top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
هيمنة التكنولوجيا على المعنى تصبح أمرا واقعا
الحديث عن المستقبل أو الحاضر المتشكل أخيرا أو الغائب عن الإدراك مغامرة في ظل تسارع وتيرة التطورات التكنولوجية والتقنية، وما تشكله من تحديات للإنسان سواء فيما يتعلق بالصناعات الإلكترونية أو نظم الذكاء الاصطناعي أو إنترنت الأشياء أو الروبوتات الإدراكية. وهذا الكتاب "من الهرميّة إلى الشبكيّة وجهة الدول والمجتمعات في عصر اقتصاد المعرفة" للباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية د.إبراهيم ...
معرض غير مسبوق حول علاقة بيكاسو بالموسيقى
رغم إعلان بيكاسو في تصريح منسوب له أنه لم يكن يحب الموسيقى، يكشف معرض غير مسبوق في باريس شغفا كبيرا بالأنغام الشعبية لدى الرسام الإسباني الشهير وميلا لاستكشاف الآلات بدقة، كما يضيء خصوصا على موهبة حقيقية في ابتداع موسيقى صورية. لم يكن بيكاسو "شغوفا بالموسيقى ولم يكن في وسعه قراءة توليفة موسيقية وهو لم يكن بحاجة إلى الموسيقى للعمل، كما الحال مع شاغال" أو ماتيس، بحسب ما تقول سيسيل غودفروا القيّمة على معرض ...
الغريب الذي نسي ظله .. غياب يجدد حضوره
مجموعةُ الشَّاعرِ أوس حسن "الغريبُ الذي نَسِي ظلَهُ" واحدةٌ من المجموعات التي اشتغلتْ على بنيةِ الحضور والغياب، فقد تكونتْ من ثمانِي عشرة قصيدة، استهلت بقصيدةِ "أسئلة من رماد"، وهي قصيدةُ أسئلةٍ منذ مستهلها حتى خاتمتِها. وقوامُ هذه الاسئلةِ يقومُ على الحضورِ والغيابِ، بوصفهما فعلا حياتيًّا، قد يحدث فيها، ولكنَّهما ليسا متضادين، كما يتجلَّى ذلك في المعنى الذي تحيلُ عليه المُعجماتُ العربيّةُ، وهو ...
التأثير المدهش للقراءة بصوت عال
يؤثر معظم البالغين الانزواء في عالمهم الهادئ والخاص داخل رؤوسهم أثناء القراءة، ولكننا بذلك قد نكون ضيعنا على أنفسنا بعض الفوائد بالغة الأهمية. كانت القراءة في معظم العصور الخالية تعد من الأنشطة الصاخبة نسبيا. وكان يشار عادة للقراءة في الألواح الطينية التي كتبت في بلاد ما بين النهرين وسوريا قبل نحو 4000 سنة، بمفردتين تعنيان حرفيا "يصيح" أو "ينصت". وقد ورد في أحد الخطابات التي تعود إلى تلك الحقبة: "أرسل لك هذه ...
حكاية العالم الجاسوس الذي نقل أسرار القنبلة الذرية من الغرب إلى الشرق
في مثل هذا الوقت من سبتمبر/أيلول عام 1949 أعلن الرئيس الأمريكي هاري ترومان في بيان مقتضب للشعب الأمريكي أن السوفييت فجروا قنبلتهم النووية الأولى، مشيرا إلى أن واشنطن لديها الدليل على إقدام السوفييت على ذلك قبل أسابيع. ففي 3 سبتمبر/أيلول عام 1949 رصد العلماء الأمريكيون نشاطا إشعاعيا من داخل الاتحاد السوفيتي لا يمكن أن يكون ناجما إلا عن تجربة نووية، ولدى إبلاغ ترومان بالأمر لم يصدق وطلب من مستشاريه العلميين ...
4 روايات هي الأولى لمؤلفيها بين الست المتنافسة على جائزة بوكر
أعلن منظّمو جائزة "بوكر" الأدبية المهمة أن من بين الكتب الستة التي اختيرت للمرحلة النهائية من المنافسة أربع روايات هي باكورة نتاج مؤلفيها، تتناول مواضيع عدّة كالتغيّر المناخي والعنصرية والعلاقات العائلية. وتضمّ اللائحة النهائية كتاب "ذيس مورنبل بادي" ("هذا الجسد المحزن") للكاتب تسيتسي دانغاريمبغا من زيمبابوي، وهو الجزء الثالث من ثلاثية تتناول قصة شابة من زيمبابوي تعاني الفقر. أما الكتّأب الأربعة ...




عرفت جلال وجمال متحف اللوفر من الأستاذ توفيق الحكيم حين قص علينا زياراته المتكررة لمتحف اللوفر في الآحاد على مدار سنتين، وقد اشتهر الحكيم بالحرص أي البخل والتقتير حين كان يسكن في شارع بلبور - الذي لا أثر له اليوم - نعم حكى ذلك في "زهرة العمر"، "وتحت شمس الفكر"، "وعهد الشيطان"، كنت حينها شابا فتيا ومن زمورة في منتصف الثمانينيات طفت اللوفر بخيالي السارح مع سرد الحكيم البديع ثم أتاحت لي الأقدار زيارته لكن هذا الأحد أردت اغتنام الفرصة فالدخول مجاني من جهة، واستضافة اللوفر للوحات عمالقة الرسم الهولنديين في القرن السابع عشر من جهة أخرى خاصة "فيرمير"، ولوحته البديعة "بائعة الحليب".

وصلت إلى اللوفر صباحا والمطر يهطل والريح تعصف، وقفت في طابور طويل من مختلف الجنسيات أحضرت معي الغداء وشحاطة لألبسها بدلا من الحذاء لكنني نسيت المطرية وفي الطابور الطويل كان إلى جانبي شاب صيني مع والديه سألته أن يحميني من المطر بمطريته فلبى الطلب بابتسامة:

- هل قدمت من الصين؟

- لا أنا مقيم في شتوتغارت مع والدي وجئت سائحا مع أهلي إلى باريس.

- من حسن حظنا أن الدخول اليوم بالمجان، ومن حسن الحظ المضاعف أننا سنقف وجها لوجه مع لوحات فيرمر.

سمعني كهل ربما يكون إيطاليا مع زوجته أتحدث فاتجه بالكلام إلي:

- سيدي هل تعرف ذاك الرسام الإيطالي الذي كان يرسم الوجوه بالفاكهة الموسمية وأين يمكننا أن نجد لوحاته؟ فأجبته إنني قرأت شيئا من ذلك لكنني نسيت أين قرأت ذلك ولا أين يمكن رؤية لوحاته، شكرني واتجه إلى الحديث مع زوجته.
وانصرفت أنا إلى التامل في وجوه الخلق واختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم يجمعهم قاسم مشترك واحد حب الفنون والصبر على الطوابير والفرح النقي البرئ بمواجهة منحوتة لفيدياس أو لوحة لمايكل أنجلو أو رافائيل.

ومن حين لحين كنت أنظر في الطابور الطويل المتعدد الجنسيات، الكل يشترك في خصيصة واحدة حب الفن وتقدير العبقرية والإبداع على اختلاف الألوان والألسنة والأجناس، وحين دخلنا إلى اللوفر عبر الهرم الزجاجي تنفست الصعداء وأسرعت الخطى لأحجز دوري للمرور بالمعرض الهولندي ورؤية لوحة "بائعة الحليب" وأشرقت الحظوظ بنور سعدها بتمكني من ذلك رغم الزحام وكثرة الزوار وقد كانوا بالآلاف ضم المعرض الهولندي لوحات بيتير دو هوش (1629-1684)، وجيرارد دو (1613-1675) وجابريال ميتسيو (1636-1684) وأعظمهم على الإطلاق يوهانس فيرمير (1632-1675) ولوحته الرائعة "بائعة الحليب" التي رسمها بين سنتي (1658- 1659) وتلاعب فيها بالضوء لإبراز التركيز والسكينة في محيا الفتاة الهولندية.

أردت التقاط صورة، اقترب مني المراقب وأعلمني أن ذلك ممنوع، كما أعلم غيري لأن المعرض ليس ملكا للوفر، شكرته وخرجت من المعرض الهولندي إلى الجناح الإغريقي وتمثال "فينوس دانون" بدون ذراعين أشهر تمثال عالمي. وقف وقفة مبهور خاشع في محراب الفن أمام منحوتات عمالقة الإغريق ثم انعطفت إلى جناح التصوير مرورا بالجوكندا ولوحات دولاكرا وماتيس ورافائيل وغيرهم. الكل يستمتع، الكل يتأمل في سكينة في هدوء لا صخب ولا ضوضاء.

تغديت في ناحية نزعت الحذاء ولبست الشحاطة واتجهت إلى الجناح الفرعوني درة اللوفر، تاريخ حافل يصيبك بالذهول وحبسة في اللسان: أوراق البردي، التوابيت، آلات قياس الزمن، آلات الصيد، الطعام،أدوات الزينة، .... الخ، لقد فك شامبليون رموز اللغة الهيروغليفية ففك طلاسم الحضارة الفرعونية ومكننا من معرفة دقائق حياة المصريين القدماء، وأجمل مشهد لي كان وقوفي أمام تمثال "الكاتب المصري" أشهر تمثال في اللوفر، وأنا أتجه إلى حضارة الرافدين تعرفت على كهل فرنسي عامل باللوفر أصر على مرافقتي باتجاه أشهر منحوتة عالمية وأقدمها "شريعة حمورابي يالخط المسماري"، تحدثنا طويلا عن عظمة الحضارات القديمة خاصة حضارة وادي الرافدين، وأخذنا صورة معا أمام الشريعة بخطها المسماري ونصحني بالعودة يوم الأربعاء لأن اللوفر لا يغلق أبوابه إلا في العاشرة مع إضاءة خاصة تعطي لونا مميزا للمعروضات ووعدته بذلك.

