، فإليك هذا النبأ السيء: أنت لا تتحلى بـ "الفطنة الاجتماعية".

إن الوعي بالقواعد الاجتماعية اللاشفهية تتطلب فهما شاملا للبيئة التي تعيش فيها، بغض النظر عن شكل هذه البيئة وطبيعتها، كما أنها تعد مهارة تنطوي على أهمية كبيرة في دول العالم لاسيما في اليابان، التي ترتقي فيه المهمة إلى مستوى آخر من التواصل.

وتعد "الفطنة الاجتماعية" ممارسة مستمرة، وقد يفضي سوء استخدامها إلى فشل صفقات تجارية أو تخريب علاقات.

كما تستخدم في تفسير أو حل معضلات في مجالات مختلفة، من تكنولوجيا التعرف على ملامح الوجه إلى ألعاب الفيديو، مما يظهر مدى رسوخها وتأصلها في الحياة اليومية اليابانية.

قراءة بواطن الأمور

انتشرت تغريدة في اليابان العام الماضي تتحدث عن لقاء رجل أعمال في كيوتو بعميل محتمل، وبعد فترة وجيزة أثنى العميل على ساعة يد كان يرتديها رجل الأعمال، وبناء عليه بدأ رجل الأعمال في شرح مواصفات الساعة، لكنه أدرك أن ما كان يريده العميل بالفعل هو أن يجعله ينظر إلى ساعته، ليعرف كم هو الوقت لإنهاء الحوار.

وتقول روتشيلله كوب، مديرة شركة "جابان انترناشيونال" للاستشارات المعنية بتنظيم دورات تدريبية ثقافية، إن الظاهرة أكثر بروزا في المجتمع.

وتضيف: "بعبارة أخرى، تكتسب الظاهرة في اليابان أهمية خاصة ويمكنك أن تتوقع مشكلات إن عجزت عن ممارستها، إنها توقع مجتمعي ذو أهمية كبيرة".

وتقول يوكو هاسيغاوا، أستاذة اللغة اليابانية في جامعة كاليفورنيا، بيركيلي، إن "الفطنة الاجتماعية" تتطلب معارف متنوعة، ثقافية وتاريخية، فضلا عن معرفة داخلية بالمشاركين في الحوار، فعندما يتعمد شخصان "تبادل الإطراء، ربما يكونان عدوان لدودان، وإن لم تكن فطن لهذه الأمور، فربما تفصح عن شيء قد يؤجج العداء بينهما".

وتضيف: "نظرا لقصور معرفتي في كثير من الأحيان، لا أتحلى بالفطنة في التجمعات واللقاءات الاجتماعية هنا في الولايات المتحدة".

فإن كنت في اليابان، على سبيل المثال، وتتكلم بصوت مرتفع في عربة قطار يسودها الصمت أو تتكلم مع زبون فقد اهتمامه بما تعرضه عليه، فأنت تجازف بأن توصم بأنك (كيه واي)، وهو تعبير ياباني مسيء يستخدم اختصارا لعبارة "كويوكي جا يوميناي" وتعني "عاجز عن قراءة البواطن" أو غير فطن.

ويقول شينوبو كيتاياما، الأستاذ في جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة والمحرر في مجلة (الشخصية وعلم النفس الاجتماعي): "يوجد بعض أفراد في كل مجموعة يوصمون بـ (كيه واي). في الغالب سوف يستبعدونك أو يتجاهلوك في نقاشات مهمة في كثير من المؤسسات. وأحيانا، يمكن أن يكون ذلك جزءا من الأسباب الكامنة وراء معاملة قاسية ومسيئة يتعرض لها التلاميذ في المدرسة. إذا وجدت الفطنة الاجتماعية أمرا مرهقا أو شاقا، فهذه مشكلة حقيقية".

إتقان التعبيرات الصغيرة

تعد عملية التقاط الإشارات اللاشفهية جزءا مهما في سياق "الفطنة الاجتماعية".

ويعكف ديفيد ماتسوموتو، أستاذ علم النفس في جامعة سان فرانسيسكو المتخصص في التواصل اللاشفهي والعلاقة بين الثقافات، على دراسة التعبيرات الصغيرة مثل الحركات اللاإرادية للوجه، والتي يمكن أن تكشف عواطف الإنسان الحقيقية.

فعلى سبيل المثال، عندما يقول أحد العملاء إنه سعيد بما تؤديه من عمل، فإن رعشة أو حركة لاإرادية خفيفة جدا في الشفاه أو رفع الحاجب يمكن أن تعني أنه لا يقول الحقيقة.

ويأتي رصد التعبيرات الصغيرة إلى جانب أساليب التواصل اللاشفهية الأخرى من بين الأمور بالغة الأهمية في أي تواصل أو تأثير متبادل، بغض النظر عن المكان الذي تكون فيه.

ويقول ماتسوموتو: "الصمت إحدى الإشارات اللاشفهية. وتغيير طريقة الوقوف أو الجلوس إشارة لاشفهية. كل هذه الأشياء تعد جزءا من الحزمة اللاشفهية التي تساهم في تحديد سياق المعنى".

ويدير ماتسوموتو شركة "هامنتيل"، وهي شركة تنظم ورش عمل لتحسين القدرة على فك رموز وتفسير التعبيرات الصغيرة وغيرها من الإشارات اللاشفهية.

ويوجد آخرون يقدمون مثل هذه الخدمات، ففي حي الأعمال "تورانومون" في العاصمة طوكيو، يدير الباحث كينجي شيميزو معهد العلوم والتفاعل مع المواقف.

ويؤدي شيميزو نفس مهام ماتسوموتو، من حيث تدريب أشخاص، معظمهم يعملون لدى شركات أو هيئات حكومية يابانية، كيفية إتقان التعبيرات الصغيرة.

ويستخدم شيموزو نظاما طوره عالم النفس الأمريكي، بول إكمام، الذي ابتكر المصطلح الذي يصف التغيرات الخفية أو الدقيقة التي تطرأ على الوجه بأنها "تسرب انفعالي لاإرادي".

ويستعين شيميزو بمواد بصرية تساعده في طريقة عرض المادة العلمية التي يقدمها للمتدربين، مثل مقابلة مع لاعب فريق اليانكيز الأمريكي للبيسبول، أليكس رودريغيز، في نيويورك عام 2007 كذب فيها بخصوص تعاطيه عقاقير منشطة (راقب الرعشة على جانب فمه).

كما يستخدم شيميزو أحيانا برمجية مزودة بكاميرا لابتوب ترصد الانفعالات البشرية الأساسية لملامح وجه شخص على نحو لحظي، تساعد هذا الشخص على أن يفهم بشكل أفضل الإشارات التي تصدر منه.

ويقول شيميزو: "إذا لاحظت اشمئزاز شخص ما، من خلال تجاعيد بادية حول أنفه، أو لاحظت غضبه في خفض حواجبه وتوسيع عينيه وضغطه على شفتيه، وإخفاء (هذه التعبيرات) وراء قناع من الابتسامات، فيمكنك مجاراته وأن تسأله ماذا يريد منك أن تفعله في الواقع".

لعبة لتحسين الأداء

وعلى الرغم من ذلك فإن فك رموز لغة الجسد تعد جزءا من مهارة أكبر، هي الفطنة الاجتماعية، التي تهتم بمعرفة سياق الموقف أو الحدث.

ويكتسي ذلك أهمية خاصة في بلد مثل اليابان، حيث الرسائل ليست دائما شفهية، ولكن ضمنية ويتعين استنتاجها أو الاستدلال عليها.

وتعد الفطنة الاجتماعية راسخة ومتجذرة في الثقافة اليابانية لدرجة وجود لعبة فيديو بشأنها، ففي شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، طُرحت لعبة تحمل اسم "كووكيومي: كونسيدر إت (فكر مليا)".

وتدور اللعبة في سياق يتناول تعرض اللاعبين لأكثر من مئة موقف حساس، ويحصلون على نقاط كلما استطاعوا التحلي بالفطنة الاجتماعية. من بين المواقف، على سبيل المثال، أن تكون جالسا في قطار وبجانبك مقعد شاغر ثم يدخل زوجان، فماذا تفعل إزاء موقف كهذا؟ إذا كنت تتحلى بفطنة اجتماعية، سوف تقف ليستطيع الزوجان الجلوس معا.

إنها فرصة لصقل مهاراتك، أو أن تثور على وضع قائم، وفي دولة مثل اليابان تعتمد على الفطنة الاجتماعية، ربما يكون ذلك بمثابة تنفيس مطلوب، كما يقول هاتا تاكيشيتا مبتكر اللعبة الذي يعلق قائلا: "يستمتع غالبية اللاعبين اليابانيين بتعمد عدم التحلى بالفطنة الاجتماعية في هذه اللعبة".

إذن كيف يمكن تحسين قدراتك والتحلي بالفطنة الاجتماعية، لاسيما إن كانت تنقصك المعرفة الضرورية الداخلية أو الثقافية؟

يقول كيتامايا: "جزء من هذا هو أن تضع نفسك مكان شخص آخر وأن تفكر بناء على ذلك".

ويضيف أنه حتى عندما تشعر أن الأمر مرهق، اطمئن "بإمكانك تنمية هذه المهارات". وأحيانا يؤدي التدريب والممارسة إلى الإتقان.

ويوصي هاسيغاوا بـ "المحاولة والخطأ عبر التواصل الاجتماعي" و"تنمية الرغبة بالتصرف مثل الآخرين".

وتقول كوب إنه من الصعب تدريب الناس على ذلك، لكنها "تحثهم على المحافظة على تواصلهم مع الآخرين والبيئة المحيطة التي يعيشون فيها"، فضلا عن إيلاء اهتمام بتلك الإشارات اللاشفهية، والدأب على طرح أسئلة على نحو استباقي عما يمكن توقعه في موقف معين من المواقف.