من حين لآخر كنت أستريح، لقد قال لي الكهل الفرنسي الذي نسيت اسمه من هول وعظمة ما شاهدت أن ذرع اللوفر لرؤية كل معروضاته يعادل تسع كيلومترات، وتذكرت مقولة توفيق الحكيم أن اللوفر لا يزار في يوم بل في شهور وسنوات صدق والله.
حين اقتربت الساعة من السادسة كنت أستعد للخروج من القصر الملكي "البالي روايال" تحت زخات قليلة للمطر وأنا أردد في نفسي قصيدة السياب العظيمة من أنشودة المطر:

عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...
وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم،
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودةُ المطر ...
مطر.....
مطر.....
مطر.....

ولكن ما رأيته طيلة اليوم أسكرني بنشوة الفن وجلال الإبداع وسيماء العبقرية، رأيت التاريخ في مساره الفني والاجتماعي والثقافي والديني عبر معروضات اللوفر من حضارة الإغريق والرومان ووادي النيل ووادي الرافدين وبلاد فارس والحضارة الإسلامية، وفن عصر النهضة والرسم الكلاسيكي، تشممت عبق الماضي وأريج الأمس البعيد ووقفت على بدائع صنع الإنسان، قلت في نفسي "إن العالم مستعد لخسارة قارة بأكملها ولا يقبل بخسارة اللوفر".

وانتشيت طويلا إن العالم وهو يدخل اللوفر يرى عظمة الحضارة السامية في نسختها البابلية والفرعونية والحضارة الإسلامية، ويدرك أن الامة العربية أمة عظيمة شامخة البنيان عريقة الجذور، زاهية الأمس وأصابني حزن لما آل إليه حالنا اليوم لقد خرجنا من متن التاريخ إلى حاشيته، خاصمنا الأبجدية التي أعطيناها للعالم عبر جزيرة "أرواد الفينيقية"، وصرنا أمة لا تقرأ وأطفأنا المشعل الذي حمله أجدادنا العظام، فأناروا به البحر الأبيض وبحر الظلمات وأقصى المحيط الهندي واللوفر يحكي بلسان المنحوات والوثائق والتحف عظمة الحضارة السامية التي غمزها إرنست رينان طويلا، مقرا بعبقرية اليونان وتبعية الحضارة السامية للإغريق.

وأنا أمشي في شارع "ريفولي" تحت زخات المطر تذكرت مقولة لأنيس منصور وقد كان رحالة وفنانا وصحفيا وأديبا ذواقة عن باريس "باريس مرآة تعكس ما بداخلك" أي كل شخص يجد فيها حقيقة ذاته، فمحب العلم يجد العلم، ومحب الفن يرى الفن، والمنحرف لا يرى في باريس إلى مظاهر الانحراف والشذوذ.
في محطة المترو في شاتليه كان الختام مسكا فرقة تعزف عزفا كلاسيكيا رائعا مبهجا يبحر بك في سماء التأمل، الهيام، السحر، البحران النشوة، استمعت إليها قليلا ثم حييتها وركبت المترو وأنا أرى التعددية اللغوية والعرقية والثقافية، تلوت في نفسي قوله تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" صدق الله العظيم.

إبراهيم مشارة







صدر حديثاً عن منشورات المتوسط في إيطاليا، كتاب فلسفيّ جديد للكاتب والمترجم المغربي عبدالسلام بنعبد العالي، بعنوان: "لا أملك إلَّا المسافات التي تُبعِدُني".

وفي مقدِّمةِ الكتاب، يتضح معنى العنوان كعتبة أولى حيثُ يقول الكاتبُ: يُبدي البعض انزعاجاً كبيراً من الكتابات التي تستعين بالاقتباسات، و"تتَّكئ" على بعض المفكِّرين الذين غدت أسماؤهم حجَّة، يُعتمَدُ عليها، وسنداً "يُستَنَدُ" إليه، ودعامة تَستمدُّ منها الأحكامُ صِدقَها، وتنهل منها الخطاباتُ أهمِّيَّتَها، وتكتسب منها الكتابة قوَّتها. وهم ينصحون كُتَّابنا أن يُقلِعُوا عن استنساخ غيرهم، ويُثبتوا كفاءتهم وقدرتهم على الإبداع بأن ينطلقوا من "درجة صفر الكتابة".

رغم براءة النصيحة وحسن نِيِّتها وغَيْرتها على فكر"نا" وإبداعـ"نا"، فهي تنطوي على مفهوم معيَّن عن الكتابة، ونظرة بعينها إلى الفكر، بل ربَّما تفترض فَهْماً معيَّناً للهوية، وموقفاً بعينه من التراث الفكري.

المُسلَّمة الأولى التي تفترضها هذه النظرة هي أن الاقتباس أمر يتمُّ، دوماً، بوَعْي وسَبْق إصرار. والحال أن الكاتب غالباً ما يقتبس حتَّى إن ظنَّ أنه صاحب الفكرة وأنه السَّبَّاق إليها.
إن الكتابة توليد للفكر واللغة، ومَنْ يقول اللغة يقتحمُ اللَّاوعي، ويدخل غياهب التاريخ. لذا نجد من المفكِّرين مَنْ ذهب إلى القول بأن اللغة هي التي تُفكِّر وتكتب، وأن يد الكاتب هي، دوماً، "يد ثانية".

هذا الاقتحام لغياهب التاريخ يطرح مسألة التراث الفكري وكيفية تملُّكه وتجاوُزه. وهي، كما نعلم، مسألة معقَّدة، يتوقَّف النظر فيها على فَهْمنا للفكر وللقطائع والانفصالات. وهذا الفَهْم يتدرَّج من مجرَّد الموقف الوضعي الذي يَعتبر القطيعة انفصالاً مطلقاً، يَجُبُّ فيه الحاضرُ ما قبله، إلى الموقف الجينيالوجي الذي ينظر إلى التراث الفكري على أنه ينطوي على ما يحجبه ويغلِّفه، فيَعتبر تجاوُزه تراجعاً لا ينفكُّ إلى الوراء، كما يَعتبر التَّملُّك الفكري انفصالاً دَؤُوْباً، تتعيَّن فيه الهوية بالمسافات التي تبعدها، أكثر ممَّا تتحدَّد بانصهارها وتوحُّدها مع ما تزعم تملُّكه.

المُسَوَّدَة، إذنْ، مجال حُرِّيَّة المبدع وتَرَدُّداته، مجال تأكُّده وارتيابه، إنها تسويدٌ وتسجيلٌ لعمل الفكر، لِسَيْل تساؤلاته وانعكاساته على ذاته، رجوعه وتراجعه

أخيراً جاء الكتاب في 400 صفحة من القطع الوسط، وهو إضافة نوعية لمُنجز الكاتب عبدالسلام بنعبد العالي من مؤلفات وترجمات، ليتأكَّد في سياقه الجديد أنَّ الحوار مع التراث الفكري يهدف إلى بلوغ الشيء ذاته الذي قيل بأنحاء مختلفة.
من الكتاب:

المُسَوَّدَة مجال الكتابة "المائلة". إنها فضاء متعدِّد الأبعاد، طرس شفَّاف، كتابة فوق كتابة، إنها كائن جيولوجي.
وهي، أيضاً، كائن جينيالوجي. فهي لا تخضع لكرونولوجيا الزمان. المُسَوَّدَة هي الورقة التي تشهد على البدايات المتكرِّرة للنَّصِّ. إنها ما تفتأ تكتب، وهي تحمل (تحبل) النَّصَّ منذُ ميلاده حتَّى يُصاغ صيغته "النِّهائيَّةً" ليُدفَن بين دفَّتَي كتاب. وهي تشهد على حياة النَّصِّ وتطوُّره، لكنْ، أيضاً، على تراجُعه وعودته إلى الوراء. تشهد على الزيادة والإضافة، لكنْ، أيضاً، على الخَدْش والحَذْف. إنها فضاء المحو، فضاء الحضور والغياب، الفضاء الذي يعمل فيه النسيانُ عملَهُ.
المُسَوَّدَة مجال الظهور والتَّستُّر، مجال الإفصاح والإضمار، إنها "تعبير" عن لغة الجسد في تدفُّقه وتلقائيَّته. لكنها، كذلك، فضاء التَّحفُّظات والحصر، إنها مجال الشعور واللَّاشعور، مجال العقل واللَّاعقل. إنها النَّصُّ وهو يرعاه صاحبه. النَّصُّ وهو ما زال في "ملك" الكاتب، النَّصُّ وهو جزء من صاحبه، النَّصُّ قبل أن يتحوَّل إلى "موضوع". المُسَوَّدَة، إذنْ، مجال حُرِّيَّة المبدع وتَرَدُّداته، مجال تأكُّده وارتيابه، إنها تسويدٌ وتسجيلٌ لعمل الفكر، لِسَيْل تساؤلاته وانعكاساته على ذاته، رجوعه وتراجعه.
عبدالسلام بنعبد العالي كاتب ومترجم وأستاذ بكلية الآداب في جامعة الرباط، المغرب. من مؤلفاته: الفلسفة السياسية عند الفارابي، أسس الفكر الفلسفي المعاصر، حوار مع الفكر الفرنسي، في الترجمة، ضيافة الغريب، جرح الكائن، القراءة رافعة رأسها. ومن ترجماته: الكتابة والتناسخ لعبدالفتاح كيليطو، أتكلم جميع اللغات لعبدالفتاح كيليطو، درس السيميولوجيا لرولان بارت.