ويضيف ماتسوموتو أن امتلاك، حتى ولو نذر يسير، من المعرفة الثقافية يساعدك في استنتاج ما يمكن أن تفعله لاحقا، سواء إن كنت تنظر إلى وجه شخص أو تفهم مرامي ما يدور من أحاديث داخل الغرفة.

ويقول: "يشمل ذلك في الواقع بعض الأمور الأساسية البسيطة، من قبيل إبداء الاحترام للثقافة الأخرى. وإن كنت مهتما فسوف يساعدك ذلك على إجادة الاستماع وأن تكون مستمعا فعالا ومراقبا فعالا أيضا".

وتقول كوب: "تلزمك الفطنة الاجتماعية بكل تأكيد باليقظة والتفكير في الإشارات التي يرسلها كل من حولك".

وتضيف: "إنها بحق عادة جيد أن يمتلكها أي رجل أو سيدة أعمال، مهما كان الموقف الذي يمرون به".








يحتفل المسيحيون في 9 فبراير/ شباط بعيد القديس مارون الذي ينسبُ المسيحيون الموارنة إليه. هذا العيد هو يوم عطلة رسميّة في لبنان، حيث تمركز الموارنة تاريخياً. فمن هو الناسك مارون، ولماذا امتدّ تأثيره مئات السنين؟

يعني اسم مارون "السيّد"، وهو من الأسماء الشائعة جداً في لبنان. يعدّ هذا القديس شفيع الموارنة الذين يشكلون الطائفة المسيحية الأكبر في البلاد.

كان مار مارون راهباً سريانياً متنسكاً، عاش في شمال سوريا بالقرب من جبال طوروس، أو ما كان يسمّى بمنطقة قورش قرب انطاكيا في عهد الإمبراطورية الرومانية، في منتصف القرن الخامس للميلاد.

في الوقت الراهن، تعرف قورش بالنبي هوري، وتقع بين مدينتي عفرين إلى الشرق، وحلب إلى الغرب.

اهتمّ المؤرخون في القرن الخامس بتدوين مآثر الملوك والأباطرة، ولم يلتفتوا كثيراً لموضوع النساك، خصوصاً الذين اتبعوا منهجاً حاداً في التقشف ونكران الذات، أمثال مار مارون.

بين ولادة القديس مارون ووفاته وأوّل ذكر لأتباعه على مرّ القرون، أكثر من 400 سنة. فكيف عرف شأنه، وما الدليل التاريخي على مآثره وحياته؟

يرد ذكر القديس مارون في مصدرين تاريخيين فقط، بحسب كتاب "مار مارون والموارنة - نظرة تاريخية جديدة" للكاتب سركيس أبو زيد. المصدران هما رسالة من البطريرك يوحنا ذهبي الفم موجهة إلى مارون في منسكه عام 404 أو 405 للميلاد، وفصل من كتاب "تاريخ رهبان سوريا" لتيودوريتس أسقف قورش بين عامي 423 و458.

كان يوحنا ذهبي الفم بطريرك القسطنطينية في أواخر القرن الرابع، وعرف بذهبي الفم لفصاحته. وفي رسالته إلى القديس مارون، يغدق عليه بالمديح، ويشيد بمآثره الروحية، طالباً منه أن يذكره في صلاته.

وفي كتابه عن حياة الرهبان المتنسكين، لا يورد تيودوريتس تفاصيل تاريخية كثيرة عن ولادة مارون ونشأته ومكان وفاته، بل يشرح مذهبه الإيماني وأعماله. وبالنسبة للمؤرخ فؤاد افرام البستاني الذي أصدر كتيباً بعنوان "مار مارون" فإنّ كتاب تيودوريتس هو المصدر التاريخي الوحيد المستند إليه لمعرفة سيرة مارون.

وبحسب ذلك المرجع، عاش مارون وحيداً في البرية، على قمة جبل، محولاً معبداً وثنياً كان في تلك البقعة إلى مكان لعبادة الله.

في منسكه، شيّد مارون كوخاً ويقال خيمة من جلد الماعز، وأقام فيه لفترات قصيرة، إذ كان يقضي وقته في العراء مصلياً ومتعبداً، ليلاً نهاراً، وفي كافة فصول السنة.

ترانيم الميلاد: تقاليد عمرها مئات السنين

ذاع صيت مارون في القرى المحيطة بمنسكه، لقدرته على شفاء المرضى، وينسب إليه تيودوريتس، القدرة على شفاء الحمّى، والآلام، وطرد الشياطين. كما كان يولي أهمية لتشذيب نفوس زواره، فيحثهم على الفضيلة، والابتعاد عن النزعات العدائية.

مذهب مارون في التنسّك جعله يستميل بعض التلاميذ، فقلده بعض الرهبان والمتنسكين. ويشير المؤرخون لسيرة مارون، على قلّة المراجع، إلى أنّه من مؤسسي مدرسة التنسّك السورية التي سار عليها أيضاً القديس سمعان العمودي الذي أقام في العراء ولكن على عمود، حيث عاش حياته معتزلاً الناس ومصلياً.


تواريخ غامضة

من المرجّح أن يكون القديس مارون قد توفي عام 410، ونشب خلاف بين أبناء المناطق المجاورة على الاستئثار بجثمانه لتكريمه. ومن المرجّح أيضاً أن يكون أهالي القرية المعروفة اليوم ببراد، في شمال سوريا، هم من فازوا بالجثمان، وبنوا له كنيسة، لم يبق من آثارها الكثير.

فلماذا الاحتفال بعيده في 9 فبراير/ شباط، إن كان يوم ميلاده مجهولاً، وتاريخ وفاته غير مثبت بدقّة؟ يشير سركيس أبو زيد في كتابه "مار مارون والموارنة" نقلاً عن المطران اسطفان عواد أحد أساقفة القرن الثامن عشر: "اكتشف البطاركة الموارنة أنّ عيد القديس مارون غير مسجل في قائمة أعيادهم الصادر بأمر من البابا زخيا العاشر عام 1647، فجعلوا عيد القديس مارون في التاسع من شباط وهو يوم عيد مار يوحنا مارون الذي نقله بدوره البطريرك يوسف اسطفان عام 1787 إلى 2 مارس/ آذار".

مع ندرة المرجعيات التاريخية عن تلك الحقبة، يلجأ الكثير من المؤرخين إلى تناقل مرويات غير مثبتة عن حياة القديس مارون. فلم يرد في أيّ مرجع ما يثبت تأسيس الناسك مارون لجماعة دينية، باستثناء تلاميذه الذين قلدوه في نمط تعبّده.

لم ينشئ مار مارون وتلاميذه أي مدرسة أو رهبنة، ولم يشيّدوا ديراً باسمه قبل القرن السادس، حين اشتهر دير مار مارون على ضفاف نهر العاصي في سوريا، بعد المجزرة التي أودت بحياة 350 راهباً من رهبانه، إثر الانشقاق الكنسي والخلاف اللاهوتي حول طبيعة المسيح.

بحسب كتاب سركيس أبو زيد المشار إليه، فإنّ أول من نسب الموارنة إلى مارون هو مرهج بن نمرون أحد خريجي المدرسة المارونية. كما أنّ البطريرك الماروني الشهير اسطفان الدويهي (1630-1704) نسب الطائفة حيناً إلى مار مارون الناسك، وحيناً إلى دير مار مارون على العاصي.

يقول المؤرخ اللبناني الراحل كمال الصليبي في كتابه "الموارنة - صورة تاريخية" إنّ المؤرخين لم يذكروا الموارنة بشكل واضح قبل القرن التاسع عشر، أي بعد مئات السنوات من وفاة الناسك مارون. ولم تصل للمؤرخين أي وثيقة أصلية حول الكنيسة المارونية قبل القرن الثالث عشر. ويتضح أنّه بعد تخريب دير مار مارون المذكور، لجأ عدد من رهبانه، وفي مقدمتهم يوحنا مارون السرومي إلى جبل لبنان، وكان أوّل البطاركة الموارنة.







عرفت جلال وجمال متحف اللوفر من الأستاذ توفيق الحكيم حين قص علينا زياراته المتكررة لمتحف اللوفر في الآحاد على مدار سنتين، وقد اشتهر الحكيم بالحرص أي البخل والتقتير حين كان يسكن في شارع بلبور - الذي لا أثر له اليوم - نعم حكى ذلك في "زهرة العمر"، "وتحت شمس الفكر"، "وعهد الشيطان"، كنت حينها شابا فتيا ومن زمورة في منتصف الثمانينيات طفت اللوفر بخيالي السارح مع سرد الحكيم البديع ثم أتاحت لي الأقدار زيارته لكن هذا الأحد أردت اغتنام الفرصة فالدخول مجاني من جهة، واستضافة اللوفر للوحات عمالقة الرسم الهولنديين في القرن السابع عشر من جهة أخرى خاصة "فيرمير"، ولوحته البديعة "بائعة الحليب".

وصلت إلى اللوفر صباحا والمطر يهطل والريح تعصف، وقفت في طابور طويل من مختلف الجنسيات أحضرت معي الغداء وشحاطة لألبسها بدلا من الحذاء لكنني نسيت المطرية وفي الطابور الطويل كان إلى جانبي شاب صيني مع والديه سألته أن يحميني من المطر بمطريته فلبى الطلب بابتسامة:

- هل قدمت من الصين؟

- لا أنا مقيم في شتوتغارت مع والدي وجئت سائحا مع أهلي إلى باريس.

- من حسن حظنا أن الدخول اليوم بالمجان، ومن حسن الحظ المضاعف أننا سنقف وجها لوجه مع لوحات فيرمر.

سمعني كهل ربما يكون إيطاليا مع زوجته أتحدث فاتجه بالكلام إلي:

- سيدي هل تعرف ذاك الرسام الإيطالي الذي كان يرسم الوجوه بالفاكهة الموسمية وأين يمكننا أن نجد لوحاته؟ فأجبته إنني قرأت شيئا من ذلك لكنني نسيت أين قرأت ذلك ولا أين يمكن رؤية لوحاته، شكرني واتجه إلى الحديث مع زوجته.
وانصرفت أنا إلى التامل في وجوه الخلق واختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم يجمعهم قاسم مشترك واحد حب الفنون والصبر على الطوابير والفرح النقي البرئ بمواجهة منحوتة لفيدياس أو لوحة لمايكل أنجلو أو رافائيل.

ومن حين لحين كنت أنظر في الطابور الطويل المتعدد الجنسيات، الكل يشترك في خصيصة واحدة حب الفن وتقدير العبقرية والإبداع على اختلاف الألوان والألسنة والأجناس، وحين دخلنا إلى اللوفر عبر الهرم الزجاجي تنفست الصعداء وأسرعت الخطى لأحجز دوري للمرور بالمعرض الهولندي ورؤية لوحة "بائعة الحليب" وأشرقت الحظوظ بنور سعدها بتمكني من ذلك رغم الزحام وكثرة الزوار وقد كانوا بالآلاف ضم المعرض الهولندي لوحات بيتير دو هوش (1629-1684)، وجيرارد دو (1613-1675) وجابريال ميتسيو (1636-1684) وأعظمهم على الإطلاق يوهانس فيرمير (1632-1675) ولوحته الرائعة "بائعة الحليب" التي رسمها بين سنتي (1658- 1659) وتلاعب فيها بالضوء لإبراز التركيز والسكينة في محيا الفتاة الهولندية.

أردت التقاط صورة، اقترب مني المراقب وأعلمني أن ذلك ممنوع، كما أعلم غيري لأن المعرض ليس ملكا للوفر، شكرته وخرجت من المعرض الهولندي إلى الجناح الإغريقي وتمثال "فينوس دانون" بدون ذراعين أشهر تمثال عالمي. وقف وقفة مبهور خاشع في محراب الفن أمام منحوتات عمالقة الإغريق ثم انعطفت إلى جناح التصوير مرورا بالجوكندا ولوحات دولاكرا وماتيس ورافائيل وغيرهم. الكل يستمتع، الكل يتأمل في سكينة في هدوء لا صخب ولا ضوضاء.

تغديت في ناحية نزعت الحذاء ولبست الشحاطة واتجهت إلى الجناح الفرعوني درة اللوفر، تاريخ حافل يصيبك بالذهول وحبسة في اللسان: أوراق البردي، التوابيت، آلات قياس الزمن، آلات الصيد، الطعام،أدوات الزينة، .... الخ، لقد فك شامبليون رموز اللغة الهيروغليفية ففك طلاسم الحضارة الفرعونية ومكننا من معرفة دقائق حياة المصريين القدماء، وأجمل مشهد لي كان وقوفي أمام تمثال "الكاتب المصري" أشهر تمثال في اللوفر، وأنا أتجه إلى حضارة الرافدين تعرفت على كهل فرنسي عامل باللوفر أصر على مرافقتي باتجاه أشهر منحوتة عالمية وأقدمها "شريعة حمورابي يالخط المسماري"، تحدثنا طويلا عن عظمة الحضارات القديمة خاصة حضارة وادي الرافدين، وأخذنا صورة معا أمام الشريعة بخطها المسماري ونصحني بالعودة يوم الأربعاء لأن اللوفر لا يغلق أبوابه إلا في العاشرة مع إضاءة خاصة تعطي لونا مميزا للمعروضات ووعدته بذلك.

من حين لآخر كنت أستريح، لقد قال لي الكهل الفرنسي الذي نسيت اسمه من هول وعظمة ما شاهدت أن ذرع اللوفر لرؤية كل معروضاته يعادل تسع كيلومترات، وتذكرت مقولة توفيق الحكيم أن اللوفر لا يزار في يوم بل في شهور وسنوات صدق والله.
حين اقتربت الساعة من السادسة كنت أستعد للخروج من القصر الملكي "البالي روايال" تحت زخات قليلة للمطر وأنا أردد في نفسي قصيدة السياب العظيمة من أنشودة المطر:

عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...
وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم،
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودةُ المطر ...
مطر.....
مطر.....
مطر.....

ولكن ما رأيته طيلة اليوم أسكرني بنشوة الفن وجلال الإبداع وسيماء العبقرية، رأيت التاريخ في مساره الفني والاجتماعي والثقافي والديني عبر معروضات اللوفر من حضارة الإغريق والرومان ووادي النيل ووادي الرافدين وبلاد فارس والحضارة الإسلامية، وفن عصر النهضة والرسم الكلاسيكي، تشممت عبق الماضي وأريج الأمس البعيد ووقفت على بدائع صنع الإنسان، قلت في نفسي "إن العالم مستعد لخسارة قارة بأكملها ولا يقبل بخسارة اللوفر".

وانتشيت طويلا إن العالم وهو يدخل اللوفر يرى عظمة الحضارة السامية في نسختها البابلية والفرعونية والحضارة الإسلامية، ويدرك أن الامة العربية أمة عظيمة شامخة البنيان عريقة الجذور، زاهية الأمس وأصابني حزن لما آل إليه حالنا اليوم لقد خرجنا من متن التاريخ إلى حاشيته، خاصمنا الأبجدية التي أعطيناها للعالم عبر جزيرة "أرواد الفينيقية"، وصرنا أمة لا تقرأ وأطفأنا المشعل الذي حمله أجدادنا العظام، فأناروا به البحر الأبيض وبحر الظلمات وأقصى المحيط الهندي واللوفر يحكي بلسان المنحوات والوثائق والتحف عظمة الحضارة السامية التي غمزها إرنست رينان طويلا، مقرا بعبقرية اليونان وتبعية الحضارة السامية للإغريق.

وأنا أمشي في شارع "ريفولي" تحت زخات المطر تذكرت مقولة لأنيس منصور وقد كان رحالة وفنانا وصحفيا وأديبا ذواقة عن باريس "باريس مرآة تعكس ما بداخلك" أي كل شخص يجد فيها حقيقة ذاته، فمحب العلم يجد العلم، ومحب الفن يرى الفن، والمنحرف لا يرى في باريس إلى مظاهر الانحراف والشذوذ.
في محطة المترو في شاتليه كان الختام مسكا فرقة تعزف عزفا كلاسيكيا رائعا مبهجا يبحر بك في سماء التأمل، الهيام، السحر، البحران النشوة، استمعت إليها قليلا ثم حييتها وركبت المترو وأنا أرى التعددية اللغوية والعرقية والثقافية، تلوت في نفسي قوله تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" صدق الله العظيم.

إبراهيم مشارة







صدر حديثاً عن منشورات المتوسط في إيطاليا، كتاب فلسفيّ جديد للكاتب والمترجم المغربي عبدالسلام بنعبد العالي، بعنوان: "لا أملك إلَّا المسافات التي تُبعِدُني".

وفي مقدِّمةِ الكتاب، يتضح معنى العنوان كعتبة أولى حيثُ يقول الكاتبُ: يُبدي البعض انزعاجاً كبيراً من الكتابات التي تستعين بالاقتباسات، و"تتَّكئ" على بعض المفكِّرين الذين غدت أسماؤهم حجَّة، يُعتمَدُ عليها، وسنداً "يُستَنَدُ" إليه، ودعامة تَستمدُّ منها الأحكامُ صِدقَها، وتنهل منها الخطاباتُ أهمِّيَّتَها، وتكتسب منها الكتابة قوَّتها. وهم ينصحون كُتَّابنا أن يُقلِعُوا عن استنساخ غيرهم، ويُثبتوا كفاءتهم وقدرتهم على الإبداع بأن ينطلقوا من "درجة صفر الكتابة".

رغم براءة النصيحة وحسن نِيِّتها وغَيْرتها على فكر"نا" وإبداعـ"نا"، فهي تنطوي على مفهوم معيَّن عن الكتابة، ونظرة بعينها إلى الفكر، بل ربَّما تفترض فَهْماً معيَّناً للهوية، وموقفاً بعينه من التراث الفكري.

المُسلَّمة الأولى التي تفترضها هذه النظرة هي أن الاقتباس أمر يتمُّ، دوماً، بوَعْي وسَبْق إصرار. والحال أن الكاتب غالباً ما يقتبس حتَّى إن ظنَّ أنه صاحب الفكرة وأنه السَّبَّاق إليها.
إن الكتابة توليد للفكر واللغة، ومَنْ يقول اللغة يقتحمُ اللَّاوعي، ويدخل غياهب التاريخ. لذا نجد من المفكِّرين مَنْ ذهب إلى القول بأن اللغة هي التي تُفكِّر وتكتب، وأن يد الكاتب هي، دوماً، "يد ثانية".

هذا الاقتحام لغياهب التاريخ يطرح مسألة التراث الفكري وكيفية تملُّكه وتجاوُزه. وهي، كما نعلم، مسألة معقَّدة، يتوقَّف النظر فيها على فَهْمنا للفكر وللقطائع والانفصالات. وهذا الفَهْم يتدرَّج من مجرَّد الموقف الوضعي الذي يَعتبر القطيعة انفصالاً مطلقاً، يَجُبُّ فيه الحاضرُ ما قبله، إلى الموقف الجينيالوجي الذي ينظر إلى التراث الفكري على أنه ينطوي على ما يحجبه ويغلِّفه، فيَعتبر تجاوُزه تراجعاً لا ينفكُّ إلى الوراء، كما يَعتبر التَّملُّك الفكري انفصالاً دَؤُوْباً، تتعيَّن فيه الهوية بالمسافات التي تبعدها، أكثر ممَّا تتحدَّد بانصهارها وتوحُّدها مع ما تزعم تملُّكه.