مع اقتراب موعد الحفل السنوي لإعلان جوائز الأكاديمية الأميركية لعلوم وفنون السينما المعروفة بـ"الأوسكار" اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات وتعليقات مضادة حول ما إذا كانت ترشيحات الأفلام والنجوم عادة ما تكون منحازة، بوجه خاص للممثلين والفنانين البيض، من الرجال تحديدا، أي عادت مجددا نغمة اتهام القائمين على "الأوسكار" بالتعصب العرقي والعنصري والتفرقة بين الجنسين.

وقد أثار ما نشره على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، الكاتب الشهير ستيفن كنغ مؤلف روايات الإثارة والرعب التي قدم الكثير منها في السينما في أفلاما ناجحة، ردود فعل غاضبة من جانب عدد من العاملين في صناعة السينما.

ففي تغريدتين له قال كنغ إنه ككاتب، ليس مسموحا له بترشيح الأفلام سوى في ثلاث فئات فقط هي أفضل فيلم وأفضل سيناريو أصلي وأفضل سيناريو معد عن أصل أدبي. وأضاف أنه لا يهتم بمسألة "التنوع" عندما يتعلق الأمر بتقييم المخرجين أو الممثلين، وأنه لا يأخذ هذا الجانب في الاعتبار قط عندما يتعلق الأمر بالفن، فالمعيار عنده سيظل فقط هو المستوى، وغير هذا سيكون خطأ.

البعض اعتبر أن ما يقوله ستيفن كنغ ربما يكون صحيحا ولكن في مناخ مثالي تتوفر فيه من البداية، المساواة بين جميع السينمائيين من شتى الألوان أصلا فرصة الوجود والتعبير والظهور. وبدها يمكن الحكم على أعمالهم واسهاماتهم على أساس المستوى الفني.

زميلة كنغ الروائية لاورا ليبمان ردت عليه بتغريدة قالت فيها إن الجدارة وحدها يمكن تطبيقها كشرط للتقييم فقط إذا "لم تكن اللعبة قد تم تحديد نتائجها مسبقا"!
أما الكاتبة الأميركية من أصول افريقية روكسان غاي الحائزة على جائزة إيزنر في الكتابة الكوميدية، فعلقت أن "التنوع والكفاءة ليسا شيئين منفصلين.. فالكفاءة متوفرة في كل مكان ولكن معظم القائمين على صناعة السينما والفنون يعؤمنون فقط بالكفاءة المتوفرة في جانب واحد فقط.

ستيفن كنغ بالطبع ليس من الممكن أن نتخيل أنه يمكن أن يضحي بسمعته الأدبية ككاتب يتمتع بشعبية كبيرة، لكي يتعمد إهالة التراب على موضوع "التنوع وأهميته، لكنه قصد إنه يمكنه فقط تطبق معاييره الخاصة في الحكم على الأعمال التي تسند إليه مهمة تقييمها.

إلا أنه كنغ عادة بعد ذلك يرد على الردود التي أثارتها تعليقاته فكتب يقول "أهم ما يمكننا عمله كفنانين ومبدعين هو أن نتأكد من صول الجميع على فرص متساوية بغض النظر عن الجنس واللون والتوجه. وفي الوقت الحالي لا تتحقق هذه المساواة وهذا لا يقتصر على مجال الفن فقط. وليس من الممكن أن يفوز فنان لم تتوفر له الفرصة أصلا للتعبير عن موهبته".

الموضوع دون شك معقد ومتشابك وله أوجه كثيرة خاصة في المجتمع الأميركي، ويبرز بشكل أوضح في مجال المسابقات ومنح الجوائز. وستيفن كنغ لا يمكنه الزعم بأن الفنانين السود الأميركيين مثلا ينتجون عددا أقل في مستواه من عدد ما ينتجه نظرائهم البيض. إلا أن الجدل سيستمر ويشمل أيضا موضوع الفرص المتاحة للفنانات (النساء) قياسيا بما يحصل عليه الرجال.

أمير العمري










يجمع هذا الكتاب "حكايات من التراث اليمني" للباحث والفنان التشكيلي محمد سبأ الحكايات الشعبية التى تعكس ثقافة الشعب اليمني بما يملكه من روح الفكاهة والحكمة والتأريخ والشخصيات والأماكن. وقد قسم إلى عدة فصول يتناول كل منها نوعا من هذه الحكايات. ووفقا لسبأ لا يوثق الكتاب سوى جزء يسير منها، حيث يؤكد أن اليمن بلد واسع متعدد التجليات الثقافية، وربما نحتاج إلى عشرات الكتب ومئات الجامعين لتوثيق الكثير من الأسرار في تراثنا الشعبى فى مختلف ربوع اليمن، والتى تحتفظ بالكثير من الحكايات الشعبية التى تتنوع بشكل كبير، وللأسف ضاع الكثير منها بفقدان رواتها من كبار السن ممن يحملون هذا التراث، وما علينا سوى إنقاذ ما تبقى منها قبل أن تغادرنا للأبد.


ورأى سبأ في كتابه الصادر عن مكتبة خالد بن الوليد أن ظهور وسائل الإعلام الحديثة ووسائل التواصل المرئية والمسموعة أدى إلى نسيان الكثير من حكاياتنا الشعبية، وقال "كان بداية فقدان هذا التراث عندما احتل الراديو ثم التلفزيون مكان الحكواتى أو السامر أو كبار السن، الذين كانوا يحفظون الحكايات المتوارَثة عبر أجيال طويلة، فلم يعد الناس يتجمعون فى السامر وقت فراغهم، ولم يعد الحكواتى يحيي السهرات الليلية بالحكايات والسير، فقد كانت الأجيال الصاعدة تتعلم من خلالها الكثير من القيم النبيلة، وتزرع فى نفوس أولادنا حب الخير والكرم والتعاون والشجاعة، فتحفز الهمم وتوجه الشباب والمجتمعات لعمل الخير وترك الشر.

وأضاف "حاولت جاهدًا في هذا الكتاب أن أجمع ما استطعت من هذه الحكايات الشعبية النابعة من حكمة الشعب اليمني الأصيل، وقد اعتمدت في جمعها على عدة مصادر، فاعتمدت بالدرجة الأولى على الرواة والأخباريين، ممن قابلتهم وعايشتهم، ومنها ما جمع من الكتب والمراجع التي هى في الأساس كتب تاريخية أو كتب رحلات، أو كتب لا يظهر من عنواناتها أن في طيها حكايات شعبية، وحرصت على قراءة الكثير من الكتب للبحث عنها والتأكد من مصداقيتها من عدة مصادر، ومن ثم تدوينها وجمعها في هذا الكتاب حتى تخرج للعيان ويفيد منها القراء؛ لما لها من أهمية كبيرة في حياتنا وخشيةً عليها من النسيان والضياع، واستشعارًا لأهميتها. وقد حرصت على أن لا أكرر ما قد جمع منها في كتب الحكايات الشعبية اليمنية في كتابات سابقة، مثل ما جمعه علي محمد عبده فى كتابه "حكايات وأساطير يمنية"، ولم أكرر ما جاء فى كتاب "أساطير من تاريخ اليمن" لحمزة علي لقمان، أو ما جاء في كتب أروى عثمان "حزاوي وريقة الحناء" بأجزائها الثلاثة، إلا ما كان منها مختلفاً في صياغة النص، ورأيت فيه اختلافات كثيرة عما دوَّنه من سبقني، فأحببت أن أدونها كما سمعتها بصيغتها في البيئة التي ولدت ونشأت فيها هذه الحكايات وقد حظيت محافظة إب وسط اليمن وما يجاورها بالنصيب الأكبر منها كونها منطقة عيش وحياة جامع هذه الحكايات وقد حرصت على تدوينها كما هي في بيئتها".


وأشار إلى أن هذه الحكايات لم تأت من فراغ فهي نتاج تجربة وخبرات طويلة صقلتها التجربة الشعبية عبر العصور، وتحمل في طيها العديد من المفاهيم والأهداف التعليمية والتربوية، وأحياناً ونحن نقرأ هذه الحكايات قد نجد نصوصًا مستفزة لمشاعرنا في بعض مقاطعها، لكن هذا لا يعني أن الوعي الشعبي لم يكن يدرك ذلك، بل كان على دراية بكل التفاصيل، ولكن الوعي الجمعي أبقى على هذا النوع من الحكايات لما له من تأثير إيجابي، فإذا تعمقنا في خفاياها أكثر سنجد أن وراءها الكثير من الحكم، فهى خلاصة خبرات طويلة لأجيال سابقة، فنجدها تارة تعلم الأبناء حب الأرض وحب الخير، وتنفرهم من الشر، مثلا حكاية "وريقة الحناء" التي أوردها علي محمد عبده في كتابه "أساطير وحكايات يمنية"، فقد صور فيها الخيال الشعبي الفتاة "كرام" وهي تذهب لتغتسل في البركة فتخرج مغطاة بالحيات والثعابين والعقارب، فتعود إلى منزلها على تلك الحالة والحيات على جسمها، وتنادى على والدها لكى يقوم بإحضار أداة القطع "الشريم" لإزالتها عنها، قد يجدها البعض قصة أبعد ما يكون عن أن تقبلها عقولُ أهل هذا الزمان، لكن الحقيقة أن الخيال الشعبي كان يهدف من وراء هذه الرعب والمبالغة إلى صقل وتهذيب عقول الأطفال، فيزرع في نفوسهم كراهية الشر في المراحل الأولى من عمرهم، فهو يدرك من خلال الحكمة التي تعلمها عبر العصور أن هذه المرحلة ما زالت بحاجة إلى تهذيب الطفل، فالفتاة كرام يكون مصيرها موحشًا، وكذلك حالُ كل طفل لا يساعد الناس، وعلى العكس من ذلك، من يفعل الخير سيكون مصيره سعيدًا مثل وريقة الحناء التي كانت تعمل على مساعدة العجوز وتمدها بالطعام وتفلي شعرها، فكانت مكافأتها أن تحولت هذه العجوز إلى جنيةً تحقق لها أحلامها. فالخيال الشعبي يغرس في نفوس الصغار أن فعل الخير لا يقف أمامه حاجز مهما يكن.