المُسَوَّدَة، إذنْ، مجال حُرِّيَّة المبدع وتَرَدُّداته، مجال تأكُّده وارتيابه، إنها تسويدٌ وتسجيلٌ لعمل الفكر، لِسَيْل تساؤلاته وانعكاساته على ذاته، رجوعه وتراجعه

أخيراً جاء الكتاب في 400 صفحة من القطع الوسط، وهو إضافة نوعية لمُنجز الكاتب عبدالسلام بنعبد العالي من مؤلفات وترجمات، ليتأكَّد في سياقه الجديد أنَّ الحوار مع التراث الفكري يهدف إلى بلوغ الشيء ذاته الذي قيل بأنحاء مختلفة.
من الكتاب:

المُسَوَّدَة مجال الكتابة "المائلة". إنها فضاء متعدِّد الأبعاد، طرس شفَّاف، كتابة فوق كتابة، إنها كائن جيولوجي.
وهي، أيضاً، كائن جينيالوجي. فهي لا تخضع لكرونولوجيا الزمان. المُسَوَّدَة هي الورقة التي تشهد على البدايات المتكرِّرة للنَّصِّ. إنها ما تفتأ تكتب، وهي تحمل (تحبل) النَّصَّ منذُ ميلاده حتَّى يُصاغ صيغته "النِّهائيَّةً" ليُدفَن بين دفَّتَي كتاب. وهي تشهد على حياة النَّصِّ وتطوُّره، لكنْ، أيضاً، على تراجُعه وعودته إلى الوراء. تشهد على الزيادة والإضافة، لكنْ، أيضاً، على الخَدْش والحَذْف. إنها فضاء المحو، فضاء الحضور والغياب، الفضاء الذي يعمل فيه النسيانُ عملَهُ.
المُسَوَّدَة مجال الظهور والتَّستُّر، مجال الإفصاح والإضمار، إنها "تعبير" عن لغة الجسد في تدفُّقه وتلقائيَّته. لكنها، كذلك، فضاء التَّحفُّظات والحصر، إنها مجال الشعور واللَّاشعور، مجال العقل واللَّاعقل. إنها النَّصُّ وهو يرعاه صاحبه. النَّصُّ وهو ما زال في "ملك" الكاتب، النَّصُّ وهو جزء من صاحبه، النَّصُّ قبل أن يتحوَّل إلى "موضوع". المُسَوَّدَة، إذنْ، مجال حُرِّيَّة المبدع وتَرَدُّداته، مجال تأكُّده وارتيابه، إنها تسويدٌ وتسجيلٌ لعمل الفكر، لِسَيْل تساؤلاته وانعكاساته على ذاته، رجوعه وتراجعه.
عبدالسلام بنعبد العالي كاتب ومترجم وأستاذ بكلية الآداب في جامعة الرباط، المغرب. من مؤلفاته: الفلسفة السياسية عند الفارابي، أسس الفكر الفلسفي المعاصر، حوار مع الفكر الفرنسي، في الترجمة، ضيافة الغريب، جرح الكائن، القراءة رافعة رأسها. ومن ترجماته: الكتابة والتناسخ لعبدالفتاح كيليطو، أتكلم جميع اللغات لعبدالفتاح كيليطو، درس السيميولوجيا لرولان بارت.








مع اقتراب موعد الحفل السنوي لإعلان جوائز الأكاديمية الأميركية لعلوم وفنون السينما المعروفة بـ"الأوسكار" اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات وتعليقات مضادة حول ما إذا كانت ترشيحات الأفلام والنجوم عادة ما تكون منحازة، بوجه خاص للممثلين والفنانين البيض، من الرجال تحديدا، أي عادت مجددا نغمة اتهام القائمين على "الأوسكار" بالتعصب العرقي والعنصري والتفرقة بين الجنسين.

وقد أثار ما نشره على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، الكاتب الشهير ستيفن كنغ مؤلف روايات الإثارة والرعب التي قدم الكثير منها في السينما في أفلاما ناجحة، ردود فعل غاضبة من جانب عدد من العاملين في صناعة السينما.

ففي تغريدتين له قال كنغ إنه ككاتب، ليس مسموحا له بترشيح الأفلام سوى في ثلاث فئات فقط هي أفضل فيلم وأفضل سيناريو أصلي وأفضل سيناريو معد عن أصل أدبي. وأضاف أنه لا يهتم بمسألة "التنوع" عندما يتعلق الأمر بتقييم المخرجين أو الممثلين، وأنه لا يأخذ هذا الجانب في الاعتبار قط عندما يتعلق الأمر بالفن، فالمعيار عنده سيظل فقط هو المستوى، وغير هذا سيكون خطأ.

البعض اعتبر أن ما يقوله ستيفن كنغ ربما يكون صحيحا ولكن في مناخ مثالي تتوفر فيه من البداية، المساواة بين جميع السينمائيين من شتى الألوان أصلا فرصة الوجود والتعبير والظهور. وبدها يمكن الحكم على أعمالهم واسهاماتهم على أساس المستوى الفني.

زميلة كنغ الروائية لاورا ليبمان ردت عليه بتغريدة قالت فيها إن الجدارة وحدها يمكن تطبيقها كشرط للتقييم فقط إذا "لم تكن اللعبة قد تم تحديد نتائجها مسبقا"!
أما الكاتبة الأميركية من أصول افريقية روكسان غاي الحائزة على جائزة إيزنر في الكتابة الكوميدية، فعلقت أن "التنوع والكفاءة ليسا شيئين منفصلين.. فالكفاءة متوفرة في كل مكان ولكن معظم القائمين على صناعة السينما والفنون يعؤمنون فقط بالكفاءة المتوفرة في جانب واحد فقط.

ستيفن كنغ بالطبع ليس من الممكن أن نتخيل أنه يمكن أن يضحي بسمعته الأدبية ككاتب يتمتع بشعبية كبيرة، لكي يتعمد إهالة التراب على موضوع "التنوع وأهميته، لكنه قصد إنه يمكنه فقط تطبق معاييره الخاصة في الحكم على الأعمال التي تسند إليه مهمة تقييمها.

إلا أنه كنغ عادة بعد ذلك يرد على الردود التي أثارتها تعليقاته فكتب يقول "أهم ما يمكننا عمله كفنانين ومبدعين هو أن نتأكد من صول الجميع على فرص متساوية بغض النظر عن الجنس واللون والتوجه. وفي الوقت الحالي لا تتحقق هذه المساواة وهذا لا يقتصر على مجال الفن فقط. وليس من الممكن أن يفوز فنان لم تتوفر له الفرصة أصلا للتعبير عن موهبته".

الموضوع دون شك معقد ومتشابك وله أوجه كثيرة خاصة في المجتمع الأميركي، ويبرز بشكل أوضح في مجال المسابقات ومنح الجوائز. وستيفن كنغ لا يمكنه الزعم بأن الفنانين السود الأميركيين مثلا ينتجون عددا أقل في مستواه من عدد ما ينتجه نظرائهم البيض. إلا أن الجدل سيستمر ويشمل أيضا موضوع الفرص المتاحة للفنانات (النساء) قياسيا بما يحصل عليه الرجال.

أمير العمري










يجمع هذا الكتاب "حكايات من التراث اليمني" للباحث والفنان التشكيلي محمد سبأ الحكايات الشعبية التى تعكس ثقافة الشعب اليمني بما يملكه من روح الفكاهة والحكمة والتأريخ والشخصيات والأماكن. وقد قسم إلى عدة فصول يتناول كل منها نوعا من هذه الحكايات. ووفقا لسبأ لا يوثق الكتاب سوى جزء يسير منها، حيث يؤكد أن اليمن بلد واسع متعدد التجليات الثقافية، وربما نحتاج إلى عشرات الكتب ومئات الجامعين لتوثيق الكثير من الأسرار في تراثنا الشعبى فى مختلف ربوع اليمن، والتى تحتفظ بالكثير من الحكايات الشعبية التى تتنوع بشكل كبير، وللأسف ضاع الكثير منها بفقدان رواتها من كبار السن ممن يحملون هذا التراث، وما علينا سوى إنقاذ ما تبقى منها قبل أن تغادرنا للأبد.


ورأى سبأ في كتابه الصادر عن مكتبة خالد بن الوليد أن ظهور وسائل الإعلام الحديثة ووسائل التواصل المرئية والمسموعة أدى إلى نسيان الكثير من حكاياتنا الشعبية، وقال "كان بداية فقدان هذا التراث عندما احتل الراديو ثم التلفزيون مكان الحكواتى أو السامر أو كبار السن، الذين كانوا يحفظون الحكايات المتوارَثة عبر أجيال طويلة، فلم يعد الناس يتجمعون فى السامر وقت فراغهم، ولم يعد الحكواتى يحيي السهرات الليلية بالحكايات والسير، فقد كانت الأجيال الصاعدة تتعلم من خلالها الكثير من القيم النبيلة، وتزرع فى نفوس أولادنا حب الخير والكرم والتعاون والشجاعة، فتحفز الهمم وتوجه الشباب والمجتمعات لعمل الخير وترك الشر.

وأضاف "حاولت جاهدًا في هذا الكتاب أن أجمع ما استطعت من هذه الحكايات الشعبية النابعة من حكمة الشعب اليمني الأصيل، وقد اعتمدت في جمعها على عدة مصادر، فاعتمدت بالدرجة الأولى على الرواة والأخباريين، ممن قابلتهم وعايشتهم، ومنها ما جمع من الكتب والمراجع التي هى في الأساس كتب تاريخية أو كتب رحلات، أو كتب لا يظهر من عنواناتها أن في طيها حكايات شعبية، وحرصت على قراءة الكثير من الكتب للبحث عنها والتأكد من مصداقيتها من عدة مصادر، ومن ثم تدوينها وجمعها في هذا الكتاب حتى تخرج للعيان ويفيد منها القراء؛ لما لها من أهمية كبيرة في حياتنا وخشيةً عليها من النسيان والضياع، واستشعارًا لأهميتها. وقد حرصت على أن لا أكرر ما قد جمع منها في كتب الحكايات الشعبية اليمنية في كتابات سابقة، مثل ما جمعه علي محمد عبده فى كتابه "حكايات وأساطير يمنية"، ولم أكرر ما جاء فى كتاب "أساطير من تاريخ اليمن" لحمزة علي لقمان، أو ما جاء في كتب أروى عثمان "حزاوي وريقة الحناء" بأجزائها الثلاثة، إلا ما كان منها مختلفاً في صياغة النص، ورأيت فيه اختلافات كثيرة عما دوَّنه من سبقني، فأحببت أن أدونها كما سمعتها بصيغتها في البيئة التي ولدت ونشأت فيها هذه الحكايات وقد حظيت محافظة إب وسط اليمن وما يجاورها بالنصيب الأكبر منها كونها منطقة عيش وحياة جامع هذه الحكايات وقد حرصت على تدوينها كما هي في بيئتها".