وأضاف "إذا تعمقنا أكثر في هذه المفاهيم وقارنّا ما جاء فيها بأساليب التربية وعلم النفس الحديث، لوجدنا أن هذه القيم هي التي ينادى بها خبراء علم النفس في وقتنا الحاضر، وتقول إحدى الدراسات الحديثة إن الطلاب الذين يقدمون لدراسة الطب يجب أن يتمتعوا بسعة الصدر مهما كانت حالة المريض، وهذا يتطابق مع تشجيع الخيال الشعبي لوريقة الحناء والثناء عليها لإستخراج وقتل القمل من رأس العجوز وقد قرأت ذات مرة في دراسة حديثة صدرت مؤخراً أن الأطفال الذين تربوا في أسر تعودوا فيها على سماع الحكايات الشعبية يصبحون أكثر شجاعة وإقدامًا في أمور حياتهم من غيرهم، ومن هنا يتضح لنا القيمة الحقيقية التي من أجلها بقي هذا الموروثُ الشعبى حيا متناقلا بين الأجيال، فحُفظت هذه الحكاياتُ الشعبية التي كان الهدف منها تعليم الأبناء خلاصة التجربة الإنسانية، وخلاصة الخبرات التي صقلت بعد مرورها بعقول الكثير من الحكماء الشعبيين، فهل ننسى هذه الحكمة ونطمس تراثنا، مستعيضين عنه بالإنترنت والتلفاز لتعليم أجيالنا! أم نوثق حكاياتنا الشعبية ونجعل منها وسائل تعليمية، ونحولها إلى ما شئنا من مسرحيات أو تمثيليات وغيرها، بحيث نعلّم أبناءنا الحكمة التي توارثناها من بيئتنا الأصلية؟!

من هنا كان الهدف الرئيس من تجميع هذه الحكايات فىيهذا الكتاب؛ أولاً للحفاظ على هذه الحكايات من الضياع، وثانيًا للإفادة منها في الوسائل المختلفة.

وأكد سبأ أنه حرص أثناء جمع هذه الحكايات على تدوينها كما هي في بيئتها دون زيادة أو نقصان لنوصلها كما هي في طينتها الأصلية نقية من أي تحريف. وعملت على استخدام لغة سلسة تحافظ على مضمون الحكاية ولا تفقدها فكرتها وروحها، كما حرصت على أن تكون اللغة عربية تفهمها كل الشعوب العربية أو الأجنبية في حال ترجمت، فهذه الحكايات رويت بعدة لهجات، وتختلف طرق سردها من مكان إلى آخر، وهذا ليس عيبًا، فمن مميزات الأدب الشعبي أن المجال يكون مفتوحًا للإضافة والحذف والسرد بالطريقة التي تتناسب مع المكان والزمان، وربما سقطت أجزاء من الحكاية لدى البعض واكتملت عند آخرين.

وفي تقدمتها للكتاب لفتت وكيل وزارة الثقافة اليمنية الأسبق نجيبة حداد أن الحكايات الشعبية ترتبط بالهوية الثقافية والحضارية للبلدان واليمن من أهم الحضارات التي يجب علينا أن نحافظ على تراثها وموروثها الثقافي. وذلك من خلال التوثيق لهذا التراث في كتابات ودراسات تحافظ عليه وتنقله للأجيال القادمة، فاليمن بتنوع تضاريسه وعاداته وتقاليده وطقوسه العريقة. يحتاج إلى المزيد من الدراسات التي تظهر مدى ما يدخرة من فنون وثقافات. لقد إجتهد الكاتب محمد سبأ. من خلال البحث والقراءة والمقابلات الشخصية مع الإخباريين من الرواة وكبار السن في جمع وتدوين هذا النوع من الأدب وهو الحكايات الشعبية اليمنية الأصيلة، إبتداء من الحكايات التاريخية المرتبطة بماضي وحضارة اليمن. ثم الحكايات التي ترتبط بالأرض والزراعة والحكمة.

وكذلك الحكايات التي تمتاز بالفكاهة والدعابة، وهي ميزة من مميزات الشعب اليمني، وكذلك عمل على رصد وتوثيق الحكايات التي ترتبط بالمعتقدات والمعارف الشعبية كحكايات الجن والمخلوقات الغريبة والكواكب، وكذلك حكايات حكيم اليمن علي ولد زايد وحكايات أيام الغمام وغيرها من الحكايات التي بلغت مائة وخمسين حكاية. وقد عمل على جمعها من بيئتها الحقيقية، وقد كانت العائلات قديماً لا تستغني عن حكايات الجدة التي ترويها للابناء كل مساء، ولهذا أصبح هذا النوع من الأدب يقدم الولاء والإنتماء للوطن ويرتبط بالقيم والمعتقدات والصراع بين الخير والشر والحق والباطل والضعيف والقوي والخائن والوفي الخ.

وقالت حداد إن اليمن بلد كبير وفنونه متعددة ومتنوعه وتكنز أقاليم وقرى ومدن اليمن الكثير من أصناف الأدب الشعبي والحكايات التي تمثل جزءًا مهماً منه. لقد اجتهد الباحث محمد سبأ في هذا الكتاب وقدم شيئاً جديداً للمكتبة اليمينة والعربية بل لكل الباحثين في حضارة اليمن وتراثها حول العالم وهو من الشباب المتميزين الذين سبق لهم الفوز في مسابقات إبداعية في القاهرة، وقد حضرت ذات مرة لفعاليات حفل تكريمه بالفوز بجائزة لوتس للقصة القصيرة عام 2018 لدى مؤسسة لوتس للتنمية الثقافية وهو كذلك فنان تشكيلي أقام عددا من المعارض الشخصية التي حضرتها له في القاهرة ولاقت نجاحاً كبيراً وله لوحات تعبر عن محتوى هذا الكتاب القيم.

محمد الحمامصي









ينتمي هذا المشروع البحثي موسوعة "أمراء الإرهاب" بأجزائه الثلاثة للباحث حسام حداد في خلفيته العلمية إلى المساق السوسيوتاريخي - المعرفي الذي يعد نواة لفهم تشكّل وتطور المسارات الاجتماعية والسياسية والفكرية الخاص بالحركات والتنظيمات الإسلامية والفاعلين فيها، وتتضمن هذه "الموسوعة" أكثر من مئتين وخمسين شخصية، مرتبة ترتيبا أبجديا لسهولة البحث فيها، حيث تتبع تاريخ وظروف النشأة وواقع هذه العناصر وعدد العمليات التي تم ارتكابها ومرجعياتهم الفكرية، وكذلك خطابهم السياسي والتعبوي، وعلاقتهم بالبيئة والمحيط والقوى السياسية المختلفة، ومحاولة رصد التحولات والتطورات التي طرأت عليهم والموقف من الأنظمة الحاكمة والعلاقة معها.

عمل الباحث حسام حداد على جمع وتصنيف هذه الموسوعة الصادرة عن دار شخابيط على مدار 5 سنوات من 2014، وحتى الانتهاء منها في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لعمل التحديثات اللازمة للشخصيات ومواقفها الفاعلة على المستوى المحلي أو العالمي.

ومن بين الشخصيات التي تضمها الموسوعة: رموز الإرهاب في العالم أمثال أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي وأبو مصعب الزرقاوي ودوكو عمروف وعبدالله عزام وعمر عبدالرحمن وأيمن الظواهري، وكذلك رموز الدعوة السلفية في مصر؛ محمد حسان، ياسر برهامي، سعيد عبدالعظيم، وغيرهم. ومن بينهم شخصيات تحتاج لمجلدات لتناولها، كما تحتاج فريق بحثي كامل من علماء الدين والنفس والاجتماع والتاريخ وغيرها من العلوم السياسية حيث كان تأثيرها خطيرا على جميع الأصعدة الفكرية والسياسية محليا وعالميا.

في مقدمته للجزء الأول من الموسوعة لفت حداد إلى أن أي عمل بحثي يقابله صعوبات متعددة ومن بين الصعوبات التي واجهتني ندرة المعلومات حول عدد ليس بالقليل من الشخصيات التي تم ذكرها في الموسوعة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى حجب العديد من المواقع التي توفر المعلومات والبيانات المرتبطة بالعناصر الإرهابية مما يؤدي إلى صعوبة الحصول على المعلومات التي يحتاجها أي باحث في هذا المجال، بالإضافة إلى صعوبة التعامل مع الجهات المعنية للحصول على معلومة.

وعرف حداد الإرهاب والاختلاف حول تعريفه وقدم مختصرا لقانون مكافحة الإرهاب، وقال "الإرهاب كلمة في اللغة العربية اشتقت من الرهبة والتخويف، وكلمة "Terror" في الإنجليزية تعني الخوف وقد اشتق منها مصطلح Terrorism. وقد اختلف في المعنى السياسي لكلمة إرهاب العربية إلى قسمين :عرفه البعض بانه أي عمل عدواني يستخدم العنف والقوة ضد المدنيين ويهدف إلى إضعاف الروح المعنوية للعدو عن طريق إرهاب المدنيين بشتّى الوسائل العنيفة. ويتخذ الإرهاب أماكن متعددة بين العدو إلا ساحة المعركة التي يشرّع بها استخدام العنف. فنجد الإرهاب يستهدف الطائرات المدنية وما تتعرض له من اختطاف، والمدن المكتظة بالسكان وما ينالها من تفجيرات واغتيالات. ويُعرف كل من يضلع في بث الخوف والرعب في قلوب الآمنين بالإرهابي أو الإرهابية.

ولكن تعريف الإرهاب كمصطلح سياسي وقانوني يجب أن يصاغ بطريقة تمنع اللبس والخلط بينه وبين تعريفات أعمال العنف المشابهة مثل الحرب المشروعة وغير المشروعة، والمقاومة المشروعة وغير المشروعة، والانقلاب العسكري، والعصيان المدني، والقمع الحكومي، والإضراب الشعبي المعطل للنظام، والاحتجاج الفردي العنيف، والاحتجاج الجماعي العنيف "المظاهرات والاعتصامات التي تتخللها أعمال شغب"، فإذا عرفنا الإرهاب على أنه العنف فسيختلط بأنواع العنف الكثيرة مختلفة الأهداف والدوافع مثل القتل والتدمير لأسباب شخصية مثل الانتقام والاكتئاب والمرض العقلي أو النفسي".


وأضاف "الإرهاب والاستخدام المنهجي للإرهاب، هو عبارة عن وسيلة من وسائل الإكراه في المجتمع الدولي. والإرهاب لا يوجد لديه أهداف متفق عليها عالمياً ولا ملزمة قانوناً، وتعريف القانون الجنائي له بالإضافة إلى تعريفات مشتركة للإرهاب تشير إلى تلك الأفعال العنيفة التي تهدف إلى خلق أجواء من الخوف، ويكون موجهاً ضد أتباع دينية وأخرى سياسية معينة، أو هدف أيديولوجي، وفيه استهداف متعمد أو تجاهل سلامة غير المدنيين. بعض التعاريف تشمل الآن أعمال العنف غير المشروعة والحرب. يتم عادة استخدام تكتيكات مماثلة من قبل المنظمات الإجرامية لفرض قوانينها. وبسبب التعقيدات السياسية والدينية فقد أصبح مفهوم هذه العبارة غامضاً أحياناً ومختلف عليه في أحيان أخرى. يذكر أن المسيحين قد عانوا منه بسبب استهداف الجماعات المتطرفة لهم وأيضاً الإسلام في الوقت الراهن قد نال نصيبا من هذه العبارة لأسباب سياسية تحكمها صراعات دولية وإقليمية."

ووفقا لتفسير حداد فإن كلمة الإرهاب تمثل العنف المتعمد الذي تقوم به جماعات غير حكومية أو عملاء سريون بدافع سياسي ضد أهداف غير مقاتلة، ويهدف عادة للتأثير على الجمهور. وقال "العمل الإرهابي عمل قديم يعود بالتاريخ لمئات السنين ولم يستحدث قريباً في تاريخنا المعاصر. ففي القرن الأول وكما ورد في العهد القديم، همت جماعة من المتعصبين على ترويع اليهود من الأغنياء الذين تعاونوا مع المحتل الروماني للمناطق الواقعة على شرق البحر المتوسط. وفي القرن الحادي عشر، لم يجزع الحشاشون من بث الرعب بين الآمنين عن طريق القتل، وعلى مدى قرنين، قاوم الحشاشون الجهود المبذولة من الدولة لقمعهم وتحييد إرهابهم وبرعوا في تحقيق أهدافهم السياسية عن طريق الإرهاب.

وأوضح أن البعض يرى أن من أحد الأسباب التي تجعل شخص ما إرهابياً أو مجموعة ما إرهابية هو عدم استطاعة هذا الشخص أو هذه المجموعة من إحداث تغيير بوسائل مشروعة، أكانت اقتصادية أو عن طريق الاحتجاج أو الاعتراض أو المطالبة والمناشدة بإحلال تغيير. ويرى البعض أن بتوفير الأذن الصاغية لما يطلبه الناس "سواء أغلبية أو أقلية" من شأنه أن ينزع الفتيل الذي من خلاله يمكن حدوث أو تفاقم الأعمال الإرهابية.

واعتبر حداد أن مصطلح "الحرب على الإرهاب" ابتكار أميركي ضم شتى الوسائل الممكنة "حملات عسكرية واقتصادية وإعلامية" وتهدف إلى القضاء على الإرهاب والدول التي تدعم الإرهاب. بدأت هذه الحملة عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي كان لتنظيم القاعدة دور فيها وأصبحت هذه الحملة محوراً مركزياً في سياسة الرئيس الأميركي جورج و. بوش على الصعيدين الداخلي والعالمي وشكلت هذه الحرب انعطافة وصفها العديد بالخطيرة وغير المسبوقة في التاريخ لكونها حرباً غير واضحة المعالم وتختلف عن الحروب التقليدية بكونها متعددة الأبعاد والأهداف.

في مايو/آيار 2010 قررت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التخلي عن مصطلح "الحرب على الإرهاب"، والتركيز على ما يوصف بـ"الإرهاب الداخلي"، وذلك في إستراتيجيتها الجديدة للأمن القومي. ونصت الوثيقة على أن الولايات المتحدة "ليست في حالة حرب عالمية على "الإرهاب" أو على "الإسلام"، بل هي حرب على شبكة محددة هي تنظيم القاعدة و"الإرهابيين" المرتبطين به.

رأى حداد أن الخلط في مفهوم الارهاب يرجع إلى ترجمة لغوية ليست غير دقيقة فحسب بل غير صحيحة مطلقا لكلمة Terror الإنجليزية ذات الأصل اللاتيني. المعبّر عنه اليوم بالإرهاب هو استهداف المدنيين، وإذا كان في شرائع الدول المتقدمة اليوم أنهم لا يتجنبون قتل مدنيين إذا شملهم هدف عسكري عذرهم أن هدفهم كان عسكريا وليس مدنيا، فإن فقهاء الإسلام أجمعوا على عدم جواز قتل مدني، أما استهداف المدنيين خاصة وهو ما تعنيه الكلمة Terror فإنه لا خلاف على تحريمه: وأجمعوا أنه لا يجوز قتل شيخ فان من العدو، ولا امرأة، ولا راهب ولا مقعد، ولا أعمى، ولا معتوه إذا كان لا يقاتل ولا يدل على عورات المسلمين، ولا يدل الكفار على ما يحتاجون إليه للحرب بينهم وبين المسلمين.

محمد الحمامصي









إذا أقررنا بتراجع الشّعر مكانةً وقراءً ونقدًا، وبتسيُّد الرواية المشهد الثقافي العربي المعاصر، فهذا لا يعني بأنّنا بالضرورة أمام سببٍ ونتيجة؛ فانتشارُ الرواية واتساع مساحة قرّائها وتخصيص الجوائز المُجزية لها ماديًا ومعنويًا، وإمكانية تحويلها إلى فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيونيّ يوصلها لمساحة واسعة من المُتلقين، وإمكانية تحقق الشهرة والمردود المعنوي والمادي لكتّابها بصورةٍ أسرع وأكثر من الشّعراء؛ فلذلك أسبابُه المرتبطة بعوامل ساعدت على صعود الرواية إلى المكانةِ العاليةِ لكنه ليس السبب في تراجع الشعر؛ فلكلا الفنيينِ حضوره ومساحته والتي تتأثر بمعطياتِ العصر وطبيعته وبالتطور والتغيّر الإجتماعي والسياسي والتكنولوجي.

الشّعر "ديوان العرب" لأنّه كان حاويًا للقصص والحكم والوصف ومشاعر الحب والكره والهجاء والرثاء، فقد كانت أغراضُه متعددة ومتنوعة وتشبع الذائقة الفنية في وقتٍ لم تكن فيه الطباعةُ والنشرُ والتطورُ التكنولوجي متطورةً بل ومذهلةَ التطور كما هو الحال الآن.

والشّعرُ نبضُ الروح ونافذتها وأجنحتها للتحليق، ثمة الواقع المُشير إلى تراجع مكانته وتقلص المساحة التي يتبوأها سواء من المقروئية أو من الإهتمام النقدي والجوائز الأدبية مقارنة بتلك المطروحة للسرد وللرواية تحديدًا ولهذا أسبابُه لكن قبل أن أتطرقَ لها لا بد من الإشارة الى أنّ انتشار الفن الأدبي لا يعني أنه الأبقى لأنّ ذلك يرتبط بعوامل متداخلة، ولسنا هنا بمجال المفاضلة بين الشّعر والرواية التي تتسيِّد المشهد الثقافي العربي كما هو ملاحظ سواء من اتساع القراء والتواجد في معارض الكتاب والجوائز والإنتشار والشهرة التي يحققها كاتب الرواية الناجحة أو لنقل المنتشرة لأنّ ليس كلّ رواية ذائعة الصيت أو حققت الفوز بجائزة أدبية هي الأفضل بالضرورة؛ ثمة رواياتٌ هي الأجود لكنها لا تنتشر لأسباب ليس هنا مجال ذكرها.