وأشار إلى أن هذه الحكايات لم تأت من فراغ فهي نتاج تجربة وخبرات طويلة صقلتها التجربة الشعبية عبر العصور، وتحمل في طيها العديد من المفاهيم والأهداف التعليمية والتربوية، وأحياناً ونحن نقرأ هذه الحكايات قد نجد نصوصًا مستفزة لمشاعرنا في بعض مقاطعها، لكن هذا لا يعني أن الوعي الشعبي لم يكن يدرك ذلك، بل كان على دراية بكل التفاصيل، ولكن الوعي الجمعي أبقى على هذا النوع من الحكايات لما له من تأثير إيجابي، فإذا تعمقنا في خفاياها أكثر سنجد أن وراءها الكثير من الحكم، فهى خلاصة خبرات طويلة لأجيال سابقة، فنجدها تارة تعلم الأبناء حب الأرض وحب الخير، وتنفرهم من الشر، مثلا حكاية "وريقة الحناء" التي أوردها علي محمد عبده في كتابه "أساطير وحكايات يمنية"، فقد صور فيها الخيال الشعبي الفتاة "كرام" وهي تذهب لتغتسل في البركة فتخرج مغطاة بالحيات والثعابين والعقارب، فتعود إلى منزلها على تلك الحالة والحيات على جسمها، وتنادى على والدها لكى يقوم بإحضار أداة القطع "الشريم" لإزالتها عنها، قد يجدها البعض قصة أبعد ما يكون عن أن تقبلها عقولُ أهل هذا الزمان، لكن الحقيقة أن الخيال الشعبي كان يهدف من وراء هذه الرعب والمبالغة إلى صقل وتهذيب عقول الأطفال، فيزرع في نفوسهم كراهية الشر في المراحل الأولى من عمرهم، فهو يدرك من خلال الحكمة التي تعلمها عبر العصور أن هذه المرحلة ما زالت بحاجة إلى تهذيب الطفل، فالفتاة كرام يكون مصيرها موحشًا، وكذلك حالُ كل طفل لا يساعد الناس، وعلى العكس من ذلك، من يفعل الخير سيكون مصيره سعيدًا مثل وريقة الحناء التي كانت تعمل على مساعدة العجوز وتمدها بالطعام وتفلي شعرها، فكانت مكافأتها أن تحولت هذه العجوز إلى جنيةً تحقق لها أحلامها. فالخيال الشعبي يغرس في نفوس الصغار أن فعل الخير لا يقف أمامه حاجز مهما يكن.

وأضاف "إذا تعمقنا أكثر في هذه المفاهيم وقارنّا ما جاء فيها بأساليب التربية وعلم النفس الحديث، لوجدنا أن هذه القيم هي التي ينادى بها خبراء علم النفس في وقتنا الحاضر، وتقول إحدى الدراسات الحديثة إن الطلاب الذين يقدمون لدراسة الطب يجب أن يتمتعوا بسعة الصدر مهما كانت حالة المريض، وهذا يتطابق مع تشجيع الخيال الشعبي لوريقة الحناء والثناء عليها لإستخراج وقتل القمل من رأس العجوز وقد قرأت ذات مرة في دراسة حديثة صدرت مؤخراً أن الأطفال الذين تربوا في أسر تعودوا فيها على سماع الحكايات الشعبية يصبحون أكثر شجاعة وإقدامًا في أمور حياتهم من غيرهم، ومن هنا يتضح لنا القيمة الحقيقية التي من أجلها بقي هذا الموروثُ الشعبى حيا متناقلا بين الأجيال، فحُفظت هذه الحكاياتُ الشعبية التي كان الهدف منها تعليم الأبناء خلاصة التجربة الإنسانية، وخلاصة الخبرات التي صقلت بعد مرورها بعقول الكثير من الحكماء الشعبيين، فهل ننسى هذه الحكمة ونطمس تراثنا، مستعيضين عنه بالإنترنت والتلفاز لتعليم أجيالنا! أم نوثق حكاياتنا الشعبية ونجعل منها وسائل تعليمية، ونحولها إلى ما شئنا من مسرحيات أو تمثيليات وغيرها، بحيث نعلّم أبناءنا الحكمة التي توارثناها من بيئتنا الأصلية؟!

من هنا كان الهدف الرئيس من تجميع هذه الحكايات فىيهذا الكتاب؛ أولاً للحفاظ على هذه الحكايات من الضياع، وثانيًا للإفادة منها في الوسائل المختلفة.

وأكد سبأ أنه حرص أثناء جمع هذه الحكايات على تدوينها كما هي في بيئتها دون زيادة أو نقصان لنوصلها كما هي في طينتها الأصلية نقية من أي تحريف. وعملت على استخدام لغة سلسة تحافظ على مضمون الحكاية ولا تفقدها فكرتها وروحها، كما حرصت على أن تكون اللغة عربية تفهمها كل الشعوب العربية أو الأجنبية في حال ترجمت، فهذه الحكايات رويت بعدة لهجات، وتختلف طرق سردها من مكان إلى آخر، وهذا ليس عيبًا، فمن مميزات الأدب الشعبي أن المجال يكون مفتوحًا للإضافة والحذف والسرد بالطريقة التي تتناسب مع المكان والزمان، وربما سقطت أجزاء من الحكاية لدى البعض واكتملت عند آخرين.

وفي تقدمتها للكتاب لفتت وكيل وزارة الثقافة اليمنية الأسبق نجيبة حداد أن الحكايات الشعبية ترتبط بالهوية الثقافية والحضارية للبلدان واليمن من أهم الحضارات التي يجب علينا أن نحافظ على تراثها وموروثها الثقافي. وذلك من خلال التوثيق لهذا التراث في كتابات ودراسات تحافظ عليه وتنقله للأجيال القادمة، فاليمن بتنوع تضاريسه وعاداته وتقاليده وطقوسه العريقة. يحتاج إلى المزيد من الدراسات التي تظهر مدى ما يدخرة من فنون وثقافات. لقد إجتهد الكاتب محمد سبأ. من خلال البحث والقراءة والمقابلات الشخصية مع الإخباريين من الرواة وكبار السن في جمع وتدوين هذا النوع من الأدب وهو الحكايات الشعبية اليمنية الأصيلة، إبتداء من الحكايات التاريخية المرتبطة بماضي وحضارة اليمن. ثم الحكايات التي ترتبط بالأرض والزراعة والحكمة.

وكذلك الحكايات التي تمتاز بالفكاهة والدعابة، وهي ميزة من مميزات الشعب اليمني، وكذلك عمل على رصد وتوثيق الحكايات التي ترتبط بالمعتقدات والمعارف الشعبية كحكايات الجن والمخلوقات الغريبة والكواكب، وكذلك حكايات حكيم اليمن علي ولد زايد وحكايات أيام الغمام وغيرها من الحكايات التي بلغت مائة وخمسين حكاية. وقد عمل على جمعها من بيئتها الحقيقية، وقد كانت العائلات قديماً لا تستغني عن حكايات الجدة التي ترويها للابناء كل مساء، ولهذا أصبح هذا النوع من الأدب يقدم الولاء والإنتماء للوطن ويرتبط بالقيم والمعتقدات والصراع بين الخير والشر والحق والباطل والضعيف والقوي والخائن والوفي الخ.

وقالت حداد إن اليمن بلد كبير وفنونه متعددة ومتنوعه وتكنز أقاليم وقرى ومدن اليمن الكثير من أصناف الأدب الشعبي والحكايات التي تمثل جزءًا مهماً منه. لقد اجتهد الباحث محمد سبأ في هذا الكتاب وقدم شيئاً جديداً للمكتبة اليمينة والعربية بل لكل الباحثين في حضارة اليمن وتراثها حول العالم وهو من الشباب المتميزين الذين سبق لهم الفوز في مسابقات إبداعية في القاهرة، وقد حضرت ذات مرة لفعاليات حفل تكريمه بالفوز بجائزة لوتس للقصة القصيرة عام 2018 لدى مؤسسة لوتس للتنمية الثقافية وهو كذلك فنان تشكيلي أقام عددا من المعارض الشخصية التي حضرتها له في القاهرة ولاقت نجاحاً كبيراً وله لوحات تعبر عن محتوى هذا الكتاب القيم.

محمد الحمامصي









ينتمي هذا المشروع البحثي موسوعة "أمراء الإرهاب" بأجزائه الثلاثة للباحث حسام حداد في خلفيته العلمية إلى المساق السوسيوتاريخي - المعرفي الذي يعد نواة لفهم تشكّل وتطور المسارات الاجتماعية والسياسية والفكرية الخاص بالحركات والتنظيمات الإسلامية والفاعلين فيها، وتتضمن هذه "الموسوعة" أكثر من مئتين وخمسين شخصية، مرتبة ترتيبا أبجديا لسهولة البحث فيها، حيث تتبع تاريخ وظروف النشأة وواقع هذه العناصر وعدد العمليات التي تم ارتكابها ومرجعياتهم الفكرية، وكذلك خطابهم السياسي والتعبوي، وعلاقتهم بالبيئة والمحيط والقوى السياسية المختلفة، ومحاولة رصد التحولات والتطورات التي طرأت عليهم والموقف من الأنظمة الحاكمة والعلاقة معها.

عمل الباحث حسام حداد على جمع وتصنيف هذه الموسوعة الصادرة عن دار شخابيط على مدار 5 سنوات من 2014، وحتى الانتهاء منها في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لعمل التحديثات اللازمة للشخصيات ومواقفها الفاعلة على المستوى المحلي أو العالمي.

ومن بين الشخصيات التي تضمها الموسوعة: رموز الإرهاب في العالم أمثال أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي وأبو مصعب الزرقاوي ودوكو عمروف وعبدالله عزام وعمر عبدالرحمن وأيمن الظواهري، وكذلك رموز الدعوة السلفية في مصر؛ محمد حسان، ياسر برهامي، سعيد عبدالعظيم، وغيرهم. ومن بينهم شخصيات تحتاج لمجلدات لتناولها، كما تحتاج فريق بحثي كامل من علماء الدين والنفس والاجتماع والتاريخ وغيرها من العلوم السياسية حيث كان تأثيرها خطيرا على جميع الأصعدة الفكرية والسياسية محليا وعالميا.

في مقدمته للجزء الأول من الموسوعة لفت حداد إلى أن أي عمل بحثي يقابله صعوبات متعددة ومن بين الصعوبات التي واجهتني ندرة المعلومات حول عدد ليس بالقليل من الشخصيات التي تم ذكرها في الموسوعة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى حجب العديد من المواقع التي توفر المعلومات والبيانات المرتبطة بالعناصر الإرهابية مما يؤدي إلى صعوبة الحصول على المعلومات التي يحتاجها أي باحث في هذا المجال، بالإضافة إلى صعوبة التعامل مع الجهات المعنية للحصول على معلومة.

وعرف حداد الإرهاب والاختلاف حول تعريفه وقدم مختصرا لقانون مكافحة الإرهاب، وقال "الإرهاب كلمة في اللغة العربية اشتقت من الرهبة والتخويف، وكلمة "Terror" في الإنجليزية تعني الخوف وقد اشتق منها مصطلح Terrorism. وقد اختلف في المعنى السياسي لكلمة إرهاب العربية إلى قسمين :عرفه البعض بانه أي عمل عدواني يستخدم العنف والقوة ضد المدنيين ويهدف إلى إضعاف الروح المعنوية للعدو عن طريق إرهاب المدنيين بشتّى الوسائل العنيفة. ويتخذ الإرهاب أماكن متعددة بين العدو إلا ساحة المعركة التي يشرّع بها استخدام العنف. فنجد الإرهاب يستهدف الطائرات المدنية وما تتعرض له من اختطاف، والمدن المكتظة بالسكان وما ينالها من تفجيرات واغتيالات. ويُعرف كل من يضلع في بث الخوف والرعب في قلوب الآمنين بالإرهابي أو الإرهابية.

ولكن تعريف الإرهاب كمصطلح سياسي وقانوني يجب أن يصاغ بطريقة تمنع اللبس والخلط بينه وبين تعريفات أعمال العنف المشابهة مثل الحرب المشروعة وغير المشروعة، والمقاومة المشروعة وغير المشروعة، والانقلاب العسكري، والعصيان المدني، والقمع الحكومي، والإضراب الشعبي المعطل للنظام، والاحتجاج الفردي العنيف، والاحتجاج الجماعي العنيف "المظاهرات والاعتصامات التي تتخللها أعمال شغب"، فإذا عرفنا الإرهاب على أنه العنف فسيختلط بأنواع العنف الكثيرة مختلفة الأهداف والدوافع مثل القتل والتدمير لأسباب شخصية مثل الانتقام والاكتئاب والمرض العقلي أو النفسي".


وأضاف "الإرهاب والاستخدام المنهجي للإرهاب، هو عبارة عن وسيلة من وسائل الإكراه في المجتمع الدولي. والإرهاب لا يوجد لديه أهداف متفق عليها عالمياً ولا ملزمة قانوناً، وتعريف القانون الجنائي له بالإضافة إلى تعريفات مشتركة للإرهاب تشير إلى تلك الأفعال العنيفة التي تهدف إلى خلق أجواء من الخوف، ويكون موجهاً ضد أتباع دينية وأخرى سياسية معينة، أو هدف أيديولوجي، وفيه استهداف متعمد أو تجاهل سلامة غير المدنيين. بعض التعاريف تشمل الآن أعمال العنف غير المشروعة والحرب. يتم عادة استخدام تكتيكات مماثلة من قبل المنظمات الإجرامية لفرض قوانينها. وبسبب التعقيدات السياسية والدينية فقد أصبح مفهوم هذه العبارة غامضاً أحياناً ومختلف عليه في أحيان أخرى. يذكر أن المسيحين قد عانوا منه بسبب استهداف الجماعات المتطرفة لهم وأيضاً الإسلام في الوقت الراهن قد نال نصيبا من هذه العبارة لأسباب سياسية تحكمها صراعات دولية وإقليمية."

ووفقا لتفسير حداد فإن كلمة الإرهاب تمثل العنف المتعمد الذي تقوم به جماعات غير حكومية أو عملاء سريون بدافع سياسي ضد أهداف غير مقاتلة، ويهدف عادة للتأثير على الجمهور. وقال "العمل الإرهابي عمل قديم يعود بالتاريخ لمئات السنين ولم يستحدث قريباً في تاريخنا المعاصر. ففي القرن الأول وكما ورد في العهد القديم، همت جماعة من المتعصبين على ترويع اليهود من الأغنياء الذين تعاونوا مع المحتل الروماني للمناطق الواقعة على شرق البحر المتوسط. وفي القرن الحادي عشر، لم يجزع الحشاشون من بث الرعب بين الآمنين عن طريق القتل، وعلى مدى قرنين، قاوم الحشاشون الجهود المبذولة من الدولة لقمعهم وتحييد إرهابهم وبرعوا في تحقيق أهدافهم السياسية عن طريق الإرهاب.

وأوضح أن البعض يرى أن من أحد الأسباب التي تجعل شخص ما إرهابياً أو مجموعة ما إرهابية هو عدم استطاعة هذا الشخص أو هذه المجموعة من إحداث تغيير بوسائل مشروعة، أكانت اقتصادية أو عن طريق الاحتجاج أو الاعتراض أو المطالبة والمناشدة بإحلال تغيير. ويرى البعض أن بتوفير الأذن الصاغية لما يطلبه الناس "سواء أغلبية أو أقلية" من شأنه أن ينزع الفتيل الذي من خلاله يمكن حدوث أو تفاقم الأعمال الإرهابية.

واعتبر حداد أن مصطلح "الحرب على الإرهاب" ابتكار أميركي ضم شتى الوسائل الممكنة "حملات عسكرية واقتصادية وإعلامية" وتهدف إلى القضاء على الإرهاب والدول التي تدعم الإرهاب. بدأت هذه الحملة عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي كان لتنظيم القاعدة دور فيها وأصبحت هذه الحملة محوراً مركزياً في سياسة الرئيس الأميركي جورج و. بوش على الصعيدين الداخلي والعالمي وشكلت هذه الحرب انعطافة وصفها العديد بالخطيرة وغير المسبوقة في التاريخ لكونها حرباً غير واضحة المعالم وتختلف عن الحروب التقليدية بكونها متعددة الأبعاد والأهداف.

في مايو/آيار 2010 قررت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التخلي عن مصطلح "الحرب على الإرهاب"، والتركيز على ما يوصف بـ"الإرهاب الداخلي"، وذلك في إستراتيجيتها الجديدة للأمن القومي. ونصت الوثيقة على أن الولايات المتحدة "ليست في حالة حرب عالمية على "الإرهاب" أو على "الإسلام"، بل هي حرب على شبكة محددة هي تنظيم القاعدة و"الإرهابيين" المرتبطين به.

رأى حداد أن الخلط في مفهوم الارهاب يرجع إلى ترجمة لغوية ليست غير دقيقة فحسب بل غير صحيحة مطلقا لكلمة Terror الإنجليزية ذات الأصل اللاتيني. المعبّر عنه اليوم بالإرهاب هو استهداف المدنيين، وإذا كان في شرائع الدول المتقدمة اليوم أنهم لا يتجنبون قتل مدنيين إذا شملهم هدف عسكري عذرهم أن هدفهم كان عسكريا وليس مدنيا، فإن فقهاء الإسلام أجمعوا على عدم جواز قتل مدني، أما استهداف المدنيين خاصة وهو ما تعنيه الكلمة Terror فإنه لا خلاف على تحريمه: وأجمعوا أنه لا يجوز قتل شيخ فان من العدو، ولا امرأة، ولا راهب ولا مقعد، ولا أعمى، ولا معتوه إذا كان لا يقاتل ولا يدل على عورات المسلمين، ولا يدل الكفار على ما يحتاجون إليه للحرب بينهم وبين المسلمين.

محمد الحمامصي









إذا أقررنا بتراجع الشّعر مكانةً وقراءً ونقدًا، وبتسيُّد الرواية المشهد الثقافي العربي المعاصر، فهذا لا يعني بأنّنا بالضرورة أمام سببٍ ونتيجة؛ فانتشارُ الرواية واتساع مساحة قرّائها وتخصيص الجوائز المُجزية لها ماديًا ومعنويًا، وإمكانية تحويلها إلى فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيونيّ يوصلها لمساحة واسعة من المُتلقين، وإمكانية تحقق الشهرة والمردود المعنوي والمادي لكتّابها بصورةٍ أسرع وأكثر من الشّعراء؛ فلذلك أسبابُه المرتبطة بعوامل ساعدت على صعود الرواية إلى المكانةِ العاليةِ لكنه ليس السبب في تراجع الشعر؛ فلكلا الفنيينِ حضوره ومساحته والتي تتأثر بمعطياتِ العصر وطبيعته وبالتطور والتغيّر الإجتماعي والسياسي والتكنولوجي.