الذائقة المعاصرة كما أراها كميزان غير عادل بكفين غير متكافئَين؛ فهي تسعى بكفة بوزنة خفيفة للمتعة السريعة المتحققة من قراءة الومضات والنشرات القصيرة المتنشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

يمتلك الشّعر خصوصية تميزه؛ فهو يلجُ العوالمَ الداخليةَ للنفس البشرية، ويلمِّح ولا يصرِّح، وهو فنٌ نخبوي يحتاج لقارئ متذوِّق ومدرَّب على السير على بروق اللغة وانفجاراتِها البلاغية، ومباغتة الاستعارات وملاحقة الرمز واستبطان الكلام، ومغازلة الحروف المتمَّنعة بالدلالة والمعنى والمستترة خلف التورية والجناس والطباق والفنون البلاغية المتعددة؛ يحتاج لقارئ صبور متمكّن يقدر أن يقرأ لوحة اللغة التي يتقن الشاعرُ الحقيقي رسمها بألوانِ الحرف الواثق وبأدوات الشعر صعبة المنال والتي بات نتاجٌ غير يسير مما يسمى تجاوزًا بالشّعر يحاول احتلال المساحة؛ فالكلام المنثور بلا فنيةٍ متمكنة ودون امتلاك الأدوات، أوالمغرق بالرمزية، والحافل بالألفاظ الغريبة والتعقيد المقصود لذاته لا ينجحُ في جذب القارئ النخبوي ولا يقنع القارئ العادي الّذي يبحث عن جمالية مريحة لا تتعب ذهنه المكدود بالحياةِ اليوميةِ، وبطبيعة العصر اللاهث والمليء بالمغريات والإنشغالات والشاشات، إضافة الى أنَّ المتلقي المعاصر العربي تحديدًا تثقل كاهله الأخبار وتتكالب حوله الظروف والانتكاسات السياسية التي تهدد وجوده واستقراره، فمن الطبيعي أن يجد في السرد وتحديدًا في الرواية ما يمنحه ظلالَ واحة استراحة يرقبُ من خلالها الأحداث وسير حياة موازية دون أن يكون مشاركًا فيها بل مراقبًا ومتابعًا ومتلصصًا مما يمنحه إشباعا فنيًا وروحيًا عميقًا يستحق معه عناء هو أقرب لإستراحة؛ فالروايةُ الحديثة الناجحة تقدم فنًا يستوعبُ الشعر والسرد والمسرح؛ فهي استفادت من الفنون في الشكل والمضمون، وقادرة بأفقِها الفسيح على الإحاطة بقضايا فلسفية ودينية وإجتماعية تجتذبُ القارئ المثقف والعادي على حدٍ سواء؛ ففهم الرواية ممكن على طبقات وهي تحقق في كلِّ مرة متعةً خاصةً ورحلةً فكريةً، واهتمامها بالمكان وبالتفاصيل والمشهدية وبتصوير الشخوص من الداخل ونحت الأحداث بطريقة تجتذب القارئ وتمتعه بالحكاية والحوارات والتأمل، وتثريه وتضمد مكابدته للواقع المشارك به، أما الشّعر كما أسلفنا يحتاج متذوقه أن يحفرَ مع كلمات وإيقاع ودلالات ورموز الشاعر، ويكابد معه ليحقق المتعة الفنية والتي لا يحفل بها إلا النخبة وهم قلة.

الذائقة المعاصرة كما أراها كميزان غير عادل بكفين غير متكافئَين؛ فهي تسعى بكفة بوزنة خفيفة للمتعة السريعة المتحققة من قراءة الومضات والنشرات القصيرة المتنشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تويتر وفيسبوك وفي الكفة الثانية بوزنة ثقيلة تبحث عما وعمن يشاركُها قلقَها ومشاكلَها، ويرصد التغيرات الإجتماعيةَ والسياسيةَ التي تعصفُ بالمنطقة العربية برمتها، ويشركُها في الأسئلةِ والبحث عن إجابات وربما الإحتجاج والصراخ والسخط، وإعادة ترميمٍ للداخل المتشظي وللثقةِ المهزوزة بالقدرة على محاورةِ وفهم الواقع المريض، واجتراح الأحلام والتعبير عن بؤرة الضياع ولو بالسكن ببناءٍ متخيلٍ شاهق مشرف على الواقع هو الرواية التي تُبني من الكلمات وتعتمد على التخييل.

تراجعُ الشّعر هو مؤشرٌ مؤسفٌ على انحدارالروح العربية المولعة به بالفطرة، والتي تمتلك إرثا أدبيًا غنيًا وثمينًا من نفائسه، والشعر الحقيقي يمثل قلائد في جيد الأدب العربي لأنّ من امتلك الأدوات الفنية لنظم الشعر وصوغ القصائد حتى لو قلّ متذوقوه وندرت منابر النشر والاحتفاء فهو مبدع أصيل يحتفظ التاريخ بحرفه كمعدنٍ ثمين مدفون في باطن الأرض.
ولا يجوز النظر للشعر من زاوية أنه مهمش أو محتضر لأنّ ذلك غير دقيق، هو فن نخبوي لأنّه فن لا يأتي إلا بالفطرة والموهبة الأصيلة بينما الرواية قد يكتبُها من أتقن صنعة الكتابة بالدربة وبالصبر وامتلك رؤى فكرية ومخزون ثقافي، والنتاج الروائي غزير ومتفاوت بين الجواهر والحجارة.

ثمة سؤال ربما يسهم في اكتناه الأسباب: لماذا الرواية تتصدر المشهد وتتراجع مرحليًا القصةُ القصيرةُ وهي فن سردي من النسق الفني ذاته؟ ربما يؤكد ذلك حاجة المتلقي المعاصر لفن فسيح قادر على استيعاب قضايا كبرى وقادر على الإفادة من فنون عديدة بوجبة واحدة؛ فقد ملّ الوجباتِ السريعةَ أو النصوص التي تحتاج لإعمال الفكر وتتبُّع خيطَ الضوء الخفي في القصيدة التي لم يعد يتابعه ويتتبّعه غيرُالشعراء والنخبةُ القليلة.

حنان بيروتي










الحياة هي مستنقع عميق من الصدمات وخيبات الأمل المتلاحقة التي تتبارى لكي تضع نهاية مؤلمة لنفس بشرية بريئة تحاول أن تتمسك بأي بارقة أمل. فاليوم الواحد يعج بأحداث قد تكون كارثية لأي شخص. ففي مجال العمل، يقابل الشخص كل يوم مواقف من زملاء العمل، وضغوطات مستمرة من قبل المديرين من شأنها أن تفقد أي إنسان عاقل عقله، أو تتراكم لتكون سبباً في أمراض مزمنة؛ فكم من أفراد أصيبوا بأمراض مزمنة كالضغط ، والسكر، بل والذبحات الصدرية، والسكتات القلبية؛ بسبب مواقف عمل لم يستطيعوا احتمالها أكثر من ذلك.

وأما في المنزل، فالمشكلات هي السمة الأساسية للحياة العائلية التي تنطوي على مشكلات تأتي على غرة وتستلزم التصرف على عجالة؛ وإلا تفاقمت أكثر. ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد؛ حيث تؤثر الضغوط الخارجية – وإن بدت غير مؤثرة بشكل مباشر – على الحالة النفسية للفرد. فالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وكذلك الرياضية لها تأثير سلبي على الفرد، من شأنه تقويض جميع محاولات الفرد للنهوض بنفسه، ومحاولاته للنجاح في حياة يتربص فيها الفشل بالمرء، ويحاول أنم يهزمه في عقر داره، وكأن لسان حال الفشل يقول: "سأدركك أينما كنت".

وفي غمار كل هذه الأحداث الخانقة، تصير الأمنية الوحيدة التي يرجوها المرء أن يستطيع نسيان وتجاهل جميع تلك الهموم حتى يشحذ نفسه مرة أخرى بأمل - ولو حتى كان زائفا - حتى يستطيع أن يواصل حياته مرة أخرى. فالنسيان في تلك الحياة العبثية بمثابة نعمة كبرى، لكن كيف يستطيع المرء أن ينسى أحداثا دمرته وذكراها محفورة ليس فقط في ذاكرته، ولكن على جدران حياته لتتجسد في صورة "الوعي" الذي يلازم الإنسان ولا يفارقه إلا في حالة الموت فقط، كما هو مذكور في الفلسفة الدينية في فلسفة الشك.