الشّعر "ديوان العرب" لأنّه كان حاويًا للقصص والحكم والوصف ومشاعر الحب والكره والهجاء والرثاء، فقد كانت أغراضُه متعددة ومتنوعة وتشبع الذائقة الفنية في وقتٍ لم تكن فيه الطباعةُ والنشرُ والتطورُ التكنولوجي متطورةً بل ومذهلةَ التطور كما هو الحال الآن.

والشّعرُ نبضُ الروح ونافذتها وأجنحتها للتحليق، ثمة الواقع المُشير إلى تراجع مكانته وتقلص المساحة التي يتبوأها سواء من المقروئية أو من الإهتمام النقدي والجوائز الأدبية مقارنة بتلك المطروحة للسرد وللرواية تحديدًا ولهذا أسبابُه لكن قبل أن أتطرقَ لها لا بد من الإشارة الى أنّ انتشار الفن الأدبي لا يعني أنه الأبقى لأنّ ذلك يرتبط بعوامل متداخلة، ولسنا هنا بمجال المفاضلة بين الشّعر والرواية التي تتسيِّد المشهد الثقافي العربي كما هو ملاحظ سواء من اتساع القراء والتواجد في معارض الكتاب والجوائز والإنتشار والشهرة التي يحققها كاتب الرواية الناجحة أو لنقل المنتشرة لأنّ ليس كلّ رواية ذائعة الصيت أو حققت الفوز بجائزة أدبية هي الأفضل بالضرورة؛ ثمة رواياتٌ هي الأجود لكنها لا تنتشر لأسباب ليس هنا مجال ذكرها.

الذائقة المعاصرة كما أراها كميزان غير عادل بكفين غير متكافئَين؛ فهي تسعى بكفة بوزنة خفيفة للمتعة السريعة المتحققة من قراءة الومضات والنشرات القصيرة المتنشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

يمتلك الشّعر خصوصية تميزه؛ فهو يلجُ العوالمَ الداخليةَ للنفس البشرية، ويلمِّح ولا يصرِّح، وهو فنٌ نخبوي يحتاج لقارئ متذوِّق ومدرَّب على السير على بروق اللغة وانفجاراتِها البلاغية، ومباغتة الاستعارات وملاحقة الرمز واستبطان الكلام، ومغازلة الحروف المتمَّنعة بالدلالة والمعنى والمستترة خلف التورية والجناس والطباق والفنون البلاغية المتعددة؛ يحتاج لقارئ صبور متمكّن يقدر أن يقرأ لوحة اللغة التي يتقن الشاعرُ الحقيقي رسمها بألوانِ الحرف الواثق وبأدوات الشعر صعبة المنال والتي بات نتاجٌ غير يسير مما يسمى تجاوزًا بالشّعر يحاول احتلال المساحة؛ فالكلام المنثور بلا فنيةٍ متمكنة ودون امتلاك الأدوات، أوالمغرق بالرمزية، والحافل بالألفاظ الغريبة والتعقيد المقصود لذاته لا ينجحُ في جذب القارئ النخبوي ولا يقنع القارئ العادي الّذي يبحث عن جمالية مريحة لا تتعب ذهنه المكدود بالحياةِ اليوميةِ، وبطبيعة العصر اللاهث والمليء بالمغريات والإنشغالات والشاشات، إضافة الى أنَّ المتلقي المعاصر العربي تحديدًا تثقل كاهله الأخبار وتتكالب حوله الظروف والانتكاسات السياسية التي تهدد وجوده واستقراره، فمن الطبيعي أن يجد في السرد وتحديدًا في الرواية ما يمنحه ظلالَ واحة استراحة يرقبُ من خلالها الأحداث وسير حياة موازية دون أن يكون مشاركًا فيها بل مراقبًا ومتابعًا ومتلصصًا مما يمنحه إشباعا فنيًا وروحيًا عميقًا يستحق معه عناء هو أقرب لإستراحة؛ فالروايةُ الحديثة الناجحة تقدم فنًا يستوعبُ الشعر والسرد والمسرح؛ فهي استفادت من الفنون في الشكل والمضمون، وقادرة بأفقِها الفسيح على الإحاطة بقضايا فلسفية ودينية وإجتماعية تجتذبُ القارئ المثقف والعادي على حدٍ سواء؛ ففهم الرواية ممكن على طبقات وهي تحقق في كلِّ مرة متعةً خاصةً ورحلةً فكريةً، واهتمامها بالمكان وبالتفاصيل والمشهدية وبتصوير الشخوص من الداخل ونحت الأحداث بطريقة تجتذب القارئ وتمتعه بالحكاية والحوارات والتأمل، وتثريه وتضمد مكابدته للواقع المشارك به، أما الشّعر كما أسلفنا يحتاج متذوقه أن يحفرَ مع كلمات وإيقاع ودلالات ورموز الشاعر، ويكابد معه ليحقق المتعة الفنية والتي لا يحفل بها إلا النخبة وهم قلة.

الذائقة المعاصرة كما أراها كميزان غير عادل بكفين غير متكافئَين؛ فهي تسعى بكفة بوزنة خفيفة للمتعة السريعة المتحققة من قراءة الومضات والنشرات القصيرة المتنشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تويتر وفيسبوك وفي الكفة الثانية بوزنة ثقيلة تبحث عما وعمن يشاركُها قلقَها ومشاكلَها، ويرصد التغيرات الإجتماعيةَ والسياسيةَ التي تعصفُ بالمنطقة العربية برمتها، ويشركُها في الأسئلةِ والبحث عن إجابات وربما الإحتجاج والصراخ والسخط، وإعادة ترميمٍ للداخل المتشظي وللثقةِ المهزوزة بالقدرة على محاورةِ وفهم الواقع المريض، واجتراح الأحلام والتعبير عن بؤرة الضياع ولو بالسكن ببناءٍ متخيلٍ شاهق مشرف على الواقع هو الرواية التي تُبني من الكلمات وتعتمد على التخييل.

تراجعُ الشّعر هو مؤشرٌ مؤسفٌ على انحدارالروح العربية المولعة به بالفطرة، والتي تمتلك إرثا أدبيًا غنيًا وثمينًا من نفائسه، والشعر الحقيقي يمثل قلائد في جيد الأدب العربي لأنّ من امتلك الأدوات الفنية لنظم الشعر وصوغ القصائد حتى لو قلّ متذوقوه وندرت منابر النشر والاحتفاء فهو مبدع أصيل يحتفظ التاريخ بحرفه كمعدنٍ ثمين مدفون في باطن الأرض.
ولا يجوز النظر للشعر من زاوية أنه مهمش أو محتضر لأنّ ذلك غير دقيق، هو فن نخبوي لأنّه فن لا يأتي إلا بالفطرة والموهبة الأصيلة بينما الرواية قد يكتبُها من أتقن صنعة الكتابة بالدربة وبالصبر وامتلك رؤى فكرية ومخزون ثقافي، والنتاج الروائي غزير ومتفاوت بين الجواهر والحجارة.

ثمة سؤال ربما يسهم في اكتناه الأسباب: لماذا الرواية تتصدر المشهد وتتراجع مرحليًا القصةُ القصيرةُ وهي فن سردي من النسق الفني ذاته؟ ربما يؤكد ذلك حاجة المتلقي المعاصر لفن فسيح قادر على استيعاب قضايا كبرى وقادر على الإفادة من فنون عديدة بوجبة واحدة؛ فقد ملّ الوجباتِ السريعةَ أو النصوص التي تحتاج لإعمال الفكر وتتبُّع خيطَ الضوء الخفي في القصيدة التي لم يعد يتابعه ويتتبّعه غيرُالشعراء والنخبةُ القليلة.

حنان بيروتي










الحياة هي مستنقع عميق من الصدمات وخيبات الأمل المتلاحقة التي تتبارى لكي تضع نهاية مؤلمة لنفس بشرية بريئة تحاول أن تتمسك بأي بارقة أمل. فاليوم الواحد يعج بأحداث قد تكون كارثية لأي شخص. ففي مجال العمل، يقابل الشخص كل يوم مواقف من زملاء العمل، وضغوطات مستمرة من قبل المديرين من شأنها أن تفقد أي إنسان عاقل عقله، أو تتراكم لتكون سبباً في أمراض مزمنة؛ فكم من أفراد أصيبوا بأمراض مزمنة كالضغط ، والسكر، بل والذبحات الصدرية، والسكتات القلبية؛ بسبب مواقف عمل لم يستطيعوا احتمالها أكثر من ذلك.

وأما في المنزل، فالمشكلات هي السمة الأساسية للحياة العائلية التي تنطوي على مشكلات تأتي على غرة وتستلزم التصرف على عجالة؛ وإلا تفاقمت أكثر. ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد؛ حيث تؤثر الضغوط الخارجية – وإن بدت غير مؤثرة بشكل مباشر – على الحالة النفسية للفرد. فالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وكذلك الرياضية لها تأثير سلبي على الفرد، من شأنه تقويض جميع محاولات الفرد للنهوض بنفسه، ومحاولاته للنجاح في حياة يتربص فيها الفشل بالمرء، ويحاول أنم يهزمه في عقر داره، وكأن لسان حال الفشل يقول: "سأدركك أينما كنت".

وفي غمار كل هذه الأحداث الخانقة، تصير الأمنية الوحيدة التي يرجوها المرء أن يستطيع نسيان وتجاهل جميع تلك الهموم حتى يشحذ نفسه مرة أخرى بأمل - ولو حتى كان زائفا - حتى يستطيع أن يواصل حياته مرة أخرى. فالنسيان في تلك الحياة العبثية بمثابة نعمة كبرى، لكن كيف يستطيع المرء أن ينسى أحداثا دمرته وذكراها محفورة ليس فقط في ذاكرته، ولكن على جدران حياته لتتجسد في صورة "الوعي" الذي يلازم الإنسان ولا يفارقه إلا في حالة الموت فقط، كما هو مذكور في الفلسفة الدينية في فلسفة الشك.