وعند البحث في حقيقة الوعي، أثبتت النظريات العلمية المعاصرة أن الدماغ (أي العقل) هو أساس التجربة، والوكالة، والوعي الذاتي، والوعي بالعالم المحيط بنا. أي أن العقل البشري هو ليس فقط عضوا للتفكير، لكنه الأداة الرئيسية للوعي، وكذلك هو العضو المسئول عن الذاكرة وما تكتنزها من ذكريات سواء حدثت في الماضي البعيد أو القريب؛ لأن الذاكرة هي جزء أصيل من الوعي. وبما أنه بموت الدماغ – أي سكتته – تتوقف جميع وظائف المخ بشكل دائم، فإن الوعي، بالتالي، الذي يعتمد على الدماغ وعمله يتوقف، كما يعتقد الكثيرون. بمعنى آخر، بالنسبة لهؤلاء الوفاة هي الوسيلة الوحيدة لوقف ذلك الوعي والذي قد يكون مؤلماً للكثيرين.
وبناء على ذلك المفهوم العلمي للوعي وعمل الدماغ، وجدت الفلسفة الوجودية متنفساً جيدا، وارتكن العديد للانتحار وإنهاء حياتهم بيدهم للتخلص من هذا الوعي الخانق بمشكلات الحياة التي لا تنتهي، وللتخلص من جميع الذكريات الأليمة – القديمة منها والحديثة – التي تحيطنا من كل جانب وتلازمنا ملازمة الحياة لنا.

لكن كان للفلاسفة رأي مغاير بالنسبة لقضية الوعي والموت. فلقد سطر أفلاطون في كتابه الخالد "اعتذار سقراط" Apology Of Socrates والذي يحكي فيه أفلاطون ما دار في محاكمة سقراط، وما ورد على لسانه بعد أن تم الحكم عليه بالإعدام. فلقد واجه سقراط المحكمة بكل شجاعة ليوضح لها أن الموت له ليس بالمرعب كما يصورون ذلك أو يتصوره الأخرون. فلقد وجه سؤاله للقضاة الذين حكموا عليه بالموت، وباغتهم بكل ثقة أن يجيبوه عن تفسير "طبيعة الموت". وعندما لم يجد منهم ردا، أوضح لهم أن هناك رأيين فيما يتعلق بشرح وتفسير "طبيعة الموت". الأول، أن روحه - أو وعيه - لسوف تهاجر من ذلك الوجود، إلى آخر يتواجد فيه جميع أرواح من مروا بتجربة الموت من بداية الخليقة. وبالنسبة لسقراط هذا شيء رائع يجعله متشوقاً للموت من أجل أن يلاقيهم؛ لأن عند مقابلتهم لسوف يثير استفساراته الجدلية ويناقشها مع كبار المفكرين والفلاسفة اليونانيين العظماء، والأبطال، وكبار الشخصيات، مما يجعل من الموت إثراء وليس مكمناً للرعب.
العقل البشري


أما الرأي الآخر عن الموت هو أنه توقف تام للوعي، ولا يعني ذلك انتفاء للشعور، ولكن إنعدام للوعي، وكأن الذي فارق الحياة هو شخص يحظى بنوم عميق بلا أحلام. وحتى ذلك النسيان لا يخيفه كثيراً؛ لأن عدم إدراكه لما يحدث سيجعله لا يشعر بأي ألم أو معاناة. بل ويضيف سقراط قائلاً، أن تلك نعمة كبيرة لم يحظ بها كسرى الفارس العظيم إلا عندما استمتع بنوم بلا أحلام.

وبذلك نستطيع أن نستخلص أن الوعي وما يلازمه من ذاكرة هو شيء شديد الأهمية وقليلها في آن واحد؛ حيث يجب على المرء الاستمتاع بحياته بكل تفاصيلها ومحاولة نسيان ما يمر به من تجارب أليمة تعكر صفو دنياه. وذلك ما يسمى بتفعيل "فقدان الذاكرة الانتقائي" Selective Amnesia. فكثير منا يتمنى ألا يتذكر التجارب الأليمة التي مر بها وعرقلت مسيرة تقدمه ونجاحه، والتي بدونها لكان استطاع أن يكمل حياته بلا هموم، لا يرى إلا النجاح طريقاً.

ولقد أثبت علم النفس الحديث أن بإمكان المرء أن يحظى بذلك. فعند المرور بحادث أو موقف أليم يجب تدريب الذات على تجاهله، وعلى عدم التفكير به، أي محوه من الذاكرة. لكن يجب ملاحظة أن هناك من يحاولون فعل ذلك، لكنه أتى معهم بنتيجة عكسية. فعند محاولة نسيان موقف قد لا يفعل المرء سوى تكراره، مما يحفز حفره بالذاكرة، وبالتالي يتسبب ذلك في إحداث جرح غائر في الوجدان. وكذلك، قد يكون نسيان موقف ما وقتيا، لكن مجرد إثارته ولو حتى بحدث صغير مشابه، أو أن يشتم المرء رائحة – كرائحة عطر مثلاً – كانت متواجدة وقت وقوع الحدث، لسوف يبدأ الفرد في تذكر جميع الأحداث، وتصورها، والعيش فيها مرة أخرى، وكذلك تذكر مواقف أخرى حدثت إبان الحدث وقبله وبعده، مما يفاقم الشعور بالألم وينكأ الجراح مرة أخرى. فكما يقال: "كثير النسيان هو شخص كثير التذكر".

ذاكرة المرء ووعيه هما متلازمة يجب التعامل معها بحرص شديد وحرفية. واختيار تفعيل "فقدان الذاكرة الانتقائي" Selective Amnesia ليس من السهل، لكنه أيضاً ليس من المستحيل. فكل المطلوب هو إجراء العديد من التدريبات الذاتية، والتحلي بثقة نفس أكثر حتى تصير الحياة أكثر مرونة بالنسبة لنا، فنصير المسيطرون على مجريات أمورها. وبذلك، يتسنى لنا أن ننتزع من هموم الدنيا قدرتها على التحكم في أفكارنا وأقدارنا، فنهزمها في عرينها المستتر، ونخرج من تلك الحياة متوجين بنصر ساحق؛ لأننا قد منينا الحياة بهزيمة نكراء لن تستطيع معها أن تواصل ألاعيبها معنا مرة أخرى.

د. نعيمة عبدالجواد








مع إطلالة العام 2020 شهد الوسط الفني حدثاً نوعياً في عالم الموسيقى الدرامية عندما طرحت شركة Idea media بدبي، الفيلم الوثائقي القصير "رسائل حب من دمشق"، الذي يوثق أبرز حدث فني شهدته دبي في السنوات الخمس الأخيرة عندما أحيا الموسيقار إياد ريماوي حفلاً ضخماً في قاعة ارينا بدبي والتي تتسع لحوالي ثلاثة آلاف متفرج، حيث ظل الجمهور يردد معه أجمل الأغنيات التي علقت في الذاكرة من عالم الدراما الغني.

يوثق الفيلم لـ 15 مقطوعة من الأعمال الموسيقية التي تميز بها الريماوي، وتنوعت ما بين أغاني وموسيقى تصويرية وشارات عدد من المسلسلات السورية التي نالت إعجاب الجمهور العربي مثل "الغفران" و"الندم" و"قلم حمرة".

يستعرض الفيلم رحلة أكثر من خمسين موسيقياً شاركوا الريماوي في الحفل إضافة إلى أوركسترا "الشرق" التي تضم مجموعة من العازفين العالميين من 26 دولة بإشراف الموسيقي محمد حمامي، بالإضافة إلى المغنيتين ليندا بيطار وكارمن توكمه جي اللتان شاركتاه غناء العديد من أعماله الموسيقية.

وقال مخرج العمل أسامة موسى عن الفيلم "صور العمل ما بين دمشق ودبي، موثقاً مراحل التحضير للحفل المذكور، ضمن أجواء حميمة لا تخلو من عنصر الدراما في ترابط الأحداث وتسلسلها، مستخدمين طريقة 3D في تصميم إضاءة الحفل، حيث بدأت عمليات التحضير قبل عام كامل من موعد إقامته، وتنفيذه من قبل فريق عمل محترف ذي خبرة سورية، سعياً منا لنقل الصورة الحقيقية عن أبناء سوريا المبدعين، وتسليط الضوء على موهبتهم وخبرتهم، كونها ترتقي لمصافي العالمية بجدارة، عبر إرسال رسائل حب من دمشق للعالم من خلال نتاج الريماوي الموسيقي في 20 دقيقة لا أكثر".

وفي تصريح خاص قال المؤلف الموسيقي السوري إياد الريماوي "هذا الفيلم يأتي بمثابة توثيق للحفل الأول ضمن مشروع رسائل حب من دمشق خارج سوريا، كونها كانت الخطوة الأولى لنقل موسيقانا إلى العالم العربي ومن ثم العالم، وحاليًا هنالك خطوات متسارعة في هذا الاتجاه يتم العمل عليها الآن وسيجري الإعلان عنها قريبا".

بدوره قال صلاح منصور المنتج التنفيذي للفيلم الحفل إن السبب وراء توثيق هذا الحفل لأنه يشكل الخطوة الأساسية والأولى لنقل هذا المشروع الموسيقي السوري إلى العالمية، وذلك عبر موسيقا إياد الريماوي التي نجحت في خلق نمط حالم وخاص لامس قلوب الناس بشكل مباشر وشكل حالة جماهيرية ملفتة لهذا النوع الفني الذي تشكل الموسيقى الرافعة الأساسية له، وهذا أمر صعب التحقيق في هذا الزمن الذي باتت تغلب عليك الأعمال الفنية ذات الطابع التجاري البحت والتي تعبث بأذواق الناس بشكل كبير.

محمد الحمامصي










قال الموقع الرسمي للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة على موقع التواصل الاجتماعى إن جامعة هارفارد الأمريكية صنف القرآن الكريم كأفضل كتاب للعدالة، وذلك بعد دراسات علمية مطولة بحثت بشكل مكثف قواعد العدالة التى يحتويها القرآن الكريم.








في مدينة مونتبيلييه جنوب فرنسا، ما تزال المباني التاريخية لكلية الطب شاهدة على الإشعاع العلمي للمدينة الذي انطلق منذ ثمانية قرون خلت. الكلية الأقدم في العالم تمت إعادة تأهيلها وتزويدها بأحدث الوسائل التكنولوجية المتوفرة.

أمام المبنى الضخم والجذاب الذي يضم مقر كلية الطب، والواقع في قلب المدينة، يقف عدد من السياح لالتقاط الصور. يعود تأسيس المبنى لعام 1365 أيام حرب المائة يوم بين فرنسا وبريطانيا وما زال يستقبل عددا من الطلاب، وهي جزء من جامعة مونتبيلييه التي أنشئت 1220 وتحتفل هذه السنة بذكرى مرور 800 سنة من تاريخها كأقدم كلية للطب في العالم على الإطلاق.

داخل المبنى الأثري يشرف جيرالد شانك أستاذ التخدير والإنعاش والأمين العام للجنة تخليد الذكرى 800 لإنشاء الكلية. ولهذا الغرض يستقبل مختلف أنواع الزائرين ويرافقهم في رحلة اكتشاف المكان ويحكي لهم تاريخ الكلية الأعرق.

ويقول شانك إن الكلية ما تزال تقدم عددا من الدروس في المبنى القديم رغم أنها قررت نقل أغلب قاعات التدريس للمركب الجامعي الجديد، مضيفا أن الجزء التاريخي يستهوي الطلاب حيث تتم مناقشة أطاريحهم داخله. البروفيسور جيرالد شانك مولع بالتاريخ وقضى معظم حياته داخل الكلية كطالب أولا ثم كأستاذ بعد ذلك ولذا فهو يعرف جميع الأسرار التاريخية للمكان تقريباً.

ويروي البروفيسور شانك أن إنشاء الجامعة جاء في مرحلة تاريخية كان فيها ميناء مدينة لات أكثر موانئ المتوسط نشاطا. وخلال هذه الفترة لم يكن للجامعة مقر وكان الطلاب يتلقون التعليم لدى الأستاذة.

بيد أن كلية الطب بجامعة مونتبيلييه ليست فقط متحفا تاريخيا مليئا بالأسرار، إذ تكيفت الجامعة مع الثورة التكنولوجية المعاصرة. فقد تم افتتاح المركب الجامعي الجديد Arnaud de Villeneuve عام 2017 وهو مكون من مبنى حديث على مساحة 12,500 متر مربع يضم أحدث التجهيزات ويستقبل آلاف الطلاب بشكل يومي.

أمام المبنى الجديد يقف كريستوف بونيل وهو طبيب خمسيني في مستشفى مونتبيلييه الجامعي يتولى المشاريع الطبية المبتكرة. يتحدث عن المبنى قائلا إنه يمثل مركز العمليات بالنسبة لمهنيي الصحة في المدينة. يقع المبنى في موقع مثالي بالقرب من أكبر مستشفيين في المدينة وهو مجاور لجميع المراكز البحثية. يتوفر المركب على أحدث التجهيزات وغرفة للمحاكاة ومجسمات بشرية مزودة بنظام لتدفق الدم عن بعد مخصصة للتطبيق.

وتجمع الكلية بين التاريخ والحاضر، ففي الوقت الذي تقوم فيه وزيرة الصحة آنييس بوزان بتنفيذ إصلاحات في قطاع دراسة الطب، يؤكد عميد الجامعة ميشيل موندين أن الجامعة تشهد إصلاحات وتطويرا مستمرا منذ 800 سنة. ويضيف العميد أن الجامعة تمتاز بميزة استثنائية فهي الأقدم لكنها الأحدث أيضاً من حيث التجهيزات.

وبالإضافة للكلية، تعرف مدينة مونتبيلييه بأنها رائدة في الابتكار في مجال الطب، حيث يعمل نصف رواد الأعمال في القطاع الطبي وهو ورقة رابحة تسعى البلدية للتركيز عليها خلال حفل الذكرى الثمانمائة لإنشاء الجامعة.

وتقول مساعدة رئيس بلدية مونتبيلييه شانتال ماريون: “طوال العام سيتم تنظيم أنشطة تخليدية بينها معارض في المتاحف وزيارات للجامعة ومؤتمرات”.







تظهر حفرية ديناصور شرس صغير أُطلق عليه اسم “وو لونغ”، أي التنين الراقص، وعاش على الأرض قبل 120 مليون سنة، أن الريش كان ينمو على أجسام بعض الديناصورات بطريقة تختلف عن الطيور.

ويقول الباحثون إن هذا الديناصور الذي عاش في العصر الطباشيري كان من ذوات الاثنين ومن أكلة اللحوم وخفيف الوزن، وكان أكبر قليلا من الغراب ويعيش قرب البحيرات، وكانت أسنانه حادة ولديه مخالب كبيرة وكان يعيش على الأرجح على الثدييات الصغيرة والسحالي والطيور والأسماك.

وعُثر على حفرية الديناصور في إقليم لياونينغ بشمال شرق الصين واشتملت على هيكل عظمي كامل وأنسجة لينة كالريش من النادر العثور عليها بهذه الحالة الجيدة.

وللديناصور ذراعان وساقان طويلتان كل منها عليه ريش يبدو شبيها بريش أجنحة الطيور في حين يغطي الزغب معظم بقية الجسم. وفي نهاية ذيله العظمى الطويل تظهر ريشتان طويلتان جدا.

والاعتقاد السائد أن الطيور نشأت نتيجة تطور ديناصورات صغيرة من ذوات الريش قبل نحو 150 مليون سنة. لكن هناك العديد من الديناصورات التي كان لها ريش ولم تكن تطير مثل وو لونغ. ويسعى العلماء لفهم الاختلافات بين الطيور وهذا النوع من الديناصورات.

وعن هذا الديناصور قال آشلي باوست عالم الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي بمدينة سان دييغو الأمريكية: “لا أعتقد أننا نعلم حتى الآن فيم كان يستخدم ريشه. يبدو على الأرجح أنها كانت تساعده في ضبط درجة حرارة الجسم والإشارة إلى الحيوانات الأخرى لكن لا يزال من غير الواضح كيف كان هذا يحدث ومدى أهمية هذه الوظائف”.

وأضاف: “تنمو أجسام الطيور وتصل إلى حجم البلوغ بسرعة شديدة لأسباب أهمها أن يصبح الجسم قويا بما يتيح الطيران بأسرع ما يمكن. لكن نمو الريش للمستوى الذي يكون عليه وقت البلوغ قد يتأخر طويلا. فطيور النورس على سبيل المثال لا تبدو في هيئة البلوغ حتى سن الثالثة أو الرابعة لكنها تتعلم الطيران بعد ثلاثة شهور فقط”.

وأظهر فحص حفرية الديناصور وو لونغ أنه كان يبلغ من العمر عاما واحدا أي كان صغيرا في طور النمو لكن ريشه بدا كريش الديناصورات البالغة.

وقال باوست: “لديه ريش طويل في نهاية ذيله الطويل جدا هو أيضا. ويختلف هذا تماما عن الطيور ويبين لنا أن هذا الريش الذي كانت أغراضه تجميلية سبق البلوغ عند الديناصورات. وبالطبع ربما كانت تستخدم هذا الريش بطريقة مختلفة جدا عن الطيور أيضا”.

وأُطلق على هذا الديناصور (التنين الراقص) بسبب الوضعية التي كانت عليها حفريته. وينتمي هذا الديناصور إلى عائلة من أكلة اللحوم تضم أيضا الفيلوسيرابتور الذي عاش قبل 75 مليون سنة في منغوليا وظهر في سلسلة الأفلام الشهيرة (حديقة الديناصورات).








عثر خبير فنون هولندي على نسخة نادرة مسروقة لمؤلف للشاعر الفارسي حافظ الشيرازي، تعود للقرن الخامس عشر بعد "سباق مع الزمن" عبر دول عدة استرعى انتباه "الاستخبارات الإيرانية".

وكان الكتاب المرصع بأوراق الذهب وتقدر قيمته بمليون يورو تقريبا اختفى من عائلة تاجر عاديات إيراني مقيم في المانيا توفي العام 2007.

وبعد أبحاث في الأوساط السرية تمكن أرثر براند الملقب "إنديانا جونز أوساط الفن" بسبب إنجازاته في العثور على أعمال فنية مفقودة، من الوصول إلى المؤلف ذي القيمة العالية جدا. وقد اطلعت عليه وكالة فرانس برس في شقته في امستردام.

وقال خبير الفنون "هو اكتشاف مهم جدا بالنسبة لي شخصيا لأنه كتاب بالغ الأهمية".

فهو أحد أقدم نسخ من مؤلف "ديوان" الذي يجمع أعمال شمس الدين محمد حافظ الشيرازي (1312-1390 تقريبا) الذي يعتبر مع الرومي أحد أشهر الشعراء الفرس الصوفيين.

وقد تأثر بأعماله الكثير من المؤلفين الغربيين من أمثال الألماني غوته والكاتب الأميركي رالف والدو إمرسون الذي كان يلقب حافظ ب"أمير الشعراء الفرس".

في إيران لا يزال محبو شعر حافظ يزورون قبره سنويا فيما يتصدر "ديوان حافظ" المكتبات في كل المنازل تقريبا. وهو يقرأ تقليدا بمناسبة عيد النيروز أي رأس السنة الفارسية.





arrow_red_small 9 10 11 12 arrow_red_smallright