وعند البحث في حقيقة الوعي، أثبتت النظريات العلمية المعاصرة أن الدماغ (أي العقل) هو أساس التجربة، والوكالة، والوعي الذاتي، والوعي بالعالم المحيط بنا. أي أن العقل البشري هو ليس فقط عضوا للتفكير، لكنه الأداة الرئيسية للوعي، وكذلك هو العضو المسئول عن الذاكرة وما تكتنزها من ذكريات سواء حدثت في الماضي البعيد أو القريب؛ لأن الذاكرة هي جزء أصيل من الوعي. وبما أنه بموت الدماغ – أي سكتته – تتوقف جميع وظائف المخ بشكل دائم، فإن الوعي، بالتالي، الذي يعتمد على الدماغ وعمله يتوقف، كما يعتقد الكثيرون. بمعنى آخر، بالنسبة لهؤلاء الوفاة هي الوسيلة الوحيدة لوقف ذلك الوعي والذي قد يكون مؤلماً للكثيرين.
وبناء على ذلك المفهوم العلمي للوعي وعمل الدماغ، وجدت الفلسفة الوجودية متنفساً جيدا، وارتكن العديد للانتحار وإنهاء حياتهم بيدهم للتخلص من هذا الوعي الخانق بمشكلات الحياة التي لا تنتهي، وللتخلص من جميع الذكريات الأليمة – القديمة منها والحديثة – التي تحيطنا من كل جانب وتلازمنا ملازمة الحياة لنا.

لكن كان للفلاسفة رأي مغاير بالنسبة لقضية الوعي والموت. فلقد سطر أفلاطون في كتابه الخالد "اعتذار سقراط" Apology Of Socrates والذي يحكي فيه أفلاطون ما دار في محاكمة سقراط، وما ورد على لسانه بعد أن تم الحكم عليه بالإعدام. فلقد واجه سقراط المحكمة بكل شجاعة ليوضح لها أن الموت له ليس بالمرعب كما يصورون ذلك أو يتصوره الأخرون. فلقد وجه سؤاله للقضاة الذين حكموا عليه بالموت، وباغتهم بكل ثقة أن يجيبوه عن تفسير "طبيعة الموت". وعندما لم يجد منهم ردا، أوضح لهم أن هناك رأيين فيما يتعلق بشرح وتفسير "طبيعة الموت". الأول، أن روحه - أو وعيه - لسوف تهاجر من ذلك الوجود، إلى آخر يتواجد فيه جميع أرواح من مروا بتجربة الموت من بداية الخليقة. وبالنسبة لسقراط هذا شيء رائع يجعله متشوقاً للموت من أجل أن يلاقيهم؛ لأن عند مقابلتهم لسوف يثير استفساراته الجدلية ويناقشها مع كبار المفكرين والفلاسفة اليونانيين العظماء، والأبطال، وكبار الشخصيات، مما يجعل من الموت إثراء وليس مكمناً للرعب.
العقل البشري


أما الرأي الآخر عن الموت هو أنه توقف تام للوعي، ولا يعني ذلك انتفاء للشعور، ولكن إنعدام للوعي، وكأن الذي فارق الحياة هو شخص يحظى بنوم عميق بلا أحلام. وحتى ذلك النسيان لا يخيفه كثيراً؛ لأن عدم إدراكه لما يحدث سيجعله لا يشعر بأي ألم أو معاناة. بل ويضيف سقراط قائلاً، أن تلك نعمة كبيرة لم يحظ بها كسرى الفارس العظيم إلا عندما استمتع بنوم بلا أحلام.

وبذلك نستطيع أن نستخلص أن الوعي وما يلازمه من ذاكرة هو شيء شديد الأهمية وقليلها في آن واحد؛ حيث يجب على المرء الاستمتاع بحياته بكل تفاصيلها ومحاولة نسيان ما يمر به من تجارب أليمة تعكر صفو دنياه. وذلك ما يسمى بتفعيل "فقدان الذاكرة الانتقائي" Selective Amnesia. فكثير منا يتمنى ألا يتذكر التجارب الأليمة التي مر بها وعرقلت مسيرة تقدمه ونجاحه، والتي بدونها لكان استطاع أن يكمل حياته بلا هموم، لا يرى إلا النجاح طريقاً.

ولقد أثبت علم النفس الحديث أن بإمكان المرء أن يحظى بذلك. فعند المرور بحادث أو موقف أليم يجب تدريب الذات على تجاهله، وعلى عدم التفكير به، أي محوه من الذاكرة. لكن يجب ملاحظة أن هناك من يحاولون فعل ذلك، لكنه أتى معهم بنتيجة عكسية. فعند محاولة نسيان موقف قد لا يفعل المرء سوى تكراره، مما يحفز حفره بالذاكرة، وبالتالي يتسبب ذلك في إحداث جرح غائر في الوجدان. وكذلك، قد يكون نسيان موقف ما وقتيا، لكن مجرد إثارته ولو حتى بحدث صغير مشابه، أو أن يشتم المرء رائحة – كرائحة عطر مثلاً – كانت متواجدة وقت وقوع الحدث، لسوف يبدأ الفرد في تذكر جميع الأحداث، وتصورها، والعيش فيها مرة أخرى، وكذلك تذكر مواقف أخرى حدثت إبان الحدث وقبله وبعده، مما يفاقم الشعور بالألم وينكأ الجراح مرة أخرى. فكما يقال: "كثير النسيان هو شخص كثير التذكر".

ذاكرة المرء ووعيه هما متلازمة يجب التعامل معها بحرص شديد وحرفية. واختيار تفعيل "فقدان الذاكرة الانتقائي" Selective Amnesia ليس من السهل، لكنه أيضاً ليس من المستحيل. فكل المطلوب هو إجراء العديد من التدريبات الذاتية، والتحلي بثقة نفس أكثر حتى تصير الحياة أكثر مرونة بالنسبة لنا، فنصير المسيطرون على مجريات أمورها. وبذلك، يتسنى لنا أن ننتزع من هموم الدنيا قدرتها على التحكم في أفكارنا وأقدارنا، فنهزمها في عرينها المستتر، ونخرج من تلك الحياة متوجين بنصر ساحق؛ لأننا قد منينا الحياة بهزيمة نكراء لن تستطيع معها أن تواصل ألاعيبها معنا مرة أخرى.

د. نعيمة عبدالجواد








مع إطلالة العام 2020 شهد الوسط الفني حدثاً نوعياً في عالم الموسيقى الدرامية عندما طرحت شركة Idea media بدبي، الفيلم الوثائقي القصير "رسائل حب من دمشق"، الذي يوثق أبرز حدث فني شهدته دبي في السنوات الخمس الأخيرة عندما أحيا الموسيقار إياد ريماوي حفلاً ضخماً في قاعة ارينا بدبي والتي تتسع لحوالي ثلاثة آلاف متفرج، حيث ظل الجمهور يردد معه أجمل الأغنيات التي علقت في الذاكرة من عالم الدراما الغني.

يوثق الفيلم لـ 15 مقطوعة من الأعمال الموسيقية التي تميز بها الريماوي، وتنوعت ما بين أغاني وموسيقى تصويرية وشارات عدد من المسلسلات السورية التي نالت إعجاب الجمهور العربي مثل "الغفران" و"الندم" و"قلم حمرة".

يستعرض الفيلم رحلة أكثر من خمسين موسيقياً شاركوا الريماوي في الحفل إضافة إلى أوركسترا "الشرق" التي تضم مجموعة من العازفين العالميين من 26 دولة بإشراف الموسيقي محمد حمامي، بالإضافة إلى المغنيتين ليندا بيطار وكارمن توكمه جي اللتان شاركتاه غناء العديد من أعماله الموسيقية.

وقال مخرج العمل أسامة موسى عن الفيلم "صور العمل ما بين دمشق ودبي، موثقاً مراحل التحضير للحفل المذكور، ضمن أجواء حميمة لا تخلو من عنصر الدراما في ترابط الأحداث وتسلسلها، مستخدمين طريقة 3D في تصميم إضاءة الحفل، حيث بدأت عمليات التحضير قبل عام كامل من موعد إقامته، وتنفيذه من قبل فريق عمل محترف ذي خبرة سورية، سعياً منا لنقل الصورة الحقيقية عن أبناء سوريا المبدعين، وتسليط الضوء على موهبتهم وخبرتهم، كونها ترتقي لمصافي العالمية بجدارة، عبر إرسال رسائل حب من دمشق للعالم من خلال نتاج الريماوي الموسيقي في 20 دقيقة لا أكثر".

وفي تصريح خاص قال المؤلف الموسيقي السوري إياد الريماوي "هذا الفيلم يأتي بمثابة توثيق للحفل الأول ضمن مشروع رسائل حب من دمشق خارج سوريا، كونها كانت الخطوة الأولى لنقل موسيقانا إلى العالم العربي ومن ثم العالم، وحاليًا هنالك خطوات متسارعة في هذا الاتجاه يتم العمل عليها الآن وسيجري الإعلان عنها قريبا".

بدوره قال صلاح منصور المنتج التنفيذي للفيلم الحفل إن السبب وراء توثيق هذا الحفل لأنه يشكل الخطوة الأساسية والأولى لنقل هذا المشروع الموسيقي السوري إلى العالمية، وذلك عبر موسيقا إياد الريماوي التي نجحت في خلق نمط حالم وخاص لامس قلوب الناس بشكل مباشر وشكل حالة جماهيرية ملفتة لهذا النوع الفني الذي تشكل الموسيقى الرافعة الأساسية له، وهذا أمر صعب التحقيق في هذا الزمن الذي باتت تغلب عليك الأعمال الفنية ذات الطابع التجاري البحت والتي تعبث بأذواق الناس بشكل كبير.

محمد الحمامصي






arrow_red_small 6 7 8 9 10 arrow_red_smallright